1- للمتشابهات بشكل أوسع... ومن المهم أيضاً معرفة المنفرد أي الذي لم يذكر في القرآن الكريم إلا في موضع واحد.. وسيكون بإذن الله تعالى مظلل باللون الأصفر.. وليكن مثلاً أول موضع سيقابلنا (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) هذا الموضع لم يذكر في القرأن كله إلا في هذه الأية من هذه السورة... فمثلاً عندما أقول لك أكملي من قوله تعالى (... وبالأخرة هم يوقنون) لا تترددي هي لم تذكر إلا في البقرة في الأية رقم (4) ويجب الانتباه للمنفرد جيدا.
.
نقطة هامة يجب التنويه عليها وهي تتعلق بمواضع المتشابهات... سأوضح فكرتي متبوعة بإذن الله تعالى بمثال...
حيث أننا نسعى للتثبيت والفهم معا... وبما أننا مازلنا في سورة البقرة فأنا أفضل أن لا أذكر متشابهات البقرة مع غيرها من السور سأتعرض لمتشابهات البقرة مع البقرة حتى ولو كان الموضع لم نتعرض له بعد... وعندما نصل إليه سأذكره مرة ثانية حتى يثبت معنا...
مثال:
قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ...) هي ذكرت في أحدى عشر موضعا بالقرآن الكريم كله، اربعة فقط في سورة البقرة... ماذا سأفعل؟
1-سأذكر اجمالياً عدد الموضع الذي ذكرت.
2-لن اتعرض في كلامي إلا لمواضع سورة البقرة فقط . 3-سأذكر في كل موضع من المواضع الأربعة ( الأيات الأربعة).
4-التظليل الذي ظللت به قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ..) هذه اشارة إلى أن هذا الموضع ذكر أكثر من مرة.
وسنتعرض أيضا بإذن الله تعالى للشبهات وكيفية الرد عليها، والمنهيات، والنداءات....
۩ بصيرة في سورة البقرة:
- البقرة: (لاشتمالها على قصة البقرة)
2- ورة الكرسي: (لاشتمالها على آية الكرسي التي هي اعظم آيات القرآن).
3- سنام القرآن: لقوله (إن لكل شيء سناما وسنام القرآن سورة البقرة).
*عن أبي هريرة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال"لا تجعلوا بيوتكم قبورا فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله شيطان"
*عن أبي أمامة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول"اقرءوا القرآن فانه شافع لأهله يوم القيامة اقرءوا الزهروانالبقرةوآل عمرانفانهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان طير صواف يحاجان عن أهلهما يوم القيامة، اقرءواالبقرةفان أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة".
(2)شبهة نحوية:
زعموا وجود اضطراب في بعض التراكيب القرآنية ومن ذلك ما زعموه من وجود لبس في أسماء الإشارة واستدلوا لدعواهم
بقول الله تعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.... (البقرة:2) وقوله تعالى :( وهذا كتب أنزلنه...) (الأنعام: 92) حيث اشير للقرآن في الأية الأولى للبعيد(ذلك) وفي سورة الأنعام أداة الإشارة للقريب (هذا).
الرد عليهم:
تنوع أساليب التعبير في اللغة العربية بل وفي اللغات عامة... ففي سورة البقرة قد اشير إلى القريب بأداة الإشارة للبعيد وفي ذلك ملمحان بلاغيان:
أولاً: تعظيم القرآن، ثانياً: زيادة التنبية.
ومن ذلك قول بن مالك: وقد ينوب ذو البعيد عن ذي القرب لعظمة المشير أو المشار إليه و....
وفي سورة الأنعام جاء باسم الإشارة (هذا) لأنه قد سبق الكلام على الكتب السماوية المنزلة قبل القرآن في قوله تعالى: ( وما قدروا الله حق قدره....(الأنعام:91) ثم استأنف الكلام على كتاب آخر غير الكتاب الذي جاء به موسى ألا وهو القرآن، لذا انتقل بالحديث عن القرآن بلفظ الإشارة للقريب( هذا) ليصرف الأذهان عما سبق ذكره حتى لا يظن أحد أن الكلام مازال على كتاب موسى.
(2)(لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) تعقيب: لا ريب فيه: أي لا شك فيه... فكيف.. وكم من ضال ارتاب فيه؟
المراد ليس محلا للريب. أو لا ريب عند الله ورسوله والمؤمنين، أو بمعنى النهي أي لا ترتابوا فيه لأنه من عند الله.
(4) (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) منفردة وغيرها (وهم بالأخرة هم يوقنون)
يوقنون: أي يعلمون.
واليقين هو العلم بعد أن لم يكن، لذا لا يقال لعلم الله يقين.
(5) (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) سورة البقرة ذكر بعدها الكافرين.
(أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) سورة لقمان ذكر بعدها المنافقين.
حتى لا يحدث إلتباس لم أذكر الفرق بينها وبين يس... ومن أراد معرفة الفرق فلتذكر ذلك وسأوضحها لها إن شاء الله تعالى.
(7)(عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ) منفردة بـ (على) قبل كل جارحة، وغيره (على ) مرة واحدة وجاءت الثلاث جوارح معطوفة على بعضها البعض.
(8) (وَمِنَ النَّاسِ...) ذكرت في القر آن الكريم في احدى عشر موضعا، اربعة منها في سورة البقرة.
(15) (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) تعقيب: (الإستهزاء من باب العبث والسخرية، وذلك قبيح على الله تعالى ونزه سبحانه عنه... سمى جزاء الاستهزاء استهزاء مشاكلة (المشاكلة هي الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى) كقوله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها)(الشورى:40) والمعنى أن الله يجازيهم جزاء استهزائهم.
ببساطة أن كلمة (بِنُورِهِمْ) الضمير فيها جمع وهو عائد على (الَّذِي) وهي مفرد.
ومن وجهة نظرهم كان الصواب أن يقال (ذهب الله بنوره وتركه في ظلمات لا يبصرون)
الجواب:
لو تأمل صاحب الشبهة لوجد كلمة (مَثَلُهُمْ) وهي في حد ذاتها تفيد الجمع، وكلمة (الَّذِي) هي اسم موصول وإن كان يستعمل للمفرد فإنه يستعمل للجمع مثل تشبيهه (من) فهو مفرد في اللفظ جمع في المعنى وعلى هذا:
أفرد الضمير في (حَوْلَهُ) حملا على اللفظ، وحمع في (بِنُورِهِمْ - وَتَرَكَهُمْ) حملا على المعنى.
ويوجد توجيه آخر...
المشبه به هم المنافقون(جمع) / المشبه هو الذي استوقد...
فجمع الضمير باعتبار المشبة به، وأفرد بحال المشبة... أتمنى أن تكون واضحة وألا أكون أخليت بها.
تدرج التحدي حسب نزول آياته:
(1)بدأ بمطالبتهم بالإتيان بكتاب من عند الله هو أهدى مما أوتي به موسى ومحمد.
القصص (49) (قُلْ فَأْتُواْ بكتاب مِّن عِندَ اللَّهِ هو أهدى منهما أتبعه إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
(2)اعلامهم بأن العالمين مجتمعين لا يستطيعون الإتيان بمثل هذا القرآن وهو تحد للإنس والجن:
(6)اعلامهم بعجزهم عن الإتيان بمثل هذا القرآن وهذا الاعلام ختم به التحدي في أول سورة نزلت بالمدينة وهذا الختم بعد أن استقصيت آيات التحدي جميع سوره التي يزول معها كل عذر في عدم الاستجابة له...
تجميع الأيات التي ذكرت فيها إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ
الأية الأولى أية التحدي، الثانية الرد على قول الملائكة قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء ،الثالثة الرد على اليهود بزعمهم أن لهم الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ، الرابعة الرد على من زعم أن الجنة لن يدخلها إلا اليهود أو النصارى.
إن (ثم) هنا لترتيب الأخبار لا لترتيب الوقوع ولا يلزم من ترتيب الإخبار ترتيب الوقوع... كقوله تعالى (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم ءاتينا موسى الكتاب)
ولا ريب في تقديم موسى الكتاب على وصيته لهذه الأمة.
(25) شبهة نحوية:
(....وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ....)
زعموا أن القرآن خالف قاعدة المطابقة في العدد بين النعت والمنعوت حيث جاء الوصف مفردا (مُّطَهَّرََةٌ) وموصوفة جمعا (أَزْوَاجٌ) والصواب في زعمهم: وأزواج مطهرات.
الرد عليهم:
هذا جهل منهم بقاعدة لغوية يسيرة تقول أن جمع التكسير يجوز أن يعامل معاملة المفرد المؤنث كما يجوز أن يعامل معاملة المؤنث السالم... وعلى الوجه الأول جاءت الأية (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ) ويجوز أن يقال: أزواج مطهرات، وهما وجهان واضحان بل ما جاءت به الأية أفصح الوجهين لأن جمع التكسير إذا أريد به الكثرة جاء جاء على صيغة الواحدة، وإذا أريد القلة جاء على صيغة جمع المؤنث السالم والمراد في الأية جمع الكثرة لأنه في مقام وصف نعيم الجنة وقد ورد في الحديث الصحيح ما يدل على كثرة الأزواج في الجنة.
تعقيب صغير على هذه الأية (لتوضيح الفرق بينها وبين المدثر)
البقرة: كان قول الكافرين فقط.
المدثر: كان قول الكافرين والمنافقين(في قلوبهم مرض)
فجاءت المدثر أكثر تفصيلا وبدأت التفصيل بكلمة (كذلك)
(30) (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً...) منفردة وغيرها خالق ولها حكمة نذكرها بإذن الله تعالى في صورة الحجر وص عندما نصل إليهما بإذن الله.
(32) ( إنك أنت العليم الحكيم) منفردة وغيرها (إنك أنت العزيز الحكيم)
ملاحظة: كل أيات المنتهية (إنك أنت العزيز الحكيم) تبدأ بـ ( ربنا) وهم ثلاث مواضع فقط... ذكرتها خوفاً أن أنساها وقتها.... خدوا بالكم وذكروني.. البقرة (129)/ غافر (8) / الممتحنة (5)
قصة سيدنا آدم فقط هي التي سأذكرها مع الأعراف بخلاف قصة سيدنا موسى لن أذكر الفروق بين البقرة والأعراف... ننتظر بإذن الله تعالى حتى الوصول إلى الأعراف... أسأل الله تعالى التيسير.
تعقيب: البقرة ترتيبها الثاني في المصحف وهي في مقام التكريم والتعظيم فانتبهي لـ (نا) العظمة سنجدها في السورة وسنفرق به بين البقرة وبين مواضع في سور أخرى على سبيل المثال مواثيق البقرة كلها (أخذنا) بخلاف ميثاقي (ال عمران) (أخذ) بدون (نا) وسنتعرض لمواثيق المائدة بإذن الله تعالى. في البقرة أسند الله تعالى القول إلى نفسه وهذا تكريم بخلاف الأعراف أسند القول إلى الغائب وجمع بين طرد ابليس واسكان أدم بقول واحد.
وكلا- فكلا الواو/ والفا فيها كلام كثير... نذكر ابسط الأراء بسهولة ويسر: ذهب الإسكافي في درة التنزيل/ البقرة: خطاب لهما بعد دخول الجنة... فالمعنى في البقرة اسكنوا وكلوا. الأعراف: خطاب لهما قبل الدخول الفا تفيد الترتيب ببساطة بعد ما تدخلوا كلوا. أنا أمامي صفحة كاملة في موضوع الواو والفا لكن اردت التسهيل...
تعقيب: الإزلال غير التدلية. الزلة تكون في الموضع نفسه. التدلية لا تكون إلا لإسفل... أي انزلهما من مكان إلى مكان أحط منه.. ففي البقرة ذكرت..... معروفة مش لازم اقولها.... بما أن البقرة في مقام التكريم فتذكر الزلة بخلاف الأعراف.
الهبوط من السماء البقرة (36)(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) البقرة (38)(قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) الأعراف (24) (قال اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) طه (123) (قال اهْبِطُا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن اتَبِعَ هُدَايَ فلا يضل ولا يشقى) أنا شايفة الألوان معبرة... ( نَا ) لم تذكر إلا بـالبقرة الموضع الأول بالبقرة يتشابه مع موضع الأعراف غير أن الأعراف هي أية كاملة وفي البقرة جزء من أية. موضع طه جمع بين موضعي البقرة الأول والثاني.
تميزت البقرة بـ ( وقلنا/ قلنا / رغداً ) زيد في البقرة (رغدا) حيث أن موقع (من حيث شئتما) بالأعراف غير موقع (حيثما شئتما) بالبقرة. فـ (من) تعطي تحرر وإباحة الأكل من ثمر كل موضع في الجنة بما يفيد التوسع والرغد فيه.... لذلك لم يحتاج المعنى إلى إحرازه بلفظ (رغدا) في الأعراف بخلاف البقرة احتاجت إلى لفظ (رغدا).
تلخيص قصة ادم عليه السلام
(37) إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وردت مرتين بالقرآن كله وهما في سورة البقرة: 1- البقرة (37)(فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ / قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا....) 2- البقرة (54)(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ / وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ...) ملحوظة: بعد كل منهما آية بالقول (قلنا – وإذ قلتم )
(38) لم ترد في القرآن سوى خمس مرات مرة واحدة فقط في البقرة في هذا الموضع: (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)
(40)(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) نداءات بني اسرائيل في القرآن الكريم أربعة، ثلاثة منها بالبقرة: 1- البقرة (40)(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) 2- البقرة (47)(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) 3- البقرة (122)(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ)
(40) (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي) من المنهيات: (نهى الإسلام عن ترك الوفاء بالعهد ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) (الإسراء: 34) فالمسلم إذا تعمد أن يخلف الوعد، وينكث العهد، فإن ذلك يرضه أن يكون من المنافقين في اعمالهم. قال رسول الله : (آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان)
(40) اعجاز رسم القرآن الكريم:
(43) (وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ) ثلاث مواضع بداية آية، موضعين منهما بالبقرة: 1- البقرة (43)(وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ) 2- البقرة (110)(وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ووردت وسط الأية 3 مرات أيضاً
ويروي أنس- - قال رسول الله : ( أتيت ليلة أسرى بي على قوم تقرض شفاهم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: الخطباء من أمتك، يأمرون الناس بالبر، وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب فلا يعقلون)
وروي أسامة بن زيد- - قال رسول الله : (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه،
فيقولون: أي فلان. ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن النكر؟فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه)
الأولى بدون نداء والثانية بنداء، وتذييل الأية مختلف طبعاً.
شبهة دلالية:
زعموا أن القرآن الكريم فيه مخالفات دلالية
ومنها التناقض في معاني الألفاظ: فادعوا أن القرآن يستخدم اللفظ الواحد في المعنى ونقيضه
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى :(الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) البقرة
مدح الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم....
وفي قوله تعالى: في سورة النجم :28
الطن هنا مذموم وهذا- في زعمهم- تناقض....
الرد عليهم:
ولو أنهم راجعوا كتب اللغة بل لو كان عندهم طرف من المعرفة لمبادىء علم اللغة- لما أوردوا هذه الشبهة الواهية فمن المسلمات المعروفة في علم اللغة ظاهرة الاشتراك اللفظي ما يعرف بالأضداد وهي كل يعبر عن المعنى وضده... وكلمة(ظن) من المشترك بإتفاق علماء اللغة
يقول (ابن فارس): الظاء والنون أصل أصيل يدل يدل على معنييين مختلفين:
يقين وشك
فأما يقين فيقول القائل: ظننت ظنا أي أيقنت، (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) البقرة أراد والله أعلم يوقنون... والعرب تقول ذلك وتعرفه.
وقال مقاتل بن سليمان: الظن على ثلاثة وجوه:
يقين وشك وتهمة
فوجه منها الظن بمعنى اليقين كما في ص:24 أي أيقن داود أنما ابتليناه، وقوله تعالى في سورةالبقرة (...... إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)أي أنهما أيقنا، أما الوجهين الآخرين فهما الشك والتهمة.
وقد اتفاق جمهور المفسرين على أن الظن في هذه الآية يفيد اليقين لأنه وصف الخاشعين.
والألفاظ المشتركة في القرآن مظهر من مظاهر الإعجاز اللغوي في هذا الكتاب العظيم حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف إلى عشرين وجه أو أكثر أو أقل ولا يوجد ذلك في كلام البشر.....
(س): ما فائدة التقديم والأخير، والتعبير بالشفاعة مرة وبالنفع مرة
(ج): الضمير في (منها) راجع إلى النفس الأولى (الشافعة)... في المرة الأولى...
وراجع إلى النفس الثانية (المطلوبة بجرمها)... في المرة الثانية...
كأنه يبين في الآية الأولى (48) أن النفس الشافعة الجازية لا تقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل...
ولأن الشافع يقدم على بذل العدل عنها فقدم الشفاعة...
ويبين في الآية الثانية (123) أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منعا عدل عن نفسها ولا تنفعها شفاعة الشافعين... وقدم بذل العدل للحاجة...
ولذلك قال (لا يقبل منها شفاعة) الأولى لأن الشفاعة تقبل من الشافع
(ولا تنفعها شفاعة) الثانية لا تنفع المشفوع له..
وجه ثاني:
الآ ية التي تقدمت فيها الشفاعة قد تقدمها قوله تعالى (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) فقدم الشفاعة هنا لنفس المعنى الذي دار في خلدهم من أنه صور لهم الوهم أن أمرهم الناس بالبر أعظم شفيع لهم ينجيهم من العذاب...
أما الآية الأخرى (123) فقد تقدمها تسفيه هؤلاء الذين قالوا اتخذ الله ولدا- سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا فناسب هذه الآية أن يجري الأمر على ما هو عليه ومعهود في الدنيا وهو أن الإنسان إذ ما عاين الهلاك افتدى نفسه بكل ما يملك فتقدم فيها (ولا يقبل منها عدل).
(49)وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ منفردة بدون همزة وغيرها (أنجيناكم/أنجاكم)
(52)(لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وردت في 8 مواضع بالقرآن الكريم كله منها موضعين بالبقرة:
وردت في المصحف مرتبن بالقرآن الكريم إحدهما بالألف الوسطية والأخرى بدون ألف وسطية:
1-في سورة البقرة وهي كانت بألف وسطية ( الـغــمــام) مما يوحي بأن الغمام لم يكن مضموما إلى بعض أي كان متفرقا وذلك بسبب ما جاء في مقدمة الآيات من أن بني اسرائيل كانوا في شك من الإيمان بموسى عليه السلام حتى يروا الله جهرة.
2-في سورة الأعراف بدون ألف وسطية (الـغـمـم) مما يوحي بأن الغمام كان قريبا من بعضه متجمعا، وبذلك كان الظل وارفا كبيرا وكان هذا جزاء للأمة التي ذكرها الله تعالى من قوم موسى يدون بالحق وبه يعدلون.
(58) (وَإِذْ قُلْنَا)وردت 6 مرات بالقرآن الكريم منهم مرتين بالبقرة:
ويوحي ذلك النقص في أحرف الكلمة بسرعة اكتسابهم غضب الله وهم اليهود الذين عصوا الله سبحانه وتعالى فاستحقوا سرعة غضبه.
(61)(وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) منفردة وغيرها (بغير حق)
آية البقرة نزلت في قدماء اليهود بدليل قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ)، والمراد بالحق هنا هو الحق الموجب للقتل عندهم... بل قتلوهم ظلماً وعدوانا.
كما أن آيات آل عمران نزلت في اليهود الموجودين في عهد النبي بدليل ( فبشرهم بعذاب اليم) – ( ‘ن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون...) – ( لن يضروكم إلا أذى) فكانوا حريصين على قتل النبي –- ولذلك سموه ولكن الله عصمه منهم.
رآي آخر:أن ما في البقرة إشارة إلى الحق الذي أذن الله أن تقتل النفس به وهو قوله ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق). فكان الأولى بالذكر لأنه من الله تعالى...
وما جاء في آل عمران) و( النساء ) (بغير حق) أي في معتقدهم هم فكان أولى بالتنكير فجاء منكرا ليكون أعم فتقوى الشناعة عليهم والتوبيخ لهم. فيكون معنى (بغير حق) أي ظلماوعدواناً.
فإن قلت قتل النبيين لا يكون إلا بغير الحق فما فائدة ذلك؟؟
قال زكريا الأنصاري شيخ الإسلام: فائدته التصريح بصفة فعلهم القبيح لأنه أبلغ فيالشناعة.
فإن قلت لم مكن الكافرين من قتل الأنبياء؟
قال: كرامة لهم وزيادة في منازلهم كمن يقتل في الجهاد من المؤمنين.
(فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)مرتين فقط بالقرآن كله
س::( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا )بعد قوله تعالى :(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْبَقَرَةً)والأمر بذبحها بعد القتل فما فائدة تقديم الذبح في الذكر؟
ج: أن آيات البقرة سيقت لبيان النعم فناسب تقديم ذكر النعمة على ذكر الذنب.
(لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) سبعة مواضع موضعين بالبقرة