المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أمهات المؤمنين


منتصر أبوفرحة
06-07-09, 02:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه سلسلة جديدة عن امهات المؤمنين ألقتها الاخت الفاضلة أم عبد الله السلفية في مركز الامام الالباني وتم تفريغها ونشرها في مجلة الاصالة وفي بعض المنتديات وسأنقلها هنا كل يوم حلقة بإذن الله كما هي :


أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها-.


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : ــ

اسمها ونسبها : هي أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - ، زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
كان اسمها برّة ، فغيـّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زينب ، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن زينب بنت أبي سلمة - رضي الله عنهم أجمعين - إذ قالت : ( كان إسمي برّة ، فسماني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب ، قالت : ودخلت عليه زينب بنت جحش ، واسمها " برّة " ، فسماها زينب ، بعد زواجه منها ) [ أخرجه مسلم برقم : 18 / 2142 ] .

كنيتها : أم الحكم .

ولقبها : أم المساكين ، كانت تتصف برقة القلب وحب الخير والعطف على المساكين . كانت تعمل وتنفق عليهم مما تكسبه .

إسم والدها : جحش بن رئاب بن يعمر بن صبِرة بن مرة بن كبير بن غـَـنم بن دُوْدان بن أسد بن خزيمة .

اسم أمها : أميمة بنت عبد المطّلب ، عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين " السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - " وهي من المهاجرات الأول ، وذات الحسب والنسب والجمال والجود والورع .

ومما يدل على ورعها وخشيتها لله - تعالى - ما روته السيدة عائشة - رضي الله عنها - في الحديث الطويل الذي ذكرت فيه قصة الإفك ، وموقف السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - منه بقولها : [ .... وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل زينب بنت جحش - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أمري فقال : ( يا زينب ! ماذا علمت أو رأيت ؟ ) فقالت : يا رسول الله ! أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيرا ، قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فعصمها الله تعالى بالورع ... ] متفق عليه . انظر [ تفسير ابن كثير جـ 3 ص 361 ، الإستيعاب 4 / 1850 ، وأسد الغابة 7 / 126 ] .

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت في حديث طويل : [ ... فأرسل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب ، وأتقى لله ، وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدّق به وتقرّب به إلى الله - تعالى - ما عدا سوْرة *من حِدّة *كانت فيها ، تُسرع منها الفيئة * ....... ] . انظر [ مختصر صحيح مسلم 1662 ] .

• سوْرة : أي : ثوَران وعجلة الغضب .
• حِدّة : هي شدة الخلق وثورانه .
• الفيئة : الرجوع .

ومعنى كلامها : " أن السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - كانت كاملة الأوصاف إلا أن فيها شدّة الخُـلُق ، وسرعة الغضب ، فإذا وقع ذلك منها ترجع سريعا ولا تصرّ عليه .
انظر التعليق على الحديث في الحاشية : [ مختصر صحيح مسلم ص 441 ] .


فضلها : ــ

1 : ــ تلتقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسبه فهي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطّلب ، وجدهما واحد .

2 : ــ زوّجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زيد بن حارثة - رضي الله عنه - ، ربيبه وحبيبه ، ومولاه ، اختار له ابنة عمته السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - زوجًا ، ورضيت باختيار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتزوجت زيدًا ، وأصدقها عشرة دنانير، وستين درهمًا ، وخمارًا ، وملحفة ، ودرعًا، وخمسين مُدّا من طعام ، وعشرة أمداد من تمر . " ومكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها " . انظر : [ تفسير ابن كثير جـ 3 ص 648 ] .

وفي فضل زيد روى الإمام البخاري في التاريخ ، والإمام أحمد ، والطبراني في الكبير ، والحاكم رحمهم الله - تعالى - عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه : ( أما أنت يا جعفر فأشبهَ خَلقُكَ خَلقي ، وأشبه خُلـُقي خُلـُقك . وأما أنت يا عليّ فختني وأبو ولدي ّ، وأنا منك وأنت مني ، وأما أنت يا زيد فمولاي ، ومني وإليّ ، وأحبّ القوم إليّ ) انظر : [ الصحيحة 1550 . صحيح الجامع 1348 ] .

أنعم الله - تعالى - عليه بالإسلام ومتابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنعم عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعتق من الرقّ ، فكان سيدا كبير الشأن ، جليل القدر حبيبا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، يقال له الحبّ ، ويقال لإبنه أسامة الحبّ ابن الحبّ . انظر : [ تفسير ابن كثير جـ 3 ص 674 ] .

روى الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في بيان فضله وفضل أبنه أسامة عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو على المنبر : ( إن تطعنوا في إمارته – يريد أسامة بن زيد – فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله . وأيم الله إن كان لخليقا لها ، وأيمُ الله إن كان لأحب الناس إليّ ، وأيمُ الله إن هذا لها لخليق – يريد أسامة بن زيد – ، وأيمُ الله إن كان لأحبهم إليّ من بعده ، فأوصيكم به فإنه من صالحيكم ) [ مختصر صحيح مسلم 1680 ] .

3 : ــ بزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - نسخ حكم انتساب الأبناء الأدعياء لغبر آباءهم ، وأمر برد نسبهم إلى آباءهم في الحقيقة ، فإن لم يعلموا آباءهم ، فهم أخوة في الدين وموالي .
وأباح الله - تبارك وتعالى - الزواج بزوجة الإبن الدّعيّ المطلّقة ، وذلك لإبطال عادة التبنِّى التي كانت في سائدة الجاهلية وصدر الإسلام .
فتزوّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - في ذي القعدة من السنة الخامسة من الهجرة ، ولها من العمر خمس وعشرين عاما ، فصارت أما للمؤمنين ، وزوجة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنة .

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تبنـّـى زوجها زيد بن حارثة - رضي الله عنه - قبل النبوة ، فكان يقال له : زيد بن محمد ، فقطع الله هذه البنوّة لمّا نزلت في شأنه آيات كريمة تتلى في كتاب الله العظيم ، وذلك في قوله تعالى : { مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا } [ الأحزاب 4 – 5 ] .

فكان زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - بعد طلاقها من زيد - رضي الله عنه - وانقضاء عدتها ، زيادة في البيان والتوكيد على قطع هذه النسبة ، وتحريم بُنوّة الأدعياء فيما بعد .

4 : ــ َوليَ الله - تبارك تعالى - من فوق سبع سماوات ، أمر تزويج السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - لخير الخلق وسيد الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - ، بنصّ كتاب الله - سبحانه - بلا وليّ ولا شاهد . وكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - وتقول : [ إن الله أنكحني في السماء ] في الحديث الذي أخرجه البخاري - رحمه الله تعالى - [ 13 / 348 ] عن أنس - رضي الله عنه - .

وفي رواية أخرى عنها - رضي الله عنها -:[ زوَّجكُنَّ أهاليكُنَّ ، وزوَّجني الله - تعالى - من فوق عرشه ] [ أخرجه البخاري 13/347 ، 348 في التوحيد ].

وعن أنس- رضي الله عنه - قال : نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها } قال فكانت تفخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول : ( زوجكن أهلكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات ) قال شيخنا الألباني : صحيح . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . انظر : [ جامع الترمذي 5/354 رقم 3213 ] - رحمهم الله تعالى -.

وفي رواية : للإمام البخاري - رحمه الله تعالى - من طريق أنس - رضي الله عنه - قال : [ جاء زيد بن حارثة يشكو ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم -يقول : ( اتقِ الله وأمسك عليك زوجك ) . قال أنس : لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتما شيئا لكتم هذه . قال : فكانت زينب - رضي الله عنها - تفخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول : [ زوَّجكُنَّ أهاليكُنَّ ، وزوَّجني الله تعالى من فوق سبع سموات ] أخرجه البخاري [ 13 / 347 ، 348 ] و[ طبقات بن سعد 8 / 103 ] .

وعن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لزيد : ( اذكرها عليّ ) ، قال : فانطلقت فقلت : يا زينب ! أبشري فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل يذكرك ، قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن ، وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدخل عليها بغير إذن ) [ أخرجه مسلم ( 1428 ) ] .

أي : دخل عليها عروسا بلا عقد ، ولا مهر ، ولا وليّ ، ولا شهود من البشر . وهذه خاصية بالنبي- صلى الله عليه وسلم - .

5 : ــ أنزل الله - تبارك وتعالى - في ذلك قرآنا يتلى إلى يوم القيامة بنصّ كتابه العزيز ، قال تعالى : { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا } [ الأحزاب 37 ] .

تنبيه : " الذي أخفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو : إخبار الله - تبارك وتعالى - إياه أنها ستصير زوجته ، وكان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس : تزوّج امرأة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنه .
وأراد الله إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه ، وهو تزوّج امرأة الذي يُدعى إبنا ، ووقوع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون أدعى لقبولهم ". انظر : [ سير أعلام النبلاء جـ 2 ص 311 ، الحاشية ] .

6 : ــ نزول آية الحجاب ، وثبوت وليمة النكاح في هديه - صلى الله عليه وسلم - ، وآداب الدعوة ، والإستئذان وذلك لما تبيّن لنا من أدلة ، وأحكام وآداب شرعية صبيحة عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - فقد روى البخاري رحمه الله - تعالى - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : [ لما تزوّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ، ثم جلسوا يتحدثون ، فإذا هو يتهيأ للقيام فلم يقوموا ، لما رأى ذلك قام ، فلما قام ، قام من قام وقعد ثلاثة نفر ، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا القوم جلوس ، ثم إنهم قاموا فانطلقوا ، فجئت فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم انطلقوا ، فجاء حتى دخل ، فذهبت أدخل ، فألقي الحجاب بيني وبينه ، فأنزل الله - تعالى - : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا } [ الأحزاب 53 ] . ورواه مسلم من طرق عن معتمر بن سليمان به.

وعن الجعد بن عثمان اليشكري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل بأهله قال فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور ، فقالت : يا أنس ! اذهب بهذا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقل : بعثت إليك بها أمي ، وهي تقرئك السلام وتقول : إن هذا لك منا قليل يا رسول الله ! قال : فذهبت بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت إن أمي تقرئك السلام وتقول : إن هذا منا لك قليل ، فقال : ضعه ، ثم قال : اذهب فأدع لي فلانا وفلانا وفلانا ومن لقيت ، فسمى رجالا ، قال : فدعوت من سمى ومن لقيت ، قال : قلت لأنس : عددكم كم كانوا ؟ قال : زهاء ثلاثمائة ، قال : وقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا أنس ! هات التور ، قال : فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليتحلق عشرة عشرة ، وليأكل كل إنسان مما يليه ، قال : فأكلوا حتى شبعوا ، قال : فخرجت طائفة ، ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم ، قال : فقال لي : يا أنس ارفع ، قال : فرفعت ، فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت ، قال وجلس منهم طوائف يتحدثون في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط فثقلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم على نسائه ثم رجع ، فلما رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ، قال : فابتدروا الباب فخرجوا كلهم ، وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج علي ، وأنزلت هذه الآيات فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأهن على الناس { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ } إلى آخر الآية .
قال الجعد : قال أنس : أنا أحدثُ الناس عهداً بهذه الآيات ، وحُجبنَ نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم – .
قال أبو عيسى " الترمذي " : هذا حديث حسن صحيح . والجعد هو بن عثمان ، ويقال : هو بن دينار ، ويكنى أبا عثمان ، بصري ، وهو ثقة عند أهل الحديث ، روى عنه يونس بن عبيد وشعبة وحماد بن زيد.
وقال الشيخ الألباني : صحيح . انظر : [ جامع الترمذي 5/357 رقم 3218 ] .

7 : ــ إن وليمة عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم المؤمنين زينب بنت جحش - رضي الله عنها - كانت أفضل مما أولم على غيرها من نسائه وأكثر بركة ، فعن أنس - رضي الله عنه - قال : [ ما رأيت رسول الله أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب فإنه ذبح شاة ] أخرجه مسلم .
وعنه - رضي الله عنه - قال : [ ما أولم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على امرأة من نسائه أكثر وأفضل مما أوْلمَ على زينب ] فقال ثابت الـبنانيّ : بما أولم ؟ قال : [ أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه ] أي شبعوا . أخرجه مسلم .

8 : ــ أنزل الله - تعالى - كفارة يمين حلفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حرّم بها عسلا كان يشربه عند السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها- ، وذلك بقرآن يتلى في كتابه العزيز ، في سورة حملت اسم : " التحريم " . فقد أخرج الإمام البخاري ومسلم من طريق ابن جريج عن عطاء أنه سمع عبيد ابن ُعمير يقول : [ سمعت عائشة تزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا ، فتواصيْت أنا وحفصة أنْ أيتنا ما دخل عليها ، فلتقل إني أجد منكَ ريح مغافير ! أكلتَ مغافير ! فدخل على إحداهما ، فقالت له ذلك . قال : بل شربتُ عسلا عند زينب ، ولن أعود له . فنزل : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } [ سورة التحريم 1 ] . إلى قوله تعالى : { إِنْ تَتُوبَا }] .
أخرجه الإمام البخاري [ 11 / 499 ] في الأيمان والنذور : باب إذا حرّم طعاما ] ، وفي الطلاق [ 9 / 330 ، 331 ] : باب ( لمَ تحرم ما أحل الله لك ) ، وأخرجه مسلم ( 1474 ) في الطلاق : باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينوِ الطلاق .

* إن تتوبا : يعني : حفصة وعائشة - رضي الله عنهن - .
* وإذ أسرّ النبي : أي أسربقوله : ( بل شربت عسلا ) .
* والمغافير : هو صمغ ينضحه العرفط - نوع من الشجر - ، فيوضع في ثوب ، ثم ينضح بالماء فيشرب ، وله رائحة منكرة .

9 : ــ كانت أسرع أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحوقا به بعد وفاته : ــ فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أسرعكُنَّ لحاقًا بى أطولكُنَّ يدًا ) قالت : ( فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا . قالت : أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتصدّق ) [ مختصر صحيح مسلم 1675 ] .

وأورد البخاري حديثا عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : أن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قلن للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أينا أسرع بك لحوقا ؟ قال : ( أطولكنّ يدا *) . فأخذوا قصبة يذرعونها ، فكانت سودة أطولهن يدا ، فعلمنا بعد : أنما كانت طول يدها : الصدقة ، وكانت أسرعنا لحوقا به ، وكانت تحب الصدقة ] أخرجه البخاري برقم : 1354 ] .
* يقصد بطول اليد : الصدقة .

فكانت السيدة زينب - رضى الله عنها - أول من ماتت من أمهات المؤمنين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان ذلك في سنة عشرين للهجرة ، عن عمر يناهز الخمسين عاما .

10 : ــ كانت السيدة زينب - رضى الله عنها - أول من حُمِل على نعش من نساء المسلمين : فعن عارم قال : حدثنا حماد ، حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : [ لما ماتت زينب بنت جحش أمر عمر مناديا : ألاّ يخرج معها إلاّ ذو محرم . فقالت بنت عميس : ألا أريك شيئا رأيت الحبشة تصنعه بنسائهم ؟ فجعلت نعشا وغشّته ثوبا . فقال : ما أحسن هذا وأستره ! . فأمر مناديا ّ، فنادى أن اخرجوا على أمكم ] إسناده صحيح . انظر : [ سير اعلام النبلاء جـ 2 ص 3 ] و [ طبقات ابن سعد 8 / 111 ] .

11 : ــ روت أم المؤمنين زينب بنت جحش - رضي الله عنها - ، أحد عشر حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انظر : كتاب : [ عناية النساء بالحديث النبوي للشيخ مشهور بن حسن ] - حفظه الله تعالى - .


رضي الله عن أمنا أم المؤمنين " السيدة زينب بنت جحش وأرضاها ، وجعل الفردوس الأعلى مأواها ، وجمعنا بها في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح

من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني - رحمه الله تعالى - .


نقلها اخوكم منتصر

منتصر أبوفرحة
07-07-09, 06:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ما نزال في سلسلة أمهات المؤمنين انقلها لكم كما كتبتها الأاخت الفاضلة ام عبد الله السلفية واليوم مع :

أم المؤمنين السيدة أم سلمة - رضي الله عنها -


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : ــ

نسبها : هي أم المؤمنين ــ زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هند بنت أبي أمية - حذيفة ، و قيل : سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب . القرشية المخزومية التي جمعت بفضل من الله – تعالى - عليها : الجمال ، وسداد الرأي ، ونشأت في بيت جود وكرم ، وشرف نسب .

أسلم أبوها " أبو أمية بن المغيرة " - رضي الله عنه - قبل فتح مكة .
انظر : [ السيرة النبوية لإبن هشام جـ 1 ص 298 – الحاشية ] .

وقد كان ذا رأي سديد وحكمة في قريش ، - وكان أسنهم - . وعندما رفعوا بنيان الكعبة ، واختصموا فيمن يضع الحجر الأسود في ركنه ، أشار عليهم " أبو أمية بن المغيرة " - رضي الله عنه - بأن يحكـّـموا أول من يدخل عليهم من باب المسجد الحرام ، وهو باب بني شيبة – وكان يقال له في الجاهلية : باب بني عبد شمس ، ويقال له الآن : باب السلام - ، ليقضي بينهم فيما اختلفوا فيه ، فكان أول من دخل عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين رضينا ، هذا محمد ، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هلمّ إليّ ثوبا ، فأتي به ، فأخذ الحجر فوضعه فيه بيده ، ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه ، وضعه هو بيده ، ثم بنى عليه . فرضي الجميع بحكمه ، وائتلفت القبائل ، وحقنت الدماء " .
انظر : [ السيرة النبوية لإبن هشام : 1 / 197 ] .

وكان أبو أمية - رضي الله عنه - من أجواد العرب المشهورين بالكرم ، فقد كان يُعرف " بزاد الركب " ، إذا سافر لم يكن أحد من رفقته يحمل زادا ولا يوقد نارا ، لأنه كان يكفيهم حمل الزاد .

وجاء في " اللسان " : وأزواد الركب من قريش هم : أبو أمية بن المغيرة ، والأسوَد بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزّى ، ومسافر بن أبي عمرو بن أمية عم عقبة . كان إذا خرج أحدهم مع الناس يكفيهم ويغنيهم .
انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي - رحمه الله - [ 2 / 202 ] .

أمها : عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن خزيمة بن علقمة بن فراس .

أخواهـــا لأبيها : عبدالله وزهير ابنا عاتكة عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها - .

أما عبد الله فقد أعرض عن الإسلام ، وقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - " .... فوالله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ، ثم ترقى فيه وأنا أنظر إليك حتى تأتيها ، ثم تأتي معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول ، وأيم الله لو فعلت ما ظننت أني أصدقك " .
انظر : السيرة النبوية لإبن هشام - رحمه الله تعالى - [ 1 / 298 ] .

وأما أخوها زهير - رضي الله عنه - فقد أسلم وحسن إسلامه .

وأخوها لأمها : عمار بن ياسر - رضي الله عنه - .

وهي ابنة عم سيف الله المسلول خالد بن الوليد بن المغيرة - رضي الله عنه - ، وابنة عم أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة .

وقبل أن يتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :كانت زوجة للصحابي الجليل أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة - رضي الله عنه - .

وأبو سلمة هو أخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاع : أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب .
انظر : [ جمهرة أنساب العرب 134 ] و [ نسب قريش 337 ] .

ولها منه أربعة أبناء : سلمة ، وعمر ، ودرّة ، وزينب - رضي الله عنهم - أجمعين وهم ربائب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . [ انظر : أسد الغابة في ترجمة أم سلمة - رضي الله عنها - ] .

شهد أبو سلمة - رضي الله عنه - بدرا وأصيب فيها في عضده ، ومات على أثره في ثماني من جمادى الآخرة سنة أربعة للهجرة .
روى الشيخان - رحمهما الله تعالى - عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت : قلت : يا رسول الله ! هل لي أجر في بني أبي سلمة ؟ أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا ، إنما هم بَـنيّ . فقال : نعم ، لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم )
متفق عليه .

زواجها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة الرابعة للهجرة ، بعد أن انقصت عدتها من أبي سلمة - رضي الله عنه - .
روى الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول : ( ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إلليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله في مصيبته ، وأخلف له خيرا منها ) قالت : فلما توفيَ أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم )
[ مختصر صحيح مسلم 461 ] .

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني ، فقلت : " إن لي بنتا وأنا امرأة غيور " ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أما إبنتها فندعو الله أن يغنيها عنها ، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة ) [ رواه مسلم 3/918 ] .

واختلف الرواة فيمن زوّجها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فرواية الإمام أحمد في " المسند " [ 6 / 313 ] ، " والنسائي " [ 6 / 81 – 82 في النكاح : باب إنكاح الإبن لأمه ] أنها قالت لإبنها عمر : " قم يا عمر فزوّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
لكن ابن كثير - رحمه الله تعالى - أورد في [ التاريخ 4 / 92 ] وفي [ الفصول 245 ] : أن ابنها عمرا كان صغيرا عمره ثلاث سنوات حين تزوجت أم سلمة - رضي الله عنها - برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه كان في التاسعة من عمره عندما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن المقصود بعمَر هنا : عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - ، لأنه ابن عمها ، وأنهما يلتقيان بنسبهما في " كعب " .

وبهذا قال الحافظ المزني ، وابن القيم - رحمهما الله تعالى - في [ جلاء الأفهام 197 ] .

وقال ابن عقيل : ظاهر كلام أحمد - رحمهما الله جميعا - : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ُيشترط في نكاحه الوليّ ، وأن ذلك من خصائصه " . انظر : [ زاد المعاد 1 / 108 ] .

وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما تزوّج أم سلمة ، أقام عندها ثلاثا ، وقال : ( إنه ليس بك على أهلك هوان ، إن شئت سبّعت لك ، وإن سبّعت لك سبّعت لنسائي ) [ مختصر صحيح مسلم 839 باب : المقام عند البكر والثيّب ] .

فضلها :

1. هي أم المؤمنين زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في الدنيا والآخرة .

2. من المهاجرات الأول إلى الحبشة مع زوجها أبي سلمة - رضي الله عنه - .
انظر : [ السيرة النبوية لإبن هشام جـ 1 ص 326 ] .
وبالحبشة ولدت ابنها عمر ، وابنتها زينب ، وكان إسمها برّة ، فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " زينب " .

3. وهي أول ظعينة مهاجرة دخلت المدينة ، فعن مصعب بن عبد الله الزبيري قال : أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة أم سلمة - رضي الله عنها - ، ويقال : بل ليلى بنت حثمة زوجة عامر بن ربيعة - رضي الله عنهم - .
انظر : [ نسب قريش / 337 ] .

4. نزل جبريل عليه الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عند أم سلمة - رضي الله عنها - :
فعن أبي عثمان عن سلمان - رضي الله عنهم - قال : " لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ، ولا آخر من يخرج منها ، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته . قال : وأنبئت أن جبريل عليه السلام أتى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده أم سلمة ، قال فجعل يتحدّث ثم قام ، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة : ( من هذا ؟ ) أو كما قال ، قالت : هذا دحية الكلبي . قال : فقالت أم سلمة : " أيم الله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - يخبر خبرنا ، أو كما قال ، قال : فقلت لأبي عثمان : ممن سمعت هذا ؟ قال من أسامة بن زيد " .
انظر : [ مختصر صحيح مسلم 1676 ] .

5. روت أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - : " ثلاث مئة حديث وثمانية وسبعين حديثا " انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي - رحمه الله تعالى - [ 2 / 210 ] . وقد ُذكرت في أصحاب المئين .

واتفق البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى- لها على ثلاثة عشر حديثا ، انفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بثلاثة عشر .
انظر سير أعلام النبلاء [ 2 / 210 ] .

وكانت أم سلمة - رضي الله عنها - آخر أمهات المؤمنين موتا ، عمّرت حتى بلغها استشهاد الحسين - رضي الله عنه - ، ولم تلبث بعده إلا قليلا ، ثم انتقلت إلى جوار ربها سنة إحدى وستين ، وقيل اثنتين وستين للهجرة ، في ولاية يزيد بن معاوية رضي الله عنهما . [ أخرجه الطبراني في الكبير 23 / 248 ] .

توفيت ولها من العمر أربع وثمانون عاما . انظر : [ الإصابة 8 / 225 ] . ودفنت بالبقيع .

رضي الله عنها وأرضاها ، وجعل الفردوس الأعلى مأواها ، وجمعنا بها في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح

من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني -رحمه الله تعالى .

نقلها اخوكم منتصر

ابن الإسلام
07-07-09, 10:16 PM
رضي الله عن ازواج المؤمنات اجمعين وبارك الله فيك

منتصر أبوفرحة
07-07-09, 11:18 PM
وفيك بارك اخي وجزاك الله كل خير ونفع الله بك
منتصر

الغريب
07-07-09, 11:23 PM
جزاك الله خيرا ونفع بك

الغريب
07-07-09, 11:28 PM
نفع الله بك أخي وجزاك الله كل خير

منتصر أبوفرحة
07-07-09, 11:36 PM
واياكم اخي الغريب ونفع الله بكم
منتصر

منتصر أبوفرحة
07-07-09, 11:37 PM
واياكم اخي الغريب ووفقك الله ونفع الله بك
منتصر

ابراهيم زهران
08-07-09, 03:35 PM
جزاك الله خير الجزاء أخي منتصر على هذه السلسة وجزى الله خير الجزاء الأخت الفاضلة ام عبد الله السلفية على مجهودها الطيب واسأله تعالى أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتها

منتصر أبوفرحة
08-07-09, 07:44 PM
اللهم امين اخي ابراهيم وستستم السلسلة بإذن الله
فنفع الله بك أخي وجزاك الله كل خير
منتصر

منتصر أبوفرحة
08-07-09, 08:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لازلنا في سلسلة أمهات المؤمنين زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام واليوم مع :


أم المؤمنين السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله عنها وعن أبيها -

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : ــ

* نسبها : هي أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رباح بن عبدالله بن قرظ بن رزاح بن عديّ بن كعب بن غالب ، القرشي العدويّ . - رضي الله عنها وعن أبيها - .

* أمهــا : زينب بنت مظعون .

* هي من المهاجرات : فقد كانت قبل أن يتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، زوجة لِـُخنيس بن حُذافة السهمي ، وقد هاجرت معه إلى الحبشة ، وكان ممن شهد بدراً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتوفي بالمدينة .

* زواجها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة الثالثة للهجرة بعد السيدة عائشة - رضي الله عنهن - .

روى الإمام البخاري- رحمه الله تعالى - في صحيحه ، في باب : عرض الإنسان ابنته او أخته على أهل الخير : عن عبدالله ابن عمر - رضي الله عنهما - : ( أن عمر بن الخطاب حين تايّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهميّ- وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوفي بالمدينة – فقال عمر بن الخطاب : أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة ، فقال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ، ثم لقيني فقال : قد بدا لي أن لا أتزوّج يومي هذا !! قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق فقلت : إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئا ، وكنت أوجد عليه مني على عثمان ، فلبثت ليالي ، ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدتَ عليّ حين عرضتَ عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا ؟ قال عمر : قلت : نعم ، قال أبو بكر : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئا فيما عرضتَ عليّ إلا أني كنتُ علمتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولو تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – لقبلتـُها ) [ أخرجه البخاري 5122 ] .

* صداقها : أربع مئة درهم .

* لقبها : حارسة القرآن الكريم : لقد نالت هذا الشرف العظيم لأن عمر - رضي الله عنه – أوصى بأن تودَع الصحف التي جُمِعَ فيها القرآن الكريم من الرقاع والعُسُب والجلود وغيرها عند حفصة - رضي الله عنها – لأنها أولى وأجدر من غيرها في ذلك ، لكوْنها زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأم المؤمنين ، فضلا على أنها حافظة لكتاب الله - تبارك وتعالى – كله في صدرها ، ومتمكنة من القراءة والكتابة .

* وقد يتساءل متسائل لمَ لمْ تودع الصحف التي جمع منها القرآن الكريم في مصحف واحد عند خليفة المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بدل أن تودع عندَ حفصة - رضي الله عنها – ؟؟ .

* فالجواب : إضافة إلى ما تقدم أن عمر - رضي الله عنه – جعل أمر الخلافة شورى بين المؤمنين من بعده ، فكيف يعطيها لعثمان - رضي الله عنه – وهو لا يدري من سيختارون للخلافة من بعده .

فعن - علي رضي الله عنه – قال : ( رحم الله أبا بكر، هو أول من جمع كتاب الله بين اللوحين ) انظر : [ البرهان 1/239] و [ المصاحف لأبي داود ص50 ] .
أما عمر - رضي الله عنه – فقد كان صاحب فكرة الجمع ، وأما زيد - رضي الله عنه – فقد وضعها موضع التنفيذ . جزاهم الله جميعا عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .

روى الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنه قال : ( أرسل إليّ أبو بكر - رضي الله عنه - ، مقتل أهل اليمامة - أي عقب استشهاد الحفظة السبعين في معركة اليمامة – فإذا عمر جالس عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر جاءني فقال : " إن القتل قد استحرّ – اي كثر واشتدّ - يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستمرّ القتل بالقراء في كل المواطن فيذهب من القرآن كثير ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت : وكيف أفعل ما لا يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : فقال عمر - رضي الله عنه - : هو والله خير . فلم يزل يراجعني في ذلك ، حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شابّ عاقل لا نتهمُـك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتتبّع القرآن فاجمعه ، فوالله لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن ! . قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : هو والله خير . فلم يزل أبو بكر يراجعـني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر . فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ) حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر - رضي الله عنهما - ) انظر : [ صحيح البخاري كتاب : ( فضائل القرآن ) ] .

وقول زيد - رضي الله عنه - : " حتى وجدتُ آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره " يدل على أن زيدا لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري ، وقد كان ذلك كافيا لقبوله إياها ، لأن كثيرا من الصحابة كانوا يحفظونها ، ولأن زيدا نفسه كان يحفظها ، لكنه أراد – ورَعا منه واحتياطا - أن يشفع الحفظ بالكتابة " . انظر : [ الإتقان 1 / 101 ] .

ونقل السيوطي عن أبي شامة – رحمهم الله تعالى - قوله : " لم أجدها مع أحد غيره " : أي لم أجدها مكتوبة مع أحد غيره .

قال أبو عبد الله المحاسبي : " ... تلك المصاحف التي كُتب منها القرآن كانت عند الصديق لتكون إماما ، ولم تفارق الصديق ، في حياته ، ولا عمر أيامه . ثم كانت عند حفصة - رضي الله عنها - ، لا تمكّن منها ، ولمّا احتيج إلى جمع الناس على قراءة واحدة ، وقع الإختيار عليها في أيام عثمان ، فأخذ ذلك الإمام ، ونسخ في المصاحف .... " انظر : [ البرهان ( 1 / 239 ) ] و [ مباحث في علوم القرآن ص 83 ] .

وكان ذلك في سنة خمس وعشرين للهجرة إذ قرر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن ينسخ من صحف حفصة - رضي الله عنها - لتكون مصاحفه مستندة إلى أصل أبي بكر المستند بدوره إلى أصل النبي - صلى الله عليه وسلم -، المكتوب بين يديه بأمره وتوقيف منه ، لتسد بذلك كل ذريعة للتشكيك والتقول على هذا الأصل ، فنسخ - رضي الله عنه - ُُنسَخا وزعت على الأمصار ، ثم أعاد صحف حفصة إليها ، وظلّت عندها حتى توفيت . وقد حاول مروان بن الحكم ( ت 65 ) أن يأخذها منها ليحرقها فأبت ، حتى إذا توفيت أخذ مروان الصحف وأحرقها ، وقال مدافعا عن وجهة نظره : " إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كُتبَ وحفظ بالمصحف الإمام – أي مصحف عثمان - رضي الله عنه - ، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب " . انظر : [ كتاب المصاحف لأبي داود ( ص 24 ) ] .

وروى الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه بسنده عن ابن شهاب : ( أن أنس- رضي الله عنه – حدّثه أن حذيفة بن اليمان قدِم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدْرِكْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن ارسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت به حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبدالله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان لرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيئ من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف ان يُحرق ) انظر : [ صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن الباب الثاني والثالث ] و [ الإتقان 1/102 ] و [ تفسير الطبري 1/20ــ 21 ] .

*** ملاحظة : أما النساخ القرشيون فهم : عبدالله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام .

* وأما زيد بن ثابت فهو المدني الوحيد من النساخ الأربعة ، - رضوان الله عليهم – أجمعين .


ولذلك قال : " إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ".

* أما إحراق عثمان - رضي الله عنه - للمصاحف الفردية ، فلم يقدم عليه إلا بعد مشورة وتأييد من الصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين - ، فعن سويد بن غفلة قال : قال علي - رضي الله عنه - : ( لا تقولوا في عثمان إلا خيرا ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملإٍٍ منا ) انظر : [ الإتقان ( 1 / 103 ) ] .

وقال - رضي الله عنه أيضا - : ( لو وُلّيتُ ما وُليَ عثمان ، لعملتُ بالمصاحف ما عمل ) [ البرهان ( 1 / 240 ) ] .

فأين هذه الأقوال الكريمة من أقوام طمست قلوبهم ، يدّعون الولاية لآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين -، ولعليٍّ قائلها وهو - رضي الله عنه - من آل البيت . ولكن لسان حالهم ومقالهم أبعد ما يكونون اتباعاً لأهل البيت .

فهم لا يقرون بكتاب الله الذي بين أيدينا إلا تقية ، فقد أدخلوا فيه آيات الولاية ، وحرّفوا وبدّلوا وأوّلوا فيه حسب أهوائهم ، واعترفوا أن لهم قرآنا خاصا بهم أسموه : قرآن فاطمة - رضي الله عنها - .

ناهيك عن شتمهم للصحابة الكرام : أبي بكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين - كوردٍ يوميّ صباحا ومساء ، وفي الصلوات .

أسأل الله - تعالى - أن يجعلها حسنات تترى يثقل الله – تعالى - لهم بها موازينهم ، وأن يجعل أعمال شانئيهم حسرات تترى عليهم ، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم .

نزل في السيدة حفصة ، وفي السيدة عائشة - رضي الله عنهن - :

1 : ــ قوله – تعالى - : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ التحريم 1 ] .
فعن عائشة - رضي الله عنها - : أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا . قالت فتواطيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ، أكلت مغافير ، فدخل على إحداهما فقالت ذلك له ، فقال : ( شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له ) فنزل : { لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } إلى قوله – تعالى - : { إِنْ تَتُوبَا } – لعائشة وحفصة – { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا } ( لقوله : بل شربتُ عسلا ) [ مختصر صحيح مسلم 853 ] .

* قال شيخنا الألباني في الحاشية : [ فيه اختصار ، وتمامه كما في تفسير صحيح البخاري : ( فلن أعود ، وقد حلفت أن لا تخبري بذلك أحدا ) ] .

2 : ــ قوله - تعالى - : { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } [ التحريم 4 ] .
فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما استطيع أن أسأله هيبة له ، حتى خرج حاجاً ، فخرجت معه ، فلما رجع ، فكنا ببعض الطريق ، عدَل إلى الأراك لحاجة له ، فوقفت له حتى فرغ ، ثم سرت معه فقلت : يا أمير المؤمنين مَن اللتان تظاهرتا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه ؟ ، فقال : تلك حفصة وعائشة ، قال : فقلت له : والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة ، فما أستطيع هيبة لك ، قال : فلا تفعل ، ما ظننتَ أن عندي من علم فسلني عنه ، فإن كنتُ أعلمه أخبرتك . قال : وقال عمر : والله إنا كنا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم ، قال فبينما أنا في أمر أأتمره ، إذ قالت لي امرأتي : لو صنعت كذا وكذا ، فقلت لها : وما لك أنت ولما ههنا ؟ وما تكلفك في أمر أريده ؟ فقالت لي : عجبا لك يا ابن الخطاب ! ما تريد أن تُراجَع أنت ، وإن ابنتك لتراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يظلّ يومه غضبان ! قال عمر : فآخذ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخل على حفصة ، فقلت لها : يا بنية ! إنك لتراجعين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يظلّ يومه غضبان ؟ فقالت حفصة : والله إنا لنراجعه ، فقلت : تعلمينَ أني أحَذرُكِ عقوبة الله وغضبَ رسوله ، يا بنية ! .... ) [ مختصر مسلم 857 ] .


فكانت - رضي الله عنها - كبقية نسائه تراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم في الحديث أعلاه .

وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه طلّقها ، ثم راجعها . إذ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرجعها بأمر من ربه ، وهي صوامة قوامة ، من المبشرات بالجنة ، وأنها من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - فيها .
فلا قرت أعين مبغضيها .

فعن أنس وقيس بن زيد - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( قال لي جبريل : راجع حفصة ، فإنها صوامة قوّامة ، وأنها زوجتك في الجنة ) [ صحيح الجامع 4351 ] .

روت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستون حديثا .

توفيت عام المجاعة ، سنة 41 للهجرة ، عن ثلاث وستين عاما - رضي الله عنها وعن أبيها وأرضاهما - ، وجعل الفردوس الأعلى مأواهما ، وجمعنا بهما في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح

من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني – رحمه الله تعالى - .


نقلها أخوكم منتصر

اسد الاسلام
09-07-09, 12:16 AM
اثابك الله أخي منتصر ونفع بك ورحم الله أمهات المؤمنين .

ابن السنة
09-07-09, 01:46 AM
رضي الله عن امهات المؤمنين ولعن الله من لعنهم
بارك الله فيك اخي وجزاك الله كل خير

ابن السنة
09-07-09, 01:48 AM
رائعة السلسلة هذه عن زوجات المصطفى عليه الصلاة والسلام ليكن قدوة لنساء المسلمين في هذا العصر
متتبع معكم اخي

منتصر أبوفرحة
09-07-09, 03:24 PM
بارك الله فيك ونفع الله بك
منتصر

منتصر أبوفرحة
09-07-09, 03:25 PM
واياكم اخواني وبارك الله فيكم جميعا ونفع الله بكم
منتصر

منتصر أبوفرحة
09-07-09, 03:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

لازلنا مع سلسلة زوجات النبي عليه الصلاة والسلام رضي الله عنهن أجمعين أمهاتنا وأمهات جميع المؤمنين واليوم مع :


أم المؤمنين السيدة سودة بنت زمعة القرشية - رضي الله عنها -

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين , وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين , أما بعد : ــ

نسبها : هي أم المؤمنين " سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْـل بن عامر بن ربيعة القرشية - رضي الله عنها - " .

أمها : هي الشموس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، بنت أخي سلمى بنت عمرو بن زيد أم عبد المطلب .

زوجها قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هو السكران بن عمرو بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْـل بن عامر- رضي الله عنه -.
أسلم معها وهاجرا إلى الحبشة في الهجرة الثانية ، قال موسى بن عقبة ، وأبو معشر : أنه مات بالحبشة ، وأما ابن اسحق والواقدي فقالا : أنه مات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة – والله أعلم . ولها منه خمس أبناء أو ست .

تزوّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين السيدة سودة بنت زمعة - رضي الله عنها - في الشهر الذي ماتت فيه السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - ، وذلك في العاشر من رمضان من السنة الثالثة قبل الهجرة ، فكانت أول نسائه بعدها - رضي الله عنهن - .

وكان صداقها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أربعمائة درهم .

وانفردت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ثلاث سنوات قبل أن يتزوج السيدة عائشة - رضي الله عنها - .

كنيتها : أم الأسود .

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( ما رأيت امرأة أحب إليّ أن أكون في مسْـلاخها من سودة بنت زمعة ، من امرأة فيها حدّة ، قالت : فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة ، قالت : يا رسول الله ! قد جعلت يومي منك لعائشة ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة يومين : يومها ويوم سودة ) [ أخرجه مسلم 1463 ] .

أن أكون في مسلاخها : أي أن السيدة عائشة - رضي الله عنها - تمنّت أن تكون في مثل هَدْيها وطريقتها .

كانت السيدة سودة - رضي الله عنها - امرأة جليلة نبيلة وقافة عند حدود الله - تبارك وتعالى – طائعة لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فعن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام ، فقال سعد : هذا يا رسول الله بن أخي عتبة بن أبي وقاص ، عهد إلي أنه ابنه ، انظر إلى شبهه ، وقال عبد بن زمعة : أخي ولد على فراش أبي من وليدته ، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شبهه ، فرأى شبها بينا بعتبة ، فقال : هو لك يا عبد ، الولد للفراش ، وللعاهر الحَجَََر ، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة ، فلم ير سودة قط ) [ قال الشيخ الألباني : صحيح ] انظر : [ سنن النسائي 6/180 رقم 3484 ]

وكانت امرأة جسية تعرف من بين النساء : فعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( كانت سودة بنت زمعة امرأة جسيمة ، فكانت إذا خرجت لحاجتها بالليل أشرفت على النساء ، فرآها عمر بن الخطاب فقال : انظري كيف تخرجين ، فإنك والله ما تخفين علينا إذا خرجت ، فذكرت ذلك سودة لنبي الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده عرق فما رد العرق من يده حتى فرغ الوحي فقال : إن الله قد جعل لكن رخصة أن تخرجن لحوائجكن ) انظر : [ صحيح ابن خزيمة 1/ 32 رقم 54 ] .

وعن عائشة - رضي الله عنها - : (أن سودة بنت زمعة كانت امرأة ثبطة ، فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تدفع من جمع قبل دفعة الناس ، فأذن لها ) قال الشيخ الألباني : صحيح . انظر : [ سنن ابن ماجة 2/ 1007 رقم 3027 ] .

أن تدفع من جمع : أي استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أن تدفع ليلة مزدلفة قبل ازدحام الناس .

ولما كبرت وهبت يومها للسيدة عائشة - رضي الله عنهن - رعاية لقلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبتغي بذلك رضاه . فـكانت مثالا رائعا للمرأة المؤمنة التي تميّــزت برجاحة عقلها ، وبُعد نظرها : فعن هشام بن عروة عن أبيه قال : قالت لي عائشة - رضي الله عنها - كان لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا ، وكان قلّ يومٌ وهو يطوف علينا جميعا ، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس ، حتى يبلغ إلى التي هو يومها ، فيبيت عندها ، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله ! يومي لعائشة ، فقبل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها وفي ذلك أنزل الله - تعالى - في أشباهها - أراه قال - : { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا } ] ( قال الشيخ الألباني : حسن صحيح ) انظر : [ سنن أبي داود 2/242 رقم 2135 ] و[ السلسلة الصحيحة 1479 ] .

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت في قوله - عز وجلّ - : { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا } : نزلت في المرأة تكون عند الرجل ، فلعله أن لا يستكثر منها ، وتكون له صحبة وولد ، فتكره أن يفارقها ، فتقول له : أنت في حلٍّ من شأني ) [ مختصر صحيح مسلم 2134 ] .

وعن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها ، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ) قال الشيخ الألباني : صحيح . انظر: [ سنن ابي داود 2/243 رقم 2130 ] .

رضي الله عن السيدة سودة بنت زمعة وأرضاها ، بنظرها الثاقب نظرت إلى ما هو أبعد من متاع دنيوي قليل زائل ، لعلمها أن ما عند الله - تبارك وتعالى - خير وأبقى ، فجاهدت النفس في رضا الله - تبارك وتعالى - ، ورضا وسعادة زوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكانت مثالا للمرأة الصابرة المحتسبة التي ترجو الله - تعالى - والدار الآخرة .


أين النساء اليوم منها - إلا من رحم - ؟؟

لقد قدمت ما يحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رغبتها ، وآثرته على نفسها ، فحرصت على أن تبقى زوجا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة ، وأماً من أمهات المؤمنين ، لتبعث يوم القيامة زوجا له ، ولم يثبت أنه طلقها - فهنيئا لها - .


روت السيدة سودة بنت زمعة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة أحاديث .

انظر كتاب : [ عناية النساء بالحديث النبوي ، للشيخ مشهور حسن - حفظه الله تعالى - . ص ( 57 – 5 8 ) ] .

[أخرج البخاري في تاريخه 1/49 ـ 50] أنها ماتت بالمدينة في آخر خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - ،

وجعل الفردوس الأعلى مأواهما ، وجمعنا بهما في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

وكتبته : أم عبد الله نجلاء الصالح

من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني – رحمه الله تعالى - .

نقلها اخوكم منتصر

ابن الإسلام
09-07-09, 06:28 PM
بارك الله فيك أخي على هذه السلسلة الطيبة المباركة جعلها الله في ميزان حسناتك

منتصر أبوفرحة
09-07-09, 09:14 PM
وفيك بارك اخي وجزاك الله كل خير ونفع الله بك
منتصر

الشيوخي
10-07-09, 12:14 AM
أثابك الله أخي وجزيت الجنة

منتصر أبوفرحة
10-07-09, 11:28 AM
واياكم اخي وفيك بارك ونفع الله بك
منتصر

منتصر أبوفرحة
11-07-09, 02:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

لازلنا مع سلسلة زوجات النبي عليه الصلاة والسلام أمهات المؤمنين رضي الله عنهم واليوم مع :

أم المؤمنين : خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها – نسبها ، وفضلها


إن الحمد لله، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيِّئات أعمالِنا ، من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ له ، ومن يضلل فلا هاديَ له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله ، صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد : -

عن عبدالله بن جعفر - رضي الله عنه – قال : سمعت عليا - رضي الله عنه – بالكوفة يقول : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يقول : ( خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد ) قال أبو كريب : وأشار وكيع إلى السماء والأرض . [ مختصر مسلم 1670 ] .

قال ابن إسحاق - رحمه الله تعالى - : [ ... وكانت خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها – امرأة حازمة ، شريفة ، لبيبة ، مع ما أراد الله تعالى بها من كرامته ... فقد كانت من أوسط نساء قريش نسبا ، وأعظمهن شرفا ، وأكثرهن مالا ، فقد كانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال .

كانت تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم * إياه ، بشيئ تجعله لهم ، وكانت قريش قوما تجارا ، فلما بلغها عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ما بلغها من صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخلاقه بعثت إليه ، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها ، إلى الشام تاجـــــرا ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار ... ] انظر : [ السيرة النبوية لابن هشام : ( جـ 1 ص 187 – 189 ) ] .

تضاربهم : أي : تقرضهم ، والمضاربة : المقارضة .

نسبها - رضي الله عنها - هي : خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشية الأسدية .

أمها : فاطمة بنت زائدة * بن الأصمّ بن رواحة بن حجر بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر .
" بنت زائدة " : كذا في رواية الطبري . ، وفي سائر الأصول : " بنت زائد " .

وأم أمها : هالة بنت عبد مناف بن الحارث بن عمرو بن مُنـْفِـذ بن عمرو بن مَعيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر.

كنيتها : أم القاسم .

لقبها : كانت تدعى في الجاهلية : " بالطاهرة " لعفتها ونقاء سيرتها .


مكانة أم المؤمنين " السيدة خديجة بنت خويلد " - رضي الله عنها – وفضلها :

1 : ــ أول امرأة تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يتزوج عليها غيرها حتى توفيت :
فقد كانت تحت أبي هالة بن زرارة التميمي ، ومات عنها في الجاهلية قبل الإسلام ، وولدت له ابنا إسمه "هالـــــة " ، وقد أسلم - رضي الله عنه – وكان له صحبة .
وولدت له ابنا آخر واسمه : " هندا " . أسلم أيضا - رضي الله عنه – وله صحبة ، وقد شهد بدرا ، وقيل أحدا .
كان فصيحا بليغا وصّـافا . روى حديث صفة النبي – صلى الله عليه وسلم - .
وقد روى عنه الحسن بن علي - رضي الله عنهما - فقال : " حدثني خالي : ... " ، لأنه أخـو فاطمة بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - لأمها - رضي الله عنها وعن أمها – .

وبعد وفاة أبي هالة تزوجت : عتيق بن عابد المخزومي ، فولدت له بنتا اسمها " هند " وقد أسلمت وصحبت . انظر : ( شرح المواهب ، والإستيعاب ) .

زواجها برسول الله – صلى الله عليه وسلم -

وبعد وفاة عتيق ، تزوجها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وهو ابن خمس وعشرين عاما ، ولها من العمر أربعون عاما .
وذهب ابن اسحاق - رحمه الله تعالى - إلى أنها عرضت عليه نفسها من غير وساطة ، ويذهب غيره إلى أنها عرضت عليه نفسها بوساطة ، وأن ذلك كان على يد نفيسة بنت منية ، والجمع ممكن ، فقد تكون بعثت نفيسة أولاً لتعلم أيرضى أم لا ؟ فلما علمت بذلك ، كلمته بنفسها . انظر : ( السيرة النبوية لإبن هشام جـ 1 ص 189 . الحاشية ) و ( شرح المواهب ) . وذلك لما علمت عنه من شرف في قومه ، وحسن خلقه ، وصدقه ، وأمانته – صلى الله عليه وسلم - .

وكان ذلك قبل النبوة بخمس عشرة عاما ، وأصدقها : عشرون بكرة . والبكرة هي : الفتية من الإبل .

وكان يشتغل قبل زواجه – صلى الله عليه وسلم - برعي الغنم ، فعن ابي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله– صلى الله عليه وسلم - : ( ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ، وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط ) رواه البخاري . [ صحيح الجامع 5581 ] .

2 : ــ فازت بالسبق إلى الإسلام ، فكانت أول من آمن بالله - تبارك وتعالى - من النساء والرجال ، منذ اللحظة الأولى لانبثاق نور الإسلام ، فقد كانت مثلا رائعا للزوجة الصالحة ، الصابرة ، الحنون ، الودود .
صدّقت زوجها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وآمنت بدعوته ، واستجابت لرسالته ، ونصرته ، وآزرته ، وأيدته ماديا ومعنويا ، وهوّنت عليه ما كان يلقاه من قومه .
فعن السيدة عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت : ( إن أول ما بدئ به رسول الله – صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه ، وهو التعبّد الليالي ذوات العدد قبل ان ينزع إلى أهله ، ويتزوّد لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة - رضي الله عنها – فيتزوّد لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : ( إقرأ ، قال : ما انا بقارئ ، قال : فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : ( إقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطّني الثالثة ثم أرسلني فقال : ( إقرأ بسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . إقرأ وربك الأكرم ) [ سورة العلق 1 – 3 ] .
فرجع بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد " - رضي الله عنها – فقال زمّـلوني زمّـلوني ، فزمّـلوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وقد أخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ؟ فقالت خديجة : كلا ، والله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، و تقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . فانطلقت به خديجة حتى أتت به وَرَقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة ، وكان امرئ تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن العم ! اسمع من ابن أخيك ؟ فقال ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله – صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى . فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى ، يا ليتني فيه جذع ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : أو مخرجيّ هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ) انظر : [ صحيح البخاري . باب بدء الوحي ، جـ 1 ص 3 – 4 ] .

كانت أعظم سند له بعد الله - تبارك وتعالى - ، وفــّرت له أسباب الراحة والهدوء النفسي في خلواته قبل الوحي ، واستمعت له حين أخبرها عن هول ما رأى ، فهدأت من روعه – صلى الله عليه وسلم - ، وذكرت له من صفاته الجليلة ، وسجاياه الحسنة ، ما يثبـّـته ، ويهوّن عليه شدّته ، ويزيل عنه وحشته ، ليقينها - رضي الله عنها – أن من كان متصفا بصفات الخير والكمال هذه ، لن يخزيه الله - تعالى - أبدا في الدنيا والاخرة .

3 : ــ رزقه الله - تعالى - منها الذرية : ولدت له : القاسم ، وعبدالله ، وهو " الطيّب ، والطاهر " ، قيل أنه لُـقّبَ بذلك لأنها ولدته في الإسلام . وقيل أن ابنيه كلاهما ولدا وماتا في الجاهلية قبل الإسلام ، - والله اعلم - .
وولدت له أربعا من البنات وهنّ : زينب ، وأم كلثوم ، ورقيّة ، وفاطمة - رضي الله عنهن – أسلمن كلهن ، وهاجرن مع النبي – صلى الله عليه وسلم - .

4 + 5 : ــ حازت على حسن العشرة في حياتها ، ونالت حسن العهد ، وطيب الذكرى بعد وفـاتها : فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( ما غرت على أحد من نساء النبي – صلى الله عليه وسلم - ما غرت على خديجه - رضي الله عنها - ، وما رأيتها قط ، ولكن كان يكثر ذكرها ، وربما ذبح الشاة ثمَ يقطعها أعضاء ثمَ يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له ، كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلاّ خديجــة ، فيقول : إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد ) متفق عليه .
وفي رواية أخرى لها - رضي الله عنها - قالت : فأغضبته يوما ، فقلت : خديجة ؟ فقال إني رزقت حبها ) [ مختصر صحيح مسلم 1672 ] .
وعنها أيضا - رضي الله عنها - قالت : ( استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فعرف استأذان خديجة ، فارتاح لذلك ، فقال : " اللهم هالة بنت خويلد " ، فغرت . فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين ، هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرا منها ) [ مختصر مسلم 1674 ] .

قال شيخنا الألباني يرحمه الله تعالى في التعليق على الحديث : زاد أحمد في رواية : ( قالت : فتمعـّر وجهه تمعـّـرا ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي ، أو عند المخيلة ، حتى ينظر أرحمة أم عذاب ) وإسناده على شرط مسلم .
وفي رواية أخرى له قال : ( ما أبدلني الله عز وجل خيرا منها ، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزفني الله عز وجل منها ولدها إذ حرمني أولاد النساء ) .
وفي رواية أخرى له ، وللطبراني ذكرها الحافظ في الفتح (7/ 107 ) من طريق نجيح عنها - رضي الله عنها - بلفظ : ( فغضب حتى قلت : والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير ) انتهى . انظر : [ مختصر صحيح مسلم صفحة : 445- الحاشية - ] .

6 : ــ هي ممن كمل من النساء : ــ فعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا آسية زوجة فرعون , ومريم بنت عمران ) " .
وفي رواية بإسناد صحيح " : ( وخديجة بنت خويلد ، وإن فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) متفق عليه . [ مختصر مسلم 1667 ] .
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( حسبك من نساء العالمين , مريم بنت عمران , وخديجة بنت خويلد , وفاطمة بنت محمد , وآسية امرأة فرعون ) [ صحيح الجامع 313 ] .

7 : ــ من أفضل نساء الجنة : عن بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد , وفاطمة بنت محمد , ومريم بنت عمران , وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون ) [ صحيح الجامع 1135 ] .

8 : ــ من المبشرات بالجنة : سئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم - عن أم المؤمنين " السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها – ، لأنها ماتت قبل الفرائض ، وأحكام القرآن ؟ فقال أبصرتها على نهر في الجنة ، في بيت من قصب ، لا صخب فيه ، ولا نصب ) .
قال شيخنا الألباني رحمه الله تعالى : " إسناده حسن ، ولبعضه شواهد في الصحيح " . والله أعلم . [ انظر صحيح السيرة النبوية بقلمه رحمه الله تعالى ص 94 ] .
وعن عبدالله بن أبي أوفى ، وعن عائشة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب , لا صخب فيه ولا نصب ) متفق عليه .
من قصب : أي ما استطال من الجوهر وبه تجويف . انظر : مختصر صحيح مسلم حديث رقم ( 1671 ص 444 ) .

9 : ــ خصّها الله - تبارك وتعالى - بالسلام من عنده - سبحانه ، وبالسلام من جبريل - عليه الصلاة والسلام - ، وهذه خاصية لم تعرف لامرأة سواها : فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : أتى جبريل النبي – صلى الله عليه وسلم - فقال : ( يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب , فإذا أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني , وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ) مختصر صحيح مسلم 1671 .

10 : ــ رزق الله - تبارك وتعالى - رسوله – صلى الله عليه وسلم - حبها : فعن عائشة رضي الله عنها قالت : " ما غرت على نساء النبي – صلى الله عليه وسلم - إلا على خديجة , وإني لم أدركها , قالت : وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم - إذا ذبح الشاة يقــــــول : ( أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ) . قالت : فأغضبته يوما , فقلت : خديجة ؟ فقال : ( إني قد رزقت حبها ) [ مختصر صحيح مسلم 1672 ] .

هنيئا لأمنا أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها – هذه المكانة العالية ، والمنزلة الرفيعة عند الله - تبارك وتعالى - ، وعند رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، وليكن لنا فيها أسوة حسنة ، فإنها مثال الزوجة الصالحة ، الصادقة ، الناصحة ، المواتية ، المواسية .


ماتت - رضي الله عنها – وجعل الفردوس الأعلى مأواها ، قبل الهجرة بثلاث سنين ، عن خمس وستين عاما .

أسال الله العظيم رب العرش العظيم ، أن يجمعنا بها على منابر من نور يوم القيامة في أعلى عليين ، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .

وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح

نقلها أخوكم منتصر

ابن الإسلام
11-07-09, 04:29 PM
اثابك الله وبارك الله فيكم

منتصر أبوفرحة
11-07-09, 07:49 PM
واياكم اخي وبارك الله وجزاك الله كل خير
منتصر

منتصر أبوفرحة
03-08-09, 09:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مازلنا مع سلسلة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم والتي ألقتها الواعضة والداعية ام عبد الله السلفية في مركز الامام الالباني رحمه الله في الدورة النسوية واليوم مع :

أم المؤمنين السيدة جويرية بنت الحارث - رضي الله عنها –

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : ــ

وممن نال شرف الإنتساب إلى زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمهات المؤمنين - رضي اللَّه عنهن – في بيت النبوة الطاهر:


أم المؤمنين السيدة جويرية بنت الحارث - رضي الله عنها – .

وكان اسمها برّة فغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسمها ، وسماها جويرية ، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان اسمها برّة ، فحوّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسمها وسماها جويرية ، وكان يكره أن يقال : خرج من عند برّةّ ) [ اخرجه مسلم في الآداب برقم 2140 ] .

نسبها : هي أم المؤمنين العربية الخزاعية المصطلقية جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار - رضي اللَّه عنها - .

اسم أبيها : الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن عائد بن مالك بن جذيمة ؛ وهو المصطلق ، ابن سعد بن كعب بن عمرو - وهو خزاعة – بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ماء السماء .

و كان أبوها الحارث بن أبى ضرار : سيد ا مطاعا في قومه " بني المصطلق " - .

أسلم الحارث وأسلم معه ابنان وناس من قومه . انظر[ سيرة بن هشام جـ 2 ص 294] .

زواجها قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كانت السيدة جويرية - رضي الله عنها – قبل أن تتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - متزوجة من ابن عمها " مسافع بن صفوان بن أبي الشّـفـَر ". انظر : [سير أعلام النبلاء (2/262)] و[الإصابة (12/184)] .
وقد قُتل كافرا في غزوة بنى المصطلق في السنة الخامسة للهجرة ، وقيل في السنة السادسة للهجرة على خلاف في تحديد سنة الغزوة . وذلك حين خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - لقتال بنى المصطلق لمّا بلغه أنهم جمعوا الجموع لغزو المدينة ، استعدادا لقتال المسلمين بقيادة زعيمهم الحارث بن أبي ضرار، فتحرك سريعا نحوهم وباغتهم في ساعة لم يتوقعوها عند بئر المريسيع . قال ابن هشام – رحمه الله تعالى - : [وكان شعار المسلمين يوم بني المصطلق : " يا منصور ! أمت أمت "] انظر : [السيرة النبوية جـ 2 ص 294] .
فتفرقوا وَوَلـّواْ الأدبار ، فقتل من قتل منهم ، وأسر من أسر ، ونصر اللَّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهزم الكفار ، وغنم المسلمون الأموال وأُخِذت نساؤهم سبايا، ومنهن : أم المؤمنين السيدة جويرية - رضي الله عنها – .

روى أبو داود – رحمه الله تعالى - في سننه قال : " حدثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا بن عون قال : [ كتبت إلى نافع أسأله عن دعاء المشركين عند القتال ، فكتب إلي أن ذلك كان في أول الإسلام وقد أغار نبي الله - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارّون * ، وأنعامهم تسقي على الماء ، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم ، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث ، حدثني بذلك عبد الله وكان في ذلك الجيش ] قال الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى - : صحيح . انظر : [ سنن أبي داود 3/42 رقم 2633 ] .
* غارّون : أي غافلون .


زواجها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
تزوّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين " السيدة - جويرية - رضي اللَّه عنها – " بعد غزوة بنى المصطلق .

رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكرم خلقه ، وصواب رأيه ، ودقة ملاحظته أن يكرم السيدة جويرية - رضي اللَّه عنها – بعد سبيها ، ويرفع من شأنها ، وينزلها منزلتها اللائقة بها ، لكوْنها ابنة ً لرئيس قومها أو قبيلتها ، فعرض عليها أن يدفع عنها كتابتها ويتزوّجها .


فما أحرى الدعاة إلى الله وولاة الأمور المخلصين أن يتخلقوا بأخلاق سيد الأنبياء والمرسلين – حبيبنا ونبينا الصادق الأمين محمد - صلى الله عليه وسلم - .


فضلها

1) : أنها من أمهات المؤمنين أزواج رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم – في الدنيا والآخرة ، فقد رضيت السيدة جويرية - رضي الله عنها- برسول الله - صلى الله عليه وسلم -زوجا ،واختارتْ جوار اللَّه – تبارك وتعالى - وجوار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

2) : وكانت في العشرين من عمرها حين تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - . فقد قالت : - رضي الله عنها - : ( تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وأنا بنت عشرين ) انظر : [ سيرأعلام النبلاء 2/263 ] .

كانت في العشرين من عمرها حين تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . لكنها كانت أعظم النساء بركة على قومها ، أعتق بسبب زواجها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مئة من قومها .

فعن عائشة - رضي اللَّه عنها - قالت : [ لما قسّم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - سبايا بنى المصطلق ، وقعت جويرية بنت الحرث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس ، أو بن عم له ، فكاتبت على نفسها ، وكانت امرأة ملاّحة ، تأخذها العين ، قالت عائشة - رضي الله عنها - : فجاءت تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتابتها ، فلما قامت على الباب ، فرأيتها كرهت مكانها ، وعرفت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيرى منها مثل الذي رأيت ، فقالت : يا رسول الله ! أنا جويرية بنت الحرث ، وإنما كان من أمري ما لا يخفى عليك ، وإني وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس ، وإني كاتبت على نفسي ، فجئتك أسألك في كتابتي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل لك إلى ما هو خير منه ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. قالت : قد فعلت ، قالت : فتسامع " تعني الناس" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تزوج جويرية ، فأرسلوا ما في أيديهم من السبي فأعتقوهم ، وقالوا أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها ، أعتق في سببها مائة أهل بيت من بني المصطلق ] قال أبو داود - رحمه الله تعالى - : هذا حجة في أن الولي هو يزوج نفسه ) حديث حسن . انظر : [ سنن أبي داود [ 4 / 22 ] و السيرة النبوية لابن هشام [ 2/ 294 ــ 295 ] .

وفي رواية أخرى لأم المؤمنين عائشة - رضي اللَّه عنها - قالت : [ لما قسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له ، وكاتبته على نفسها ، وكانت امرأة حلوة ملاّحة ، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستعينه في كتابتها قالت : فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها ، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت ، فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله ! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي ، فجئتك أستعينك على كتابتي ، قال : فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضي كتابتك وأتزوجك ، قالت : نعم يا رسول الله ، قال : قد فعلت قالت : وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج . فقال الناس : أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأرسلوا ما بأيديهم قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها ] رواه [ أحمد في مسنده ] انظر : [ إرواء الغليل 5/83 رقم 1212 ] .
قال شيخنا الألباني – رحمه الله تعالى - : وهذا اسناد حسن " . وأخرجه الحاكم ( 4 / 26 ) من هذا الوجه وسكت عليه هو والذهبي دون قوله : " قالت : فو الله ما هو إلا . . . " .
ثم روى من طريق مجاهد قال : قالت جويرية بنت الحارث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنّ أزواجَـكَ يَفخرْنَ عليّ يقلن : لم يتزوجك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إنما أنتِ ملكُ يمين ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ألم أعظِم صداقك ؟ ألم أعتق أربعين رقبة من قومك ؟ ) . قال شيخنا الألباني – رحمه الله تعالى - : " واسناده مرسل صحيح " . انظر : [ إرواء الغليل 5/83 رقم 1212 ] .

3) : كانت أم المؤمنين السيدة جويرية بنت الحارث ابن أبى ضرار - رضي الله عنها - سببًا في إسلام أبوها وأخت لها وأخـَوان ، وبعض قومها ، ونالت بذلك أجر هدايتهم . انظر : [ أسد الغابة ( 1/400) و (الإصابة 2/160) و(السيرة النبوية لابن هشام 2/ 296) .

4) : عُُرفت السيدة جويرية - رضي الله عنها - بكثرة صيامها وذِكرها ودعائها لله - عزّ وجلّ - : فعنها - رضي الله عنها – " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال : ( ما زلت على الحال التي فارقتك عليها ؟ ) قالت : نعم ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد قلتُ بعدك أربع كلماتٍ ثلاث مرات ، لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ، ورضاء نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته ) ( صحيح ) رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي .
وفي رواية أخرى لمسلم : ( ... سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله رضاء نفسه ، سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله مداد كلماته ) زاد النسائي في آخره : والحمد لله كذلك .
وفي رواية أخرى له : ( سبحان الله وبحمده ، ولا إله إلا الله والله أكبر عدد خلقه ، ورضاء نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته ) . ولفظ الترمذي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر عليها وهي في المسجد ، ثم مر بها وهي في المسجد قريب نصف النهار فقال : ما زلت على حالك ؟ فقالت : نعم ، فقال : أعلمك كلمات تقولينها : ( سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله عدد خلقه ، ثلاث مرات ، سبحان الله رضا نفسه ، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله رضا نفسه ، ثلاث مرات ، وذكر زنة عرشه ، ومداد كلماته ثلاثا ثلاثا ) وقال حديث حسن صحيح .
وفي رواية للنسائي : [ تكرار كل واحدة واحدة ثلاثا أيضا ] . انظر : [صحيح الترغيب والترهيب 2/1574] .

وعن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة ، فقال : أصُـمْتِ أمس ؟ قالت : لا ، قال : تريدين أن تصومي غدا ، قالت : لا ، قال : فأفطري ) ( صحيح ) رواه البخاري وأبو داود – رحمهما الله تعالى – انظر : [صحيح الترغيب والترهيب 1/ 1047] .

وُذكرتِ السيدة جويرية بنت الحارث - رضي الله عنها – في (أصحاب السبعة) رواية ً عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم – . أي أنها روت سبعة أحاديث . منها حديث عند البخاري ، وحديثان عند مسلم . انظر : [ البخاري (4/ 203) ومسلم (1073) و(2726) ] . انظر : [ كتاب " عناية النساء بالحديث النبوي للشيخ مشهور حسن سلمان ص 57 ] .


عاشت السيدة جويرية - رضي الله عنها – في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وامتّد عمرها إلى عهد معاوية بن أبى سفيان - رضى الله عنه - .
وتوفيت - رضي الله عنها - عام 50 للهجرة عن 65 سنة ، وقيل توفيت سنة 56 للهجرة.

رضي الله عنها وأرضاها ، وجعل الفردوس الأعلى مأواها ، وجمعنا بها في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح


نقلها أخوكم منتصر

منتصر أبوفرحة
25-09-09, 08:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لا زلنا مع سلسلة زوجات النبي عليه الصلاة والسلام امهات المؤمنين رضي الله عنهن واليوم مع :

أم المؤمنين السيدة " زينب بنت خزيمة "- رضي الله عنها - .

نسبها : هي أم المؤمنين السيدة " زينب بنت خزيمة " بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان الهلالية العربية رضي الله عنها - .

أمها : هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة الحميرية .

وهي أخت أم المؤمنين السيدة ميمونة - رضي الله عنها - لأمها .

كنيتها : أم المساكين ، وذلك لكثرة معروفها إطعامها للمساكين ورحمتها بهم وشفقتها عليهم .


زواجها قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

تزوجها ابن عمها الطفيل بن الحارث بن المطّلب بالمدينة وطلقها . انظر : مستدرك الحاكم 4 / 33 - 34 .
ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث بن المطّلب - رضي الله عنه - الذي استشهد يوم بدر . انظر : الإصابة 7 / 673 . ومرشد المختار 261 .
ثم تزوجت عبدالله بن جحش - رضي الله عنه - واستشهد يوم أحد ، كما قال الزهري . انظر مستدرك الحاكم 4/ 33 . والبيهقي في دلائل النبوة 3/ 159 . الإستيعاب 4 / 1853 .

زواجها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

ثم خلف عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتزوجها في السنة الثالثة للهجرة بعد زواجه بالسيدة حفصة - رضي الله عنها وعن أبيها - .
ذكر ابن هشام - رحمه الله - في السيرة النبوية : أن الذي زوّجها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عمها قبيصة بن عمر الهلالي - رضي الله عنه - .
وذكر ابن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبها إلى نفسه فجعلت أمرها إليه . انظر : [ طبقات بن سعد 8 / 115 ] .

صداقها : أربعمائة درهم ، وقيل اثنتي عشرة أوقية ونَشـّا ً- . انظر : ابن سعد 8 / 115 .
والنَشّ : نصف أوقية . والإثنتي عشرة أوقية ونَشـّا ، تساوي : خمسمائة درهم -. انظر : [مختصر مسلم 818 ] .


لم تروِ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا .

وفاتها : توفيت أم المؤمنين ، أم المساكين السيدة " زينب بنت خزيمة " - رضي الله عنها - بالمدينة ، ولم تمكث مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا يسيرا ، فكانت وفاتها قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في كتابه القيّم زاد المعاد : [ ... وتوفيت عنده بعد ضمه لها بشهرين ] انظر : [ زاد المعاد جـ 1 ص 106 ] .
وقال الإمام شمس الدين الذهبي – رحمه الله تعالى – في سير أعلام النبلاء : [ ولم تمكث عنده إلا شهرين ، أو أكثر، وتوُفيَت - رضي الله عنها - ] انظر : [سير أعلام النبلاء 2/ 218] .
وكان لها من العمر " ثلاثون عاما " . انظر طبقات بن سعد [ 8 / 116 ] .


رضي الله عنها وأرضاها ، وجعل الفردوس الأعلى مأواها ، وجمعنا بها في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .


كتبتها أم عبد الله السلفية
نجلاء الصالح
من اعمال اللجنة النسائية بمركز الامام الالباني رحمه الله

نقلها اخوكم منتصر

ابن عامر الشامي
28-09-09, 02:46 AM
بارك الله فيكم اخي ابن سورياا
موفق بإذن الله.
ابن عامر الشامي

منتصر أبوفرحة
28-09-09, 11:11 PM
وفيك بارك اخي ونفع الله بك
منتصر

تاجي حجابي
21-07-10, 11:02 AM
ينقل إلى ركن تراجم و سير الأولين

أم نهى الجزائرية
21-07-10, 02:18 PM
بارك الله فيك وجزاكم الله خيرا على هذه السلسلة المباركة جعلها الله في ميزان حسناتك ولقد قمت بدمجها لتكون سلسلة بالفعل ولو سمحت لنا بتغير العنوان إلى سلسلة خاصة بأمهات المؤمنين

منتصر أبوفرحة
11-09-10, 05:41 PM
وفيك بارك أخت أم نهى وجزيت خيرا
ولك حرية التصرف بالنقل والعنوان كما تشائين

ام عبادة
15-09-10, 01:46 PM
http://img252.imageshack.us/img252/6448/874eb82e1evj7.gif

مقالة للشيخ الدكتور عادل المطيرات حفظه الله

وفاء لأم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...
فهذه صفحات مشرقة عن سيرة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق الطاهرة المطهرة المبرأة من فوق سمع سموات : عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، يجدر بكل مسلم أن يقرأها ويحفظها وينشرها بين الناس ، حبا في أم المؤمنين ودفاعا عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم .
نسبهاوولادتها :
هي الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر بن أبي قُحافة، كانت تُكنى بأم عبد الله ، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكِنَانية ، ولدت في الإسلام، بعد البعثةالنبوية بأربع أو خمس سنوات ، وكانت امرأة بيضاء جميلة ، ومن ثم كان يُقال لها : الحُميراء .
زواجها:
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلالهجرة ببضعة عشر شهراً وهي بنت ست سنوات ، ودخل بها في شوّال من السنة الثانيةللهجرة وهي بنت تسع سنوات ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( تزوجني رسول الله صلىالله عليه وسلم لست سنين ، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين ) متفق عليه .
وقد رآهاالنبي صلى الله عليه وسلم في المنام قبل زواجه بها ، ففي الحديث عنها رضي الله عنهاقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأيتُك في المنام ثلاث ليال ، جاء بكالملك في سرقة من حرير ، فيقول : هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه ، فأقول : إن يك هذا من عند الله يُمضه ) متفق عليه .
ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم منالنساء بكراً غيرها ، وكانت تفخر بذلك ، فعنها قالت : ( يا رسول الله أرأيت لونزلتَ وادياً وفيه شجرةً قد أُكِل منها ووجدتَ شجراً لم يؤكل منها ، في أيها كنتترتع بعيرك؟ قال : في التي لم يرتع منها ، تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لميتزوج بكراً غيرها ) رواه البخاري .
وهي زوجته صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة كما ثبت في الصحيح .
فضلها :
مما يدل على فضائلها رضي الله عنها :
1- عن عمرو بن العاص t" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، فقلت: فمن الرجال؟ قال أبوها. رواه البخاري.
2- وعنها رضي الله عنها فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً : " يا عائش ، هذا جبريل يقرئُك السلام" فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، تَرى ما لا أرى - تريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. رواه البخاري .
3- وعن عروة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأم سلمة : " يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل عليّ الوحي في لحاف امرأة منكن غيرها " .رواه البخاري .
4- روى الشيخان بإسناديهما إلى عائشة " أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناساً من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم شكوا ذلك إليه فنـزلت آية التيمم فقال أُسيد بن حضير جزاك الله خيراً فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك منه مخرجاً وجعل للمسلمين فيه بركه.
5- عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر فاطمة رضي الله عنها قالت : فتكلمت أنا فقال : " أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا و الآخرة ؟ " قلت : بلى و الله قال : " فأنت زوجتي في الدنيا و الآخرة " . رواه الحاكم وصححه الألباني .
6- عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كمل من الرجال كثيرٌ ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسياامرأة فرعون ، وفضــل عائشة على النــساء كفضل الثريد على سائر الطعام ". متفق عليه .
7- روت من الأحاديث (2210) حديثاً وهي أربع المكثرين من الرواية بعد أبي هريرة وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك رضوان الله عليهم.
قالالقحطاني في نونيته :
أكرم بعائشــــــة الرضى من حرة بكر مطهرة الإزار حصان
هي زوج خير الأنبياء وبكــــــــره وعروسه من جملة النسوان
هي عرسه هي أنسه هي إلفه هي حبه صدقاً بلا أدهان
أوليس والدهـا يصـافي بعلهـــــــا وهمـا بروح الله مؤتلفــــــــــــــــان
خصائصها :
قالت عائشة رضي الله عنها: لقد أعطيت تسعاً ما أعطيتها امرأة إلا مريم بنتعمران ، لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنيتزوجني ، ولقد تزوجني بكراً وما تزوج بكراً غيري ، ولقد قبض ورأسه لفي حجري ، ولقدقبرته في بيتي ، ولقد حفت الملائكة بيتي ، وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهلهفيتفرقون عنه وإن كان لينزل عليه وإني لمعه في لحافه ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقدنزل عذري من السماء ، ولقد خلقت طيبة وعند طيب ، ولقد وعدت مغفرة ورزقاً كريماً. رواهأبو يعلى .


ومما ذكره ابن القيم من خصائص أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
1- أنها كانت أحب أزواج رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم إليه كما ثبت عنه ذلك في البخاري وغيره وقد سئل أي الناس أحبإليك قال : " عائشة " قيل فمن الرجال ؟ قال : " أبوها ".
2- أنه لم يتزوجامرأة بكرا غيرها .
3- أنه كان ينزل عليه الوحي وهو في لحافهادون غيرها .
4- أن الله عز وجل لما أنزل عليه آية التخيير بدأبها فخيرها فقال : " ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك فقالت أفي هذا أستأمرأبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة فاستنّ بها ( أي اقتدى ) بقية أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم وقلن كما قالت .
5- أن الله سبحانه برأها ممارماها به أهل الإفك وأنزل في عذرها وبراءتها وحيا يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهمإلى يوم القيامة ، وشهد لها بأنها من الطيبات ووعدها المغفرة والرزق الكريم ، وأخبرسبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرا لها ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شرا لهاولا عائبا لها ولا خافضا من شأنها ، بل رفعها الله بذلك وأعلى قدرها وأعظم شأنها وصارلها ذكرا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء فيا لها من منقبة ما أجلها .
6- أن الأكابر من الصحابة رضي الله عنهم كان إذاأشكل عليهم أمر من الدين استفتوها فيجدون علمه عندها .
7- أنرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توفي في بيتها وفي يومها ، وبين سحرها ونحرها ودفن فيبيتها .
8- أن الملَك أَرى صورتَها للنبي صلى الله عليه وآله وسلمقبل أن يتزوجها في سرقة حرير فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن يكن هذا من عند الله يمضه .
9- أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يومها من رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم تقربا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيتحفونه بما يحب في منزلأحب نسائه إليه صلى الله عليه وآله وسلم رضي الله عنهن أجمعين .

قال حسان بن ثابت يعتذر من الذي كان قال في شأن عائشة رضي اللهعنها :
حصان رزان ما تزن بريبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ ـة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
عقيلــــــــــــــــــــــــــــــة حي من لؤي بن غالب كرامالمساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وطهرها من كلسوء وباطـــــــــل
فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم فلا رفعت سوطي إليأناملــــي
وكيف وودي ما حييت ونصرتـــــــــــــــــي لآل رسول الله زين المحافــــــــــــــــل
له رتب عال الناس كلهـــــــــــــــــــــــــــــــــــم تقاصر عنه ســـــــــورة المتطاول
فإن الذي قد قيل ليس بلائـــــــــــط ولكنه قول امرئ بي ماحـــــل

ام عبادة
15-09-10, 01:48 PM
علمها :
1- تلقت رضي الله عنها العلم منرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذت عنه علماً كثيراً طيباً ، فكانت من المكثرينفي رواية الحديث ، ولا يوجد في نساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم امرأة أعلم منهابدين الإسلام .
2- روى الحاكم و الدارمي عن مسروق ، أنه قيل له : هل كانت عائشةتحسن الفرائض؟ قال إي والذي نفسي بيده، لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليهوسلم يسألونها عن الفرائض .
3- قال الزُّهري : لو جُمعَ علمُ عائشة إلى علم جميعالنساء ، لكان عِلم عائشة أفضل .
4- عن أبي موسى قال : ما أشكل علينا أصحاب محمدصلى الله عليه وسلم حديثٌ قط فسألنا عائشة ، إلا وجدنا عندها منه علماً .
5- قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس، أحسن الناسرأياً في العامة.
6- قال عروة: ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر منعائشة .
محنتها :
ابتليت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهابحادث الإفك الذي اتهمت فيه بعرضها من قبل المنافقين ، وكان بلاءً عظيماً لهاولزوجها ، وأهلها ، حتى فرجه الله بإنزال براءتها من السماء قرآناً يتلى إلى يومالدين ، قال تعالى في سورة النور : (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) .

ما شَانُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وَشَــــــــــــــــــــــانِي هُدِيَ المُحِبُّ لها وضَلَّالشَّانِي
إِنِّي أَقُولُ مُبَيِّناً عَنْ فَضْلِهــــــــــــــــــــا ومُتَرْجِماً عَنْقَوْلِها بِلِسَــــــــــــــــــــــانِي
يا مُبْغِضِي لا تَأْتِ قَبْــــــرَ مُحَمَّدٍ فالبَيْتُبَيْتِي والمَكانُ مَكـــــــــانِي
إِنِّي خُصِصْتُ على نِساءِ مُحَمَّدٍ بِصِفاتِبِرٍّ تَحْتَهُــــــــــــــــــــــــنَّ مَعانِي
وَسَــــــــبَقْتُهُنَّ إلى الفَضَائِلِكُلِّها فالسَّــــــبْقُ سَبْقِي والعِنَانُ عِنَانِي
مَرِضَ النَّبِيُّ وماتَبينَ تَرَائِبـــــِي فالْيَوْمُ يَوْمِي والزَّمــــــــــــــانُ زَمانِي
زَوْجِي رَســــــــــولُاللهِ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ اللهُ زَوَّجَنِي بِهِ وحَبَانـــــــــــــــــــــــــــــــــــِي
وَأَتَاهُجِبْرِيلُ الأَمِــــــــــــــــينُ بِصُورَتِي فَأَحَبَّنِي المُخْتَارُ حِينَ رَآنــــــــــــِي
أنابِكْرُهُ العَذْراءُ عِنْدِي سِـــــــــرُّهُ وضَجِيعُهُ في مَنْزِلِيقَمَـــــــــــــــــرانِ
وتَكَلَّمَ اللهُ العَظيـــــــــــــــــــــمُ بِحُجَّتِي وَبَرَاءَتِي في مُحْكَمــــــــــــــــــــِالقُرآنِ
واللهُ خَفَّرَنِي وعَظَّمَ حُرْمَتـــــــــــــــِي وعلى لِسَـــــــــــــــــــــــــــــانِ نَبِيِّهِبَرَّانِي
واللهُ في القُرْآنِ قَدْ لَعَنَ الذي بَعْدَ البَرَاءَةِبِالقَبِيــــــــــــــــحِ رَمَانِي
واللهُ وَبَّخَ مَنْ أَرادَ تَنَقُّصِـــــــــــــي إفْكاًوسَبَّحَ نَفْسَهُ في شَـــــانِي
إنِّي لَمُحْصَنَةُ الإزارِ بَرِيئَـــــــــــــــــةٌ ودَلِيلُحُسْنِ طَهَارَتِي إحْصَانِي
واللهُ أَحْصَنَنِي بخاتَمِ رُسْـــــــــــــــــــلِهِ وأَذَلَّأَهْلَ الإفْكِ والبُهتَـــــــــــــــــانِ
وسَمِعْتُ وَحْيَ اللهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنجِبْرَئِيــــــــــــــــــــلَ ونُورُهُ يَغْشانِي
أَوْحَى إلَيْهِ وَكُنْتُ تَحْتَثِيابِـــــــــــــهِ فَحَنا عليَّ بِثَوْبِـــــــــــــــــــــــــــــهِ خَبَّاني
مَنْ ذا يُفَاخِرُني وينْكِرُصُحْبَتِي ومُحَمَّدٌ في حِجْــــــــــــــــــــــــــــــــرِهِ رَبَّاني؟
وأَخَذْتُ عن أَبَوَيَّ دِينَمُحَمَّدٍ وَهُما على الإسْلامِ مُصْطَحِبانِ
وأبي أَقامَ الدِّينَ بَعْدَمُحَمَّـــــــــــــــــــدٍ فالنَّصْلُ نَصْلِي والسِّنانُ سِنانِي
والفَخْرُ فَخْرِيوالخِلاَفَةُ في أبِي حَسْــــــــــــــــبِي بِهَذا مَفْخَراً وكَفانِي
وأنا ابْنَةُالصِّدِّيقِ صاحِبِ أَحْمَدٍ وحَبِيبِهِ في السِّـــــــــــــــــرِّ والإعلانِ
نَصَرَالنَّبيَّ بمالِهِ وفَعالِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــهِ وخُرُوجِهِ مَعَـــــــــــــهُ مِن الأَوْطانِ
ثانِيهِ فيالغارِِ الذي سَدَّ الكُوَى بِرِدائِــــــــــــــــــــــــــــهِ أَكْرِمْ بِهِ مِنْ ثانِ
وَجَفَاالغِنَى حتَّى تَخَلَّلَ بالعَبَــــــــــــــــا زُهداً وأَذْعَـــــــــــــــــــــــــنَ أيَّمَاإذْعانِ
وتَخَلَّلَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَةُ السَّــــــــــــــــــمَا وأَتَتْهُ بُشـــــــــــــــرَى اللهِبالرِّضْوانِ
وَهُوَ الذي لَمْ يَخْشَ لَوْمَــــــــةَ لائِمٍ في قَتْلِ أَهْلِالبَغْيِ والعُدْوَانِ
قَتَلَ الأُلى مَنَعوا الزَّكاةَبِكُفْرِهِمْ وأَذَلَّ أَهْلَ الكُفْرِ والطُّغيـــــــانِ
سَــــبَقَ الصَّحَابَةَوالقَرَابَةَ لِلْهُدَى هو شَيْخُهُمْ في الفَضْلِ والإحْسَانِ
واللهِ مااسْـــــــــــــــتَبَقُوا لِنَيْلِ فَضِيلَةٍ مِثْلَ اســـــْتِبَاقِ الخَيلِ يَومَرِهَانِ
إلاَّ وطَارَ أَبي إلى عَلْيَائِهــــــــــــــــــــــــــا فَمَكَانُهُ مِنها أَجَلُّمَكَـــــــــــــــــانِ
وَيْلٌ لِعَبْدٍ خانَ آلَ مُحَمَّـــــــــــــــــــــــــــــدٍ بِعَدَاوةِ الأَزْواجِوالأَخْتَــــــــــــــــــــانِ
طُُوبى لِمَنْ والى جَمَاعَةَ صَحْبِهِ وَيَكُونُ مِنأَحْبَابِهِ الحَســـــــــــَنَانِ
بَيْنَ الصَّحابَةِ والقَرابَةِ أُلْفَـــــــــــــــــــــــــةٌ لاتَسْتَحِيلُ بِنَزْغَةِ الشَّــــــــــــيْطانِ
هُمْ كالأَصَابِعِ في اليَدَيْنِتَوَاصُلاً هل يَسْتَوِي كَفٌّ بِغَيرِ بَنانِ؟!
حَصِرَتْ صُدورُالكافِرِينَ بِوَالِدِي وقُلُوبُهُمْ مُلِئَتْ مِنَ الأَضْغانِ
حُبُّالبَتُولِ وَبَعْلِها لم يَخْتَلِـــــــــــــفْ مِن مِلَّةِ الإسْـــــــــــلامِ فيهِاثْنَانِ
أَكْرِمْ بِأَرْبَعَةٍ أَئِمَّةِ شَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرْعِنَ ا فَهُمُ لِبَيْتِالدِّينِ كَالأرْكَـــــــانِ
نُسِجَتْ مَوَدَّتُهُمْ سَدىً فيلُحْمَةٍ فَبِنَاؤُها مِن أَثْبَــــــــــــــــتِ البُنْيَانِ
اللهُ أَلَّفَ بَيْنَ وُدِّقُلُوبِهِــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــمْ لِيَغِيظَ كُلَّ مُنَافِقٍ طَعَّــــــــــــــــــــــانِ
رُحَمَاءُ بَيْنَهُمُصَفَتْ أَخْلاقُهُــــــــمْ وَخَلَتْ قُلُوبُهُمُ مِنَ الشَّنَآنِ
فَدُخُولُهُمْبَيْنَ الأَحِبَّةِ كُلْفَـــــــــــــــــــةٌ وسِبَابُهُمْ سَبَبٌ إلى الحِرْمَانِ
جَمَعَالإلهُ المُسْلِـــــــــــــمِينَ على أبي واسْتُبْدِلُوا مِنْ خَوْفِهِمْبِأَمَانِ
وإذا أَرَادَ اللهُ نُصْــــــــــــــــــــــــــــــــرَةَ عَبْدِهِ مَنْ ذا يُطِيقُ لَهُ علىخِذْلانِ؟!
مَنْ حَبَّنِي فَلْيَجْتَنِبْ مَنْ َسَبَّنِي إنْ كَانَ صَانَمَحَبَّتِي وَرَعَانِي
وإذا مُحِبِّي قَدْ أَلَظَّ بِمُبْغِضِــــــــــــــــي فَكِلاهُمَافي البُغْضِ مُسْتَوِيَانِ
إنِّي لَطَيِّبَـــــــــــــــــــــــةٌ خُلِقْتُ لِطَيِّبٍ ونِسَاءُأَحْمَدَ أَطْيَبُ النِّسْوَانِ
إنِّي لأُمُّ المُؤْمِنِــــــــــــــــــــينَ فَمَنْأَبَى حُبِّي فَسَوْفَ يَبُوءُ بالخُسْرَانِ
اللهُ حَبَّبَنِي لِقَلْبِنَبِيِّـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــهِ وإلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ هَدَانِي
واللهُ يُكْرِمُ مَنْأَرَادَ كَرَامَـــــــــــــــتِي ويُهِينُ رَبِّي مَنْ أَرَادَ هَوَانــــــــــِي
واللهَأَسْأَلُهُ زِيَادَةَ فَضْلِـــــــــــــــــــــــــــهِ وحَمِدْتُهُ شُـــــــــــــــــكْراً لِمَا أَوْلاَنِي
يامَنْ يَلُوذُ بِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ يَرْجُو بِذلِكَ رَحْمَــــــــــةَالرَّحْمانِ
صِلْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ ولا تَحِدْ عَنَّا فَتُسْــــــــــــــــلَبَحُلَّةَ الإيمانِ
إنِّي لَصَادِقَةُ المَقَالِ كَرِيمَـــــــــــــــــــــةٌ إي والذي ذَلَّتْلَهُ الثَّقَلانِ
خُذْها إليكَ فإنَّمَا هيَ رَوْضَةٌ مَحْفُوفَـــــــــــــــــــــةٌبالرَّوْحِ والرَّيْحَانِ
صَلَّى الإلهُ على النَّبيِّ وآلِــــــــهِ فَبِهِمْتُشَمــــــُّ أَزَاهِرُ البُسْتَانِ

ام عبادة
15-09-10, 01:50 PM
حكم من اتهم أم المؤمنين بالفاحشة :
هذه أقوال أهل العلم في حكم من سب أم المؤمنين رضي الله عنها واتهمها بالفاحشة :
1- ساق أبو محمد بن حزم الظاهري في المحلى (13/504) بإسناده إلى هشام بن عمار قال : سمعت مالك بن أنس يقول : من سب أبا بكر و عمر جلد ، و من سب عائشة قتل ، قيل له : لم يقتل في عائشة ؟ قال : لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها : ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين ) ، قال مالك : فمن رماها فقد خالف القرآن ، و من خالف القرآن قتل . قال أبو محمد رحمه الله : قول مالك هانا صحيح و هي ردة تامة و تكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها.
2- حكى أبو الحسن الصقلي كما في الشفاء للقاضي عياض (2/267-268) أن القاضي أبا بكر الطيب قال : إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه ، كقوله : ( و قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ) ، و ذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال : ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك ( ، سبح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء ، و هذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة ، ومعنى هذا و الله أعلم أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سباً لنبيه ، و قرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى ، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل ، كان مؤذي نبيه كذلك .
3- قال أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (3/1356( : إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله ، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله ، و من كذب الله فهو كافر ، فهذا طريق قول مالك ، و هي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلاً سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب .
4- ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الصارم المسلول (566-586) بعض الوقائع التي قتل فيها من رماها رضي الله عنها بما برأها الله منه ، حيث يقول : و قال أبو بكر بن زياد النيسابوري : سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل بن إسحاق أتى المأمون بالرقة برجلين شتم أحدهما فاطمة و الآخر عائشة ، فأمر بقتل الذي شتم فاطمة و ترك الآخر ، فقال إسماعيل : ما حكمهما إلا أن يقتلا لأن الذي شتم عائشة رد القرآن .
قال شيخ الإسلام : وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم من أهل البيت وغيرهم .
قال أبو السائب القاضي : كنت يوماً بحضرة الحسن بن زيد الدعي بطبرستان ، و كان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة ، فقال : يا غلام اضرب عنقه ، فقال له العلويون : هذا رجل من شيعتنا ، فقال : معاذ الله إن هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات ، والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات ، أولئك مبرءون مما يقولون ، لهم مغفرة و رزق كريم ) ، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث ، فهو كافر فاضربوا عنقه ، فضربوا عنقه و أنا حاضر .
و روي عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء فقام إليه بعمود فضرب دماغه فقتله ، فقيل له : هذا من شيعتنا و من بني الآباء ، فقلا : هذا سمى جدي قرنان – أي من لا غيرة له - ، و من سمى جدي قرنان استحق القتل فقتلته .
و قال القاضي أبو يعلى : من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف ، و قد حكي الإجماع على هذا غير واحد ، و صرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم .
و قال أبي موسى – و هو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفر الشريف الهاشمي إمام الحنابلة ببغداد في عصره - : و من رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة .
5- قال ابن قدامة المقدسي في لمعة الاعتقاد (29 (: ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء ، أفضلهم خديجة بن خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة ، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم .
6- قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (17/ 117-118( في صدد تعداده الفوائد التي اشتمل عليها حديث الإفك : الحادية و الأربعون : براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك ، وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز ، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين ، قال ابن عباس و غيره : لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين ، و هذا إكرام من الله تعالى لهم .
7- حكى العلامة ابن القيم في زاد المعاد (1/106) اتفاق الأمة على كفر قاذف عائشة رضي الله عنها ، حيث قال : واتفقت الأمة على كفر قاذفها .
8- قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (5/76) عند قوله تعالى : ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم ) ، قال : أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية ، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن .
9- قال السيوطي في كتابه الإكليل في استنباط التنزيل ( ص 19 ) عند آيات سورة النور التي نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها من قوله تعالى : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم .. الآيات ) ، قال : نزلت في براءة عائشة فيما قذفت به ، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن ، قال العلماء : قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره فقال سبحانك هذا بهتان عظيم ، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد .
10- سئل الشيخ ابن باز رحمه الله كما في الأسئلة اليامية (1/7) عمن اتهم عائشة رضي الله عنها بالزنا وعن فضلها فرد رحمه الله بمايلي :
عائشة – رضي الله عنها – بنت الصديق هي أم المؤمنين بإجماع المسلمين ، ومن زعم أنها زنت فقد كفر لأنه مكذب لله في قوله جل وعلا : ( إن الذين جاءوا بالأفك عصبةٌ منكم لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم ) سماه إفكا ؛ فالمقصود أن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – هي أفضل أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ، ما عدا خديجة قد اختلف العلماء في أيهما أفضل ، ومن زعم أنها زنت ، أو اتهمها بذلك فهو كافر عند أهل العلم ، بإجماع المسلمين ، مكذب لله ولرسوله ، وهي براء من ذلك وهي الصديقة بنت الصديق ، وهي أفضل أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ، ماعدا خديجة في تفضيلها عليها نزاع بين أهل العلم ، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم كلهن مطهرات مؤمنات تقيات أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن ، يجب الإيمان بذلك والتصديق بذلك ، واعتقاد أنهن من أطهر النساء وخير النساء ، وأفضل النساء .
وفاتها:
تُوفيت رضي الله عنها سنة سبع وخمسين ، وصلى عليها أبو هريرة ، ودفنت بالبقيع ، وكان لها من العمر : ثلاث وستون سنة وأشهر .
رضي الله عنك يا أمنا ، يا حبيبة رسولنا صلى الله عليه وسلم ، يا طاهرة يا مطهرة ، وحشرنا الله معك ورسولنا عليه الصلاة والسلام في الفردوس الأعلى ... آمين .



الكاتب الشيخ الدكتور عادل المطيرات حفظه الله

عصام أبو رومية
15-09-10, 02:33 PM
ما شاء الله
كفيتِ ووفيتِ أختنا الفاضلة أم عبادة
مشاركة قيمة جداً كتب الله لكِ أجرها
واسمحي لنا بنقل الموضوع لركن التراجم حيث مكانه الصحيح

فجزاكِ الله كل خير

سوسن
15-09-10, 02:33 PM
بارك الله في الشيخ الدكتور عادل المطيرات ..
وجزاك الله عنا خير الجزاء أختي الكريمة ..ونفع الله بك ..
أحسنتِ النقل حبيبتي أم عبادة
استميحك عذراً ينقل إلى ركن التراجم والسير ..

سوسن
15-09-10, 02:36 PM
بارك الله فيكم شيخنا ...فقد سبقتني في نقل الموضوع .

دعاء الكروان
15-04-11, 05:38 PM
بارك الله فيك أخي الكريم ورفع قدرك ، جميع مواضيعك متميزة، تستحق القراءة والإهتمام فجزاك الله كل خير

دعاء الكروان
19-04-11, 08:52 PM
جزاك الله خيرا أختي أم عبادة أجدت ونفعت نفع الله بك

دعاء الكروان
20-04-11, 02:32 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

منتصر أبوفرحة
28-04-11, 01:42 PM
واياكم أخت دعاء وفيك بارك

منتصر أبوفرحة
28-04-11, 01:59 PM
شكرا أخت دعاء وبارك الله فيك

دكتورة ام كلثوم
13-11-11, 09:48 AM
جزاك الله خير الجزاء أخينا الفاضل الشيخ منتصر على هذه السلسلة المباركة النيرة وجزى الله خير الجزاء

الأخت الفاضلة ام عبد الله السلفية على مجهودها الطيب

واسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتكما

برجاء منكم شيخنا الفاضل الاستمرار في تكملة هذه السلسلة الررررائعة من السيرة العطرة لأمهات المؤمنين شكر الله لك

دكتورة ام كلثوم
13-11-11, 10:29 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك اخينا الشيخ منتصر ونحن في انتظار المزيد من سلسلة السيرة العطرة

لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن .

أم أحمد المصرية
13-11-11, 04:05 PM
جزاكم شيخنا الفاضل منتصر خيرا على هذا النقل الطيب .
وجزا الله خيرا الأخت الفاضلة أم عبد الله السلفية .
وجعله الله في ميزان حسناتكم ءامين.
بارك الله في همتك أختي الحبيبة دكتورة أم كلثوم ءامين.

منتصر أبوفرحة
13-11-11, 09:29 PM
وفيكم بارك إخواني ونفع الله بكم

منتصر أبوفرحة
13-11-11, 09:34 PM
وإياكم دكتورة ونفع الله بك
ماشاء الله جهد طيب كأنك جمعتي السلسلة في مبحث واحد
نفع الله بك

منتصر أبوفرحة
13-11-11, 09:41 PM
كنت أعتقد انني أتممت السلسلة في الماضي
لا عليكي دكتورة ساكلملها
تبقت عائشة وميمونة وصفية وام حبيبة رضي الله عنهن اجمعين
وسأكمل على موضوعك هنا في تفس السلسلة بإذن الله
شكرا لتنبيهي دكتورة

منتصر أبوفرحة
13-11-11, 10:05 PM
بعد ملاحظت أختنا الدكتورة الفاضلة أم كلثوم حول سلسلة امهات المؤمنين وكنت أعتقد أني أتممت السلسلة نستكملها بإذن الله :
من المحاظرات النسائية في مركز الإمام الالباني ومن تقديم الاخت الفاضلة نجلاء الصالح أم عبد الله :


أم المؤمنين السيدة " أم حبيبة " - رضي الله عنها –

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد : ــ



وممن أكرمهن الله – تبارك وتعالى – بالإنضمام إلى أشرف البيوت وأطهرها "بيت النبوة" أم المؤمنين السيدة أم حبيبة .



اسمها ونسبها : هي السيدة المحجبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، القرشية، زوج رسول الله عليه الصلاة والسلام السيدة المحجبة : ذكره الإمام الذهبي – رحمه الله تعالى - في سير أعلام النبلاء. انظر : [2/218].



كنيتها : " أم حبيبة ".



وحبيبة : هي ابنتها من زوجها قبل رسول الله -. أنجبتها في مكة قبل الهجرة إلى الحبشة، وبها كانت تُكنَّي. [أخرجه ابن سعد 8/97].



أسم أمها : صفية بنت أبي العاص بن أميّة، عمة عثمان بن عفان - رضى اللَّه عنه - .



أخوها : الخليفة الراشد معاوية بن أبى سفيان - رضى اللَّه عنه – كاتب الوحي، صهر رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولمَكانِهِ منها كان يُقال له : "خال المؤمنين".



زوجها قبل رسول الله : كانت زوجةً لعُبيد اللَّه بن جحش بن رباب الأسدي " أسد خزيمة "، وكان قد تنصّر في الجاهلية، وتركَ عبادةَ الأصنام، ثم أسلمَ وزوجُهُ السيدة أم حبيبة - رضي الله عنها – وخرجَ مُهاجراً بها من مكة إلى الحبشة في الهجرة الثانية، وفى الحبشة ارتَدّ عبيد اللَّه بن جحش عن الإسلام، واعتنقَ النصرانية، وماتِ مُرْتداً متنصّراً.



ذكر [ابن عساكر في مختصر تاريخ دمشق] و [ابن سعد في الطبقات 8/97 ] و [المستدرك 4/20 – 22 ] قصة ارتداده بقولهم : قالت السيدة أم حبيبة - رضي الله عنها – : [رأيت في النوم كأن عبيد اللَّه بن جحش زوجى بأسْوَأ صورة وأشوَهِها، ففزعْتُ، فقلت : تغيرَتْ واللَّه حاله!، فإذا هو يقول حيث أصبح : يا أم حبيبة، إني نظرتُ في الدينِ فلم أرَ ديناً خَيراً من النصرانية، وكنتُ قد دِنتُ بها، ثم دَخَلتُ في دين محمد ، وقد رَجَعتُ.
فأخبرتُهُ بالرؤيا، فلم يَحْفِـل، أي : (لم يَهتم) بها، وأكَبّ على الخمر، قالت : فَأريتُ قائلا يقول : يا أم المؤمنين، ففزِعْتُ فأولتها أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يتزوجني ].
وُذكِرَتْ القصة بطولها وهي قصة منكرة. انظر : [سير اعلام النبلاء جـ 2 ص 221 ].







من فضائل أم المؤمنين السيدة أم حبيبة - رضي الله عنها –

1. ثبتتْ السيدة أم حبيبة على دينها رغم غربتها، واستمْسَكتْ بعقيدتها في حين ارتد زوجُها " عبيد اللَّه بن جحش "، فنجاها اللَّه - تعالى – بفضله وكرمه، وأعقبها زوجاً خيراً من زوجها، أبدلها به خير البرية نبي الأمة محمد رسول اللَّه – صلى الله عليه وسلم -.



2. هي من بنات عمّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وليس في أزواجه من هي أقرب نسباً إليه منها، ولا في نسائه من هي أكثر صداقا منها، ولا مَن تَزَوّجّ بها وهي نائيَةُ الدار أبْعَدَ منها. [قاله الإمام الذهبي – رحمه الله تعالى - في سير أعلام النبلاء 2/219] .
ولم يملك أباها أبا سفيان حين بلغه خبر زواج النبي – من ابنته إلا أن يَمتدِحَ رسول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – مُبدِياً رضاهُ بذلك الزواج، وإن كان ذلك قبل إسلامه، وذلك من عدله وإنصافه، فقال : [ذلك الفحلُ لا يُقرَع أنفُه] .




أي أنه : [ذاك الرجل الصالح الكُفء الكريم الذي لا يُرَدّ نكاحه] .



3. هي امرأة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - الوحيدة التي تزوجها وهي نائية الدار في الحبشة، بعيدة عنه وعن الأهل، فقد بَعثَ رسولُ الله عَمرو بن أمية الضّمْري إلى النجاشي ملك الحبشة يخطب عليه السيدة أم حبيبة - رضي الله عنها –، فتولّى أمرَ تزويجها، وجهازها، وأصدقها عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أربعمائة دينار، وجهّزها بأشياء.



وعُقدَ عليها للنبي – صلى الله عليه وسلم - سنة ست للهجرة ، وكان الوَلِيّ عثمان بن عفان - رضي الله عنه -. انظر : المستدرك [4/20] و [الإستيعاب 13/4] أخرجه [ابن سعد في الطبقات 8/98 – 99] و [سير أعلام النبلاء 2/220 - 221] .



وأجرى العقد خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة] أخرجه أبو داود (2107) في النكاح : باب الصداق بإسناد صحيح. والنسائي [6/119] في النكاح : باب القسط في الأصدقة، وأحمد (6/427).



وبنى بها رسول الله عليه الصلاة والسلام في السنة السابعة للهجرة بعد صلح الحديبية، وكان لها من العمر بضع وثلاثون سنة حين قدمت إلى المدينة. أخرجه [ابن سعد في الطبقات 8/99] و [سير أعلام النبلاء 2/220].



وروى ابن سعد في الطبقات [8/99] عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه نزل على رسول الله قوله تعالى : {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً} [الممتحنة : 7] حين تزوج السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان - رضي الله عنها –.
وقد أورده ابن كثير في تفسيره عن مقاتل بن حيان ثم قال : [وفي هذا الذي قاله مقاتل نظر، فإن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - تزوّج بأم حبيبة بنت أبي سفيان - رضي الله عنها – قبل الفتح، وأبو سفيان إنما أسلم ليلة الفتح بلا خلاف] انظر : [تفسير القرآن العظيم 4/448].




4. ومما يدلّ على مدى تميّزها، وتمسكها بدينها، وتفضيل رابطة الدين عندها على رابطة الدم والنسب، حتى ولو كان ذلك مع أبيها، ما أورد ابن الجوزي في صفوة الصفوة عن الزهري قال : [لما قدم أبو سفيان - رضي الله عنه - من المدينة، جاء إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وهو يريد غزو مكة، فكلّمه أن يزيد في هدنة الحديبية، فلم يُقبل عليه عليه الصلاة والسلام فقام ودخل على ابنته السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان - رضي الله عنها – فلما ذهب ليجلس على فراش النبي – صلى الله عليه وسلم - طوَتهُ دونه، فقال : يا بنية أرغبتِ بهذا الفراش عنى ؟، أم بي عنه ؟ فقالت : بل هو فراش رسول اللَّه – صلى الله عليه وسلم -، وأنت امرؤ نجِسٌ مُشرك، قال : يا ُبنية لقد أصابك بعدي شر]. انظر : [صفوة الصفوة 2/46 ] و [طبقات ابن سعد في 8/99 - 100] و [سير أعلام النبلاء 2/222].



5. أقرّ الله عينيها بإسلام أبيها أبي سفيان - رضي الله عنه - في فتح مكة، فقد أسلم وحسن إسلامه، وأعطى الأمان لرسول الله – صلى الله عليه وسلم - ولمن دخل داره، فقال : " ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ".



وأقرّ الله عينيها بإسلام أخيها معاوية - رضي الله عنهما – فقد كان يُدعى خال المؤمنين، دعا له رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فعن عبد الرحمن بن أبي عميرة وكان من أصحاب رسول الله ....... عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه قال لمعاوية : (اللهم اجعله هادياً مهدياً واهْدِ بِِهِ)قال أبو عيسى (الترمذي) : (هذا حديث حسن غريب)، وقال الشيخ الألباني : (صحيح) انظر : [جامع الترمذي 5/687 رقم3842].



6. دعت أم المؤمنين السيدة أم حبيبة - رضي الله عنها – لزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ولأبيها وأخيها - رضي الله عنهما، فعن عبد الله أبن مسعود - رضي الله عنه - قال : قالت أم حبيبة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم – : " اللهم أمتعني بزوجي رسول الله، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية"، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : (لقد سَألتِ الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يُعجل شيئا منها قبل أجله، ولا يؤخر، ولو كنتِ سَألتِ الله أن يُعيذكِ من النار وعذاب القبر، كان خيراً وأفضل) (صحيح) رواه مسلم.



نِعْمَ الزّوْجُ المُوَجّهُ المُرَبّي رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي - أراد لها أن تسمو بهمّتها إلى الكمال، فلا يكونَ همّها متاعٌ قليل ودنيا فانية، وأن لا يتعلق قلبها بشهواتٍ مَآلها إلى زوال، وقد ضَمِنَ الله - تعالى - لخلقه الأرزاقَ والآجال.
أراد أن يكون لها هَمّاً لما بعد الموت، فأرشدها بأن تستعيذَ بالله من عذاب في النار أو من عذاب في القبر، لأن النجاة منهما سببٌ في النجاة مما بعدهما، وذلك خيرٌ وأفضل .




7. روت أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها (65) حديثا عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -. وحدّث عنها كثير من الصحابة والتابعين، منهم أخواها : معاوية، وعنبسة، وابن أخيها عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، وعروة بن الزبير، وأبو صالح السمان، وصفية بنت شيبة، وزينب بنت أبي سلمة، وشُتَيْرُ بن شكـَل، وأبو المليح عامِرُ الهُذَلي، وآخرون - رضي الله عنهم أجمعين -.



اتفق لها البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى - على حديثين، وتفرّد مسلم بحديثين . انظر : [ البخاري9/137 في النكاح باب : {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَف}]. و [9/432 في الطلاق : باب الكحل للحادة، ومسلم (1949) في الرضاع : باب تحريم الربيبة وأخت المرأة، و (1486) في الطلاق : باب وجوب الإحداد، و(728) في صلاة المسافرين : باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهنّ، و (1292) في الحج : باب استحباب تقديم الضعفة من النساء وغيرهنّ مِن مزدَلفة إلى مِنى في أواخِرالليلِ قبل زحْمةِ الناس]. انظر : [سير أعلام النبلاء 2/219].



قال الزهري : أخبرني عروة أن زينب بنت أبي سلمة وأمها أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت : يا رسول الله ! أنكِح أختي بنت أبي سفيان، قالت : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – (أو تحبين ذلك؟ فقلت : نعم، لست لك بمخلية، وأحب من يشاركني في خير أختي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم – (إن أختك لا تحل لي) فقلت : والله يا رسول الله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة، فقال : (بنت أم سلمة؟) فقلت : نعم، فقال : (والله لولا أنها ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تَعْرِضْنَ عليّ بناتِكنّ ولا أخواتِكنّ) قال الشيخ الألباني : (صحيح) انظر : [سنن النسائي 9/94 رقم 3284].



وروى الإمام البخاري رحمه الله - تعالى - في صحيحه عن زينب بنت أبي سلمة قالت : [دَخلتُ على أم حبيبة - رضي الله عنها – زوج النبي – صلى الله عليه وسلم - حين تُوفّي أبوها أبو سفيان بن حرب - رضي الله عنه -، فدَعَتْ أم حبيبة - رضي الله عنها – بطيب فيه صفرة، خلوف أو غيره، فدَهَنَتْ منه جارية ثم مسّتْ بعارضَيْها، ثم قالت : واللهِ ما لي بالطيب مِن حاجَة غيرَ أني سَمعتُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يقول : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ) (صحيح البخاري 5024).



وروى الإمام مسلم رحمه الله - تعالى - في صحيحه عن عمرو بن أوس - رضي الله عنه - قال : حدثني عنبسة بن أبي سفيان - رضي الله عنه - في مرضه الذي مات فيه بحديث يتسارّ إليه، قال : " سمعت أم حبيبة تقول " : " سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يقول " : (من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بنى له بهنّ بيت في الجنة) رواه مسلم برقم (728/104).



8. كانت أم المؤمنين السيدة أم حبيبة - رضى اللَّه عنها – ورعة تقية، تحرص دائمًا على مراقبة اللَّه - عز وجل - ابتغاء مرضاته، فقد قالت السيدة عائشة - رضى اللَّه عنها - : [دعتني أم حبيبة زوج النبي – صلى الله عليه وسلم - عند موتها، فقالت : قد كان يحدُث بينَنا ما يكونُ بين الضّرائر، فغفر اللَّه لي ولك ما كان من ذلك. فقلت : غفر الله لكِ ذلكَ كُلّهُ وتجاوَزَهُ، وحَلَّكِ من ذلك كله. فقالت : سَرَرْتِني سَرّكِ الله، وأرْسَلتْ إلى أم سلمة - رضى اللَّه عنها - فقالت لها مثل ذلك] أخرجه الحاكم [4/22 -23] وابن الجوزي في [صفوة الصفوة 2/46] و [طبقات ابن سعد [8/100].



وامتد العمر بأم المؤمنين أم حبيبة - رضى اللَّه عنها – إلى عَهْدِ أخيها معاوية بن أبى سفيان - رضى اللَّه عنهما -، وتوفيت في سنة أربع وأربعين للهجرة، وقبرها بالمدينة .






رحم الله السيدة أم حبيبة ورضي عنها وأرضاها ، وجعل الفردوس الأعلى مأواها، وجمعنا بها في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .


مِن محاضرات مادة السيرة في اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني - رحمه الله تعالى -.



وكتبته



أم عبدالله نجلاء الصالح

منتصر أبوفرحة
14-11-11, 10:59 PM
أم المؤمنين السيدة صفية بنت حيي - رضي الله عنها -

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : ــ
وممن نال شرف الإنتساب إلى أمهات المؤمنين - رضي اللَّه عنهن – زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت النبوة الطاهر :




أم المؤمنين صفية - رضي الله عنها – :

اسمها ونسبها : هي أم المؤمنين صفية - رضي الله عنها -. قيل أن اسمها كان هكذا قبل السَّبْي، وَقِيلَ : كَانَ (حبيبة)، وَقِيلَ : كَانَ اِسْمهَا (زَيْنَب) فَسُمِّيَتْ بَعْد السَّبْي صَفِيَّة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – اصطفاها من سبي خيبر، فهي صفيته

اسم والدها : حيي بن أخطب بن سعية بن تغلب بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن حبيب بن النضير بن النحام بن يخوم : أو يتحوم . من بني إسرائيل .

وأمها : برة بنت شموأل القرظي من بنى قريظة. أخت رفاعة بن شموأل من بني قريظة إخوة النضير .

كنيتها : كانت أم المؤمنين صفية - رضي الله عنها - تكنى (بأم يحيى) . ذكره الحافظ في الفتح عند شرح الحديث رقم : [2035] .




تزوجت قبل رسول الله – مرتين :

المرة الأولى : من سلام بن مشكم القرظى فارس قومها وشاعرهم.

والثانية : من كنانة بن الربيع بن أبي الحـُـقـَـيق النضري ، وهو شاعرصاحب حصن القوص؛ أقوى حصون خيبر قتل في غزوة خيبر في المحرم سنة سبع، وقد كانت عروسا له. ولم تلد لأي منهما أحدا.




فضلها

1. سليلة الأنبياء فهي من سبط هارون بن عمران عليه الصلاة والسلام، وزوجة أشرف الأنبياء وسيد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم – : فعن أنس - رضي الله عنه - قال :[ بلغ صفية أن حفصة قالت : « بنت يهودي »، فبكت فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي، فقال : (ما يبكيك؟) فقالت : « قالت لي حفصة : إني بنت يهودي » فقال النبي - : (إنك لابنة نبي، وإن عمّك لنبي، وإنك لتحتَ نبي، ففيمَ تفخرعليك ؟) ثم قال : (اتقي الله يا حفصة) قال الترمذي : هذا (حديث حسن صحيح غريب). وقال شيخنا الألباني : (صحيح) انظر : [جامع الترمذي 5/709 رقم 3894].

2. كانت صفية من الصفي التي اصطفاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه : فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : (كانت صفية من الصفي) قال الشيخ الألباني : صحيح. انظر [ سنن أبي داود 3/152 رقم2994].

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : « قدمنا خيبر، فلما فتح الله - تعالى – الحصن ُذكرَ له جمال صفية بنت حيي وقد قتل زوجها وكانت عروسا، فاصطفاها رسول الله - عليه الصلاة والسلام- لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حَلّتْ فبنى بها ». صححه الألباني – رحمه الله تعالى -. انظر: [ سنن أبي داود 3/152 رقم 2995].

3. نالت شرف الزواج بأكرم الخلق وأحبهم إلى الله – تبارك وتعالى – نبينا محمد - عليه الصلاة والسلام – : فقد تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ولم تكن بلغت السابعة عشر من عمرها، بعد أن نصر اللَّه المسلمين على اليهود في خيبر، سنة سبع للهجرة، وكانت من بين السبايا فأعتقها وتزوجها وجعل مهرها عتاقها.

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قدمنا خيبر فلما فتح الله – تعالى - الحصن ذُكِرَ له جَمالُ صفية بنت حيي وقد قُتل زوجها، وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله - عليه الصلاة والسلام – لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها) قال الشيخ الألباني : صحيح انظر : [سنن أبي داود 3/152 رقم 2995].

وعن أنس - رضي الله عنه - قال : (وقع في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله - عليه الصلاة والسلام - بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سُليْم تـُصَنّعها وَتُهَيّئها.
قال حماد : وأحسبه قال : وتعتد في بيتها صفية بنت حيي). قال الشيخ الألباني : (صحيح م لكن قوله : [وأحسبه] فيه نظر، لأنه بنى بها في سد الصهباء) انظر : [ سنن أبي داود 3/153 رقم2997].

قال النووي : [وَقَوْله : ( اِشْتَرَاهَا ) أَيْ أَعْطَاهُ بَدَلهَا سَبْعَة أَنْفُس تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ ، لَا أَنَّهُ جَرَى عَقْد بَيْع ، وَعَلَى هَذَا تَتَّفِق الرِّوَايَات .
وَهَذَا الْإِعْطَاء لِدِحْيَة مَحْمُول عَلَى التَّنْفِيل ، فَعَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : التَّنْفِيل يَكُون مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة لَا إِشْكَال فِيهِ] انتهى.

وهذا يدلّ على أن نبي الله - عليه الصلاة والسلام– لمْ يَبعْها إنما أعتقها وَتزوّجَها، وعَوَّضَ دِحْيَة عَنْهَا سَبْعَة أَنْفُس تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ - رضي الله عنه -.

فعن أنس - رضي الله عنه - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا خيبر، فصلينا عندها الغداة بغلس، فركب النبي - صلى الله عليه وسلم - وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأخذ نبي الله - - في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخِذِ رسول الله -، وإني لأرى بياض فخِذِ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلما دخل القرية قال : (الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساءَ صباحُ المنذَرين)، قالها ثلاث مرات، قال : وخرج القوم إلى أعمالهم، قال : عبد العزيز، فقالوا : محمد، قال : عبد العزيز، وقال : بعض أصحابنا والخميس، وأصبناها عُنـْوَة، فجُمِعَ السبي فجاء دحية، فقال : يا نبي الله ! أعطني جارية من السبي، قال : (اذهب فخُذ جارية)، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فقال : يا نبي الله ! أعْطَيتَ دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، ما تَصْلـُحُ إلاّ لك، قال : ادعوه بها، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي - عليه الصلاة والسلام- قال : خذ جارية من السبي غيرها، قال : وإن نبي الله عليه الصلاة والسلام - أعتقها وتزوجها، فقال له ثابت : يا أبا حمزة ! ما أصْدَقَها ؟ قال : نَفسَها، أعْتَقَها وَتَزَوّجَها، قال : حتى إذا كان بالطريق جَهَزَتْها له أم سُليم، فأهدتها إليه من الليل فأصبح عروسا، قال : من كان عنده شيء فليجئ به، قال : وبسط نطعا، فجعل الرجل يجيء بالأقط، وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، فحاسوا حيسة، فكانت وليمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (متفق عليه). انظر : [مختصر صحيح مسلم رقم 806 . باب عتق الأمة وتزويجها ] و [ البخاري رقم 364 ].

وعن أنس - رضي الله عنه - قال : [أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين خيبر والمدينة ثلاثا يَبْني بصَفية بنت حُيَي فدَعَوْتُ المسلمين إلى وَليمَتِه، فما كان فيها من خُبْزٍ وَلا لَحْم ، أُمِرَ بالأنطاع، وألقى عليها من التمرُ والأقِطُ والسّمْنُ، فكانت وليمته، فقال المسلمون : « إحدى أمهات المؤمنين، أو مما ملكت يمينه ؟» فقالوا : « إن حجبها فهي من أمّهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه » فلما ارتحل وِطِأَ لها خلفه، ومَدّ الحجاب بينها وبين الناس]. انظر : [سنن النسائي 6/134 رقم 3382].

وعن يحيى عن حميد أنه سمع أنساً - رضي الله عنه - يقول : إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقامَ على صفية بنت حيي بن أخطب بطريق خيبر ثلاثة أيام حين عَرّسَ بها، ثم كانت فيمن ضُرِبَ عليها الحِجاب) صححه الألباني – رحمه الله تعالى -. انظر: [سنن النسائي 6/143 رقم 3381] و [حجاب المرأة / 19].

4. كانت أم المؤمنين صفية بنت حيي - رضي الله عنها – نعم الزوجة الصالحة التي تتصف بالصفات الفاضلة، والأخلاق الحسنة الحميدة:
روى أبو داود – رحمه الله في سننه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه المروزي حدثني عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن صفية - رضي الله عنها – قالت : « كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتكفا فأتيته أزورُهُ ليلاً، فَحَدّثتُهُ ثم قُمْتُ فانقلبتُ، فقامَ معي لِيَقلبَني - وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد - فمرّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي عليه الصلاة والسلام - أسرعا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (على رِسْلِكُما إنها صفية بنت حيي) قالا : «سبحان الله يا رسول الله !» قال : (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شَيئا، أو قال : شَرا) قال الشيخ الألباني : (صحيح) انظر : [سنن أبي داود 2/333 رقم 2470].

وعن عائشة - رضي الله عنها – : قالت : (حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت. قالت : فذكرتُ ذلك لرسول الله عليه الصلاة والسلام - فقال : أحابستنا هي ؟ قلت : يا رسول الله ! إنها قد أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الافاضة . قال : فلتنفر إذاً) (متفق عليه) أخرجه البخاري (3/ 173) ومسلم (4 / 93) .

وفي رواية للترمذي عن عائشة - رضي الله عنها – أنها قالت : ذكرتُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن صفية بنت حيي حاضت في أيام منى، فقال : (أحابستنا هي ؟) قالوا : أنها قد أفاضت، فقال - رسول الله عليه الصلاة والسلام – (فلا إذاً) .
قال : وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس قالَ أبو عيسى " الترمذي" حديث عائشة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم : أن المرأة إذا طافت طواف الزيارة ثم حاضت فإنها تنفر، وليس عليها شيء، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. – رحمهم الله جميعاً -. قال الترمذي : (حسن صحيح). قال الشيخ الألباني : (صحيح) انظر: [جامع الترمذي 3/280 رقم 943].

5. كانت لأم المؤمنين صفية - رضي الله عنها - مكانة عظيمة في نفس النبي – صلى الله عليه وسلم فقد هجر لأجلها أم المؤمنين زينب - رضي الله عنها – : فعن عائشة أيضا - رضي الله عنها - أنه اعتلّ بعيرٌ لصفيّة بنت حيي وعند زينب فضلُ ظهر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم – لزينب : أعطيها بعيراً، فقالت : أنا أعطي تلك اليهودية ؟ فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر) ( حديث حسن لغيره ) انظر : [صحيح الترغيب والترهيب جـ 3 رقم 2835]. قال الألباني – رحمه الله - : (ورواه أبو داود عن سمية عنها وسمية لم تنسب).

6. كانت سيدة فاضلة عاقلة حليمة، ومن حِلمِها : [ أن جارية عندها أتت عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنه - فقالت له : «إن صفية تحب السبت وتصِل اليهود» ، فبعث إليها فسألها عن ذلك، فقالت : أما السبت فإنى لم أحبه، فقد أبدلنى اللَّه خيرًا منه وهو الجمعة، وأما اليهود فإن لى فيهم رحمًا لذلك أصلها. ثم قالت للجارية : ما حَمَلكِ على هذا ؟ قالت الجارية : الشيطان. فقالت لها السيدة صفية - رضي الله عنها – : [اذهبى فأنت حرة].[ذكره ابن عبد البر في الإستيعاب 4/1871] .

وقد وقفت السيدة صفية - رضي الله عنها – بجانب الحق مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضى الله عنه - حين تعرض للحصار في منزله؛ فقد روى ابن سعد في طبقاته بسندٍ حسن عن كنانة مَوْلى صَفيّة - رضي الله عنها – قال : (كنتُ أقودُ بصفية لِتَردّ عن عُثمان، فلقيها الأشتر**، فضربَ وَجْهَ بَغلَتِها حتى مالت، فقالت: (ردّوني لا يفضّحُني هذا). قال الحسن ** في حديثه ثُمّ وضعت خشبًا بينَ منزلها ومنزل عثمان، تنقل عليه الماء والطعام) انظر : [طبقات ابن سعد 8/ 128] و [الإصابة 7/742].

** الأشتر : هو مالك بن الحارث النخعي، كان على رأس أهل الكوفة الذين توَلّوا الفتنة أيام خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضى الله عنه - .
** الحسن : أحد رواة السند عنها.

روت أم المؤمنين صفية - رضي الله عنها -، عشرة أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . انظر : [كتاب عناية النساء بالحديث النبوي. لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن حفظه الله – تعالى – ص 57].

روى ابن سعد في الطبقات ( 8/360 ) بإسناد صحيح على شرط مسلم عن صافية قالت : " رأيت صفية بنت حيي ( وهي من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ماتت في ولاية معاوية ) صلت أربعا قبل خروج الإمام وصلت الجمعة مع الإمام ركعتين " . انظر : [الأجوبَة النافعة ].

توفيت أم المؤمنين صفية بنت حيي - رضى الله عنها - في رمضان سنة 50 من الهجرة في خلافة معاوية بن أبى سفيان - رضي الله عنهما - ودفنت بالبقيع بجوار أمهات المؤمنين، رضوان اللَّه عليهن أجمعين.




رضي الله عنها وأرضاها ، وجعل الفردوس الأعلى مأواها ، وجمعنا بها في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .


مِن محاضرات مادة السيرة في اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني - رحمه الله تعالى -.


بقلم أم عبدالله نجلاء الصالح

أم أحمد المصرية
15-11-11, 12:45 AM
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل منتصر وجزا الله خيرا الأخت الفاضلة أم عبد الله على هذه العطرة لزوجات الرسول.

اللهم نلفّعنا بما علمتنا ءامين.

دكتورة ام كلثوم
15-11-11, 01:40 AM
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQqWYYHxZVoxf1AH1U0eT5QaImv36-99AU06OpmdFzWJ3Pt2fR1rAwFyeZYلفضيلتكم شيخنا الفاضل منتصر جزاك الله الجنة اللهم ءامين على هذه السلسلة العطرة من امهات المؤمنين رضي الله عنهن وجمعنا بهن في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا اللهم ءامين

دكتورة ام كلثوم
15-11-11, 01:55 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... يااختنا ام عبادة موضوع رااائع عن امنا السيدة عائشة رضي الله عنها وجمعنا بها في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا

منتصر أبوفرحة
15-11-11, 10:13 PM
وإياكم إخواني ونفع الله بالجميع
والشكر موصول للدكتورة الفاضلة التي ذكرتني بتتمة الموضوع والتي دمجته بموضوع واحد
نفع الله بها

منتصر أبوفرحة
15-11-11, 10:17 PM
أم المؤمنين السيدة " ميمونة بنت الحارث "- رضي الله عنها -
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : ــ






ومن أمهات المؤمنين اللائي نلن شرف الإنتساب إلى أزواج النبي - عليه الصلاة والسلام – في بيت النبوة :
أم المؤمنين السيدة " ميمونة بنت الحارث "- رضي الله عنها - .
نسبها : هي أم المؤمنين " ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بحير بن هزم بن رُوَيبـّة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عـَيلان . العربية الهلالية " .

أمها : هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة الحميرية . وأكرم بها من أم ، ونعم الأصهار أصهارها.
فقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنتيها : زينب بنت خزيمة ، وميمونة بنت الحارث - رضي الله عنهن - . فهي أخت أم المؤمنين زينب بنت خزيمة - رضي الله عنها - لأمها .





زواجها قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
تزوجها مسعود الثقفي قبيل الإسلام ثم فارقها بالطلاق ، ثم تزوّجها أبي رُهم بن عبد العزّى بن أبي قيس ، فمات .





فضلها
1. كان لها شرف الإنتساب إلى أزواج النبي - عليه الصلاة والسلام– في بيت النبوة : فقد تزوّجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بعد انتهائه من عمرة القضـاء ، في ذي القعدة سنة سبع للهجرة ، وكان عـمرها حينــئـذ ستّـا وعشرين عاما . [الحاكم وابن سعد].
زوّجـَـهُ إياها العباس بن عبد المطـّلب - رضي الله عنه - عم النبي . - صلى الله عليه وسلم - ، وأصدقها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أربع مئة درهم . انظر : [ السيرة النبوية لابن هشام 3-4/646 ] .
وهي آخر من تزوّج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة بعد أن حلّ من عمرة القضاء ، وكان عـمرها حينــئـذ ستّـا وعشرين سنـة . [الحاكم وابن سعد].
فعن يزيد بن الأصم - رضي الله عنهما - قال : ( حدّثتني ميمونة بنت الحارث - رضي الله عنها - : أن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - تزوّجها وهو حلال ، قال : وكانت خالتي ، وخالة ابن عباس ) [مختصر صحيح مسلم 816] .

أما حديث : ( تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة بنت الحارث وهو محرم وفي حديث يعلى بسَرَف ) الذي رواه : قتادة ويعلى بن حكيم عن عكرمة عن بن عباس – رضي الله عنهم . فقد قال فيه شيخنا الألباني – رحمه الله تعالى - : " شاذ " . انظر : [ سنن النسائي 6/87 رقم 3271 ] .





وقيل أنها من النساء اللاتي وهبن أنفسهن للنبي - صلى الله عليه وسلم – لكن الخبر لم يثبت لأنه مرسل وفيه انقطاع .
قال ابن كثير – رحمه الله تعالى - : [... وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس { وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } (الأحزاب 50) . قال : هي ميمونة بنت الحارث . فيه اتقطاع ، هذا مرسل ... ] انظر : [ تفسير القرآن العظيم 3/660] .

2. غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم – اسمها من بّرّة إلى ميمونة : فقد أخرج الحاكم – رحمه الله تعالى – من طريق كرَيْب عن ابن عباس - رضي الله عنهما – قال : [ كان اسم خالتي ميمونة : برّة ، فسمَـاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – " ميمونة " ] صححه الحاكم [ 4/30 ] ، ووافقه الذهبي .

3. كانت السيدة " ميمونة بنت الحارث "- رضي الله عنها – من سادات النساء ، وكانت إحدى الأخوات الأربع اللائى شهدَ لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بالإيمان : فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الأخوات الأربع ميمونة ، وأم الفضل ، وسلمى ، وأسماء بنت عميس ، أختهن لأمهن مؤمنات ) (حديث صحيح) رواه : (النسائي والحاكم) . انظر: [ صحيح الجامع حديث رقم: 2763 ] . ‌





والأخوات المؤمنات اللواتي ذكرهنّ رسول عليه الصلاة والسلام– هن :
1. ميمونة بنت الحارث زوج النبي- صلى الله عليه وسلم – وهي موضوع البحث - .
2. أم الفضل زوج العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالة عبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - أجمعين .
3. وأسماء بنت عُمَيْس زوج جعفر بن أبى طالب – رضي الله عنها وعنه - .
4. وسَـلْمَى بنت عُميس زوج حمزة بن عبد المطلب عم النبي - صلى الله عليه وسلم – ورضي الله عنه وعنها .

روى النسائي – رحمه الله تعالى - في سننه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : " بتُّ عند خالتي ميمونة بنت الحارث وبات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندها ، فرأيته قام لحاجته ، فأتى القربة فحل شناقها ، ثم توضأ وضوءا بين الوضوءين ، ثم أتى فراشه فنام ، ثم قام قومة أخرى ، فأتى القربة فحل شناقها ، ثم توضأ وضوءا هو الوضوء ثم قام يصلي ، وكان يقول في سجوده : ( اللهم اجعل في قلبي نورا ، واجعل في سمعي نورا ، واجعل في بصري نورا ، واجعل من تحتي نورا ، واجعل من فوقي نورا ، وعن يميني نورا ، وعن يساري نورا ، واجعل أمامي نورا ، واجعل خلفي نورا ، وأعظم لي نورا ، ثم نام حتى نفخ ، فأتاه بلال فأيقظه للصلاة ) قال شيخنا الألباني – رحمه الله تعالى - : (صحيح) انظر : [ سنن النسائي 2/218 رقم 1121 ] .

وروى أبو داود – رحمه الله تعالى – عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه أخبره أن خالد بن الوليد أخبره : أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ميمونة بنت الحارث وهي خالته ، فقدم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحم ضب ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأكل شيئا حتى يعلم ما هو ، فقال : بعض النسوة : ألا تخبرنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يأكل ؟ فأخبرته أنه لحم ضب فتركه ، قال خالد : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحرام هو ؟ قال : لا ، ولكنه طعامٌ ليس في أرض قومي فأجدني أعافه ، قال خالد : فاجتررته إلي فأكلته ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر " . وحدثه بن الأصم عن ميمونة وكان في حجرها ) قال الشيخ الألباني : (صحيح) انظر : [ سنن النسائي 7/ 198 رقم 1935] .

4. عُرفت بالعبادة ، واشتهرت بالزهد ، قالت عنها أم المؤمنين السيدة عائشة - رضى اللَّه عنها - : " أما إنها كانت من أتقانا للَّه وأوصلنا للرحم" [ أخرجه ابن سعد [ 8/138 ] و [ الحاكم4/32 ] وإسناده حسن . انظر : [ سير أعلام النبلاء 2/244 ] .

5. روت أم المؤمنين السيدة ميمونة - رضي الله عنها - 76 حديثا . انظر : [ كتاب عناية النساء بالحديث النبوي للشيخ " مشهور بن حسن - حفظه الله تعالى - ] .

ومما رَوََته أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث - رضي الله عنها - : " أنها أعتقت وليدة في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ) (متفق عليه) انظر : [ مشكاة المصابيح جـ 1 رقم 1935 ] .

6. ماتت أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث - رضي الله عنها - في أيام معاوية - رضي الله عنهما - عن ثمانين عاما وقبرها بسَرَفْ ، وهو موضع قرب التنعيم . انظر : [ زاد المعاد 1/113 ].

فعن عطاء قال : " حضرنا مع ابن عباس - رضي الله عنهما - جنازة ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بـ (سَرَفْ) . فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : ( هذه زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا ، ولا تزلزلوا ، وارفقوا ، فإنه كان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم – تسع ، فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة " . قال عطاء التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب (*) . انظر : [ مختصر صحيح مسلم 842 ] .

(*) قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله تعالى – في التعليق على هذا الحديث : [ قال العلماء : هذا وَهْم ، والصواب " سودة بنت زمعة " كما في الحديث الذي قبله – هبة المرأة يومها للأخرى [ مختصر صحيح مسلم 841 ]. " وصفية " إنما أسقطت نوبتها من القسمة مرة واحدة ، كما بيّنه ابن القيّم – رحمه الله تعالى – في أول كتابه " زاد المعاد " ]انتهى . انظر : [ مختصر صحيح مسلم . حديث رقم 842 الحاشية ] – .





رضي الله عنها وعنهن ، وجعل الفردوس الأعلى مأواها ومأواهن ، وجمعنا بهن في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح

من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني – رحمه الله تعالى - .

أم أحمد المصرية
15-11-11, 11:59 PM
بارك الله فيك شيخنا الفاضل منتصر وفي الأخت الفاضلة أم عبد الله وأختنا الفاضلة أم كلثوم.

وبارك الله في معهدنا المبارك منبع الخير من العلوم القرآنية والسنة والسيرة العطرة,

وصلى الله على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته إلى يوم الدين ءامين.

منتصر أبوفرحة
16-11-11, 10:05 PM
وفيك بارك الله أخت ام احمد ونفع الله بك
وان شاء الله اليوم مع اخر السلسلة العطرة مع عائشة رضي الله عنها

منتصر أبوفرحة
16-11-11, 10:13 PM
أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -نسبها ، وخصائصها.

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : -



إن الحديث عن الحبيب حبيب ، ترتاح له النفوس ، وتهفو القلوب شوقا إليه ، ونحن والله نحب حبيبنا ورسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فهو أحب الخلق إلى الله - تعالى - ، وأعلمهم بالله ، وأتقاهم له . ونحب من يحب ، ونتلهف لمعرفة محابـّه - - للإقتداء به ، والإهتداء بهديه .

ونحتسب ذلك قربة نتقرب بها إلى الله - تبارك وتعالى- ، عسى أن يجمعنا به مع المتحابين في جلاله ، وأن يظلنا بظله يوم لا ظل إلا ظله ، ونرجو بها رضوان الله - تعالى - عنا ، وندعوه – سبحانه - أن يسقينا شربة من يد نبينا وحبينا- الشريفة لا نظمأ بعدها أبدا .
وكان من أحب الناس إليه : زوجه وأحب نسائه إليه أم المؤمنين عائشة ، وأبوها أبو بكر - - . فعن عمرو بن العاص وأنس - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله - - : ( أحب الناس إليّ عائشة ومن الرجال أبوها ) متفق عليه . [ صحيح الجامع 177 ] .






إنها أمّـنـــــا أم المؤمنين الصديقة عائشة ، زوجة الأمين رسولنا - محمد - ، وابنة الصديق أبو بكر - رضي الله عنه - .

اسمها : مأخوذ من العيش ، وهو مؤنث عائش .
ومعناه : ما تكون به الحياة من مطعم ومشرب ودخل . انظر : [ المعجم الوسيط . جـ 2 ص 640 ] .
ألقابها : أطلق عليها رسول الله - - ألقاب عدة تميّزت بها وناداها بها . ومنها : ـ
عائش : روى الإمام البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى - في صحيحيهما عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - : ( يا عائش هذا جبريل يقرأعليك السلام . فقالت : وعليه السلام ورحمة الله ، قالت وهو يرى ما لا أرى ) صحيح . انظر : [ مختصر مسلم 1668 و صحيح الجامع 7915 ] .
الحميراء : هو تصغير للحمراء ، لأن العرب تطلق على الأبيض " أحمر " لغلبة السمرة على لون العرب . انظر : ( لسان العرب : مادة حمر ) .
فعن أبي سلمة - رضي الله عنه - عن عائشة - - قالت : ( دخل الحبشة يلعبون فقال لي النبي - - : يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم ؟ فقلت : نعم ، فقام على الباب وجئته فوضعت ذقني على عاتقه ، فأسندت وجهي إلى خده ، قالت : ومِن قولهم يومئذ : أبا القاسم طيبا . فقال رسول الله - : " حسبك ؟ ! " . فقلت : يا رسول الله ! لا تعجل ، فقام لي ، ثم قال : " حسبك ؟ ! " . فقلت : لا تعجل يا رسول الله ! قالت : وما لي حب النظر إليهم ، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ، ومكانتي منه ) صحيح . انظر [ فتح الباري جـ 2 ص 444 و الصحيحة 3277 ] .
موفــَّــقـة : وكان يناديها بقوله : ( يا موفــَّــقـة ) و ( يا ابنة الصديق ) و ( يا بنت أبي بكر ) انظر : [ مسند الإمام أحمد ( 1/ 335 ) ] .
حَصَانٌ رَزَانٌ : قال فيها شاعر الوحي :حسان بن ثابت - رضي الله عنه - :









حَصَانٌ رَزَانٌ ما تـزن بريبة ***** وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

عقيلة أصل من لؤي بن غالب ***** كِرام المساعي مجدهم غير زائـل

مهذبة قد طهــر الله خيمها ***** وطهـرها من كل بغي وطائــل .
* الحَصان : العَفيفة.
* الرَّزان : ذات الثبات والوقار والعفاف.
* تُزَنّ : تتهم.
* غَرْثا : جائعة.
* الغَوافِل: الغافلة . يعني بذلك : أنها لا ترتع فى أعراض الناس، ولا تأكل لحومهم.






كنيتها : أم عبد الله : روى عروة - - عن عائشة - أنها قالت : يا رسول الله كل صواحبي لها كنية غيري قال : ( فاكتني بإبنك عبدالله بن الزبير . فكانت تدعى " بأم عبدالله " حتى مـاتت ) مسند الإمام أحمد : ( 6 / 260 ، 151 ، 186 ) .



ومكثت مع رسول الله -- تسع سنين ولم تنجب منه أبناء ، يؤكد ذلك ما رواه عروة - وعنها - أنها قالت : كنّـاني النبي - - أم عبدالله ، ولم يكن لي ولد قط ) المعجم الكبير : ( 23 / 18 ) رقم 34 ) .

وقال بن حجر - رحمه الله تعالى - : ( ... ولم تلد للنبي - - شيئا على الصواب ، وسألته أن تكنّى فقال : اكتني بإبن أختك ، فاكتنت بأم عبدالله ) انظر : [ فتح الباري ( 7 / 34 ) و (62 9 ) كتاب فضائل الصحابة – ( 30 ) باب : فضل عائشة - رضي الله عنها - ] .





نسبها : ــ تنتمي السيدة عائشة - رضي الله عنها - إلى أسرة كريمة ، تنحدر من قبيلة تيّم العربية القرشية الأصيلة ، المعروفة بالكرم ، والشجاعة ، ونصرة المظلوم ، وإعانة الضعيف ، ولأسرتها مكانة مرموقة قبل الإسلام وبعده ، ووالدها أحد سادات هذه القبيلة ، فنشأت في بيت عز وفخار ، بيت عامر بالإيمان لأبوين مسلمين في صدرالإسلام ، مما كان له أطيب الأثر عليها ، فقد قالت - : ( لم أعقل أبواي قط إلا وهما يدينان بالدين ) رواه البخاري : ( 3 / 63 ) ( 63 ) كتاب مناقب الصحابة ( 45 ) باب : [ هجرة النبي - . رقم ( 3905 ) ] .



والدها : أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - .

واسمه : عبدالله ابن أبي قحافة ، عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيّم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشي التميمي . انظر : [ الإصابة ( 2 / 341 ) ـ والبداية والنهاية : ( 8 / 91 ) ] .
وعلى ذلك فنسبه نسب شريف ، يتصل بنسب خير الخلق أجمعين ، نبي الأمة ، وسيد المرسلين محمد - في مرّة بن كعب . انظر : [ أسد الغابة : ( 3 / 309 ) والروض الآنف : ( 1 / 288 ) ] .
وهو أول مَن أسلم من الرجال ، واستجاب لدعوة الحق منهم.
سماه رسول الله - : صدّيقا ، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( لما أسري بالنبي- إلى المسجد الأقصى ، أصبح يحدّث بذلك الناس ، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر ، فقالوا هل لك في صاحبك ! يزعم أنه أسريَ به الليلة إلى بيت المقدس ، فقال : أوَ قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال أبو بكر : لئن قال ذلك لقد صدق ، قالوا : فتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح ؟ قال : " نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه في خبر السماء في غدوة أو روحة " فلذلك سمي أبا بكر الصديق - ) . انظر: [ تفسير بن كثير جـ 3 ص 33 ] .
وسماه رسول الله - - أيضا : عتيقا ، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : " أن أبا بكر دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - - : ( أنت عتيق الله من النار ) صحيح . انظر: [ الصحيحة 1574 . صحيح الجامع 1482 ] .
وعن ابن عباس - قال : قال رسول الله - - : ( ما من أحد أعظم عندي يدا من أبي بكر - واساني بنفسه وماله ، وأنكحني ابنته ) [ الصحيحة 2214 ] .
واختاره الله - تبارك وتعالى - ، ورسوله - ، والمؤمنون ليكون خليفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته . فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - : ( ادعي أبا بكر أباك وأخاك ، حتى اكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمنٍ ، ويقول قائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) انظر : [ صحيح الجامع 247 . الجنائز 147 ، الإرواء 700 ، الصحيحة 690 ، مختصر مسلم 1628 ] .






والدتها : أم رومان - رضي الله عنها - .

قيل اسمها : دعدة ، وقيل اسمها : " زينب بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غُنم بن مالك بن كنانة " . انظر : [ الروض الأنف : ( 4 / 21 ) وتهذيب التهذيب ( 12 / 433 ) و ( أسد الغابة ) : ( 7 / 331 ) رقم ( 7442 ) ] .
كانت من أوائل المسلمات في مكة ، بايعت النبي - ، وهاجرت مع أهله ، ومع آل أبي بكر - رضي الله عنهم - .









خصائص أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها –

1 ــ من خصائص السيدة عائشة - رضي الله عنها – أنها كانت أفضل النساء : فعن أبي موسى- رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - : ( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) متفق عليه . انظر : [ صحيح الجامع حديث رقم: 4578 ] . ‌



2ــ السيدة - عائشة رضي الله عنها – هي الزوجه الوحيدة لأبوين مهاجرين -



3 ــ كان من أحب الناس إلى رسول الله - زوجه أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها – : فقد كانت من أحب نسائه إليه ، وكان أبوها أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - من أحب الرجال إليه : فعن عمرو بن العاص وأنس - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله - : ( أحب الناس إليّ عائشة ومن الرجال أبوها ) متفق عليه . انظر : [ صحيح الجامع 177 ] .



4 ــ عرضها الملـَكُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نكاحها في سَرَقَة من حرير، يقول هذه امرأتك : فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - : ( أريتك في المنام ثلاث ليال ، جاءني بكِ الملكُ في سرَقّةٍِ من حرير ، يقول هذه امرأتك ، فأكشفُ عن وجهك فإذا أنت هي . فأقولُ إن يَكُ هذا من عند الله يُمضِه ) صحيح . انظر : [ مختصر مسلم 440 ] .

وفي رواية أخرى للبخاري : ( أريتك في المنام مرتين ) ( 3 / 357 ) ( 67 ) كتاب النكاح ، باب : [ نكاح الأبكار . رقم ( 5078 ) ] .
وكانت تفخر بذلك – وحُقّ لها أن تفخر – وهنيئا لها رسول الله - زوجا . تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال قبل الهجرة ، وبنى بها في شوال من السنة الثانية للهجرة بعد غزوة بدر الكبرى .
وكان صداقها : أربعمائة درهم . انظر : [ زاد المعاد (1/103) ، الإصابة (4/360) ] . روى الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - عنها - رضي الله عنها - قالت : ( تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال ، وبنى بي في شوال ، فأي نساء رسول الله - أحظى عنده مني ) فكانت تحب أن تدخل نساءها في شوال " . صحيح . رواه مسلم (2 / 1039 ) ( 16 ) كتاب النكاح – ( 11 ) باب استحباب التزوج والتزويج في شوال ، واستحباب الدخول فيه . رقم : ( 73 / 1423 ) .






5ــ من خصائص السيدة عائشة - رضي الله عنها – أنها كانت من أصغر نسائه سنا عند البناء بها : روى البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : ( تزوجني رسول الله - لست سنين ، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين ، قالت : فقدمنا المدينة فوعكت شهرا ، فوفى شعري جميْمَة ، فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة مع صواحبي فصرخت بي ، فأتيتها ، ما أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب ، فقلت : هه ... هه ، حتى ذهب نفسي ، فأدخلتني بيتا ، فإذا بنسوة من الأنصار ، فقلن على الخير وعلى خير طائر ، فأسلمنني إليهن ، فغسلن رأسي وأصلحنني ، فلم يرعني إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى فأسلمنني إليه ) صحيح . رواه البخاري ( 3 / 66 ) ( 63 ) – 44 باب : [ تزويج النبي - عائشة - وقدومها المدينة وبناؤه بها . رقم ( 3894 ) ] .

وفي رواية للبخاري : ( 9 / 163 ) ( تزوجها وهي بنت سبع سنين ، وبنى بها وهي بنت تسع سنين ) .





6 ــ لم يتزوج رسول الله - بكراً غيرها : فعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : قلت : يا رسول !! أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجر قد أكل منها ، ووجدت شجرا لم يؤكل منها ، في أيها كنت ترتـع بعيرك ؟ قال : ( في التي لم يرتـع فيها ) .

يعني : " أن رسول الله - لم يتزوج بكراً غيرها " . أخرجه البخاري ( 9 / 120 / 5077 ـ فتح ) .
وعنها - رضي الله عنها – أنها قالت : " إن كان رسول الله - ليتفقد ، يقول : ( أيـن أنا اليوم ؟ أيـن أنا غدا ؟ ) استبطاء ليوم عائشة ، قالت : فلما كان يومي قبضه الله ما بين سحري ونحري " . صحيح انظر : [ مختصر مسلم 1663 ] .






7 ــ كان رسول الله - يقسم لها يومين ، يومها واليوم وهبته له سودة بنت زمعة - رضي الله عنها – : فعن عائشة - رضي الله عنها – : ( أن سودة لما كبرت قالت : يا رسول الله ! قد جعلت يومي منك لعائشة ، فكان رسول الله - يقسم - لعائشة يومين يومها ، ويوم سودة ) ( متفق عليه ) انظر : [ مشكاة المصابيح جـ 2 رقم 3230 ] .



8 + 9 ــ * كان الناس يتحرون بهداياهم لرسول الله - – يوم عائشة -

* ولم ينزل الوحي على رسول الله - - وهو في لحاف امرأة من نساءه ، إلا في لحاف عائشة - رضي الله عنها – : فعن محمد بن آدم عن عبدة عن هشام عن عوف بن الحرث عن رميثة عن أم سلمة - رضي الله عنها – : " أن نساء النبي - - كلمنها أن تكلم النبي - - إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وتقول له : إنا نحب الخير كما تحب عائشة ، فكلمته فلم يجبها ، فلما دار عليها كلمته أيضا فلم يجبها ، وقلن ما رد عليك ؟ قالت : لم يجبني ، قلن لا تدعيه حتى يرد عليك أو تنظرين ما يقول ، فلما دار عليها كلمته ، فقال : ( لا تؤذيني في عائشة ، فإنه لم ينزل على الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن ، إلا في لحاف عائشة ) صححه الألباني - رحمه الله تعالى – . انظر : [سنن النسائي (7/68) رقم3950 ] .





10 ــ كانت أفقه نساء رسول الله - - بل أفقه النساء وأكثرهن علماً ، وكانت تحفظ من أشعار العرب وأخبارهم وأنسابهم الكثير، كما اشتهرت بالفصاحة والبلاغة . فإنها وإن كانت صغيرة السن فقد كانت - كثيرة الصيام والقيام والصدقات ، راجحة العقل ، نيّرة الفكر ، شديدة الملاحظة .قال الإمام الزهري - رحمه الله تعالى - : [ لو جمع علم عائشة - الى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة - أفضل] . انظر : [الإصابة ( 4/ 360) ] .

وقال أبو موسى الأشعري - ما أشكل علينا أمرٌ فسألنا عنه عائشة - رضي الله عنها - إلا وجدنا عندها فيه علماً ، كان يرجع إليها الناس ويسألونها عن أمور دينهم ، وعن جوانب السيرة النبوية ، فتخبرهم بما رأته وسمعته من رسول الله - ] .
لذا فإنها كانت ُتعد أول فقيهة في الإسلام . وقد كانت من أكثر الناس رواية عن رسول الله - إذ روت ألفان ومئتان وعشرة أحاديث .






11 - أنزل الله تبارك وتعالى – عذرها وبراءتها وطهارتها مما رُميت به من فوق سبع سموات ، بآيات تتلى في كتاب الله العزيز إلى ما شاء الله . في ست عشرة آية متوالية من سورة النور وهي الآيات (11-26) : بعد ما تقوّلَ عليها المنافقون في غزوة بني المصطلق ، وأشاعوا قصة الإفك في حق أحب نساء رسول الله - إليه .

ومن تواضعها - أنها قالت حين روت قصة الإفك : ( وَلَشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بوَحْي يُتلى ) ، والقصة أخرجها البخاري في صحيحه (4750) .
وسأفرد لقصة الإفك موضوعا خاصا إن شاء الله – تعالى - .






12ــ وبسبب قصة الإفك التي رميت بها - - بيّن الله – تبارك وتعالى أحكام قذف المحصات في الشرع ، فشرعَ جلد القاذف ثمانين جلدة إن لم يأت بأربعة شهداء . قال الله - تعالى - : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ َاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النور4 ــ 5 ] .

فوضع الله – تبارك وتعالى – بذلك حدودا للخوض في الأعراض وانتهاك الحرمات والحدّ منها . وصار باب القذف وحده باباً عظيماً من أبواب الشريعة ، وهو قول سعيد بن جبير ـ رحمه الله ـ . انظر : [ تفسير القرطبي (6/115 ] .





13 ــ نزلت بسبب ضياع عقد السيدة عائشة - - آية التيمم ، فكان في نزولها رخصة وتخفيف على الأمة : ومن فضل الله – تعالى – أنه لم ينزل بالسيدة عائشة - - أمر إلا جعل الله لها منه مخرجاً ، وللمسلمين بركة ، كآية التيمم . ولذلك قال أسَيْد بن حضير ـ رضي الله عنه ـ : ( جزاكِ الله خيراً فوالله ما نزل بكِ أمر قط إلا جعل الله لكِ منه مخرجا ، وجعل للمسلمين بركة ) . أخرجه البخاري (3773) .

وقال أُسَيْد بن حضير أيضا : ( ماهي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ) والقصة أخرجها البخاري في صحيحه (4607 ) .
وأخرجها النسائي في سننه فقال : أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة - قالت : " خرجنا مع رسول الله - - في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء ، أو ذات الجيش ، انقطع عقد لي ، فأقام رسول الله - على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فأتى الناس أبا بكر - رضي الله عنه -فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة ؟ أقامت برسول الله - وبالناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر - رضي الله عنه - ورسول الله - - واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : حبست رسول الله - - والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، قالت عائشة : فعاتبني أبو بكر ، وقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعن بيده في خاصرتي ، فما منعني من التحرك إلا مكان رسول الله -- على فخذي . فنام رسول الله - - حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله عز وجل آية التيمم ، فقال أسيد بن حضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر . قالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته ) قال الشيخ الألباني : صحيح . [ انظر سنن النسائي1/163 رقم 310 ] .






14 ــ ومن خصائصها - أن الله - عز وجل - لما أنزل على رسول الله - آية التخيير ، بدأ رسول الله -- بها فخيرها ، فاختارت الله - تعالى - ورسوله - على الفور ، واقتدت بها بقية أزواج النبي - - فكنّ تبعاً لها في ذلك : ففي الحديث الذي رواه البخاري- رحمه الله تعالى - في صحيحه (4786) بسنده أن عائشة زوج النبي - - قالت : لمّا أُمِرَ رسول الله بتخيير أزواجه بدأ بي فقال : ( إني ذاكر لكِ أمراً ، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ) . قالت : وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ، قالت : ثم قال : ( إن الله جل ثناؤه قال { : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها } إلى { أجراً عظيماً } قالت : فقلتُ : ففي أيِّ هذا استأمر أبويَّ ، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، قالت : ثم فعل أزواج النبي مثلَ ما فعلتُ .



15 ــ ومن خصائصها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذن نساءه في مرض موته أن يمرّض في حجرتها - رضي الله عنها - .

وتوفي في حجرها - رضي الله عنها - ، وكان رأسه ما بين سحرها ونحرها .
السّحْر : هي الرئة وما يتعلّق بها .






ولشدة حبه - - لها ، قال لها في الحديث الذي روته عنه - رضي الله عنهافقالت : قال لي رسول الله -- : ( إنه ليهوّنُ عليّ الموت أن أريتكِ زوجتي في الجنة ) [ الصحيحة 2867 ] .



16 ــ ومن خصائصها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفن في مكان وفاته في حجرتها ، ثم دفن من بعد بجانبه والدها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - .






أقامت السيدة عائشة - في صحبة رسول الله - ما يقارب التسع سنين . وتوفي عنها رسول الله -وهي ابنة ثماني عشرة سنة .

وتوفيت - بالمدينة عن ثلاث وستين سنة . وذلك في رمضان عام ثمان وخمسين للهجرة .



هذه أمّـنـا عائشة - ... هذه هي الحمـيراء ... ونعمّـا .



اللهم إني أشهدك أني أحبها فيك ، وأحب من يحبها ، اللهم اجمعنا بها وبأمهات المؤمنين - - أجمعين في أعلى عليين ، على منابر من نور مع المتحابين في جلالك يا رب العالمين . وأظلنا اللهم في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك .

إنك – سبحانك - وليّ ذلك والقادر عليه .





وكتبته : أم عبد الله نجلاء الصالح

منتصر أبوفرحة
16-11-11, 10:14 PM
أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - محفوظة غير معصومة الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : -

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أما بعد يا عائشة ! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، [ إنما أنت من بنات آدم ] فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه ) .
وفي رواية : ( فإن التوبة من الذنب : الندم ) السلسلة الصحيحة 2507 . أخرجه الإمام البخاري ( 8 / 363 ــ 364 ــ فتح ) ، ومسلم ( 8 / 116 ) وأحمد ( 6 / 196 ) .
والرواية الأخرى له ( 6 / 364 ) ، ولأبي يعلى ( 3 / 1208 و 1218 ) ، والطبري في " التفسير " ( 18 / 73 و 75 ) و البغوي ( 6 / 74 ) . والزيادة بين المعقوفين هي لأبي عوانة في " صحيحه " ، والطبراني في " معجمه " ، كما في " الفتح " ( 8 / 344 و 364 ) . من حديث طويل عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - في حديثها عن قصة الإفك ، ونزول الوحي القرآني ببراءتها في آيات بينات من فوق سبع سموات في سورة النور ، قال الله – تعالى – : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [ النور 11 ] .

اختلف المفسرون في حديث قصة الإفك ، فمنهم من اتخذ من هذه القصة ذريعة للسب والشتم ، وهم الشيعة - عليهم الله تعالى ما يستحقون - ، إذ رموْا السيدة عائشة - رضي الله عنها – الصدّيقة ابنة الصدّيق بما هي برئية منه ، بل ولم يأبهوا بما برأها الله - تعالى - منه من فوق سبع سموات ، وشهد على ذلك بما أنزل فيه من قرآن يتلى إلى ما شاء الله – تعالى- .

وعلى النقيض من ذلك ، منهم من قال بعصمتها المطــْـلقة التي تعني مقدماً استحالة الوقوع . - كما قال الشيعة في عصمة أهل البيت جميعا إلى يوم يبعثون - . والإثنين على طرفي نقيض فهؤلاء يسبون ويشتمون ، وهؤلاء يعظـّمون ، فاين الحق في ذلك ؟؟ .

ولقد وجدت من الفوائد في التعليق على هذا الحديث من أقوال شيخنا الألباني رحمه الله تعالى ، وأقوال العلماء من سلفنا الصالح رحمهم الله - تعالى - ، وجزاهم عنا خير الجزاء ، ما يبصّر المؤمن بالحق ، وينير له السبيل ، ليكون وسطا كما أراد الله - تعالى - من هذه الأمة ، أوجزها فيما يلي : ــ

1 : ــ صان الله - تبارك وتعالى - سائر أمهات المؤمنين وحفظهن من الوقوع بالفاحشة ، ونَزّهَهنّ منها ومن غيرها من الكبائر ، ومنهن السيدة عائشة - رضي الله عنهن - ، وذلك مما عُرف من تاريخ حياتهن ، ونزول براءة السيدة عائشة - رضي الله عنها - من فوق سبع سموات ، فلا يحل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إمساك من يقع منها من رميت بها ، وذلك غيرة من الله - تبارك وتعالى - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
قال الحافظ في قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ألممت ": أي وقع منك على خلاف العادة ، وهذا حقيقة الإلمام .
ومنه قولهم : ألمّت بنا والليل مرخٍ ستوره . انتهى
و كان موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - موقف المتريّث المترَقبِ نزول الوحي ، ليقطع الشك الذي ينبئ عنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الترجمة : ( [ إنما أنت من بنات آدم ] فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه ) .
وهذا من تمام عدل وإنصاف وحُلم من " لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " - صلوات ربي وسلامه عليه - . فمع شدة حبه للسيدة عائشة - رضي الله عنها - ، وحبه لأبيها - رضي الله عنه - ، لم يقطع ببراءتها إلا بعد نزول الوحي ، وذلك مما يدلّ على أن وقوعه ممكنا من الناحية النظرية ، لعدم وجود نص باستحالة ذلك منهن - رضي الله عنهن - .

2 : ــ ولهذا قال الحافظ - رحمه الله تعالى - في صدد بيان ما في الحديث من فوائد :

" وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي ، . نبّه عليه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به " . يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقطع ببراءة السيدة عائشة - رضي الله عنها - إلا بعد نزول الوحي ، ففيه إشعار قوي بأن الأمر في حد نفسه ممكن الوقوع ، وهو ما يدندن حوله كل حوادث القصة ، وكلام الشرّاح عليها ، ولا ينافي ذلك قول الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - ( 8 / 418 ) في تفسير قوله تعالى : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا َفَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ } [ التحريم 10 ] .
وليس المراد بقوله : " فخانتاهما " الخيانة في الفاحشة ، بل في الدين ، فإن نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة لحرمة الأنبياء كما قدمنا في سورة النور . وقال هناك ( 6 / 81 ) : " ثم قال - تعالى - : {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ }[ النور 15 ] .
أي : تقولون ما تقولون في شأن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - ، وتحسبون ذلك يسيرا سهلا ، ولو لم تكن زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان ذلك هينا ، فكيف وهي زوجة النبي الأمي خاتم الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فعظيم عند الله أن يقال في زوجة نبيه ورسوله وحبيبه - صلى الله عليه وسلم - ما قيل ، فإن الله - سبحانه وتعالى - يغار لهذا ، وهو - سبحانه - لم يُقدّر على زوجة نبي من الأنبياء ذلك ، حاشا وكلاّ ، ولمّا لم يكن ذلك ، فكيف يكون هذا في سيدة نساء الأنبياء ، زوجة سيد ولد آدم على الإطلاق في الدنيا والآخرة ، ولهذا قال تعالى : { وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ } [ النور 15 ] .

** أقول : فلا ينافي هذا ما ذكرناه من الإمكان ، لأن المقصود " بالعصمة " الواردة في كلامه - رحمه الله تعالى - ، وما في معناها ، إنما هي العصمة التي دل عليها الوحي الذي لولاه لوجب البقاء على الأصل ، وهو الإمكان المشار إليه ‘ فهي بالمعنى الذي أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله : " ( فالمعصوم من عصمه الله ) في حديث أخرجه البخاري وغيره .

وليس المراد بها العصمة الخاصة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وهي التي تنافي الإمكان المذكور ، فالقول بهذه في غير الأنبياء إنما هو من القول على الله بغير علم .
وهذا كذلك ما صرّح به أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - نفسه في هذه القصة خلافا لهواه كأب ، فقد أخرج البزار بسند صحيح عن عائشة - رضي الله عنها - أنه لما نزل عذرها قبّل أبو بكر رأسها ، فقالت : ألا عذرتني ؟ فقال : اي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني إن قلت ما لا أعلم ؟ ! .
قال شيخنا الألباني رحمه الله تعالى : وهذا هو الموقف الذي يجب على كل مسلم ومسلمة أن يقفه تجاه كل مسألة لم يأت الشرع الحنيف بما يوافق هوى الرجل ، ولا يتخذ إلهه هواه " . انتهى كلامه رحمه الله - تعالى - .

3 : ــ احتج من قال بعصمة نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - عصمة تعني استحالة الوقوع ، بقول الله تعالى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } [ الأحزاب 32 ــ 34 ] .

** وليس المراد بإذهاب الرجس والتطهير المذكورين بالآية : العصمة الخاصة بالأنبياء ، لأن هذا أمر غيبي لا يجوز القول به إلا بدليل ، بل هو مخالف لما دلّت عليه قصة الإفك ، وما دلّ عليه موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فيها .
** بل فيه دلالة صريحة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يعتقد في عائشة - رضي الله عنها - العصمة المذكورة ، كيف لا وهو يقول لها : ( إنما أنت من بنات آدم ] فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممتِ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ) ... الحديث .

** كما أن الآية الكريمة : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } قد نزلت قبل قصة الإفك ، بدليل قول السيدة عائشة - رضي الله عنها - عن صفوان بن المعطل السلمي : ( فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب ) . وفيه أنها احتجبت منه .
** ودليل آخر : وهو ما بينه الحافظ - رحمه الله تعالى - بقوله : ( 8 / 351 ) : " ولا خلاف أن آية الحجاب نزلت حين دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزينب بنت جحش- رضي الله عنها - .
وفي حديث الإفك : ان النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل زينب عنها ، فثبت أن الحجاب كان قبل قصة الإفك " .

4 : ــ يتبن لنا من سياق الاية الكريمة أن الله - تعالى - بيّن لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ، أنهنّ القدوة ، وأنهنّ لسن كأي أحد من النساء لمكانتهن من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن في الآية الكريمة أمر ونهي ، فإن هن فعلن ما أرشدهن الله - تعالى - إليه فيها ، بلغن منزلة عظيمة أرادها الله – تعالى - لهن . هذه الإرادة هي : إرادة شرعية ، لا إرادة كونية .

** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله – تعالى - في بيان الفرق بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية :
فالإرادة الشرعية هي : محبة الله تعالى ورضاه لما أراده من الإيمان والعمل الصالح ، ولا تستلزم وقوع المراد .

بخلاف الإرادة الكونية : فهي تستلزم وقوع ما أراده الله - تعالى - ، ولكنها عامة تشمل الخير والشر ، كما في قوله – تعالى - : { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }[ يس 82 ] .
فعلى هذا ، فإذا كانت الإرادة في آية التطهير إرادة شرعية فهي لا يستلزم وقوع المراد من التطهير ، وإنما محبته - تعالى - لأهل البيت أن يتطهروا . بخلاف ما لو كانت إرادة كونية ، فمعنى ذلك أن تطهيرهم أمر كائن لا بد منه ، وهو متمسّك الشيعة في قولهم : " بعصمة أهل البيت " .

** وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ضلالهم في ذلك بيانا شافيا في مواطن عديدة من كتابه : " منهاج السنة " ، فقال في صدد رده على الشيعي المدّعي لعصمة عليّ - رضي الله عنه - : وأما آية [ الأحزاب 33 ] : [ ويطهركم تطهيرا ] فليس فيها إخبار بذهاب الرجس وبالطهارة ، بل فيها الأمر لهم بما يوجبهما ، وذلك كقوله - تعالى - (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ المائدة 6 ] . وقوله - تعالى - : { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ النساء 26 ] .
وقوله - تعالى - : { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا } [ النساء 28 ] .

فالإرادة هنا متضمنة للأمر ، والمحبة ، والرضا ، ليست هي الملزمة لوقوع المراد ، ولو كان كذلك لتطهّر كل من أراد الله طهارته ، وهذا على قول شيعة زماننا أوْجَهُ ، فإنهم معتزلة ، يقولون : " إن الله يريد ما لا يكون " .
فقوله تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } إذا كان بفعل المأمور ، وترك المحظور ، كان ذلك متعلقا بإرادتهم وبأفعالهم ، فإن فعلوا ما أمِروا به ُطهّروا .

ومما يبيّن أن ذلك مما أمِروا به ، لا مما أخبر بوقوعه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدار الكساء على عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، ثم قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) رواه مسلم رحمه الله - تعالى - من حديث السيدة عائشة - رضي الله عنها - . ورواه أهل السنن من حديث السيدة أم سلمة - رضي الله عنها - .
وفيه دليل على أن الله – تعالى - قادر على إذهاب الرجس ، والتطهير ، وأنه خالق أفعال العباد ، رداً على المعتزلة .

5 : ــ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله – تعالى - ومما يبين أن الآية متضمنة للأمر والنهي قوله – تعالى - في سياق الكلام : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } [ الأحزاب 30 ــ 34 ] .

فهذا السياق يدل على أن ذلك أمر ونهي ، وأن الزوجات من أهل البيت ، فإن السياق إنما هو في مخاطبتهن ، ويدل الضمير المذكر على أنه عمّ غير زوجاته ، كعلي وفاطمة وابنيهما " . انظر ( المنتقى من منهاج الإعتدال في نقض كلام أهل الرفض والإعتزال ص : 168 ، وراجع منه ص : 84 ، 427 ــ 428 و 448 و 473 و 551 ) .

** وقال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - في مجموع الفتاوى ( 11 / 267 ) عقب آية التطهير :
" والمعنى أنه أمركم بما يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، فمن أطاع أمْره كان مطهّرا قد اذهب الله تعالى عنه الرجس بخلاف من عصاه " .

** وقال المحقق الألوسي في الآية المذكورة بعد أن ذكر معنى ما تقدم عن ابن تيمية ( 7 / 47 ــ بولاق ) : " وبالجملة لو كانت إفادة معنى العصمة مقصودة ، لقيل هكذا : إن الله أذهب عنكم الرجس أهل البيت وطهركم تطهيرا . وأيضا لو كانت مفيدة للعصمة ينبغي أن يكون الصحابة لا سيما الحاضرين في غزوة بدر قاطبة معصومين لقول الله تعالى فيهم : { وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ المائدة 6 ] .

بل لعل هذا أفيَد لما فيه من قوله سبحانه : { وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ } فإن وقوع هذا الإتمام لا يتصوّر بدون الحفظ عن المعاصي وشر الشيطان " . انتهى كلامه - رحمه الله تعالى - .


مما تقدم يتبين لنا أن الله - تعالى - حفظ أم المؤمنين السيدة عائشة - رضي الله عنها - بما حفظ به عباده الصالحين ، ودافع عنها ، وأنزل براءتها من فوق سبع سموات ، فهي وسائر أمهات المؤمنين محفوظات غير معصومات كعصمة الأنبياء ، كما تبيّن لنا مما تقدم من أدلة .
اللهم إنّ أمّـنا أم المؤمنين : السيدة عائشة - رضي الله عنها - أحب إلينا من أنفسنا ، فاجمعنا بها مع المتحابين في جلالك ،


اللهم إنا نحبها فيك ، ونشهد ببراءتها ، ونبرؤ إليك يا ربّ من كل من لم يعرف حقها وحق أبيها ، فرماهما بتهمة ، أو سبهما ،


أو شتمهما .
اللهم إنك قلت وقولك الحق : { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ } [ الحج 38 ] .
اللهم اهدهم إلى سواء السبيل ، فإن أبَوْا فخذهم أخذ عزيز مقتدر فإنهم لا يعجزونك .إنك ولي ذلك والقادر عليه .
وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح



تم بحمد لله

أم أحمد المصرية
16-11-11, 11:53 PM
اللهم إني أشهدك أني أحب عائشة رضي الله عنها فيك ، وأحب من يحبها ، اللهم اجمعنا بها وبأمهات المؤمنين - - أجمعين في أعلى عليين ، على منابر من نور مع المتحابين في جلالك يا رب العالمين . وأظلنا اللهم في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك .

إنك – سبحانك - وليّ ذلك والقادر عليه .

اللهمّ ءامين


جزاك الله خيرا الشيخ الفاضل منتصر .
ختامها مسك ( عائشة رضي الله عنها وأرضاها )

دكتورة ام كلثوم
17-11-11, 10:20 PM
شـكــ وبارك الله فيكم ـــرا لكم اخينا الشيخ منتصر وزادكم الله علما ونفعا وجعله الله في ميزان حسناتكم وكتبه الله لكم علما ينتفع به الجميع وجزاكم الله اعلى درجات الجنة اللهم ءامين .

منتصر أبوفرحة
17-11-11, 10:31 PM
اللهم آمين أخواتي
وفيكن بارك الله
ونفع الله بكن أجمعين
وجعل الله قدوتكن عائشة رضي الله عنها

دكتورة ام كلثوم
21-11-11, 07:52 PM
شـكــ وبارك الله فيكم ـــرا لكم أخينا الشيخ منتصر على هذا الموضوع الشامل المفيد عن أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

وهذا موقع رااائع نزلته لنا الأخت الفاضلة ارتقاء معلمة الخير في هذا الرابط (http://www.studyqeraat.com/vb/showthread.php?t=8523)



هذا هو موقع من أبناء أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها
http://rasoulallah.net/Aisha/style1/index.aspx (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/index.aspx)
http://montada.rasoulallah.net/uploads/images/1284590838-U2520.png

يضم
http://rasoulallah.net/Aisha/style1/images/2.jpg
وhttp://rasoulallah.net/Aisha/style1/images/3.jpg
http://rasoulallah.net/aisha/style1/images/4.Gif
http://rasoulallah.net/Aisha/style1/images/2.jpg
http://rasoulallah.net/Aisha/style1/images/3.jpg
http://rasoulallah.net/aisha/style1/images/4.Gif


http://media.rasoulallah.net/Aisha_Banners.Books/22.gif

و
http://media.rasoulallah.net/Aisha_Banners.Books/1.gif (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/News.aspx?id=209)


http://media.rasoulallah.net/Aisha_Banners.Books/777.gif (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/News.aspx?id=208)


http://media.rasoulallah.net/Aisha_Banners.Books/90.gif (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/News.aspx?id=207)


http://media.rasoulallah.net/Aisha_Banners.Books/16.gif (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/News.aspx?id=200)






من هى السيدة عائشة ؟ (javascript:toggleDiv1('item1');)

عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=1&lang=1)
أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضيَ الله عنها (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=28&lang=1)
ام المؤمنين : عائشة بنت ابي بكر الصديق _ إعداد الله لها لتكون أماً للمؤمنين (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=88&lang=1)
أم المؤمنين عائشة _ مواقف من حياتها رضي الله عنها (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=103&lang=1)
حياتها رضي الله عنها (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=47&lang=1)

فضائل السيدة عائشة (javascript:toggleDiv2('item2');)

فضل أمنا عائشة .. رضي الله عنها (16/9/2010) أحكام النساء - مصطفى العدوي (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=83&lang=1)
مناقب السيدة عائشة رضي الله عنها (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=5&lang=1)
أقوال الصحابة و العلماء في فضل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=39&lang=1)
فضائل السيدة عائشة رضي الله عنها للشيخ أبو إسحاق الحويني (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=35&lang=1)
ام المؤمنين : عائشة بنت ابي بكر الصديق _ مناقب و فضائل الصديقة (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=97&lang=1)

السيدة عائشة في بيت الرسول (javascript:toggleDiv3('item3');)

السيدة عائشة رضي الله عنها _ في بيت النبوة (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=104&lang=1)
ام المؤمنين : عائشة بنت ابي بكر الصديق_ و الجهاد في سبيل الله (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=93&lang=1)
السيدة عائشة رضى الله عنها _ ووفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=105&lang=1)
قصة أمنا عائشة والبقيع _الجزء الأول (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=14&lang=1)
عائشة وأسير الحبيب (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=17&lang=1)

إفتراءات قيلت على السيدة عائشة (javascript:toggleDiv19('item19');)

حكم سب أم المؤمنين عائشة (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=40&lang=1)
حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=30&lang=1)
رد الشيخ نبيل العوضي على ياسر الخبيث (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=107&lang=1)
رد و بكاء للشيخ الزغبي بعد ما قاله الشيعى ياسر الخبيث (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=110&lang=1)
حملة الدفاع عن أمنا عائشة(14/9/2010) الشيخ مازن السرساوي (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=72&lang=1)

مدائح و أناشيد (javascript:toggleDiv20('item20');)

يا أمنا (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=55&lang=1)
قصيدة الواضحية لابن بهيج الأندلسي في مدح أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=109&lang=1)
ربة العرض الحصين (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=112&lang=1)
الذب عن السيدة عائشة رضي الله عنها (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=3&lang=1)
في مدح أمّنا أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهـجو من طعن فيها (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/Document.aspx?id=58&lang=1)

منتصر أبوفرحة
21-11-11, 09:30 PM
ماشاء الله دكتورة ام كلثوم موقع رائع والمواضيع رائعة
نفع الله بك وجزيت كل خير

دكتورة ام كلثوم
24-11-11, 05:21 PM
هناك موضوع ذا صلة بموضوع أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها بعنوان

وفاء لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها هنا (http://www.studyqeraat.com/vb/showthread.php?t=8394)

لتعم الفائدة

دكتورة ام كلثوم
24-11-11, 05:31 PM
هناك موضوع كبير وشامل عن أمنا السيدة عائشة رضي الله عنهاهنا (http://www.studyqeraat.com/vb/showthread.php?t=876&page=5)

وموقع آخر راااائع وشامل عنها رضي الله عنهاهنا
http://rasoulallah.net/Aisha/style1/index.aspx (http://rasoulallah.net/Aisha/style1/index.aspx)

لتعم الفائدة

دكتورة ام كلثوم
24-11-11, 06:35 PM
السيرة العطرة لأمنا السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها (http://www.studyqeraat.com/vb/showthread.php?t=2373)هنا من أخينا الفاضل الشيخ منتصر جزاه الله خيراً تابعاً للسلسلة العطرة لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن

دكتورة ام كلثوم
24-11-11, 06:42 PM
السلسلة العطرة لسيرة أمهات المؤمنين دونها لنا فضيلة الشيخ الأخ منتصر جزاه الله خيراً (http://www.studyqeraat.com/vb/showthread.php?t=876)هنا لتعم الفائدة

منتصر أبوفرحة
24-11-11, 11:58 PM
بارك الله فيك دكتورة ونفع الله بك
إنما انا نقلتها فالأجر لصاحبة الموضوع الاصلي
نفع الله بها

منتصر أبوفرحة
25-11-11, 12:11 AM
بارك الله فيك على هذا الجهد الطيب دكتورة

دكتورة ام كلثوم
25-11-11, 12:30 PM
http://www.almuhands.org/forum/storeimg/almuhands_1315185383_164.gif

شيخنا الفاضل الأخ الكريم منتصر
شكر الله لكم مروركم المبارك وتشجيعكم الطيب

دكتورة ام كلثوم
25-11-11, 12:37 PM
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTJsWie5ERaIX65VypleVJN9BafhV8Oz DCxhfXo3kJGMWrhtEJA



الفاضل الشيخ منتصرجزاك الله الجنة

منتصر أبوفرحة
25-11-11, 10:20 PM
واياكم دكتورة وشكرا جزيلا لك

منتصر أبوفرحة
25-11-11, 10:20 PM
وإياكم دكتورة ونفع الله بك