الإهداءات


العودة   معهد القراءات القرآنية > قِسْم رَوْح وَرَيْحَان > رُكْن الْفُرْقَان

رُكْن الْفُرْقَان رُكْن يَهْتَم بِعُلُوْم الْقُرْآَن وَتَفْسِيْرِه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-03-10, 11:03 PM   #1
خادمة القرآن وأهله
عضو مميز
 
الصورة الرمزية خادمة القرآن وأهله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,248
آعجبنيً: 0
تلقي آعجاب 7 مرة في 6 مشاركة
خادمة القرآن وأهله is on a distinguished road
حلقات الشيخ فاضل السامرائي كاملة (مكتوبة)


لمسات بيانية - الحلقة 1
حلقات برنامج لمسات بيانية
لمسات بيانية في آي القرآن الكريم للأستاذ الدكتور فاضل صالح السامرائي
الدورة البرامجية الجديدة في قناة الشارقة (11/2/2007م)
الحلقة الأولى:
هذه الحلقة الأولى بدأت باستعراض طبيعة البرنامج في الدورة البرامجية الجديدة وهي أن الدكتور فاضل السامرائي سوف يشرح سوراً قصيرة أو متوسطة شرحاً بيانياً فيما يتعلق بالذكر والحذف أو التقديم والتأخير والتشابه والاختلاف مثل قصة موسى التي وردت في أكثر من سورة، مرة قال (نغفر لكم خطاياكم) ومرة (خطيئاتكم) ومرة قال (سنزيد المحسنين) ومرة (وسنزيد المحسنين)، وفي قصة آدم مرة قال (رغداً) ومرة بدون رغداً، مرة (من تحتها الأنهار) ومرة (تحتها الأنهار)، والإفراد والجمع فمرة استعمل (في جنات ونَهَر) ومرة (جنات تجري من تحتها الأنهار) جمع الأنهار في كل القرآن ما عدا في (جنات ونهر). وسيشرح الدكتور السامرائي الآيات فيما يتعلق بالبيان القرآني، فمرة يقدم الإنس على الجن ومرة الجن على الإنس، ومرة يقدم السماء على الأرض ومرة يقدم الأرض على السماء ومرة يقدم النفع على الضر ومرة يقدم الضر على النفع ومرة يقدم (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ومرة يؤخرها (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ومرى يقدم بصير (واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) ومرة يؤخرها (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، وسيتكلم عن التوكيد وعدم التوكيد فمرة قال (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47) هود) على لسان نوح ومرة قال على لسان آدم (وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) الأعراف) وعلى لسان بني إسرائيل (قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) الأعراف) هنا تأكيدان وفي قصة آدم تأكيد واحد، وقدم الرحمة على المغفرة في سورة الأعراف بينما قدم المغفرة على الرحمة في قصة آدم وقصة نوح، العبارات مفرداتها تكون واحدة. وكذلك سيتحدث الدكتور عن فواصل الآيات ولماذا اختيرت فاصلة معينة هنا وفي مكان آخر جاءت فاصلة أخرى؟ في سورة الأحزاب وردت كلمة (السبيلا) بالمد وفي آية أخرى في نفس السورة (السبيل) نفس الكلمة (مفعول به) واحدة فيها مدّ والآخرى ليس فيها مدّ، هل لهذا علاقة بالتناسق الصوتي للآيات أو ليس لها علاقة؟ في سورة الكهف عندنا قوله تعالى (عذاباً نُكْرا) وفي سورة القمر (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ) هل قيلت هكذا لمراعاة التناسق الصوتي أو لسبب آخر؟ الكلمة تكاد تكون واحدة لكن لماذا غيّر؟ هل لفواصل الآيات أو لسبب آخر معه؟ أو للمعنى أولاً؟ في سورة الكافرون (لكم دينكم ولي دينِ) لم يقل ديني، لم يذكر الياء وإنما أشار بالكسرة (دينِ) بينما في سورة الزمر (مخلصاً له ديني) مع أن فواصل السورة شبيهة بالتي في سورة الكافرون لكن في سورة الزمر لم يراعي الفاصلة. في سورة الضحى (ما ودعك ربك وما قلى) لم يقل (ما قلاك). وسيتحدث الدكتور في البرنامج عن استخدام كلمات محددة مثل أعطيناك بدل آتيناك وغيرها. والمعنى البياني العام هذه طبيعة التناول في منهجنا: اللمسات البيانية.
البيان في العربية جزء من علم البلاغة كتخصص (معاني، بيان، بديع) بيان عموم دلالة المعنى وما فيها وليس يعنينا التشبيه والاستعارة والجناس وإنما الناحية المعنوية وسبب الإختيار.
ثم في سؤال للأخ المقدم محمد خالد عن رحلة الدكتور فاضل السامرائي مع البلاغة قال الدكتور: أولاً العناية بالبلاغة بدأت قبل التدوين، والرغبة النفسية الملحّة في قراءة هذا الأمر. بدأت في أوائل الستينات أستمتع عندما أقرأ شيئاً يتعلق بالقرآن ثم بدأ المعنى يستهويني عموماً أما الإنصراف إلى الكتابة فكان بعد الإنتهاء من الدكتوراه عام 1986. رسالة الماجستير والدكتوراه كانت في النحو وكنت أدرّس النحو ولم أدرّس مادة التعبير القرآني إلا بعد أن كتبت كتاب التعبير القرآني. ألّفت التعبير القرآني في الثمانينات. ثم ألّفت في هذا المجال لمسات بيانية، التعبير القرآني وهو أسبق الكتب، وبلاغة الكلمة وعلى طريق التفسير البياني بجزئيه الأول والثاني والآن عندي كتابان لم يطبعا بعد وهما: من أسرار البيان القرآني والآخر أسئلة بيانية في القرآن الكريم هو عبارة عن مائة سؤال أثيرت في مواطن مختلفة في الدراسات العليا، وهناك الجزء الثالث من كتاب على طريق التفسير البياني وقد كتبت القسم الأكبر منه.
مؤلفات الدكتور:
يقول الدكتور السامرائي: في مجال اللغة العربية بدأت برسالة الماجستير ثم رسالة الدكتوراه. رسالة الماجستير كانت أول رسالة ماجستير في العراق وكنت أول طالب تخرج في أول دفعة من الماجستير في العراق وكانت عن إبن جِنّي النحوي. أما الدكتوراه فكانت من جامعة عين شمس في مصر وكانت في الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري. ثم بعدها كتبتُ عن أبو البركات الأنباري ثم تركت الشخصيات إلى الموضوعات فكتبتُ معاني الأبنية في العربية، ثم معاني النحو (أربع أجزاء) الذي استغرق إتمامه زهاء عشر سنين، والجملة العربية والمعنى والجملة العربية تأليفها وأقسامها، وهناك كتاب تحقيقات نحوية وهو آخر ما ألّفته في النحو. كتاب نداء الروح في الإيمان بالله واليوم الآخِر طُبِع في عام 1958-1959 حين كنت طالباً في الصف الثاني في الكلّية ووزع في الأسواق. وكتاب نبوة محمد من الشك إلى اليقين الذي طُبِع في السبعينات. ثم الكتاب في البيان القرآني: لمسات بيانية، التعبير القرآني، بلاغة الكلمة، على طريق التفسير البيانية أصدرته جامعة الشارقة في جزئين والجزء الثالث ما زال في طور الكتابة، وهناك كتابان لم يطبعا بعد هما: من أسرار البيان القرآني والآخر أسئلة بيانية في القرآن الكريم (مائة سؤال).
مداخلة: وفي إتصال للدكتور بهجت من الشارقة الذي صاحب الدكتور فاضل منذ أربعين عاماً رحّب بعودة الدكتور وألقى بضعة أبيات كتبها في وداع الدكتور عندما غادر إلى العراق قبل سنتين وبضعة أبيات قالها في استقباله عند عودته إلى الشارقة مؤخراً فقال:
في وداع الدكتور فاضل السامرائي:
أفاضلُ لا أريد لك الفراقا وقلبي إن أطقتَ فما أطاقا
أودّعه على مضضٍ وإني لأقسم ما رضيتُ له الفراقا
قضيناها سنيناً مفعماتٍ بحبٍ زاد رفقتنا وثاقاً
ففي العينين مسكنه وقلبي له أرضٌ إذا ما الأفق ضاقا
بنفسي لست أنساه حبيباً وفيّاً قد صفى نفساً وراقا
أديباً شاعراً في العلم بحرٌ وفي الأخلاق قد بثّ الرفاقا
نقياً صادقاً ورِعاً تقيّاً فما عرف الرياء ولا النفاقا
وما شعري له إلا اعتزازٌ بصحبتنا التي كانت وفاقا
وإني لست مدّاحاً ولكن مشاعر نازحٍ يهوى العراقا
ويهوى الساكنين به جميعاً ويهوى العائدين له اشتياقا
وفي عودة الدكتور فاضل هذه الأبيات:
قد عاد فاضل والقلوب بلابل تشدو تغرّد أعذب الألحان
والنجم جزلانٌ به مترنّمٌ والبدر هلّ لدُرة الإخوان
والفرحة الكبرى تضيء جوانحي نوراً يبدد ظلمة الأحزان
والفضل للشيخ العريق أصالة والخير في الهادي وفي سلطان
الشيخ يحدو ركبنا ويقوده شيخ الثقافة راعياً لبيانِ
شيخٌ تميّز بالعلوم وبالنهى والعدلِ في الأحكام والإحسان
شيخٌ سمت أخلاقه وخِصاله فكأنها قبسٌ من القرآن
عمّت فضائله الجميع وقد غدا كالشمس لا تخفى بكل مكان
سلطانُ ذكرك في الوجود مخلّدٌ والذكر للإنسان أمر ثانِ
فاسلم فديتُك راعياً ومعلماً يشدو بحسن صنيعك الحدثانِ
أسئلة المشاهدين خلال حلقة 12/2/2007م:
سؤال 1: ما دلالة (أو) في قوله تعالى (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) الصافات)؟
النُحاة يقولون (أو) هنا بمعنى (بل). على سبيل المثال أنت تنوي الذهاب إلى المقهى فتقول: سأذهب إلى المقهى ثم تغير رأيك فتقول أو أبقى في البيت، يعني أضربت عن الذهاب. والأمر الآخر يقولون هي بحسب ما يراه الرائي إذا رآهم الرائي يقول: هم مائة ألف، لا أكثر، يقول الرائي مائة ألف أو يزيدون. إذن (أو) إما أن تؤخذ على معنى (بل) أو أن القرآن يعبّر عن ما يراه الرائي.
سؤال 2: ما معنى كفلين في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ (28) الحديد)؟
الكفل من معناه النصيب ويأتي بمعنى المِثل حسب السياق.
سؤال 3: وردت كلمة (ابراهم) في سورة البقرة بدون ياء مع أنها وردت في باقي القرآن مرسومة بالياء (إبراهيم) فما دلالة ذلك؟
هذا يتعلق برسم القرآن وسبق أن أجيب على هذا الموضوع بتفصيل في حلقات سابقة مع الدكتور فاضل السامرائي ومع الدكتور حسام النعيمي.
سؤال 4: ما دلالة إستخدام (قد) في قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا (144) البقرة) علماً أنها تفيد التقليل؟
(قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع لها أكثر من معنى، منها التقليل (قد يصدق الكذوب) تقليل، لكن قد تأتي للتكثير والتحقيق مع دخولها على المضارع. لكن المشهور عند الطلبة أنها إذا دخلت على المضارع تكون للتقليل وهذا جانب من جوانب معانيها. (قد) تكون للتقليل وقد تكون للتحقيق (قد يعلم ما أنتم عليه) تحقيقاً أو للتكثير ويضربون مثلاً قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) أي كثيراً ما تنظر إلى السماء. (قد) إذا دخلت على المضارع ليست مقتصرة على التقليل لكن التقليل من معانيها. إذن (قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع يكون من معانيها التقليل.
سؤال 5: (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) النحل) و (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ (73) الحج) و (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون) كيف نفسر أحسن الخالقين؟ وهل هناك خالق غير الله؟
الخَلْق في اللغة لها معنيان: الخلق ابتداء أي إيجاد من العدم وهذا خاص بالله سبحانه وتعالى، وخلق بمعنى تصوير الشيء (صوّره) وهذا يصح لأن يكون لغير الله تعالى. إذا كان الخلق بمعنى الإيجاد من العدم فهو لله تعالى. على لسان المسيح في القرآن (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (49) آل عمران) أي أصوّر من الطين. وفي خطية الحجاج قال (ولا أخلق إلا فريق). فالخلق له معنيين. (أحسن الخالقين) يصح أن تكون لأنها ليست خاصة بالإيجاد من العدم وإنما هو أحد المعاني والمعنى الآخر هو التصوير.
أسئلة لم يتم الإجابة عنها خلال حلقة 12/2/2007م:
  1. هناك بعض آيات في القرآن الكريم لا تخضع للقواعد التي وضعها النحاة فيلجأ النحويوين إلى تأويلات وبعضهم يقولون إنها شاذة مثل قوله تعالى (إن هذان لساحران) فهل يمكن التفصيل في هذا الموضوع؟ سبق وأجاب الدكتور حسام النعيمي على هذا السؤال بالتفصيل.
  2. ما دلالة (من حيث) في قوله تعالى (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ (27) الأعراف)؟
  3. ما دلالة إستخدام كلمة (نعمة) بالإفراد بدل الجمع في قوله تعالى (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) النحل)؟
  4. (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (50) الكهف) العلماء اختلفوا في أصل إبليس، فهل يمكن أن تكون (كان) هنا بمعنى صار؟
  5. طلب تخصيص برنامج لتعليم قواعد اللغة العربية
بُثّت الحلقة بتاريخ 12/2/2007م
لمسات بيانية - الحلقة 1
حلقات برنامج لمسات بيانية
لمسات بيانية في آي القرآن الكريم للأستاذ الدكتور فاضل صالح السامرائي
الدورة البرامجية الجديدة في قناة الشارقة (11/2/2007م)
الحلقة الأولى:
هذه الحلقة الأولى بدأت باستعراض طبيعة البرنامج في الدورة البرامجية الجديدة وهي أن الدكتور فاضل السامرائي سوف يشرح سوراً قصيرة أو متوسطة شرحاً بيانياً فيما يتعلق بالذكر والحذف أو التقديم والتأخير والتشابه والاختلاف مثل قصة موسى التي وردت في أكثر من سورة، مرة قال (نغفر لكم خطاياكم) ومرة (خطيئاتكم) ومرة قال (سنزيد المحسنين) ومرة (وسنزيد المحسنين)، وفي قصة آدم مرة قال (رغداً) ومرة بدون رغداً، مرة (من تحتها الأنهار) ومرة (تحتها الأنهار)، والإفراد والجمع فمرة استعمل (في جنات ونَهَر) ومرة (جنات تجري من تحتها الأنهار) جمع الأنهار في كل القرآن ما عدا في (جنات ونهر). وسيشرح الدكتور السامرائي الآيات فيما يتعلق بالبيان القرآني، فمرة يقدم الإنس على الجن ومرة الجن على الإنس، ومرة يقدم السماء على الأرض ومرة يقدم الأرض على السماء ومرة يقدم النفع على الضر ومرة يقدم الضر على النفع ومرة يقدم (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ومرة يؤخرها (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ومرى يقدم بصير (واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) ومرة يؤخرها (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، وسيتكلم عن التوكيد وعدم التوكيد فمرة قال (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47) هود) على لسان نوح ومرة قال على لسان آدم (وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) الأعراف) وعلى لسان بني إسرائيل (قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) الأعراف) هنا تأكيدان وفي قصة آدم تأكيد واحد، وقدم الرحمة على المغفرة في سورة الأعراف بينما قدم المغفرة على الرحمة في قصة آدم وقصة نوح، العبارات مفرداتها تكون واحدة. وكذلك سيتحدث الدكتور عن فواصل الآيات ولماذا اختيرت فاصلة معينة هنا وفي مكان آخر جاءت فاصلة أخرى؟ في سورة الأحزاب وردت كلمة (السبيلا) بالمد وفي آية أخرى في نفس السورة (السبيل) نفس الكلمة (مفعول به) واحدة فيها مدّ والآخرى ليس فيها مدّ، هل لهذا علاقة بالتناسق الصوتي للآيات أو ليس لها علاقة؟ في سورة الكهف عندنا قوله تعالى (عذاباً نُكْرا) وفي سورة القمر (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ) هل قيلت هكذا لمراعاة التناسق الصوتي أو لسبب آخر؟ الكلمة تكاد تكون واحدة لكن لماذا غيّر؟ هل لفواصل الآيات أو لسبب آخر معه؟ أو للمعنى أولاً؟ في سورة الكافرون (لكم دينكم ولي دينِ) لم يقل ديني، لم يذكر الياء وإنما أشار بالكسرة (دينِ) بينما في سورة الزمر (مخلصاً له ديني) مع أن فواصل السورة شبيهة بالتي في سورة الكافرون لكن في سورة الزمر لم يراعي الفاصلة. في سورة الضحى (ما ودعك ربك وما قلى) لم يقل (ما قلاك). وسيتحدث الدكتور في البرنامج عن استخدام كلمات محددة مثل أعطيناك بدل آتيناك وغيرها. والمعنى البياني العام هذه طبيعة التناول في منهجنا: اللمسات البيانية.
البيان في العربية جزء من علم البلاغة كتخصص (معاني، بيان، بديع) بيان عموم دلالة المعنى وما فيها وليس يعنينا التشبيه والاستعارة والجناس وإنما الناحية المعنوية وسبب الإختيار.
ثم في سؤال للأخ المقدم محمد خالد عن رحلة الدكتور فاضل السامرائي مع البلاغة قال الدكتور: أولاً العناية بالبلاغة بدأت قبل التدوين، والرغبة النفسية الملحّة في قراءة هذا الأمر. بدأت في أوائل الستينات أستمتع عندما أقرأ شيئاً يتعلق بالقرآن ثم بدأ المعنى يستهويني عموماً أما الإنصراف إلى الكتابة فكان بعد الإنتهاء من الدكتوراه عام 1986. رسالة الماجستير والدكتوراه كانت في النحو وكنت أدرّس النحو ولم أدرّس مادة التعبير القرآني إلا بعد أن كتبت كتاب التعبير القرآني. ألّفت التعبير القرآني في الثمانينات. ثم ألّفت في هذا المجال لمسات بيانية، التعبير القرآني وهو أسبق الكتب، وبلاغة الكلمة وعلى طريق التفسير البياني بجزئيه الأول والثاني والآن عندي كتابان لم يطبعا بعد وهما: من أسرار البيان القرآني والآخر أسئلة بيانية في القرآن الكريم هو عبارة عن مائة سؤال أثيرت في مواطن مختلفة في الدراسات العليا، وهناك الجزء الثالث من كتاب على طريق التفسير البياني وقد كتبت القسم الأكبر منه.
مؤلفات الدكتور:
يقول الدكتور السامرائي: في مجال اللغة العربية بدأت برسالة الماجستير ثم رسالة الدكتوراه. رسالة الماجستير كانت أول رسالة ماجستير في العراق وكنت أول طالب تخرج في أول دفعة من الماجستير في العراق وكانت عن إبن جِنّي النحوي. أما الدكتوراه فكانت من جامعة عين شمس في مصر وكانت في الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري. ثم بعدها كتبتُ عن أبو البركات الأنباري ثم تركت الشخصيات إلى الموضوعات فكتبتُ معاني الأبنية في العربية، ثم معاني النحو (أربع أجزاء) الذي استغرق إتمامه زهاء عشر سنين، والجملة العربية والمعنى والجملة العربية تأليفها وأقسامها، وهناك كتاب تحقيقات نحوية وهو آخر ما ألّفته في النحو. كتاب نداء الروح في الإيمان بالله واليوم الآخِر طُبِع في عام 1958-1959 حين كنت طالباً في الصف الثاني في الكلّية ووزع في الأسواق. وكتاب نبوة محمد من الشك إلى اليقين الذي طُبِع في السبعينات. ثم الكتاب في البيان القرآني: لمسات بيانية، التعبير القرآني، بلاغة الكلمة، على طريق التفسير البيانية أصدرته جامعة الشارقة في جزئين والجزء الثالث ما زال في طور الكتابة، وهناك كتابان لم يطبعا بعد هما: من أسرار البيان القرآني والآخر أسئلة بيانية في القرآن الكريم (مائة سؤال).
مداخلة: وفي إتصال للدكتور بهجت من الشارقة الذي صاحب الدكتور فاضل منذ أربعين عاماً رحّب بعودة الدكتور وألقى بضعة أبيات كتبها في وداع الدكتور عندما غادر إلى العراق قبل سنتين وبضعة أبيات قالها في استقباله عند عودته إلى الشارقة مؤخراً فقال:
في وداع الدكتور فاضل السامرائي:
أفاضلُ لا أريد لك الفراقا وقلبي إن أطقتَ فما أطاقا
أودّعه على مضضٍ وإني لأقسم ما رضيتُ له الفراقا
قضيناها سنيناً مفعماتٍ بحبٍ زاد رفقتنا وثاقاً
ففي العينين مسكنه وقلبي له أرضٌ إذا ما الأفق ضاقا
بنفسي لست أنساه حبيباً وفيّاً قد صفى نفساً وراقا
أديباً شاعراً في العلم بحرٌ وفي الأخلاق قد بثّ الرفاقا
نقياً صادقاً ورِعاً تقيّاً فما عرف الرياء ولا النفاقا
وما شعري له إلا اعتزازٌ بصحبتنا التي كانت وفاقا
وإني لست مدّاحاً ولكن مشاعر نازحٍ يهوى العراقا
ويهوى الساكنين به جميعاً ويهوى العائدين له اشتياقا
وفي عودة الدكتور فاضل هذه الأبيات:
قد عاد فاضل والقلوب بلابل تشدو تغرّد أعذب الألحان
والنجم جزلانٌ به مترنّمٌ والبدر هلّ لدُرة الإخوان
والفرحة الكبرى تضيء جوانحي نوراً يبدد ظلمة الأحزان
والفضل للشيخ العريق أصالة والخير في الهادي وفي سلطان
الشيخ يحدو ركبنا ويقوده شيخ الثقافة راعياً لبيانِ
شيخٌ تميّز بالعلوم وبالنهى والعدلِ في الأحكام والإحسان
شيخٌ سمت أخلاقه وخِصاله فكأنها قبسٌ من القرآن
عمّت فضائله الجميع وقد غدا كالشمس لا تخفى بكل مكان
سلطانُ ذكرك في الوجود مخلّدٌ والذكر للإنسان أمر ثانِ
فاسلم فديتُك راعياً ومعلماً يشدو بحسن صنيعك الحدثانِ
أسئلة المشاهدين خلال حلقة 12/2/2007م:
سؤال 1: ما دلالة (أو) في قوله تعالى (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) الصافات)؟
النُحاة يقولون (أو) هنا بمعنى (بل). على سبيل المثال أنت تنوي الذهاب إلى المقهى فتقول: سأذهب إلى المقهى ثم تغير رأيك فتقول أو أبقى في البيت، يعني أضربت عن الذهاب. والأمر الآخر يقولون هي بحسب ما يراه الرائي إذا رآهم الرائي يقول: هم مائة ألف، لا أكثر، يقول الرائي مائة ألف أو يزيدون. إذن (أو) إما أن تؤخذ على معنى (بل) أو أن القرآن يعبّر عن ما يراه الرائي.
سؤال 2: ما معنى كفلين في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ (28) الحديد)؟
الكفل من معناه النصيب ويأتي بمعنى المِثل حسب السياق.
سؤال 3: وردت كلمة (ابراهم) في سورة البقرة بدون ياء مع أنها وردت في باقي القرآن مرسومة بالياء (إبراهيم) فما دلالة ذلك؟
هذا يتعلق برسم القرآن وسبق أن أجيب على هذا الموضوع بتفصيل في حلقات سابقة مع الدكتور فاضل السامرائي ومع الدكتور حسام النعيمي.
سؤال 4: ما دلالة إستخدام (قد) في قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا (144) البقرة) علماً أنها تفيد التقليل؟
(قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع لها أكثر من معنى، منها التقليل (قد يصدق الكذوب) تقليل، لكن قد تأتي للتكثير والتحقيق مع دخولها على المضارع. لكن المشهور عند الطلبة أنها إذا دخلت على المضارع تكون للتقليل وهذا جانب من جوانب معانيها. (قد) تكون للتقليل وقد تكون للتحقيق (قد يعلم ما أنتم عليه) تحقيقاً أو للتكثير ويضربون مثلاً قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) أي كثيراً ما تنظر إلى السماء. (قد) إذا دخلت على المضارع ليست مقتصرة على التقليل لكن التقليل من معانيها. إذن (قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع يكون من معانيها التقليل.
سؤال 5: (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) النحل) و (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ (73) الحج) و (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون) كيف نفسر أحسن الخالقين؟ وهل هناك خالق غير الله؟
الخَلْق في اللغة لها معنيان: الخلق ابتداء أي إيجاد من العدم وهذا خاص بالله سبحانه وتعالى، وخلق بمعنى تصوير الشيء (صوّره) وهذا يصح لأن يكون لغير الله تعالى. إذا كان الخلق بمعنى الإيجاد من العدم فهو لله تعالى. على لسان المسيح في القرآن (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (49) آل عمران) أي أصوّر من الطين. وفي خطية الحجاج قال (ولا أخلق إلا فريق). فالخلق له معنيين. (أحسن الخالقين) يصح أن تكون لأنها ليست خاصة بالإيجاد من العدم وإنما هو أحد المعاني والمعنى الآخر هو التصوير.
أسئلة لم يتم الإجابة عنها خلال حلقة 12/2/2007م:
  1. هناك بعض آيات في القرآن الكريم لا تخضع للقواعد التي وضعها النحاة فيلجأ النحويوين إلى تأويلات وبعضهم يقولون إنها شاذة مثل قوله تعالى (إن هذان لساحران) فهل يمكن التفصيل في هذا الموضوع؟ سبق وأجاب الدكتور حسام النعيمي على هذا السؤال بالتفصيل.
  2. ما دلالة (من حيث) في قوله تعالى (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ (27) الأعراف)؟
  3. ما دلالة إستخدام كلمة (نعمة) بالإفراد بدل الجمع في قوله تعالى (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) النحل)؟
  4. (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (50) الكهف) العلماء اختلفوا في أصل إبليس، فهل يمكن أن تكون (كان) هنا بمعنى صار؟
  5. طلب تخصيص برنامج لتعليم قواعد اللغة العربية
بُثّت الحلقة بتاريخ 12/2/2007م


لمسات بيانية - الحلقة 1
حلقات برنامج لمسات بيانية
لمسات بيانية في آي القرآن الكريم للأستاذ الدكتور فاضل صالح السامرائي
الدورة البرامجية الجديدة في قناة الشارقة (11/2/2007م)
الحلقة الأولى:
هذه الحلقة الأولى بدأت باستعراض طبيعة البرنامج في الدورة البرامجية الجديدة وهي أن الدكتور فاضل السامرائي سوف يشرح سوراً قصيرة أو متوسطة شرحاً بيانياً فيما يتعلق بالذكر والحذف أو التقديم والتأخير والتشابه والاختلاف مثل قصة موسى التي وردت في أكثر من سورة، مرة قال (نغفر لكم خطاياكم) ومرة (خطيئاتكم) ومرة قال (سنزيد المحسنين) ومرة (وسنزيد المحسنين)، وفي قصة آدم مرة قال (رغداً) ومرة بدون رغداً، مرة (من تحتها الأنهار) ومرة (تحتها الأنهار)، والإفراد والجمع فمرة استعمل (في جنات ونَهَر) ومرة (جنات تجري من تحتها الأنهار) جمع الأنهار في كل القرآن ما عدا في (جنات ونهر). وسيشرح الدكتور السامرائي الآيات فيما يتعلق بالبيان القرآني، فمرة يقدم الإنس على الجن ومرة الجن على الإنس، ومرة يقدم السماء على الأرض ومرة يقدم الأرض على السماء ومرة يقدم النفع على الضر ومرة يقدم الضر على النفع ومرة يقدم (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ومرة يؤخرها (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ومرى يقدم بصير (واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) ومرة يؤخرها (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، وسيتكلم عن التوكيد وعدم التوكيد فمرة قال (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47) هود) على لسان نوح ومرة قال على لسان آدم (وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) الأعراف) وعلى لسان بني إسرائيل (قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) الأعراف) هنا تأكيدان وفي قصة آدم تأكيد واحد، وقدم الرحمة على المغفرة في سورة الأعراف بينما قدم المغفرة على الرحمة في قصة آدم وقصة نوح، العبارات مفرداتها تكون واحدة. وكذلك سيتحدث الدكتور عن فواصل الآيات ولماذا اختيرت فاصلة معينة هنا وفي مكان آخر جاءت فاصلة أخرى؟ في سورة الأحزاب وردت كلمة (السبيلا) بالمد وفي آية أخرى في نفس السورة (السبيل) نفس الكلمة (مفعول به) واحدة فيها مدّ والآخرى ليس فيها مدّ، هل لهذا علاقة بالتناسق الصوتي للآيات أو ليس لها علاقة؟ في سورة الكهف عندنا قوله تعالى (عذاباً نُكْرا) وفي سورة القمر (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ) هل قيلت هكذا لمراعاة التناسق الصوتي أو لسبب آخر؟ الكلمة تكاد تكون واحدة لكن لماذا غيّر؟ هل لفواصل الآيات أو لسبب آخر معه؟ أو للمعنى أولاً؟ في سورة الكافرون (لكم دينكم ولي دينِ) لم يقل ديني، لم يذكر الياء وإنما أشار بالكسرة (دينِ) بينما في سورة الزمر (مخلصاً له ديني) مع أن فواصل السورة شبيهة بالتي في سورة الكافرون لكن في سورة الزمر لم يراعي الفاصلة. في سورة الضحى (ما ودعك ربك وما قلى) لم يقل (ما قلاك). وسيتحدث الدكتور في البرنامج عن استخدام كلمات محددة مثل أعطيناك بدل آتيناك وغيرها. والمعنى البياني العام هذه طبيعة التناول في منهجنا: اللمسات البيانية.
البيان في العربية جزء من علم البلاغة كتخصص (معاني، بيان، بديع) بيان عموم دلالة المعنى وما فيها وليس يعنينا التشبيه والاستعارة والجناس وإنما الناحية المعنوية وسبب الإختيار.
ثم في سؤال للأخ المقدم محمد خالد عن رحلة الدكتور فاضل السامرائي مع البلاغة قال الدكتور: أولاً العناية بالبلاغة بدأت قبل التدوين، والرغبة النفسية الملحّة في قراءة هذا الأمر. بدأت في أوائل الستينات أستمتع عندما أقرأ شيئاً يتعلق بالقرآن ثم بدأ المعنى يستهويني عموماً أما الإنصراف إلى الكتابة فكان بعد الإنتهاء من الدكتوراه عام 1986. رسالة الماجستير والدكتوراه كانت في النحو وكنت أدرّس النحو ولم أدرّس مادة التعبير القرآني إلا بعد أن كتبت كتاب التعبير القرآني. ألّفت التعبير القرآني في الثمانينات. ثم ألّفت في هذا المجال لمسات بيانية، التعبير القرآني وهو أسبق الكتب، وبلاغة الكلمة وعلى طريق التفسير البياني بجزئيه الأول والثاني والآن عندي كتابان لم يطبعا بعد وهما: من أسرار البيان القرآني والآخر أسئلة بيانية في القرآن الكريم هو عبارة عن مائة سؤال أثيرت في مواطن مختلفة في الدراسات العليا، وهناك الجزء الثالث من كتاب على طريق التفسير البياني وقد كتبت القسم الأكبر منه.
مؤلفات الدكتور:
يقول الدكتور السامرائي: في مجال اللغة العربية بدأت برسالة الماجستير ثم رسالة الدكتوراه. رسالة الماجستير كانت أول رسالة ماجستير في العراق وكنت أول طالب تخرج في أول دفعة من الماجستير في العراق وكانت عن إبن جِنّي النحوي. أما الدكتوراه فكانت من جامعة عين شمس في مصر وكانت في الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري. ثم بعدها كتبتُ عن أبو البركات الأنباري ثم تركت الشخصيات إلى الموضوعات فكتبتُ معاني الأبنية في العربية، ثم معاني النحو (أربع أجزاء) الذي استغرق إتمامه زهاء عشر سنين، والجملة العربية والمعنى والجملة العربية تأليفها وأقسامها، وهناك كتاب تحقيقات نحوية وهو آخر ما ألّفته في النحو. كتاب نداء الروح في الإيمان بالله واليوم الآخِر طُبِع في عام 1958-1959 حين كنت طالباً في الصف الثاني في الكلّية ووزع في الأسواق. وكتاب نبوة محمد من الشك إلى اليقين الذي طُبِع في السبعينات. ثم الكتاب في البيان القرآني: لمسات بيانية، التعبير القرآني، بلاغة الكلمة، على طريق التفسير البيانية أصدرته جامعة الشارقة في جزئين والجزء الثالث ما زال في طور الكتابة، وهناك كتابان لم يطبعا بعد هما: من أسرار البيان القرآني والآخر أسئلة بيانية في القرآن الكريم (مائة سؤال).
مداخلة: وفي إتصال للدكتور بهجت من الشارقة الذي صاحب الدكتور فاضل منذ أربعين عاماً رحّب بعودة الدكتور وألقى بضعة أبيات كتبها في وداع الدكتور عندما غادر إلى العراق قبل سنتين وبضعة أبيات قالها في استقباله عند عودته إلى الشارقة مؤخراً فقال:
في وداع الدكتور فاضل السامرائي:
أفاضلُ لا أريد لك الفراقا وقلبي إن أطقتَ فما أطاقا
أودّعه على مضضٍ وإني لأقسم ما رضيتُ له الفراقا
قضيناها سنيناً مفعماتٍ بحبٍ زاد رفقتنا وثاقاً
ففي العينين مسكنه وقلبي له أرضٌ إذا ما الأفق ضاقا
بنفسي لست أنساه حبيباً وفيّاً قد صفى نفساً وراقا
أديباً شاعراً في العلم بحرٌ وفي الأخلاق قد بثّ الرفاقا
نقياً صادقاً ورِعاً تقيّاً فما عرف الرياء ولا النفاقا
وما شعري له إلا اعتزازٌ بصحبتنا التي كانت وفاقا
وإني لست مدّاحاً ولكن مشاعر نازحٍ يهوى العراقا
ويهوى الساكنين به جميعاً ويهوى العائدين له اشتياقا
وفي عودة الدكتور فاضل هذه الأبيات:
قد عاد فاضل والقلوب بلابل تشدو تغرّد أعذب الألحان
والنجم جزلانٌ به مترنّمٌ والبدر هلّ لدُرة الإخوان
والفرحة الكبرى تضيء جوانحي نوراً يبدد ظلمة الأحزان
والفضل للشيخ العريق أصالة والخير في الهادي وفي سلطان
الشيخ يحدو ركبنا ويقوده شيخ الثقافة راعياً لبيانِ
شيخٌ تميّز بالعلوم وبالنهى والعدلِ في الأحكام والإحسان
شيخٌ سمت أخلاقه وخِصاله فكأنها قبسٌ من القرآن
عمّت فضائله الجميع وقد غدا كالشمس لا تخفى بكل مكان
سلطانُ ذكرك في الوجود مخلّدٌ والذكر للإنسان أمر ثانِ
فاسلم فديتُك راعياً ومعلماً يشدو بحسن صنيعك الحدثانِ
أسئلة المشاهدين خلال حلقة 12/2/2007م:
سؤال 1: ما دلالة (أو) في قوله تعالى (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) الصافات)؟
النُحاة يقولون (أو) هنا بمعنى (بل). على سبيل المثال أنت تنوي الذهاب إلى المقهى فتقول: سأذهب إلى المقهى ثم تغير رأيك فتقول أو أبقى في البيت، يعني أضربت عن الذهاب. والأمر الآخر يقولون هي بحسب ما يراه الرائي إذا رآهم الرائي يقول: هم مائة ألف، لا أكثر، يقول الرائي مائة ألف أو يزيدون. إذن (أو) إما أن تؤخذ على معنى (بل) أو أن القرآن يعبّر عن ما يراه الرائي.
سؤال 2: ما معنى كفلين في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ (28) الحديد)؟
الكفل من معناه النصيب ويأتي بمعنى المِثل حسب السياق.
سؤال 3: وردت كلمة (ابراهم) في سورة البقرة بدون ياء مع أنها وردت في باقي القرآن مرسومة بالياء (إبراهيم) فما دلالة ذلك؟
هذا يتعلق برسم القرآن وسبق أن أجيب على هذا الموضوع بتفصيل في حلقات سابقة مع الدكتور فاضل السامرائي ومع الدكتور حسام النعيمي.
سؤال 4: ما دلالة إستخدام (قد) في قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا (144) البقرة) علماً أنها تفيد التقليل؟
(قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع لها أكثر من معنى، منها التقليل (قد يصدق الكذوب) تقليل، لكن قد تأتي للتكثير والتحقيق مع دخولها على المضارع. لكن المشهور عند الطلبة أنها إذا دخلت على المضارع تكون للتقليل وهذا جانب من جوانب معانيها. (قد) تكون للتقليل وقد تكون للتحقيق (قد يعلم ما أنتم عليه) تحقيقاً أو للتكثير ويضربون مثلاً قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) أي كثيراً ما تنظر إلى السماء. (قد) إذا دخلت على المضارع ليست مقتصرة على التقليل لكن التقليل من معانيها. إذن (قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع يكون من معانيها التقليل.
سؤال 5: (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) النحل) و (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ (73) الحج) و (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون) كيف نفسر أحسن الخالقين؟ وهل هناك خالق غير الله؟
الخَلْق في اللغة لها معنيان: الخلق ابتداء أي إيجاد من العدم وهذا خاص بالله سبحانه وتعالى، وخلق بمعنى تصوير الشيء (صوّره) وهذا يصح لأن يكون لغير الله تعالى. إذا كان الخلق بمعنى الإيجاد من العدم فهو لله تعالى. على لسان المسيح في القرآن (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (49) آل عمران) أي أصوّر من الطين. وفي خطية الحجاج قال (ولا أخلق إلا فريق). فالخلق له معنيين. (أحسن الخالقين) يصح أن تكون لأنها ليست خاصة بالإيجاد من العدم وإنما هو أحد المعاني والمعنى الآخر هو التصوير.
أسئلة لم يتم الإجابة عنها خلال حلقة 12/2/2007م:
  1. هناك بعض آيات في القرآن الكريم لا تخضع للقواعد التي وضعها النحاة فيلجأ النحويوين إلى تأويلات وبعضهم يقولون إنها شاذة مثل قوله تعالى (إن هذان لساحران) فهل يمكن التفصيل في هذا الموضوع؟ سبق وأجاب الدكتور حسام النعيمي على هذا السؤال بالتفصيل.
  2. ما دلالة (من حيث) في قوله تعالى (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ (27) الأعراف)؟
  3. ما دلالة إستخدام كلمة (نعمة) بالإفراد بدل الجمع في قوله تعالى (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) النحل)؟
  4. (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (50) الكهف) العلماء اختلفوا في أصل إبليس، فهل يمكن أن تكون (كان) هنا بمعنى صار؟
  5. طلب تخصيص برنامج لتعليم قواعد اللغة العربية
بُثّت الحلقة بتاريخ 12/2/2007م

لمسات بيانية - الحلقة 1
حلقات برنامج لمسات بيانية
لمسات بيانية في آي القرآن الكريم للأستاذ الدكتور فاضل صالح السامرائي
الدورة البرامجية الجديدة في قناة الشارقة (11/2/2007م)
الحلقة الأولى:
هذه الحلقة الأولى بدأت باستعراض طبيعة البرنامج في الدورة البرامجية الجديدة وهي أن الدكتور فاضل السامرائي سوف يشرح سوراً قصيرة أو متوسطة شرحاً بيانياً فيما يتعلق بالذكر والحذف أو التقديم والتأخير والتشابه والاختلاف مثل قصة موسى التي وردت في أكثر من سورة، مرة قال (نغفر لكم خطاياكم) ومرة (خطيئاتكم) ومرة قال (سنزيد المحسنين) ومرة (وسنزيد المحسنين)، وفي قصة آدم مرة قال (رغداً) ومرة بدون رغداً، مرة (من تحتها الأنهار) ومرة (تحتها الأنهار)، والإفراد والجمع فمرة استعمل (في جنات ونَهَر) ومرة (جنات تجري من تحتها الأنهار) جمع الأنهار في كل القرآن ما عدا في (جنات ونهر). وسيشرح الدكتور السامرائي الآيات فيما يتعلق بالبيان القرآني، فمرة يقدم الإنس على الجن ومرة الجن على الإنس، ومرة يقدم السماء على الأرض ومرة يقدم الأرض على السماء ومرة يقدم النفع على الضر ومرة يقدم الضر على النفع ومرة يقدم (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ومرة يؤخرها (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ومرى يقدم بصير (واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) ومرة يؤخرها (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، وسيتكلم عن التوكيد وعدم التوكيد فمرة قال (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47) هود) على لسان نوح ومرة قال على لسان آدم (وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) الأعراف) وعلى لسان بني إسرائيل (قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) الأعراف) هنا تأكيدان وفي قصة آدم تأكيد واحد، وقدم الرحمة على المغفرة في سورة الأعراف بينما قدم المغفرة على الرحمة في قصة آدم وقصة نوح، العبارات مفرداتها تكون واحدة. وكذلك سيتحدث الدكتور عن فواصل الآيات ولماذا اختيرت فاصلة معينة هنا وفي مكان آخر جاءت فاصلة أخرى؟ في سورة الأحزاب وردت كلمة (السبيلا) بالمد وفي آية أخرى في نفس السورة (السبيل) نفس الكلمة (مفعول به) واحدة فيها مدّ والآخرى ليس فيها مدّ، هل لهذا علاقة بالتناسق الصوتي للآيات أو ليس لها علاقة؟ في سورة الكهف عندنا قوله تعالى (عذاباً نُكْرا) وفي سورة القمر (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ) هل قيلت هكذا لمراعاة التناسق الصوتي أو لسبب آخر؟ الكلمة تكاد تكون واحدة لكن لماذا غيّر؟ هل لفواصل الآيات أو لسبب آخر معه؟ أو للمعنى أولاً؟ في سورة الكافرون (لكم دينكم ولي دينِ) لم يقل ديني، لم يذكر الياء وإنما أشار بالكسرة (دينِ) بينما في سورة الزمر (مخلصاً له ديني) مع أن فواصل السورة شبيهة بالتي في سورة الكافرون لكن في سورة الزمر لم يراعي الفاصلة. في سورة الضحى (ما ودعك ربك وما قلى) لم يقل (ما قلاك). وسيتحدث الدكتور في البرنامج عن استخدام كلمات محددة مثل أعطيناك بدل آتيناك وغيرها. والمعنى البياني العام هذه طبيعة التناول في منهجنا: اللمسات البيانية.
البيان في العربية جزء من علم البلاغة كتخصص (معاني، بيان، بديع) بيان عموم دلالة المعنى وما فيها وليس يعنينا التشبيه والاستعارة والجناس وإنما الناحية المعنوية وسبب الإختيار.
ثم في سؤال للأخ المقدم محمد خالد عن رحلة الدكتور فاضل السامرائي مع البلاغة قال الدكتور: أولاً العناية بالبلاغة بدأت قبل التدوين، والرغبة النفسية الملحّة في قراءة هذا الأمر. بدأت في أوائل الستينات أستمتع عندما أقرأ شيئاً يتعلق بالقرآن ثم بدأ المعنى يستهويني عموماً أما الإنصراف إلى الكتابة فكان بعد الإنتهاء من الدكتوراه عام 1986. رسالة الماجستير والدكتوراه كانت في النحو وكنت أدرّس النحو ولم أدرّس مادة التعبير القرآني إلا بعد أن كتبت كتاب التعبير القرآني. ألّفت التعبير القرآني في الثمانينات. ثم ألّفت في هذا المجال لمسات بيانية، التعبير القرآني وهو أسبق الكتب، وبلاغة الكلمة وعلى طريق التفسير البياني بجزئيه الأول والثاني والآن عندي كتابان لم يطبعا بعد وهما: من أسرار البيان القرآني والآخر أسئلة بيانية في القرآن الكريم هو عبارة عن مائة سؤال أثيرت في مواطن مختلفة في الدراسات العليا، وهناك الجزء الثالث من كتاب على طريق التفسير البياني وقد كتبت القسم الأكبر منه.
مؤلفات الدكتور:
يقول الدكتور السامرائي: في مجال اللغة العربية بدأت برسالة الماجستير ثم رسالة الدكتوراه. رسالة الماجستير كانت أول رسالة ماجستير في العراق وكنت أول طالب تخرج في أول دفعة من الماجستير في العراق وكانت عن إبن جِنّي النحوي. أما الدكتوراه فكانت من جامعة عين شمس في مصر وكانت في الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري. ثم بعدها كتبتُ عن أبو البركات الأنباري ثم تركت الشخصيات إلى الموضوعات فكتبتُ معاني الأبنية في العربية، ثم معاني النحو (أربع أجزاء) الذي استغرق إتمامه زهاء عشر سنين، والجملة العربية والمعنى والجملة العربية تأليفها وأقسامها، وهناك كتاب تحقيقات نحوية وهو آخر ما ألّفته في النحو. كتاب نداء الروح في الإيمان بالله واليوم الآخِر طُبِع في عام 1958-1959 حين كنت طالباً في الصف الثاني في الكلّية ووزع في الأسواق. وكتاب نبوة محمد من الشك إلى اليقين الذي طُبِع في السبعينات. ثم الكتاب في البيان القرآني: لمسات بيانية، التعبير القرآني، بلاغة الكلمة، على طريق التفسير البيانية أصدرته جامعة الشارقة في جزئين والجزء الثالث ما زال في طور الكتابة، وهناك كتابان لم يطبعا بعد هما: من أسرار البيان القرآني والآخر أسئلة بيانية في القرآن الكريم (مائة سؤال).
مداخلة: وفي إتصال للدكتور بهجت من الشارقة الذي صاحب الدكتور فاضل منذ أربعين عاماً رحّب بعودة الدكتور وألقى بضعة أبيات كتبها في وداع الدكتور عندما غادر إلى العراق قبل سنتين وبضعة أبيات قالها في استقباله عند عودته إلى الشارقة مؤخراً فقال:
في وداع الدكتور فاضل السامرائي:
أفاضلُ لا أريد لك الفراقا وقلبي إن أطقتَ فما أطاقا
أودّعه على مضضٍ وإني لأقسم ما رضيتُ له الفراقا
قضيناها سنيناً مفعماتٍ بحبٍ زاد رفقتنا وثاقاً
ففي العينين مسكنه وقلبي له أرضٌ إذا ما الأفق ضاقا
بنفسي لست أنساه حبيباً وفيّاً قد صفى نفساً وراقا
أديباً شاعراً في العلم بحرٌ وفي الأخلاق قد بثّ الرفاقا
نقياً صادقاً ورِعاً تقيّاً فما عرف الرياء ولا النفاقا
وما شعري له إلا اعتزازٌ بصحبتنا التي كانت وفاقا
وإني لست مدّاحاً ولكن مشاعر نازحٍ يهوى العراقا
ويهوى الساكنين به جميعاً ويهوى العائدين له اشتياقا
وفي عودة الدكتور فاضل هذه الأبيات:
قد عاد فاضل والقلوب بلابل تشدو تغرّد أعذب الألحان
والنجم جزلانٌ به مترنّمٌ والبدر هلّ لدُرة الإخوان
والفرحة الكبرى تضيء جوانحي نوراً يبدد ظلمة الأحزان
والفضل للشيخ العريق أصالة والخير في الهادي وفي سلطان
الشيخ يحدو ركبنا ويقوده شيخ الثقافة راعياً لبيانِ
شيخٌ تميّز بالعلوم وبالنهى والعدلِ في الأحكام والإحسان
شيخٌ سمت أخلاقه وخِصاله فكأنها قبسٌ من القرآن
عمّت فضائله الجميع وقد غدا كالشمس لا تخفى بكل مكان
سلطانُ ذكرك في الوجود مخلّدٌ والذكر للإنسان أمر ثانِ
فاسلم فديتُك راعياً ومعلماً يشدو بحسن صنيعك الحدثانِ
أسئلة المشاهدين خلال حلقة 12/2/2007م:
سؤال 1: ما دلالة (أو) في قوله تعالى (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) الصافات)؟
النُحاة يقولون (أو) هنا بمعنى (بل). على سبيل المثال أنت تنوي الذهاب إلى المقهى فتقول: سأذهب إلى المقهى ثم تغير رأيك فتقول أو أبقى في البيت، يعني أضربت عن الذهاب. والأمر الآخر يقولون هي بحسب ما يراه الرائي إذا رآهم الرائي يقول: هم مائة ألف، لا أكثر، يقول الرائي مائة ألف أو يزيدون. إذن (أو) إما أن تؤخذ على معنى (بل) أو أن القرآن يعبّر عن ما يراه الرائي.
سؤال 2: ما معنى كفلين في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ (28) الحديد)؟
الكفل من معناه النصيب ويأتي بمعنى المِثل حسب السياق.
سؤال 3: وردت كلمة (ابراهم) في سورة البقرة بدون ياء مع أنها وردت في باقي القرآن مرسومة بالياء (إبراهيم) فما دلالة ذلك؟
هذا يتعلق برسم القرآن وسبق أن أجيب على هذا الموضوع بتفصيل في حلقات سابقة مع الدكتور فاضل السامرائي ومع الدكتور حسام النعيمي.
سؤال 4: ما دلالة إستخدام (قد) في قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا (144) البقرة) علماً أنها تفيد التقليل؟
(قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع لها أكثر من معنى، منها التقليل (قد يصدق الكذوب) تقليل، لكن قد تأتي للتكثير والتحقيق مع دخولها على المضارع. لكن المشهور عند الطلبة أنها إذا دخلت على المضارع تكون للتقليل وهذا جانب من جوانب معانيها. (قد) تكون للتقليل وقد تكون للتحقيق (قد يعلم ما أنتم عليه) تحقيقاً أو للتكثير ويضربون مثلاً قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) أي كثيراً ما تنظر إلى السماء. (قد) إذا دخلت على المضارع ليست مقتصرة على التقليل لكن التقليل من معانيها. إذن (قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع يكون من معانيها التقليل.
سؤال 5: (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) النحل) و (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ (73) الحج) و (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون) كيف نفسر أحسن الخالقين؟ وهل هناك خالق غير الله؟
الخَلْق في اللغة لها معنيان: الخلق ابتداء أي إيجاد من العدم وهذا خاص بالله سبحانه وتعالى، وخلق بمعنى تصوير الشيء (صوّره) وهذا يصح لأن يكون لغير الله تعالى. إذا كان الخلق بمعنى الإيجاد من العدم فهو لله تعالى. على لسان المسيح في القرآن (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (49) آل عمران) أي أصوّر من الطين. وفي خطية الحجاج قال (ولا أخلق إلا فريق). فالخلق له معنيين. (أحسن الخالقين) يصح أن تكون لأنها ليست خاصة بالإيجاد من العدم وإنما هو أحد المعاني والمعنى الآخر هو التصوير.
أسئلة لم يتم الإجابة عنها خلال حلقة 12/2/2007م:
  1. هناك بعض آيات في القرآن الكريم لا تخضع للقواعد التي وضعها النحاة فيلجأ النحويوين إلى تأويلات وبعضهم يقولون إنها شاذة مثل قوله تعالى (إن هذان لساحران) فهل يمكن التفصيل في هذا الموضوع؟ سبق وأجاب الدكتور حسام النعيمي على هذا السؤال بالتفصيل.
  2. ما دلالة (من حيث) في قوله تعالى (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ (27) الأعراف)؟
  3. ما دلالة إستخدام كلمة (نعمة) بالإفراد بدل الجمع في قوله تعالى (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) النحل)؟
  4. (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (50) الكهف) العلماء اختلفوا في أصل إبليس، فهل يمكن أن تكون (كان) هنا بمعنى صار؟
  5. طلب تخصيص برنامج لتعليم قواعد اللغة العربية
بُثّت الحلقة بتاريخ 12/2/2007م
-لماذا وردت كلمة يهتدي بالياء في سورة النمل وبدون ياء في سورة الروم؟
في سورة النمل (وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ {81}) بذكر الياء وقال في سورة الروم (وَمَا أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ {53}) بحذف الياء، أولاً نقول أن خط المصحف لا يُقاس عليه لكن مع هذا فهناك أمور أُخرى هنا فلو لاحظنا لفظ الهداية في سورة النمل لوجدنا أنها تكررت 9 مرات بينما وردت في سورة الروم مرتين فقط فلما زاد ذكر كلمة الهداية في سورة النمل زاد في مبنى الكلمة للدلالة على زيادة السمة التعبيرية والتكرار، وهناك أمر آخر أنه في سورة النمل ذكر قسماً من المهتدين (وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ {77}) ثم حثّ تعالى الرسول r على المضي في سبيله (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ {79}) أما في سورة الروم فالسياق ليس في الهداية أصلاً ولم يذكر قسم من المهتدين بل الكلام عن المطر والأرض والرياح وغيرها، فعندما ذكر قسماً من المهتدين زاد الياء وعندما لم يكن هناك شيء في السياق يدل على الهداية حذف الياء. ونظير هذا قوله تعالى في سورة الأعراف (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {178}) بالياء وقوله في سورة الإسراء (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً {97}) وفي سورة الكهف (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً {17}) بجدون ذكر الياء ولو لاحظنا آيات السور لوجدنا أن لفظ الهداية تكرر في سورة الأعراف 17 مرة وفي سورة الإسراء 8 مرات وفي سورة الكهف 6 مرات.
131-ما دلالة استعمال صيغة الفعل الماضي في أول سورة النحل؟
في بداية سورة النحل (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ {1}). الفعل الماضي في اللغة العربية ليس بالضرورة أن يكون لما قد حصل فقد يكون لما شارف الوقوع وقد يكون للمستقبل الذي سيقع بعد قرون كذكر أحداث يوم القيامة في القرآن (ونفخ في الصور فصعق من في السموات والأرض)، وأحياناً يُستعمل الفعل المضارع للماضي البعيد كقوله تعالى (فلم تقتلون أنبياء الله). الزمن في اللغة العربية ليس بالبساطة التي نتصورها فالفعل الماضي له 16 زمناً في اللغة. فما المقصود بقوله تعالى (أتى أمر الله)؟ هو ليس بالضرورة يوم القيامة فقد يكون النصر الذي أشرف على المجيء فلا تستعجلوه ولكنه تأكيد بأنه سيقع. يذكر الماضي للدلالة على التيقن من وقوعها كما يصف أحداث يوم القيامة (وحمّلت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) فالأحداث المستقبلية هي بدرجة تحققها مثل الأحداث التي حصلت هي بمنزلة ما مضى ليس في الفعل الماضي شك فهي بمنزلة ما مضى من الأحداث وهو حاصل وآتٍ آت قد يكون اقترب أو شارف على الوقوع وقد يحتمل أن يكون النصر وقد يحتمل القيامة. كما نقول قد قامت الصلاة في أذان الإقامة.
132-ما دلالة استعمال صيغة مأتيا في قوله تعالى في سورة مريم (إنه كان وعده مأتيا)؟
في سورة مريم (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً {61}). يُقصد بالوعد جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بها والجنّات تؤُتى ولا تأتي فالجنات يذهبون إليها فهي مأتية وليست آتية فالوعد هو الجنة والآية في السورة في سياق الجنة.
133-ما دلالة تقديم الشتاء على الصيف والجوع على الخوف في سورة قريش؟
في سورة قريش (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ {1} إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ {2} فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ {3} الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ {4}‏ ) والمعروف أن حاجة الإنسان للطعام في الشتاء أكثر من الصيف والخوف في الصيف أكثر لأنه فيه يكثر قطّاع الطرق والزواحف لذا قدّم تعالى الشتاء والخوف على الصيف والجوع وقال أيضاً أطعمهم ولم يقل أشبعهم لأن الإطعام أفضل من الإشباع. ولقد جاءت سورة قريش بعد سورة الفيل للتركيز على الأمن في البيت الحرام بعد عام الفيل.
134-ما دلالة استخدام كلمة (يشعرون) في سورة يوسف؟
في سورة يوسف ( فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ {15}) باستخدام كلمة (يشعرون) وليس يعلمون لأنه أحياناً يعتري الإنسان شعور بشيء لكن ليس له علم به. وبالنسبة لإخوة يوسف لم ينتابهم الشعور بالقرابة أو المعرفة لذا نفى الله تعالى عنهم الشعور لأن نفي العلم لا ينفي الشعور أما نفي الشعور فينفي العلم وهم لم ينتابهم شعور مطلقاً.
135-ما دلالة كلمة حُكماً في سورة يوسف؟
في سورة يوسف (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {22}‏) الحكم يأتي بمعنى الحكمة وبمعنى القضاء وليس بالضرورة لمن أُوتي العلم أن يكون حكيماً أو قاضياً وقد يكون العكس لكن الله تعالى جمع ليوسف u الحكمة والعلم والقضاء.
136-ما الفرق بين استغفار يوسف لإخوته واستغفار يعقوب لأبنائه في سورة يوسف؟
قال الله تعالى على لسان يوسف u (قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ {92}) وقال على لسان يعقوب u (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {98}) ولو نظرنا في سياق الآيات وموقف إخوة يوسف معه لوجدنا أنهم قالوا (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ {91}) هم لم يسألوه المغفرة وإنما هو الذي دعا لهم بالمغفرة دون أن يسألوه حتى أنهم لم يذكروا الخطيئة التي ارتكبوها بحق يوسف كما فعلوا مع أبيهم (وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ) وإنما جاءت (إن) مخففة. أما مع أبيهم قالوا (قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ {97}) وجاءت (إنّا) مشددة ويعقوب u لم يستغفر لهم ولكن وعدهم بالإستغفار لأن فعلتهم مع يوسف لم تكن عاقبتها على يوسف كما كانت على أبيهم فيوسف u أصبح عزيز مصر وبيده الأمر والنهي أما تأثير فعلة إخوة يوسف على أبيهم فكان أعظم لأنه أُصيب بالعمى والأسى والحسرة على ولده ولا يزال قلب يعقوب u فيه أسى وفي نفسه شيء كثير من الحزن والأسى لذا أجّل الإستغفار في قوله (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {98}) أما يوسف u فقال لهم (قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ {92}) لأنه استفاد من فعلة إخوته معه.
137-ما دلالة التذكير والتأنيث في كلمة (صواع) في سورة يوسف؟
في سورة يوسف (قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ {72}) و (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ {76}) فاستخدمت كلمة صواع مرة مذكرة ومرة مؤنثة. وبعض الكلمات تأتي مؤنثّة ومذكّرة فكلمة العاقبة مثلاً تُذكّر إذا استعملت للعذاب وتُؤنّث إذا استعملت للصيحة. في اللغة التأنيث هو للمجاز ويُسمى (مؤنث مجازي).
138-ما دلالة كلمة كريم في قوله تعالى (وله أجر كريم) في سورة الحديد ؟
في سورة الحديد (مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ {11}‏) الكلام في السياق عن القرض والأجر الكريم هو الأجر الحسن البالغ الحسن. وقد جاء في آية سابقة في السورة نفسها قوله تعالى (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ {7}) وفي الآية طلبين هما: آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا وبما أن الدائرة اتسعت وكبُرت كبُر الأجر أيضاً.
أما في آية سورة البقرة (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {245}) هنا لم يرد أجر كريم أو كبير لذا جاءت أضعافاً مضاعفة ففي آية سورة الحديد عوّض عن الأضعاف الكثيرة بـ (له أجر كريم).
139-ما دلالة استخدام صيغة اسم الفاعل في كلمة الكاذبين والمنافقين في سورة العنكبوت؟
في سورة العنكبوت (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ {3}) و (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ {11}) فجاءت (الذين صدقوا) و(الذين آمنوا) بصيغة الفعل وجاءت كلمة (الكاذبين) و(المنافقين) بصيغة اسم الفاعل. هناك قاعدة في اللغةإن الإسم أقوى وأثبت وأدوم من الفعل. والآية نزلت في قوم قريبي عهد بالدين والتكاليف، (الذين صدقوا والكاذبين) الكاذبين هم الأصل أي الكفرة فهل صدقوا إيمانهم أم بقوا على حالهم؟ الكلام في عموم المنافقين الذي أحدث إيماناً.
< السابقالتالى >

 

__________________
خادمة القرآن وأهله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-02-12, 11:57 PM   #2
بنت المعهد
لجنة التدقيق الشرعي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 2,013
آعجبنيً: 0
تلقي آعجاب 34 مرة في 30 مشاركة
بنت المعهد is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي

بورك فيك أختي الفاضلة ويثبت للاهمية وجزاك الله خيرا
__________________

بنت المعهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-02-12, 01:04 AM   #3
عصام أبو منار
مشرف
 
الصورة الرمزية عصام أبو منار
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 2,142
آعجبنيً: 0
تلقي آعجاب 44 مرة في 39 مشاركة
عصام أبو منار is on a distinguished road
افتراضي

جزيت الجنان ورضى الرحمن
وجعلها الله تعالى في موازين حسناتكـ
عصام أبو منار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ترجمة الشيخ ضياء الحلو الحمصي مرشد الحيالي تَرَاجِم وَسِيَر الْمُعَاصِرِيْن 1 18-05-14 06:24 AM
ترجمة الشيخ محمد حسين الطائي البغدادي مرشد الحيالي تَرَاجِم وَسِيَر الْمُعَاصِرِيْن 2 29-01-13 03:51 PM
ترجمة الشيخ حمدي عبد المجيد رحمه الله بقلمه مرشد الحيالي تَرَاجِم وَسِيَر الْمُعَاصِرِيْن 5 24-11-12 05:59 AM
وقفات في حياة الإمام العلامة محمد ناصر الألباني رحمه الله عصام أبو منار تَرَاجِم وَسِيَر الْمُعَاصِرِيْن 3 23-11-12 04:55 PM


الساعة الآن 09:26 AM


Powered by vBulletin®

Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd

استضافة و تطوير: شركة صباح هوست للإستضافه


Ramdan √ BY: ! chat muscat © 2013
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

جميع المواضيع المطروحة في المعهد تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي المعهد.

vEhdaa 1.1.2 by NLPL ©2009