المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنت تسأل والشيخ يجيب


الداعية
13-11-09, 11:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هنا واحة بين الشيخ محمود شمس وطلاب المعهد وجميع مريدي الخير
هنا يستقبل الشيخ محمود شمس اسئلتكم عن البلاغة والتأملات القرآنية
لترسى سفن الخير على شواطئ المعرفة وتدبر القران ومعرفة اللمسات البيانية لكتاب الله العزيز

وجزاكم الله خيرا مقدما لتفاعلكم وجزى الله خيرا الشيخ الدكتور محمود سعد شمس وجعله نبراس خير وعطاء

طـــــارق وفـــــاء
13-11-09, 11:51 PM
على بركة الله تعالى نبدأ ...
1. يقول الله عز وجل: ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) [ آل عمران ].ما الفرق بين ( وجنةٍ ، وجناتٌ )....؟


2. يقول الله عز وجل : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) [ الأعراف ].
ما الفرق بين ( تَـلـْقَـفُ ) بفتح التاء وسكون اللام وفتح القاف ، وبين ( تَـلَــقَّــفُ ) وفتح التاء اللام وتشديد القاف ، لمن يقرها هكذا ...؟
بارك الله فيكم........

الداعية
14-11-09, 12:27 AM
هذا سؤال وصل الينا وليس لي وفي انتظار اجابة الشيخ حفظه الله:
صيغ القلة أربع :

( أفعِلَةٌ ) ( أفعُلُ ) ثم ( فِعلَة ) *** ثمة ( أفعال ) جموع قلة .

قال تعالى ( إن للمتقين مفازا , حدائق وأعنابا ) .

أعناب على وزن ( أفعال ) .. أليست الأعناب في الجنة كثيرة ؟

إذا قلتم : بلى .

أقول لكم : لماذا أتت على وزن أفعال ( التى من وزن صيغ القلة ) ؟ لأجل الفواصل القرآنية ! (( أعنابا , أترابا )) .

ابن عامر الشامي
14-11-09, 04:56 AM
بارك الله فيك اختي وهج الدعوة على هذه الفحة المباركة
والتي ان شاء الله سنستفيد منها بحضرة فضيلة الشيخ الدكتور محمود شمس حفظه الله

ابن عامر الشامي
14-11-09, 04:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت استفسر عن الوجه البلاغي في قوله تعالى بسورة الاعراف
( فلما سكت عن موسى الغضب )
ارجوا من فضيلتكم ان توضح انا هذا التوجيه البلاغي
يارك الله فيكم واثابكم

دمحمودشمس
15-11-09, 01:18 AM
أسأل الله أن يبارك فيكم جميعا وأن يجزيكم عني خير الجزاء
وبإذن الله سأجيب في أقرب فرصة لانشغالي هذه الأيام بعدة أمور .
لكني أعد بإذن الله بسرعة الإجابة.
لا تنسوني من دعائكم.

ابن عامر الشامي
15-11-09, 04:51 AM
بارك الله فيك شيخنا الفاضل الى ان يتيسر لك الوقت جزاكم الله عنا خيرا

طـــــارق وفـــــاء
15-11-09, 09:21 AM
يسّر الله لك يا شيخنا الكريم ، وجعل انشغالك في ميزان حسناتك ، إنه على كل شئ قدير

الداعية
15-11-09, 07:52 PM
في انتظاركم شيخنا الفاضل وفقنا الله وااياكم لما فيه الخير

ابن بردزبة
20-11-09, 06:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

هل يجوز أخذ الإجازة (السند)في القرءان الكريم عن طريق النت .فإن كان يجوز فكيف يمكن الحصول علي السند.

وبارك الله فيكم.

محمد علي رضوان
24-11-09, 02:11 PM
ماشاء الله تبارك الله

زادنا الله نفعا منكم دكتور شمس

دمحمودشمس
24-11-09, 09:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت استفسر عن الوجه البلاغي في قوله تعالى بسورة الاعراف
( فلما سكت عن موسى الغضب )
ارجوا من فضيلتكم ان توضح انا هذا التوجيه البلاغي
يارك الله فيكم واثابكم



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد:
فإني أقدم اعتذاري لجميع الإخوة الأفاضل لتأخري في الرد على أسئلتهم لظروف خارجة عن إرادتي.
والحمد لله رب العالمين .
وأجيب على أسئلتكم ، وأستأذنكم في الإجابة على سؤال الأخ (ابن عامر ) أولا حيث كان هو السؤال الأول ، وإن كان قد أورده سابقا في موطن آخر ، ولم أتمكن من الإجابة عليه
وأودّ أن أؤسس قاعدة في إجابتي على أسئلتكم ، وهي : أنني لن أتطرق لكلام أهل البلاغة الذي قد يكون صعبا على البعض ، وإنما سأذكر الغاية من هذا الاستعمال بعد ربطه بالسياق وبالمعنى:
هنا نلحظ أن الله سبحانه وتعالى أسند السكوت للغضب ، فالغضب فاعل ، أي : أن الغضب هو الذي سكت عن موسى ، وحرف المجاوزة (عن) يشعر بتجاوز الغضب عن موسى أي : أنه سكن فابتعد عن موسى.
وهذا عند البلاغيين :
1- استعارة مكنية حيث شبه الغضب بشخص ناه آمر وأثبت له السكوت على طريق التخييل .
أي : هو كناية عن تشبيه الغضب بشخص أتى يأمر موسى وينهاه لكن على سبيل التخييل.
2- وقيل : استعارة تبعية حيث شبه سكون الغضب وذهاب حدته بسكون الآمر الناهي والغضب قرينتها . أي: أنه شبّه سكون الغضب بسكون الآمر الناهي ، وندرك أن المآل واحد في النهاية.
لكن المقصود من هذا دروس وعبر ينبغي أن نعتبر منها ونتفكر فيها.
فعندما نتأمل المعنى نجد الحق سبحانه وتعالى يجعل الغضب كأنه شخص ، وأفبل على موسى يحرّكه ، ويأمره بفعل ما فعله ، وهو إلقاء الألواح.
وفي ذلك دروس لنا منها:
1- أن الأصل في المؤمن أن لا يغضب .
ونعلم وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لمن سأله أن يوصيه ، فقال له : لا تغضب.
2- أن الغضب أتى موسى عليه السلام من الخارج ، ولم يكن صفة فيه عليه السلام .
3- لم يغضب موسى إلا لانتهاك حرمة الله ، وهذا شأن المسلم .
4- سرعان ما سكت الغضب عن موسى لما حكى القرآن عن ندمهم ، وقيل : من اعتذار أخيه.
5- أن الغضب يخرج الإنسان عن شعوره ،
6- أن المسلم ينبغي أن يعود إلى الحق بعد أن تتبين له الأمور.
7- الغضب ينبغي أن لا يكون صفة من صفات المؤمن ، وإنما هو طارئ يطرأ عليه بسبب خارجي . والله أعلم .

دمحمودشمس
24-11-09, 09:50 PM
على بركة الله تعالى نبدأ ...
1. يقول الله عز وجل: ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) [ آل عمران ].ما الفرق بين ( وجنةٍ ، وجناتٌ )....؟


2. يقول الله عز وجل : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) [ الأعراف ].
ما الفرق بين ( تَـلـْقَـفُ ) بفتح التاء وسكون اللام وفتح القاف ، وبين ( تَـلَــقَّــفُ ) وفتح التاء اللام وتشديد القاف ، لمن يقرها هكذا ...؟
بارك الله فيكم........

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد :
أما عن سؤالي الأخ الفاضل : طارق وفاء
أقول : أخي الكريم - والله أعلم - .
لا بد أن نعلم يقينا أن نعيم الجنة أكبر بكثير مما ذكره الله سبحانه وتعالى لأن الله يذكر ما تتخيله العقول وتتذوقه وتتمناه كنعيم في الدنيا فيذكره على أنه نعيم في الجنة .
كلمة : جنة مفرد لجنات .
لكن وإن استعملت هنا مفردة إلا أن الله سبحانه وتعالى ذكر أن عرضها السموات والأرض ؛ فالإفراد مع كون عرضها السموات والأرض يدل على كثرة نعيمها ويعطي معنى الجمع وأكثر .
ونلحظ في علة الإفراد هنا : لأن الله يرغّب في المسارعة لتلك الجنة ، فيفردها ، ويذكر صفتها ( عرضها .................) بهذا الأسلوب التشويقي ترغيبا في العمل لها .
والله سبحانه وتعالى عندما يذكر النعيم لأهل الجنة في القرآن يفرد الجنة عند الحث والترغيب ويذكر أن النعيم سيكون لكل فرد على حدة ، وكأنك أنت الوحيد المنعّم ، وأن لك جنة خاصة بك لا يشاركك فيها أحد ، ثم بعد ذلك عند التنعّم الفعلي والدخول في الجنات يأتي الجمع .
لنقرأ الآيا ت في سورة الحاقة .
قال الله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24).
نلحظ أن الله ذكر الضمير مفردا أولا : إني ظننت ..... ، فهو.....،
ثم بعد ذلك عند التنعم والتلذذ أدخله في جماعة تكريما للمؤمن ، وأن المؤمن يحب الجماعة ، وديننا يحثنا على التآلف والتودد مع الجماعة ، ويحذر من التنازع والفرقة والاختلاف ، فالجماعة في الآخرة تكريم للمؤمن ، أما أهل الجحيم فعذابهم لكل واحد على حدة .
ولذ تأمل ضمير الجمع بعد ذلك في قوله تعالى : كلوا واشربوا ..............إلخ.
الخلاصة : إفراد الجنة عند الحث والترغيب للعمل لأجل الوصول إليها ترغيبا في الحصول على الجنة وكأنها خاصة بك أعدت لك .
والجمع عند التنعم وبعد العمل لأجل الجنات ، ولذا لا يأتي جريان الأنهار مع الإفراد أبدا ؛ لأنه حث وترغيب .
أما مع الجمع وهو التلذذ والتنعم فتجد جريان الأنهار .
وأما أهل الجحيم - وقاني الله وإياكم شرها وأعاذنا الله منها- فكل واحد منهم يعذّب عذابا خاصا بكل فرد حتى لا يفكّر أحد في أنه بإمكانه الهروب. ولذا :
اقرأ قول الله تعالى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ .
فنلحظ أن الضمائر ههنا كلها مفردة ؛ حتى لا يتوهم أحد أنه يستطيع الفرار لأن العذاب أيضا أكبر بكثير .
ولذا في قول الله تعالى :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ
نلحظ أن قوله : ( فيؤخذ ) بالمفرد مع أنه يعود على جمع ، وهو : المجرمون ؛ وذلك لكي يكون المعنى - والله أعلم- فيؤخذ كلّ واحد على حدة من ناصيته ؛ حتي لا يفكّر أحد في الهروب ، وهذا من التنكيل بهم . والله أعلم .
وفي الآية وقفات أخرى كثيرة لأن هناك آية مشابهة لها مع اختلاف في التعبير ، ولطائف أخرى لعلي أعود لها بإذن الله سبحانه وتعالى ، فلعلكم تذكرونني إذا مانُسّيت .
وأسأل الله أن يرزقني وإياكم الإخلاص في القول والفعل والعمل .

أما عن السؤال الثاني للأخ الكريم طارق وفاء أيضا :
وهو : يقول الله عز وجل : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) [ الأعراف ].
ما الفرق بين ( تَـلـْقَـفُ ) بفتح التاء وسكون اللام وفتح القاف ، وبين ( تَـلَــقَّــفُ ) وفتح التاء اللام وتشديد القاف ، لمن يقرؤها.
أولا : أصل الكلمة : لقف ، ومعناها : أخَذ الشيء بسرعة فائقة ، فأكله ، أو ابتلعه
وهذا دليل على قدرة الله في جعل العصا حية دبّت فيها الحياة وانقلبت ثعباناً فإذا هي تلقف ،لأن التلقف من شأن الحيوان ، والعصا إذا دبت فيها الحياة صارت ثعباناً بدون تبديل شكلها .
فقراءة : (تلقف) بتخفيف الفعل : أصل الفعل (لقف) ، وتدل على سرعة الأخذ والأكل .
وقراءة (تلقف ) بالتثقيل على أصل الفعل ( تتلقف) وحذفت التاء تخفيفا ، فزيادة المبنى تدل على زيادة في المعنى ، فالتلقف يدل على سرعة في الأخذ وبلوغ أقصى درجات التلقف ، بمعنى أنهم كلما أفكوا في إلقاء سحرهم ، فإذا بالعصا تتلقف ، لا تتوانى ولا يظهر عليها تعب ولا إرهاق من كثرة التلقف, ويدلّ على هذا : التعبير بالمضارع : تلقف ، يأفكون , الدال على التجدد ، والحدوث ، فكلما أظهروا سحرهم فالعصا تتلقف بدون عناء ولا توقف.
والجمع بين القراءتين : - والله أعلم - للدلالة على سرعة اللقف بداية ، والوصول إلى أعلى درجة في السرعة مهما أظهروا من إفكهم . وهذا دليل على الإعجاز البلاغي في القراءات فكل قراءة كأنها آية مستقلة ، فكأن الله سبحانه وتعالى فال : فإذا هي تلقف . وهو البداية ، وإذا هي تتلقف أي : بلغت أقصى درجات التلقف . حتى لا يظن ظان أنها قد تعبت ................إلخ . لأن العصا أصبحت حيوانا ، ولكل حيوان قدرة وطاقة في التلقف ، فإذا وصل إلى حده المعلوم توقّف عن التلقف .
فتلك العصا لم تتوقف ، وإنما ازداد تلقفها . والله أعلم .

دمحمودشمس
24-11-09, 09:53 PM
هذا سؤال وصل الينا وليس لي وفي انتظار اجابة الشيخ حفظه الله:
صيغ القلة أربع :

( أفعِلَةٌ ) ( أفعُلُ ) ثم ( فِعلَة ) *** ثمة ( أفعال ) جموع قلة .

قال تعالى ( إن للمتقين مفازا , حدائق وأعنابا ) .

أعناب على وزن ( أفعال ) .. أليست الأعناب في الجنة كثيرة ؟

إذا قلتم : بلى .

أقول لكم : لماذا أتت على وزن أفعال ( التى من وزن صيغ القلة ) ؟ لأجل الفواصل القرآنية ! (( أعنابا , أترابا )) .


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد:
وللإجابة على سؤال الأخت الفاضلة : وهج الدعوة :
لإجابة :
أولا : أذكر قاعدة هنا : أن مناسبة الفواصل أمر استئناسي ، وليس أمرا أساسيا بمعنى : أن الله سبحانه وتعالى لا يغيّر التعبير أو الاستعمال فقط لأجل الفاصلة ، ولكن لا بد أن يكون هناك دور في المعنى .
فبعد بيان المعنى المقصود لا مانع أن نقول : للتناسب مع الفاصلة لكن ليس على أنه أصل نتبعه.
ولذلك : من قال بأن الألف في كلمة: الظنونا ، والرسولا ، والسبيلا . في سورة الأحزاب للتناسب مع الفاصلة؟
نقول له : هذا غير صحيح بدليل:
1- أن من القرّاء من أهل القراءات المتواترة مَن يُثبت تلك الألف وصلا أيضا ، فهل ينبغي أن نقول حينئذ أن الألف للفاصلة؟
2- أن في سورة الأحزاب نفسها فاصلة واحدة لم تثبت فيها الألف ، والفاصلة بكلمة مماثلة لإحدى الكلمات الثلاثة ، وهي في قوله تعالى : والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
فلماذا لم يثبت أحد من القرّاء الألف هنا لتكون فواصل السورة كلها متناسبة؟
إذن : لا بد أن يكون لتلك الألف دور في المعنى ، وبإذن الله سأبينه لكم فيما بعد إذا ذكّرتموني.
والإجابة - والله أعلم- أن : أعناب جمع عنب ، وهو اسم يطلق على شَجرة الكَرْم ويطلق على ثمرها .
وأعناب تجمع هكذا للقلة والكثرة ، أي : تفيد القلة والكثرة في نفس الوقت .
قال سيبويه: (فباب عنب )على أفعال في القلة والكثرة، وقد يجئ في القلة على أفعل كأضلع.
يعني : أعنب. وترى أن الله تعالى لم يستعمل الجمع الذي هو للقلة .
إذن : في قوله تعالى : ( وأعنابا ) أراد الله الكثرة في الكم حتى لا يظن أحد أن الأعناب قليلة وتنتهي، ولا يستطيع التلذذ بها فيما بعد ؛ لأن الإنسان إذا تلذذ بشيء في الدنيا يكون كل حزنه وكل همه : انتهاء هذا النعيم .
وفكّر جيدا عندما تأكل أكلة أنت تتلذذ بها أو تشرب كوبا من شراب أنت تحبه ، ستجد أنك في هم لقرب انتهاء تلك الأكلة أو ذاك المشروب ، فالله تعالى يطمئنك، ويقول لك : لا تخف لن ينتهي التلذذ بهذا النعيم .
لأن كل نعيم في الدنيا إما أن ينتهي هذا النعيم ، فتحزن ، وإما أن تفارقه أنت فتحزن أيضا .
أما معنى القلة ففي أنواع العنب ، لأن العقل لا يتخيل إلا أنواعا معدودة ، وقلت سابقا : بأن الله سبحانه وتعالى يذكر النعيم بما تستطيع عقولنا أن تتخيله ،
فالكثرة للكم ، والقلة للنوع وفقا لما يعرفه الإنسان الآن ، ولذا آثر الحق سبحانه وتعالى : الجمع الذي يستعمل للكثرة ، وللقلة .
ومن هنا ندرك أن القضية ليست لتناسب فواصل . والله أعلم.

دمحمودشمس
24-11-09, 09:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

هل يجوز أخذ الإجازة (السند)في القرءان الكريم عن طريق النت .فإن كان يجوز فكيف يمكن الحصول علي السند.

وبارك الله فيكم.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد :
أما عن سؤال الأخ الكريم
والإجابة :
فإني أتوقّف عن الإجابة على سؤال أخي الكريم ؛ لأن رأيي قد يختلف مع الكثير في قضية الاسناد ، وطريقة الحصول عليه ؛ فسامحوني .
ولعل من إخواني ، وشيوخي ، وأساتذتي الأكارم من أهل الإسناد من يجيب على سؤال أخي الكريم ( علما بأني لا أعترض ، ولا أؤيد) .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
وأسأل الله أن أكون قد وفقت في الإجابة على أسئلتكم .
مع تقديري للجميع .

إدارة المعهد
24-11-09, 10:04 PM
عفوا اخواي محمد رضوان والاخ منذر مشاركتكما تغير ترتيبها بعد تنظيم الاجوبة ويمكنكما اعادتها تحت مشاركة الشيخ ونأسف لكما

منذر العلي
24-11-09, 10:47 PM
حبذا نسمع رأيك يا دكتورنا الفاضل في هذه المسألة وهي السند عن طريق النت . وليس هناك حرج فهذا رأي ليس ملزم بارك الله فيك

إدارة المعهد
25-11-09, 12:13 AM
بارك الله في الاخوة الذين اجادوا وجعلوا هذه لدرر تتللألئ في سماء المعهد
نشكر لكم شيخنا الفاضل سعة صدركم وهذه الالتفاتة لطلابكم
ونسأل الله انننهل من علمكم المزيد والمزيد
اثابكم الله الجنة وفي انتظار المزيد من فوائدكم وفرائدكم

ارتقاء
25-11-09, 08:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد:
فإني أقدم اعتذاري لجميع الإخوة الأفاضل لتأخري في الرد على أسئلتهم لظروف خارجة عن إرادتي.
والحمد لله رب العالمين .
وأجيب على أسئلتكم ، وأستأذنكم في الإجابة على سؤال الأخ (ابن عامر ) أولا حيث كان هو السؤال الأول ، وإن كان قد أورده سابقا في موطن آخر ، ولم أتمكن من الإجابة عليه
وأودّ أن أؤسس قاعدة في إجابتي على أسئلتكم ، وهي : أنني لن أتطرق لكلام أهل البلاغة الذي قد يكون صعبا على البعض ، وإنما سأذكر الغاية من هذا الاستعمال بعد ربطه بالسياق وبالمعنى:
هنا نلحظ أن الله سبحانه وتعالى أسند السكوت للغضب ، فالغضب فاعل ، أي : أن الغضب هو الذي سكت عن موسى ، وحرف المجاوزة (عن) يشعر بتجاوز الغضب عن موسى أي : أنه سكن فابتعد عن موسى.
وهذا عند البلاغيين :
1- استعارة مكنية حيث شبه الغضب بشخص ناه آمر وأثبت له السكوت على طريق التخييل .
أي : هو كناية عن تشبيه الغضب بشخص أتى يأمر موسى وينهاه لكن على سبيل التخييل.
2- وقيل : استعارة تبعية حيث شبه سكون الغضب وذهاب حدته بسكون الآمر الناهي والغضب قرينتها . أي: أنه شبّه سكون الغضب بسكون الآمر الناهي ، وندرك أن المآل واحد في النهاية.
لكن المقصود من هذا دروس وعبر ينبغي أن نعتبر منها ونتفكر فيها.
فعندما نتأمل المعنى نجد الحق سبحانه وتعالى يجعل الغضب كأنه شخص ، وأفبل على موسى يحرّكه ، ويأمره بفعل ما فعله ، وهو إلقاء الألواح.
وفي ذلك دروس لنا منها:
1- أن الأصل في المؤمن أن لا يغضب .
ونعلم وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لمن سأله أن يوصيه ، فقال له : لا تغضب.
2- أن الغضب أتى موسى عليه السلام من الخارج ، ولم يكن صفة فيه عليه السلام .
3- لم يغضب موسى إلا لانتهاك حرمة الله ، وهذا شأن المسلم .
4- سرعان ما سكت الغضب عن موسى لما حكى القرآن عن ندمهم ، وقيل : من اعتذار أخيه.
5- أن الغضب يخرج الإنسان عن شعوره ،
6- أن المسلم ينبغي أن يعود إلى الحق بعد أن تتبين له الأمور.
7- الغضب ينبغي أن لا يكون صفة من صفات المؤمن ، وإنما هو طارئ يطرأ عليه بسبب خارجي . والله أعلم .

هل لي بجلسة في فيّ هذه الواحة الوارفة الظلال قليلا
شيخنا الفاضل نعم أنها استعارة مكنية كما تفضلتم استعملت فيها كلمة دون معناها الحقيقي
(سكت عن موسى الغضب)وكما أورت شبه الغضب بشخص يغضب ويرضى
وتفضلتم أنه يستفاد من ذلك دروس بارك الله فيكم ذكرتموها في معرض شرحكم
منها:
ان موسى عليه السلام لم يغضب الا لانتهاك حرمة الله وهو هنا غضب لهذا الانتهاك
لكن الله جل وعلا لم ينسب الغضب له تأدبا معه وتنزيها لنبي عن صغائر الامور خاصة وانه مجرد ندمهم زال عنه الغضب ولنفس الغاية استعمل الحرف عن ليتجاوز بهذه الصفة عن النبي ويترفع به عن الصغائر والمقصود من الاية ان الغضب زال عن موسى لكن الحق سبحانه لم يرد ان يصف النبي بهذه الصفة التي نهى عنها فعمد الى أبلغ أسلوب في علم البلاغة والبيان وهي استعمال المجاز وخص استعمال الاستعارة المكنية ليبعد وصف الغضب عن نبيه
شيخنا هل تحليلي هذا صحيح ام لا؟؟؟؟
بارك الله فيك

ارتقاء
25-11-09, 08:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد :
أما عن سؤالي الأخ الفاضل : طارق وفاء
أقول : أخي الكريم - والله أعلم - .
لا بد أن نعلم يقينا أن نعيم الجنة أكبر بكثير مما ذكره الله سبحانه وتعالى لأن الله يذكر ما تتخيله العقول وتتذوقه وتتمناه كنعيم في الدنيا فيذكره على أنه نعيم في الجنة .
كلمة : جنة مفرد لجنات .
لكن وإن استعملت هنا مفردة إلا أن الله سبحانه وتعالى ذكر أن عرضها السموات والأرض ؛ فالإفراد مع كون عرضها السموات والأرض يدل على كثرة نعيمها ويعطي معنى الجمع وأكثر .
ونلحظ في علة الإفراد هنا : لأن الله يرغّب في المسارعة لتلك الجنة ، فيفردها ، ويذكر صفتها ( عرضها .................) بهذا الأسلوب التشويقي ترغيبا في العمل لها .
والله سبحانه وتعالى عندما يذكر النعيم لأهل الجنة في القرآن يفرد الجنة عند الحث والترغيب ويذكر أن النعيم سيكون لكل فرد على حدة ، وكأنك أنت الوحيد المنعّم ، وأن لك جنة خاصة بك لا يشاركك فيها أحد ، ثم بعد ذلك عند التنعّم الفعلي والدخول في الجنات يأتي الجمع .
لنقرأ الآيا ت في سورة الحاقة .
قال الله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24).
نلحظ أن الله ذكر الضمير مفردا أولا : إني ظننت ..... ، فهو.....،
ثم بعد ذلك عند التنعم والتلذذ أدخله في جماعة تكريما للمؤمن ، وأن المؤمن يحب الجماعة ، وديننا يحثنا على التآلف والتودد مع الجماعة ، ويحذر من التنازع والفرقة والاختلاف ، فالجماعة في الآخرة تكريم للمؤمن ، أما أهل الجحيم فعذابهم لكل واحد على حدة .
ولذ تأمل ضمير الجمع بعد ذلك في قوله تعالى : كلوا واشربوا ..............إلخ.
الخلاصة : إفراد الجنة عند الحث والترغيب للعمل لأجل الوصول إليها ترغيبا في الحصول على الجنة وكأنها خاصة بك أعدت لك .
والجمع عند التنعم وبعد العمل لأجل الجنات ، ولذا لا يأتي جريان الأنهار مع الإفراد أبدا ؛ لأنه حث وترغيب .
أما مع الجمع وهو التلذذ والتنعم فتجد جريان الأنهار .
وأما أهل الجحيم - وقاني الله وإياكم شرها وأعاذنا الله منها- فكل واحد منهم يعذّب عذابا خاصا بكل فرد حتى لا يفكّر أحد في أنه بإمكانه الهروب. ولذا :
اقرأ قول الله تعالى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ .
فنلحظ أن الضمائر ههنا كلها مفردة ؛ حتى لا يتوهم أحد أنه يستطيع الفرار لأن العذاب أيضا أكبر بكثير .
ولذا في قول الله تعالى :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ
نلحظ أن قوله : ( فيؤخذ ) بالمفرد مع أنه يعود على جمع ، وهو : المجرمون ؛ وذلك لكي يكون المعنى - والله أعلم- فيؤخذ كلّ واحد على حدة من ناصيته ؛ حتي لا يفكّر أحد في الهروب ، وهذا من التنكيل بهم . والله أعلم .
وفي الآية وقفات أخرى كثيرة لأن هناك آية مشابهة لها مع اختلاف في التعبير ، ولطائف أخرى لعلي أعود لها بإذن الله سبحانه وتعالى ، فلعلكم تذكرونني إذا مانُسّيت .
وأسأل الله أن يرزقني وإياكم الإخلاص في القول والفعل والعمل .

أما عن السؤال الثاني للأخ الكريم طارق وفاء أيضا :
وهو : يقول الله عز وجل : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) [ الأعراف ].
ما الفرق بين ( تَـلـْقَـفُ ) بفتح التاء وسكون اللام وفتح القاف ، وبين ( تَـلَــقَّــفُ ) وفتح التاء اللام وتشديد القاف ، لمن يقرؤها.
أولا : أصل الكلمة : لقف ، ومعناها : أخَذ الشيء بسرعة فائقة ، فأكله ، أو ابتلعه
وهذا دليل على قدرة الله في جعل العصا حية دبّت فيها الحياة وانقلبت ثعباناً فإذا هي تلقف ،لأن التلقف من شأن الحيوان ، والعصا إذا دبت فيها الحياة صارت ثعباناً بدون تبديل شكلها .
فقراءة : (تلقف) بتخفيف الفعل : أصل الفعل (لقف) ، وتدل على سرعة الأخذ والأكل .
وقراءة (تلقف ) بالتثقيل على أصل الفعل ( تتلقف) وحذفت التاء تخفيفا ، فزيادة المبنى تدل على زيادة في المعنى ، فالتلقف يدل على سرعة في الأخذ وبلوغ أقصى درجات التلقف ، بمعنى أنهم كلما أفكوا في إلقاء سحرهم ، فإذا بالعصا تتلقف ، لا تتوانى ولا يظهر عليها تعب ولا إرهاق من كثرة التلقف, ويدلّ على هذا : التعبير بالمضارع : تلقف ، يأفكون , الدال على التجدد ، والحدوث ، فكلما أظهروا سحرهم فالعصا تتلقف بدون عناء ولا توقف.
والجمع بين القراءتين : - والله أعلم - للدلالة على سرعة اللقف بداية ، والوصول إلى أعلى درجة في السرعة مهما أظهروا من إفكهم . وهذا دليل على الإعجاز البلاغي في القراءات فكل قراءة كأنها آية مستقلة ، فكأن الله سبحانه وتعالى فال : فإذا هي تلقف . وهو البداية ، وإذا هي تتلقف أي : بلغت أقصى درجات التلقف . حتى لا يظن ظان أنها قد تعبت ................إلخ . لأن العصا أصبحت حيوانا ، ولكل حيوان قدرة وطاقة في التلقف ، فإذا وصل إلى حده المعلوم توقّف عن التلقف .
فتلك العصا لم تتوقف ، وإنما ازداد تلقفها . والله أعلم .

أيضا شيخنا أريد أن أعرف هل تحليلي صحيح أم جانب الصحة
في الأية ((وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ..................))
ذكر في البداية جنة كما قلتم من باب التشويق ولبيان محدودية العقل البشري على التصور فذكر جنة ووصفها بأنها عرضها السموات والأرض ليتدرج بالتصور الانساني القاصر من الأصغر الى الاكبر ومن الجزء الى الكل ليستطيع العقل بعدها استيعاب ما سيتلقاه وتمهيدا لهذا العقل لاستقبال الجزاء الاكبر مما يتصوره وبالتالي يكون حثا له على العمل والسعي لينال هذا الخير الكثير فذكر جنة وهي الطموح الاول والنتيجة الحتمية لعمل الخير الذي يقوم به الانسان ثم بعدها ذكر أوصافا لمستحقي هذه الجنة الساعين لها (المتقين )ومن هم المتقين هم (الذين ينفقون في السراء والضراء )( والكاظمين الغيظ)( والعافين عن الناس) (والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله) (واستغفروا)(ولم يصروا على ما فعلوا)
فهؤلاء كان طموحهم جنة
وإذا بالرحمن يوسع عليهم من فضله وكرمه نتيجة أعمالهم تلك ب(جنات)
وكأن الله يقول(أطلبوا الجنة واعملوا لها وأنا بكرمي إذا فعلتم تلك الخيرات أكرمكم بجنات وليس جنة واحدة)
لا أدري شيخنا مدى صحة نظرتي لمفهوم الآية فأردت أن أعرضه إثارة للنقاش ولنتعلم منكم جزاكم الله خيرا

ارتقاء
25-11-09, 08:55 PM
بالنسبة لمناسبة فواصل الايات في مشاركة الاخت وهج
فهي كما قال الشيخ ليست اصلا وانما تعتمد الاصول اولا
وان وجد مراعاة فواصل الايات في القرآن الكريم فذاك له ضابط وقيد(أن لا تختل قواعد اللغة ويأتي وفق الفصيح منها والقرآن الكريم أبلغ البليغ فلا تقاس كجمع قلة لتناسب فواصل الايات)
هي كما قال الشيخ
على اختلاف في الكم والنوع

دمحمودشمس
25-11-09, 10:50 PM
هل لي بجلسة في فيّ هذه الواحة الوارفة الظلال قليلا
شيخنا الفاضل نعم أنها استعارة مكنية كما تفضلتم استعملت فيها كلمة دون معناها الحقيقي
(سكت عن موسى الغضب)وكما أورت شبه الغضب بشخص يغضب ويرضى
وتفضلتم أنه يستفاد من ذلك دروس بارك الله فيكم ذكرتموها في معرض شرحكم
منها:
ان موسى عليه السلام لم يغضب الا لانتهاك حرمة الله وهو هنا غضب لهذا الانتهاك
لكن الله جل وعلا لم ينسب الغضب له تأدبا معه وتنزيها لنبي عن صغائر الامور خاصة وانه مجرد ندمهم زال عنه الغضب ولنفس الغاية استعمل الحرف عن ليتجاوز بهذه الصفة عن النبي ويترفع به عن الصغائر والمقصود من الاية ان الغضب زال عن موسى لكن الحق سبحانه لم يرد ان يصف النبي بهذه الصفة التي نهى عنها فعمد الى أبلغ أسلوب في علم البلاغة والبيان وهي استعمال المجاز وخص استعمال الاستعارة المكنية ليبعد وصف الغضب عن نبيه
شيخنا هل تحليلي هذا صحيح ام لا؟؟؟؟
بارك الله فيك
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد:
فجزي الله الأخت الفاضلة خير الجزاء على تلك النظرات التدبرية المتميزة ، وأسأل الله أن يرزقنا الفهم والتدبر والإخلاص في القول والفعل والعمل.
من قواعد التدبر لكتاب الله تعالى : الإدراك اليقيني بأن الله سبحانه وتعالى عند استعماله لحرف ، أو كلمة ؛ فإنما أراد تلك الكلمة بمعناها الحقيقي ، فإذا انتقلنا إلى المعنى المجازي لحدث خلل .
وإذا تدبرنا لأدركنا هذا جليا في كتاب الله تعالى .
وبالتالي لا نقول بالاستعمال المجازي ، وإنما استعمل الله تلك الكلمة لإرادة معنى لا يتضح إلا بها .
وهذا واضح من خلال ما بينت من دروس عند إسناد السكتة للغضب ، فهو مقصود لأن الله في كلامه قادر على إسناد المعاني لما لا نملك نحن .
وهذا كثير في كتاب الله.
نقرأ قول الله تعالى : (اقترب للناس حسابهم ) كيف أسند الاقتراب للحساب؟ وهو ينبغي أن يسند للناس لأنهم هم الذين يقتربون من الحساب.؟
أقول - والله أعلم- إشارة إلى أنه لن يستطيع أحد الفرار من هذا الحساب ؛ لأنه آتيه لا محالة . فصوّره كأنه شخص تحرّك ، واقترب لأجل الناس. وهذا أدق من أن نقول : إسناد الاقتراب للحساب مجازي.
لأن فعل الاقتراب يصح إسناده للطرفين ، فيسند لمن هو أشد حرصا وأكثر اهتماما.
وعندما قلت : بأن قوله تعالى : ( سكت عن موسى الغضب ) استعارة مكنية كنت أنقل ما يقوله البلاغيون ولا مانع من ذلك لكن لا بد أن نبين أن المعنى الحقيقي هو المقصود ، وهو ما أشرت إليه في استنباط الدروس . ولعلي قصّرت في التوضيح لأني ما أريد أن أدخل القارئ في غيابات الخلافات .

أما أن الله أسند السكت للغضب تأدبا مع موسى ، فلعله تعبير غير مقصود من الأخت الفاضلة .
وأعتقد أنها تقصد : أنه رفعة لشأن موسى ، وتقديرله .
وإن كان ليس من العيب ، ولا من النقص إسناد الغضب لنبي ، فالله سبحانه وتعالى قال عز وجل : (وغضب الله عليهم ) أي أنه سبحانه وتعالى يغضب .
بل إن الأصل أن يغضب النبي إذا انتهكت حرمات الله . كما ورد عن رسولنا صلى الله عليه وسلم.
لكن نظراتك أيتها الأخت الفاضلة جيدة .
وما أردت إلا التوضيح والفائدة لما يتعلق بكتاب الله سبحانه وتعالى.
فجزي الله الجميع خير الجزاء ، وكتب الأجر للجميع

دمحمودشمس
25-11-09, 11:54 PM
بالنسبة لمناسبة فواصل الايات في مشاركة الاخت وهج
فهي كما قال الشيخ ليست اصلا وانما تعتمد الاصول اولا
وان وجد مراعاة فواصل الايات في القرآن الكريم فذاك له ضابط وقيد(أن لا تختل قواعد اللغة ويأتي وفق الفصيح منها والقرآن الكريم أبلغ البليغ فلا تقاس كجمع قلة لتناسب فواصل الايات)
هي كما قال الشيخ
على اختلاف في الكم والنوع
نعم أيتها الأخت الفاضلة .
بارك الله فيك وفتح الله لك باب الفهم ، والتدبر لكتابه جل وعلا .
لا نقيس ما ورد في القرآن الكريم على ما كان فصيحا في كلام العرب من عدمه ؛ لأن الأصل أن ماورد في كتاب الله تعالى - هو الفصيح ؛ حتى وإن كان ليس بالضرورة أن يكون فصيحا عند العرب ، فوروده في القرآن الكريم فصاحة.
وبالتالي لا نجعل التناسب للفواصل أصلا أبداكما أكّدتْ الأخت الفاضلة .
ولكن لا بد من دور لكل فاصلة في تأدية المعنى .
ولذا في قول الله تعالى : ( وأضل فرعون قومه وما هدى ) .
قالوا : إن الله حذف المفعول في قوله : (وما هدى ) لتناسب الفواصل ؛ لأن الفواصل في سورة : طه تنتهي بالألف المقصورة .
أقول - والله أعلم - لم يُحذف هذا المفعول لأجل الفاصلة لكن لمعنى أراده الله سبحانه وتعالى .
وهو - والله أعلم - : أنه لو ذُكر وقال ( وما هداهم ) ؛ لكان نفي الهداية عن فرعون لقومه فقط وربما قد هدى غيرهم.. لكن حذف المفعول هنا : أفاد أنه ما هداهم وما هدى غيرهم . فتأمل هذا المعنى الدقيق لتدرك أي التعبيرين أدق .
وأيضا توجد فواصل في نفس السورة ليست على الألف المقصورة في قوله عز وجل : ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) فلماذا لم يقل الله ( ماغشي) حتى تتناسب مع الفاصلة ؟.
هذا يدل على أن هذا - هو كلام الله سبحانه وتعالى الذي أنزله على عبده (تنزيل من حكيم حميد).
هذا والله أعلم .
وجزي الله الأخت الفاضلة خير الجزاء على ما أثارت تلك القضايا ، فلولا مثل تلك المداخلات ما يستطيع الإنسان أن يخرج ما عنده.
أسأل الله أن يرزقني وإياكم الإخلاص .
مع تقديري

دمحمودشمس
26-11-09, 12:02 AM
أيضا شيخنا أريد أن أعرف هل تحليلي صحيح أم جانب الصحة
في الأية ((وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ..................))
ذكر في البداية جنة كما قلتم من باب التشويق ولبيان محدودية العقل البشري على التصور فذكر جنة ووصفها بأنها عرضها السموات والأرض ليتدرج بالتصور الانساني القاصر من الأصغر الى الاكبر ومن الجزء الى الكل ليستطيع العقل بعدها استيعاب ما سيتلقاه وتمهيدا لهذا العقل لاستقبال الجزاء الاكبر مما يتصوره وبالتالي يكون حثا له على العمل والسعي لينال هذا الخير الكثير فذكر جنة وهي الطموح الاول والنتيجة الحتمية لعمل الخير الذي يقوم به الانسان ثم بعدها ذكر أوصافا لمستحقي هذه الجنة الساعين لها (المتقين )ومن هم المتقين هم (الذين ينفقون في السراء والضراء )( والكاظمين الغيظ)( والعافين عن الناس) (والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله) (واستغفروا)(ولم يصروا على ما فعلوا)
فهؤلاء كان طموحهم جنة
وإذا بالرحمن يوسع عليهم من فضله وكرمه نتيجة أعمالهم تلك ب(جنات)
وكأن الله يقول(أطلبوا الجنة واعملوا لها وأنا بكرمي إذا فعلتم تلك الخيرات أكرمكم بجنات وليس جنة واحدة)
لا أدري شيخنا مدى صحة نظرتي لمفهوم الآية فأردت أن أعرضه إثارة للنقاش ولنتعلم منكم جزاكم الله خيرا
نعم أيتها الأخت الفاضلة . جزاك الله خيرا فهم جيد واستنباط متميز .
بارك الله فيك ونفع الله بك الإسلام والمسلمين .

ارتقاء
26-11-09, 12:07 AM
وبالنسبة لفواصل الايات وتناسبها
لا بد أن تقيد بتمام المعنى عند الحذف أي تبقى الدلالة بعد الحذف هي ذاتها بعد الحذف دون ان تحدث ادنى احتمالية لتغيير المعنى
فمثلا قوله تعالى في سورة الرعد اية 9
(عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال)كلمة المتعال الأصل فيها المتعالي
وحذف الياء منها لمناسبة الفواصل وهذا حادث في اللغة كثيرا خاصة في الياء وبقيت الكسرة على الحرف الاخير من الكلمة دالةعلى المحذوف
فهنا ناسبت فواصل الآيات وأدت المعنى المراد دون تغيير
ومثلها
(وما لهم مندونه من وال)اية 11
ومثلها الكثير والله اعلم
يا شيخنا هل هذا صحيح ام لا؟
بارك الله فيك

ارتقاء
26-11-09, 12:09 AM
بارك الله فيك ووسع لك ابواب خيره ومنه وكرمه
نستثير العلم لنتعلم
نحن في اول الخطوات على الطريق
جزاكم الله عنا الفردوس الاعلى

دمحمودشمس
26-11-09, 12:42 AM
وبالنسبة لفواصل الايات وتناسبها
لا بد أن تقيد بتمام المعنى عند الحذف أي تبقى الدلالة بعد الحذف هي ذاتها بعد الحذف دون ان تحدث ادنى احتمالية لتغيير المعنى
فمثلا قوله تعالى في سورة الرعد اية 9
(عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال)كلمة المتعال الأصل فيها المتعالي
وحذف الياء منها لمناسبة الفواصل وهذا حادث في اللغة كثيرا خاصة في الياء وبقيت الكسرة على الحرف الاخير من الكلمة دالةعلى المحذوف
فهنا ناسبت فواصل الآيات وأدت المعنى المراد دون تغيير
ومثلها
(وما لهم مندونه من وال)اية 11
ومثلها الكثير والله اعلم
يا شيخنا هل هذا صحيح ام لا؟
بارك الله فيك
بارك الله فيك ومنحك ربي الفهم والتدبر.
من النحويين من يرى أن في حذف مثل تلك الياء في( المتعال )وغيرها لتتناسب مع الفاصلة . وعمدتهم في ذلك : سيبويه وهو ما عليه ابن عاشور ( يرحمه الله) حيث قال:
وحذف الياء من (المتعال ) لمراعاة الفواصل الساكنة لأن الأفصح في المنقوص غير المُنوّن إثبات الياء في الوقف إلاّ إذا وقعت في القافية أو في الفواصل كما في هذه الآية
وقد ذكر سيبويه أن ما يختار إثباته من الياءات والواوات يحذف في الفواصل والقوافي .
لكن هذا الكلام فيه نظر : حيث من القراء من يثبت الياء وصلا ووقفا ، ومنهم من يحذفها وصلا ووقفا ، فهل نقول في حذفها وصلا للفاصلة أيضا ؟ لا ينبغي هذا .
قال أبو حيان: وأثبت ابن كثير وأبو عمرو في رواية : ياء (المتعال ) وقفاً ووصلاً ، وحذفها الباقون وصلاً ووقفاً ، لأنها كذلك رسمت في الخط .
ووجه حذفها مع أنها تحذف مع التنوين ، وإن تعاقب التنوين فحذفت مع المعاقب ( الألف واللام ) إجراء له مجرى المعاقب .
إذن : لم تحذف للفاصلة فقط وإنما لسبب آخر والفاصلة أمر استئناسي.
ولي وقفة مع قول أبي حيان : (لأنها كذلك رسمت في الخط ) فربما يفهم البعض أن كتابة القرآن بطريقة معينة نشأ من خلالها بعض القراءات ؟
هذا فهم غير صحيح ، وإنما رسمت الكلمة لتتناسب مع القراءة ، وليس العكس.
بمعنى :/ أن القراءة وردت أولا لأنها كانت قبل كتابة المصحف ، ثم كتب المصحف بطريقة تتناسب مع تلك القراءات . والله أعلم .
مع تقديري ودعائي.

ارتقاء
26-11-09, 12:47 AM
بارك الله فيكم شيخنا على هذا البيان وأجزل لكم المثوبة
نفعنا الله بعلمكم وبارك لكم فيه
متابعون يا شخنا لصفحتكم ففيها الدرر وزاخرة بحسن البيان
نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا

ابن عامر الشامي
29-11-09, 09:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد:
فإني أقدم اعتذاري لجميع الإخوة الأفاضل لتأخري في الرد على أسئلتهم لظروف خارجة عن إرادتي.
والحمد لله رب العالمين .
وأجيب على أسئلتكم ، وأستأذنكم في الإجابة على سؤال الأخ (ابن عامر ) أولا حيث كان هو السؤال الأول ، وإن كان قد أورده سابقا في موطن آخر ، ولم أتمكن من الإجابة عليه
وأودّ أن أؤسس قاعدة في إجابتي على أسئلتكم ، وهي : أنني لن أتطرق لكلام أهل البلاغة الذي قد يكون صعبا على البعض ، وإنما سأذكر الغاية من هذا الاستعمال بعد ربطه بالسياق وبالمعنى:
هنا نلحظ أن الله سبحانه وتعالى أسند السكوت للغضب ، فالغضب فاعل ، أي : أن الغضب هو الذي سكت عن موسى ، وحرف المجاوزة (عن) يشعر بتجاوز الغضب عن موسى أي : أنه سكن فابتعد عن موسى.
وهذا عند البلاغيين :
1- استعارة مكنية حيث شبه الغضب بشخص ناه آمر وأثبت له السكوت على طريق التخييل .
أي : هو كناية عن تشبيه الغضب بشخص أتى يأمر موسى وينهاه لكن على سبيل التخييل.
2- وقيل : استعارة تبعية حيث شبه سكون الغضب وذهاب حدته بسكون الآمر الناهي والغضب قرينتها . أي: أنه شبّه سكون الغضب بسكون الآمر الناهي ، وندرك أن المآل واحد في النهاية.
لكن المقصود من هذا دروس وعبر ينبغي أن نعتبر منها ونتفكر فيها.
فعندما نتأمل المعنى نجد الحق سبحانه وتعالى يجعل الغضب كأنه شخص ، وأفبل على موسى يحرّكه ، ويأمره بفعل ما فعله ، وهو إلقاء الألواح.
وفي ذلك دروس لنا منها:
1- أن الأصل في المؤمن أن لا يغضب .
ونعلم وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لمن سأله أن يوصيه ، فقال له : لا تغضب.
2- أن الغضب أتى موسى عليه السلام من الخارج ، ولم يكن صفة فيه عليه السلام .
3- لم يغضب موسى إلا لانتهاك حرمة الله ، وهذا شأن المسلم .
4- سرعان ما سكت الغضب عن موسى لما حكى القرآن عن ندمهم ، وقيل : من اعتذار أخيه.
5- أن الغضب يخرج الإنسان عن شعوره ،
6- أن المسلم ينبغي أن يعود إلى الحق بعد أن تتبين له الأمور.
7- الغضب ينبغي أن لا يكون صفة من صفات المؤمن ، وإنما هو طارئ يطرأ عليه بسبب خارجي . والله أعلم .


جزاك الله خيرا يافضيلة الشيخ الدكتور محود شمس على الاجابة الشافية
رفع الله قدركم

طـــــارق وفـــــاء
30-11-09, 04:11 AM
جزاكم الله خيراً يا شيخنا الكريم د. / محمود
ولا أنسى شكري للمعلمة " ارتقاء " لتفاعلها ...
ولنا عودة بأسئلة إن شاء الله تعالى.....

عصام أبو رومية
03-12-09, 07:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل الدكتور محمود شمس حفظك الله

أتسأل لماذا في سورة المعارج :
قال الله تعالى :
( يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه) (http://www.studyqeraat.com/#docu) .

و في سورة عبس :
قال الله تعالى
( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه).

السؤال: هل في هذا التغير في ترتيب الأقارب حكمة ما ؟
وبارك الله فيكم وأثابكم

سوسن
04-12-09, 01:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل الدكتور محمود شمس جزاك الله عنا كل خير
اسمح لي بسؤال

{ وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا}

سؤالي هو ان الإنسان بطبيعته حينما يخاف يفر(يهرب) لماذا تقدم الفرار على الخوف ؟؟
فهل يتقدم الرعب على الخوف في احوال معينة .

بارك الله فيكم

دمحمودشمس
04-12-09, 02:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل الدكتور محمود شمس حفظك الله

أتسأل لماذا في سورة المعارج :
قال الله تعالى :
( يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه) (http://www.studyqeraat.com/#docu) .

و في سورة عبس :
قال الله تعالى
( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه).

السؤال: هل في هذا التغير في ترتيب الأقارب حكمة ما ؟
وبارك الله فيكم وأثابكم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد:
فإني أتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بسلامة وصولكم بحمد الله سالمين غانمين مأجورين بإذن الله سبحانه وتعالى .
بالنسبة للسؤال أخي الكريم ، وأنا واثق أن فضيلتكم تعرفون الإجابة لكنه من باب جبر الخاطر -جبر الله خاطركم وخاطر الإخوة جميعا- .
التقديم والتأخير في القرآن الكريم لا يكون إلا لإرادة معنى أراده الله سبحانه وتعالى ، وأوضح كما يلي:
في سورة : عبس كان هذا الترتيب - والله أعلم- لأن الحق يصور لنا مدى ما سيكون من هول في هذا اليوم وأن : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه .
فلكي يصور الحق لنا هذا الهول : يبدأ بذكر فرار المرء ممن هو به متمسك ومتعلق في الدنيا ، ألا وهو الأخ لأن الإنسان في الدنيا مما يعيبه أن يفر من أخيه ، فيتعجب السامع من فراره من أخيه ؟
فكأن الله يقول : إذا كنت متعجبا من فرارك من أخيك فهناك ما هو أهم وستفر منه. فيترقي الحق
بأن ذكر :الأم بعد ذلك ، وهي أهم من الأخ ، فيتعجب الإنسان من هذا ويتصور هذا الهول كيف يكون؟ ، فينتقل إلى : الأب ، وهو أكثر مرافقة والتصاقا من الأم .
ثم الصاحبة وهي الزوجة ، وتأمل لم يسميها الله صاحبة هنا ؟ دون أن يقول : زوجه ، أو امرأته ؟
لأن الزوجية لا تطلق إلا إذا كان هناك اتفاقا تاما وانسجاما كاملا في الحياة الزوجية .
وربما بعض الأزواج لا تكون الحياة الزوجية منسجمة فلم يسمها زوجة، ولا امرأة لأنه ربما يكون لها كاره في الدنيا فلا يتناسب مع تصوير الهول لأن الفرار ممن نكره أمر محبوب ، فربما يتصور البعض أن الفرار من امرأته من كرهه للقائها.
فآثر الحق كلمة : صاحبة أي التي صاحبتك حتى الممات ، وأتى بالابن وهو الأهم والأعز وهذا ترقي في الترتيب من المهم ، فالأهم .،فالأهم وهكذا ؟
وهذا - والله أعلم- ليصور لنا الحق ما سيكون من هول إذا جاءت الصاخة؟
ولذا تجد في سورة : المعارج لأنه يتحدث عن أمنية المجرمين يومئذ أن يفتدوا وحينئذ سيقدمون أعز ما يملكون ، وهذا تصوير دقيق أيضا لما سيكون من هذا المجرم الذي سيحاول أن يفتدي بأغلى وأعز ما لديه فبدأ بالابن .
والصاحبة لأنها سبب في الابن فإنها تأتي مقترنة به كما نلحظ ، ثم ذكر الأخ ، والفصيلة ومن في الأرض جميعا .
نجانا الله وإياكم من هول هذا اليوم .
لكن هل الصاحبة وهي الزوجة أهم من الأم؟
أولا : أبين أن لكل واحدة منهن مكانة لا تأخذها الأخرى ، وإذا قلّت مكانةإحداهن مثلا فلن تزيد مكانة الأخرى .
لأن البعض يعتقد أن حبه لأمه يستلزم إهمالا وتقصيرا في الجانب الآخر ، أو أن حرصه على زوجه بالضرورة أن تقل مكانة الأم .
بل البعض من النساء من يعتقدن هذا وهذا فهم خاطئ.
لكن لم ذكر الله الصاحبة في تلك المكانة ؟
لأنها سبب في إيجاد أعز ما لدى الإنسان وهو ولده ، فذكرت معه ولكثرة مصاحبتها أيضا .................إلخ.
مع تقديري
وأعتقد أن هذا السؤال نفحة من نفحات الحج أخي عصام بارك الله فيك.

دمحمودشمس
04-12-09, 03:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل الدكتور محمود شمس جزاك الله عنا كل خير
اسمح لي بسؤال

{ وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا}

سؤالي هو ان الإنسان بطبيعته حينما يخاف يفر(يهرب) لماذا تقدم الفرار على الخوف ؟؟
فهل يتقدم الرعب على الخوف في احوال معينة .

بارك الله فيكم
بارك الله فيك أختي الفاضلة / سوسن .
سؤالك من الأسئلة المتميزة ، مع أني ألمس عزوفكم ، والكثير من أهل هذا المنتدى المبارك عن ركننا مع أني كنت أنتظر تفاعلا أكثر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .
أسأل الله أن يبارك لكم في وقتكم وأن لا يشغلنا إلا بطاعته.
هنا في الآية الكريمة : يصوّر الله لنا مدى الرعب الذي يدخل القلوب عند الاطلاع على هؤلاء .
والرعب الذي يدخل القلوب باعتبار ما يرعبنا على نوعين :
1- شيء يدخل الرعب في قلوبنا عند رؤيته ، كالصرصار مثلا ( البعض يخاف منه ، أو الفأر إلخ.)
فهذا الشيء إذا ابتعدنا عنه قليلا يزول الرعب من قلوبنا لأننا شعرنا بالأمان للبعد عن مكانه.
2- شيء آخر عند رؤيته يدخل الرعب قلوبنا ومهما ابتعدنا عن المكان لا يزال الرعب في قلبك ، كما لو رأيت ذئبا مثلا أو أسدا في مكان ما . فيدخل الرعب قلبك ومهما ابتعدت فما زال الرعب في قلبك.
فالله تبارك وتعالى : أراد أن يصور لنا مدى الرعب عند الاطلاع عليهم ، وأن الرعب لا يزال يملأ القلب.
فقوله : لوليت منهم فرارا ، هذا يعطينا مفهوم الخوف الأول والرعب الأول ( يعني كلمة : فرارا أفهمتنا أنه لن يفر إلا بعد خوف) إذن : الرعب حاصل بدليل الفرار، لكن هل سينتهي بمجرد التباعد؟
يجيب الله تعالى بقوله عز وجل :
ولملئت منهم رعبا ؛ لأنها تعطينا دلالة على استمرار الرعب في القلوب مهما ابتعدنا .
وهذا تصوير من القرآن لهذا الرعب بعد الاطلاع عليهم.
وقد ذكرت تفصيلا أكثر لتلك القضية في برنامج : (البلاغة في أوجه القراءة )
لمن يرغب في المزيد.
والله أعلم .
مع دعائي وتقديري للجميع

سوسن
04-12-09, 09:58 PM
جزاكم الله عنا خير الجزاء معلمنا الفاضل وان كنت متابعة جيدة ولكن بصمت ,,تعلمنا الكثير بفضل الله تعالى .

وقد ذكرت تفصيلا أكثر لتلك القضية في برنامج : (البلاغة في أوجه القراءة )
لمن يرغب في المزيد

نعم بالطبع جميعنا يريد المزيد ..اسأل الله العظيم ان يتقبل منك ويجزيك عنا خير الجزاء

الداعية
05-12-09, 01:11 PM
ماشاء الله شيخنا نتعلم كل يوم الجديد ونقتفي اثر الدرر العزيزة التي تنثر عبر اجوبتكم
لي تساؤل رحمك الله وغفر لك
في قوله تعالى: "سبح اسم ربك الاعلى" بسورة الاعلى وقوله تعالى:" فسبح باسم ربك العظيم"بالواقعة هل هناك فرق بين وجود الباء وعدمه في الآيتين اقصد-باسم واسم-
ام هي فعلا باء زائدة وفقط

ابن عامر الشامي
08-12-09, 10:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد:
فإني أقدم اعتذاري لجميع الإخوة الأفاضل لتأخري في الرد على أسئلتهم لظروف خارجة عن إرادتي.
والحمد لله رب العالمين .
وأجيب على أسئلتكم ، وأستأذنكم في الإجابة على سؤال الأخ (ابن عامر ) أولا حيث كان هو السؤال الأول ، وإن كان قد أورده سابقا في موطن آخر ، ولم أتمكن من الإجابة عليه
وأودّ أن أؤسس قاعدة في إجابتي على أسئلتكم ، وهي : أنني لن أتطرق لكلام أهل البلاغة الذي قد يكون صعبا على البعض ، وإنما سأذكر الغاية من هذا الاستعمال بعد ربطه بالسياق وبالمعنى:
هنا نلحظ أن الله سبحانه وتعالى أسند السكوت للغضب ، فالغضب فاعل ، أي : أن الغضب هو الذي سكت عن موسى ، وحرف المجاوزة (عن) يشعر بتجاوز الغضب عن موسى أي : أنه سكن فابتعد عن موسى.
وهذا عند البلاغيين :
1- استعارة مكنية حيث شبه الغضب بشخص ناه آمر وأثبت له السكوت على طريق التخييل .
أي : هو كناية عن تشبيه الغضب بشخص أتى يأمر موسى وينهاه لكن على سبيل التخييل.
2- وقيل : استعارة تبعية حيث شبه سكون الغضب وذهاب حدته بسكون الآمر الناهي والغضب قرينتها . أي: أنه شبّه سكون الغضب بسكون الآمر الناهي ، وندرك أن المآل واحد في النهاية.
لكن المقصود من هذا دروس وعبر ينبغي أن نعتبر منها ونتفكر فيها.
فعندما نتأمل المعنى نجد الحق سبحانه وتعالى يجعل الغضب كأنه شخص ، وأفبل على موسى يحرّكه ، ويأمره بفعل ما فعله ، وهو إلقاء الألواح.
وفي ذلك دروس لنا منها:
1- أن الأصل في المؤمن أن لا يغضب .
ونعلم وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لمن سأله أن يوصيه ، فقال له : لا تغضب.
2- أن الغضب أتى موسى عليه السلام من الخارج ، ولم يكن صفة فيه عليه السلام .
3- لم يغضب موسى إلا لانتهاك حرمة الله ، وهذا شأن المسلم .
4- سرعان ما سكت الغضب عن موسى لما حكى القرآن عن ندمهم ، وقيل : من اعتذار أخيه.
5- أن الغضب يخرج الإنسان عن شعوره ،
6- أن المسلم ينبغي أن يعود إلى الحق بعد أن تتبين له الأمور.
7- الغضب ينبغي أن لا يكون صفة من صفات المؤمن ، وإنما هو طارئ يطرأ عليه بسبب خارجي . والله أعلم .


جزاكم الله عنا شيخنا الدكتور محمود شمس
اسال الله ان يبارك فيك ويعلي قدرك على ما تقدمه لنا من شرح وتبسيط لهذا العلم

سوسن
10-12-09, 04:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : معلمي الفاضل ولنا عودة معكم فالتلاميذ لا غنى لهم عن المشايخ الأكارم
اليوم كنت في جلسة ذكر ومررنا بآية بسورة الفرقان ((وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا))ورد في الآية الكريمة ارسل ،،وانزلنا ..لماذا ارسل وليس ارسلنا ، أو انزل بدلاً من انزلنا ..ارجو أن اكون قد اوصلت لكم مطلبي من السؤال، وفي جعبتي الكثير من الاسئلة ولكني لا اريد ان اثقل عليكم فنحن نعلم مدى انشغالكم ..
جزيت عنا كل خير

دمحمودشمس
11-12-09, 02:53 AM
ماشاء الله شيخنا نتعلم كل يوم الجديد ونقتفي اثر الدرر العزيزة التي تنثر عبر اجوبتكم
لي تساؤل رحمك الله وغفر لك
في قوله تعالى: "سبح اسم ربك الاعلى" بسورة الاعلى وقوله تعالى:" فسبح باسم ربك العظيم"بالواقعة هل هناك فرق بين وجود الباء وعدمه في الآيتين اقصد-باسم واسم-
ام هي فعلا باء زائدة وفقط
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد :
فجزي الله الأخت الفاضلة / وهج الدعوة خير الجزاء على سؤالها المتميز ، والذي يدل على استنباط جيد ، وفيه معنى دقيق.
وهذا هو المنتظر منكم أهل هذا المنتدى المبارك ( أهل القرآن).
وأريد أن أؤكّد على ما يأتي:
1- لايوجد حرف في القرآن الكريم زائد بمعنى : أنه ليس له دور في المعنى ، وتلك حقيقة لا ينكرها إلا حاقدعلى القرآن الكريم.
2- ما مفهوم الزيادة عند القائلين بها؟ وما السبب الذي دعاهم لذلك ؛
لأنهم مسلمون وليسوا غرباء عنا؟

أقول : مفهوم الزيادة عند هؤلاء - هم على ثلاثة مذاهب :

1- أن الحرف زائد في الإعراب وفي المعنى . أي لا لزوم له في المعنى.
2- أنه زائد في الإعراب وله دور في تزيين المعنى .
3-أنه زائد في الإعراب وله دور في تأكيد المعنى.

والأقوال الثلاثة لا نؤيد أي قول منها ، لأن القول الأول واضح فساده.
وكذلك القول الثاني والثالث ، لأن معنى : التزيين أو التأكيد ؛ أي ليس للحرف دور رئيس في المعنى ، وإنما يمكن الاستغناء عنه. وهذا ليس بصحيح في كتاب الله تعالى .

وأما سبب قولهم ذلك :
أنهم يطبّقون قواعد النحو المصنوعة دون النظر إلى السياق والمعنى المراد.
وأنهم يرون أن القرآن مرة يجعل الفعل يتعدي بنفسه وأحيانا بحرف ، دون أن يدركوا عظمة القرآن في ذلك .

وأبين ذلك بمثال واحد:
وذلك في قوله تعالى : وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
وقوله تعالى : وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ.
فنلحظ أن الفعل ( طمس) مرة تعدي بنفسه في سورة : القمر .
وفي سورة يس تعدي بحرف الجر : ( على) مما دعاهم إلى القول بزيادة : (على) .

لكن المتدبر يدرك ما يأتي:
أن الطمس : هو المحو ، وهو على نوعين :
1- طمس الأثر وبقاء الأصل ، أي : نطمس الأثر فقط والأصل باق.
وهو المقصود في سورة (يس) لأن هؤلاء عينهم صالحة للإبصار في الأصل لكن الله سبحانه وتعالى يذهب ضوء العين ( إبصارها ) ، وهو : الأثر ، والأصل باق، وهو : العين باقية لم تطمس.
وهنا : الطمس على العين . و(على) هنا كما رأينا لها دور رئيس في المعنى لا يمكن أن نقول زائدة أو توكيدية أو تزيينية.

2- طمس الأصل والأثر معا ؛ أي : محو الأصل ، وأثره.
وهو المقصود بما أخبر الله به عن قوم لوط فطمس الله أعينهم أي : محا الأصل والأثر ، أي : العين وضوءها.
فسوي وجوههم كأنها قطعة واحدة . وهنا لا بد أن يتوجه الطمس للعين ، ولا يحتاج لحرف الاستعلاء ( على ) . والله أعلم .

أما قوله تعالى : (فسبح باسم ربك العظيم) فتلك الآية وردت ثلاث مرات في القرآن :
مرتان في الواقعة ، وفي ختام سورة الحاقة.
فالآيات الثلاث مسبوقة بما يدل على قدرة الله سبحانه وتعالى ، ولذا فالجملة مفرعة على ما عدد من بدائع صنعه عز وجل وودائع نعمه سبحانه وتعالى ، و أن ما ذكر هو اليقين حقاً ؛ لأن ما ذكر يشتمل على عظيم صفات الله وبديع صنعه وحكمته وعدله .
والمعنى : إذ أدركتم ما بينا من الدلائل وتذكرتم ما في ذلك من النعم فنزهوا الله وعظّموه بقُصارى ما تستطيعون .

والباء في قوله : { باسم } غير زائدة إطلاقا ، بل هي : للاستعانة , أوالملابسة ؛أو المصاحبة أي إذا أقررت بما سبق ؛ فسبح الله أي نزهه مستعينا باسم ربك ، وملابسا له ، ومصاحبا له ؛ أي : .فسبح ربك بذكر اسمه بين قومك واشتغل بالتبليغ ، فاذكره باللسان والقلب وبين وصفه لهم وإن لم يقبلوا فإنك مقبل على شغلك الذي هو التبليغ .
لأنه لما ذكر ما ذكره ، وقال : (نحن أم أنتم ) في سورة : الواقعة ، وقد أقروا بأن تلك الأمور التي ذكرها الله سبحانه وتعالى هي منه جل وعلا.


أما قوله تعالى : (سبح اسم ربك الأعلى ).
فلم يأت بالباء لوقوعه في صدر جملته ، ولم يسبق بما يفرّع عليه ؛ أي : سبح اسم ربك ؛ أي : نزهه عن كل نقص من تشبيه أو تمثيل أو تعطيل أو غير ذلك ، وعما لا يصح فيه من المعاني التي هي إلحاد في أسمائه ، فالأمر بالتنزيه متوجه للاسم ، وبالتالي للذات ؛ لأن تنزيه الذات هنا من باب أولى ؛ فالذي ينزه اسم ربه بالضرورة ينزه ذات ربه جل وعلا ، فلا يحتاج للباء هنا . والله أعلم.
وهكذا لا ينبغي القول بأن حروفا زائدة في القرآن الكريم ، وإنما لكل حرف دور في المعنى المراد .
ولكي تعرف هذا المعنى عليك باتباع الخطوات التالية:
1- ابحث عن معنى الفعل.
2- تدبّر معني الحرف.
3- تدبّر سياق الآية والمعنى المقصود تصل بفضل الله تبارك وتعالى . والله أعلم .

الداعية
11-12-09, 01:43 PM
لله دركم شيخنا كفيت ووفيت
مجالستكم على طاولة الحوار والاستفسار تجعلك كحامل المسك حفظكم الله لايقوم عنك القائم الا وقد تزين بريح المعرفة وشم ريح التدبر في كتاب الله

أسأل الله لكم شيخنا في هذا اليوم :
حسناتا تتكاثر وذنوبا تتناثر وهموما تتطاير وأن يجعل بسمتك سعادة وصمتك عبادةوخاتمتك شهادة ورزقك في زيادة بكل زخة مطر وبعدد من حج واعتمر .

دمحمودشمس
11-12-09, 03:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : معلمي الفاضل ولنا عودة معكم فالتلاميذ لا غنى لهم عن المشايخ الأكارم
اليوم كنت في جلسة ذكر ومررنا بآية بسورة الفرقان ((وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا))ورد في الآية الكريمة ارسل ،،وانزلنا ..لماذا ارسل وليس ارسلنا ، أو انزل بدلاً من انزلنا ..ارجو أن اكون قد اوصلت لكم مطلبي من السؤال، وفي جعبتي الكثير من الاسئلة ولكني لا اريد ان اثقل عليكم فنحن نعلم مدى انشغالكم ..
جزيت عنا كل خير

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد :
فجزى الله الأخت الفاضلة ( سوسن ) خير الجزاء على تلك الأسئلة التي تؤكد أن صاحبها من المتدبرين في كتاب الله سبحانه وتعالى ، فمثل هذا السؤال يتميز بالدقة التي قد لا ينتبه لها البعض.

فأسأل الله أن يجعلني وإياك والإخوة جميعا من أهل القرآن الكريم الذين هم أهل الله وخاصته.

أولا : لابد أن ندرك أن الحق تبارك وتعالى يستعمل كل كلمة في موضعها لإرادة معنى ؛ فلو أردت أن تضعي كل المترادفات محل تلك الكلمة يختل المعنى أو على الأقل لا تعطينا الذي أراده الله عز وجل .

في تلك الآية الكريمة : قال تعالى :وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا))[/

وسؤال أختنا الفاضلة : ورد في الآية الكريمة ( أرسل )،،و(أنزلنا) ..لماذا أرسل وليس أرسلنا ، أو أنزل بدلاً من أنزلنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أقول - وبالله التوفيق - في قوله تعالى : (وهو الذي أرسل الرياح )

لو تدبرنا السياق قبلها لأدركنا أن الله سبحانه وتعالى يبين قدرته ، وامتنانه على عباده ؛ لأن من الناس من اتخذ إلهه هواه ، فالله يعدّد نعمه عندما بدأ بهذا الاستفهام التقريري في قوله تعالى : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل)،

ونتأمل تلك الدقة في هذا الاستفهام ؛ لأنه ينقلك إلى عالم المحسوسات الدالة على كمال قدرة الخالق سبحانه وتعالى .

وهذا الاستفهام تجده صالحا لجميع طبقات المخاطبين وهم :

1- إما غافل فيُسأل عن غفلته ليُقِرَّ بها تحريضاً على النظر والتأمل لعله يعتبر.

2- وإما جَاحد فيُنكَر عليه إهماله النظر والتدبر فيما حوله من آيات محسوسة لا ينكرها إلا جاحد.

3- وإما مؤمن ، موفق يُحَثّ على زيادة النظر ، والمزيد من التدبر .

ويستدل الحق بالظل لافتا النظر إلى التأمل فيه للدلالة على أنه وحده يستحق العبادة
لأنه عندما ذكر سبحانه وتعالى أنه يسجد لله من في السموات والأرض طوعا وكرها ؛ أي من الناس من يسجد طوعا أي خضوعا وانقيادا لله باختياره.

ومن الناس من يسجد لله كرها أي مضطرا مقهورا مجبورا ، وهو سجود الحال أي : خضوع حاله لأمر الله ، فهذا المنكر لا يستطيع التحكم في أدنى الأشياء التي تتعلق بحاله ، كالنوم والاستيقاظ وعمل الجوارح إذا أراد الله لها أن لا تعمل .

قال تعالى :(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ).

فقد استدلّ الحق سبحانه وتعالى : بظل الإنسان لأنك لا تملك ظلك الذي لو شاء الله أن يجعله ساكنا لجعله ، وتلك دعوة للتأمل فيما حول الإنسان.

ثم ذكر الله أن من دلائل قدرته أنه جعل الليل لباسا ، والنوم سباتا ، وجعل النهار نشورا ، ثم أردف بقوله : وهو ؛ أي : وحده الذي أرسل الرياح .

لكن لم آثر أرسل ؟

لأن معنى أرسل : يدل على بعث الشيء ، وتوجيهه ، لأن حركة الرياح تشبه السير .
ويدل على : الانبعاث بمعنى : التؤدة ، فيقال ناقة رسلة سهلة السير ، وإبل مراسيل : أي : منبعثة انبعاثا سهلا.

والإرسال يقال في الإنسان وفى الأشياء المحبوبة والمكروهة وقد يكون ذلك بالتسخير كإرسال الريح والمطر .

فنتأمل : إيثار : أرسل ليدل الحق على أنه هو الذي بعث الرياح ، أي أنه ليس إرسالا عبثا أو بدون غاية ، أبدا إنما هو بعث موجّه لحكمة معينة على تؤدة فهو تسخير من الله لعباده، حتى يؤدي المهمة التي أرسل من أجلها لأنه موجه من الله اللطيف الحكيم الخبير.

أما عند امتنانه بإنزال الماء لم يقل : وأنزل ، وإنما ( أنزلنا)

وهذا التفات من الغائب إلى المتكلم .لإبراز كمال العناية لإنزال الماء ؛ لأن إنزال الماء نتيجة ما ذكر من إرسال الرياح ؛ أي أنزلناه بعظمتنا بما رتبنا من إرسال الرياح من جهة العلو .
فهو الذي أرسل الرياح ، بين يدي رحمته ، ومن تلك الرحمة( أنزلنا من السماء ماء)

ولأن التكلم أليق بمقام الامتنان ، ولأن القصد من هذا الامتنان : إبراز : الإحياء لكل ميت ، وإبراز

معنى الطهارة والتطهير ، فالله سبحانه وتعالى : أراد الحياة طاهرة نقية ، فهو يغسل وجه الأرض

بالماء الطهور الذي ينشئ الحياة في الموات ويسقي الأناسي والأنعام .

ليلتفت الحق سبحانه وتعالى نظر العباد إلى : أن القرآن الكريم أيضا منزل من السماءلتطهير

القلوب والأرواح؛ كما أن الماء نازل من السماء لتطهير الأجسام والأبدان .

فكيف يستبشر الإنسان بالماء المحيي للأجسام ، ولا يستبشر بالقرآن المحيي للأرواح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وفي هذا دلالة على وجوب الإيمان بالقرآن وبما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . ؛ لأن الذي

ينزل الماء من السماء لتطهير الأجساد _ هو الذي أنزل القرآن لتطهير القلوب وتزكيتها ، فكان لهذا

الالتفات معنى دقيقا في إبراز كمال قدرة الله ، وفي الوصول بكل مخاطب إلى وجوب الإيمان بالله لو أنه يعقل.

ونعلم أن الحق عندما يمتن على عباده بإنزال الماء من السماء فإنما يذكر ذلك حتى يعلم الناس قدرة الله على الإحياء فيؤمن منيدرك ذلك .

ولذا نتأمل ما يأتي :
1- عندما يمتن الله على العباد يذكر ( أنزل من السماء ماء).
2- عندما يريد الله أن يبين أن ما ينزله من السماء من ماء إنما هو : عذاب للبعض يهلك الله به المعتدين يأتي بكلمة : ( مطر ) .

ولذا كلمة : مطر تستعمل في إنزال الماء للعذاب والهلاك .

حتى إن الموضع الذي ذكر الله فيه كلمة : (مطر) وكان المعنى المقصود هو الماء النازل من السماء

وليس العذاب أتبع كلمة ( مطر ) بكلمة ( أذى ) .

قال تعالى : (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ). فتتأمل هذا.

3-وأما إذا ذكر الله الماء النازل من السماء وقصد به جانب الخير والرحمة ، سمّاه غيثا .

ولنتتبع ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى.
والله أسأله أن يرزقني وإياكم الإخلاص في القول والفعل والعمل . والله أعلم .

سوسن
11-12-09, 06:10 PM
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما..
لا ادري كيف اشكرك معلمنا الكريم ..حضرتك تفتح امامي ابواب التدبر اكثر واكثر ..لنتعلم منك الكثير ..لا امِلُ من زيارة ركنك ففيه الدرر
جزيت عنا كل خير وفتحها الله عليك ..ولدي المزيد المزيد من الاسئلة تحيرني..اعلم انك واسع الصدر تتحمل طلاب العلم

أروى المرشدي
12-12-09, 03:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شيخنا الفاضل المبارك محمود شمس
من نعم الله علينا أن سخر لنا من عباده ممن يقوم على توصيل العلم وحمل الرسالة ، نحسبكم منهم والله حسيبكم
سعادتنا كبيرة بوجودكم بيننا فمن بحر علمكم نغرف ونحن المتعطشون للعلم ونيله بطريقة سليمة ومن مصدره الصحيح الموثوق ، فكان أن بعثكم الله لنا
فبارك الله فيكم وجزاكم عنّا حسنات كالجبال
متابعون معكم بشغف
بارك الرحمن خطاكم ووفقكم للخير وجعلكم مباركون أينما حللتم .

ارتقاء
13-12-09, 03:53 PM
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يجزيك عنا خير الجزاء ويكتب اجرك في عليين
بوركت شيخنا على هذه الفوائد والفرائد
اللهم ارزقنا علما نافعا وقلبا خاشعا وارزقنا حسن تدبر كتابك والعمل بما فيه واختم لنا جميعا بخاتمة الخير
متابعون لكم
ركنكم هو روضة المعهد الوارفة الظلال التي فيها المستراح

أروى المرشدي
15-12-09, 11:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل:
يقول الله تعالى في سورة الأنعام:" وَرَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ"...
فما المقصود بــ"ذرية قوم أخرين"؟؟؟هل المقصود ذرية غير ذرية آدم...أي من خلق أخر أم ماذا؟؟

وجزاكم الله خيرا.

سوسن
16-12-09, 07:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل على ما يبدو انني سأبقى في سياق انزال الماء من السماء..
قال الحق سبحانه في سورة النحل (65)
والله انزل من السماء ماء فأحيا به الارض بعد موتها إن في ذلك لأية لقوم يسمعون

لماذا قال تعالى يسمعون ،، فهل المقصود سماع انصات وتدبر بمعنى ان من لا يسمع بقلبه فهو لا يسمع بأُذنه
ارجو توضيح ذلك ، واذا كان ما فهمته ليس صوابا ،فلما لم يستخدم الخالق سبحانه كلمة (يتفكرون ،يعقلون)
بارك الله فيك شيخنا الفاضل

دمحمودشمس
17-12-09, 12:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل:
يقول الله تعالى في سورة الأنعام:" وَرَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ"...
فما المقصود بــ"ذرية قوم أخرين"؟؟؟هل المقصود ذرية غير ذرية آدم...أي من خلق أخر أم ماذا؟؟

وجزاكم الله خيرا.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. وبعد:

فتلك الإشراقة الأولى من الأخت الفاضلة : ( أشرقت) بارك الله فيها ، وجعلها الله مشرقة دائما يهتدى بها بإذنه وتعالى
.
وسؤالها يتميز بحاجته إلى فهم متميز وتدبر للقارئ وهذا ما نطالب به دائما.

أما عن الإجابة أيتها الأخت الفاضلة ؛

فإن الله تبارك وتعالى لمّا وصف نفسه بأنه - هو الغني ذو الرحمة فربما يظن ظان أنه وإن كان ذا الرحمة إلا أن لرحمته معدناً مخصوصاً وموضعاً معيناً ، وأنه لا يقدر على إيجاد رحمته إلا فيهم ، فبين تعالى أنه قادر على وضع الرحمة في هذا الخلق ، وقادر على أن يخلق قوماً آخرين ويضع رحمته فيهم دليلا على كمال استغنائه .

والمقصود : التنبيه على أن تخصيص الرحمة بهؤلاء ليس لأجل أنه لا يمكنه إظهار رحمته إلا بخلق هؤلاء .

والتّشبيه في قوله : { كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين } يحتمل أمرين :

1- إنشاء موجودات بعد موجودات أخرى ؛ كما أذهب القرون الأولى وأتى بالتي بعدها.

2- أو أن يكون التّشبيه في إنشاء موجودات من بقايا المعدومات ، كما أنشأ البشر نشأة ثانية من ذرّية من أنجاهم الله سبحانه وتعالى في السّفينة مع نوح عليه السّلام ، فيكون الكلام تعريضاً بإهلاك المشركين ونجاة المؤمنين من العذاب . وهو الأقوى والراجح .

والدليل على ذلك :
إيثار ( ما ) على (من ) في قوله تعالى : (كما أنشأكم ) لإظهار كمال كبريائه سبحانه وتعالى ؛ أي : ما يشاء من مؤمنين أو كافرين على ما تقتضيه حكمته ، وتدل أيضا على : إسقاطهم عن رتبة العقلاء ؛ أي : إذا لم يؤمنوا فهم ليسوا بعقلاء.

والمعنى : من نسل قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح عليه السلام لكنه سبحانه أبقاكم ترحماً عليكم .

وفيه تعريض بالاستئصال لأنّ ظاهر الضّمير يفيد العموم .

ووصف (قوم) بـ ( آخرين ) للدّلالة على المغايرة ؛ أي : قوم ليسوا مثلكم، وذلك تنبيه على عظيم قدرة الله تعالى أن ينشيء أقواماً من أقوام يخالفونهم في اللّغة والعوائد والمواطن.

إذن : المقصود بـ : ذرية قوم آخرين : أي : القرون التي قبلهم وهم ليسوا مثلهم ، كما قال تعالى :
(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).

أو من ذرية قوم آخرين كما أنشأكم ممن نجاهم الله مع نوح عليه السلام ، أي : الناجون من الهلاك ، وهم المؤمنون الذين كانوا مع نوح وهو الأقوى ؟

لأن فيه دليلا على الاستغناء عن إيمانهم وأن الله قادر على إهلاكهم حتى لو كانوا كثرة فقد أهلك

الله من لم يؤمن بنوح عليه السلام مع أن الذين آمنوا معه عددهم قليل ، كما قال تعالى :
( وما آمن معه إلا قليل ).
والله أعلم .

أروى المرشدي
17-12-09, 06:28 PM
أكرمك الله شيخنا الفاضل
نحمد الله حمداً كثيرا على وجودكم معنا ،
فغالبنا ماتعترضنا بعض المسائل التي يصعب علينا فهمها
فنبحث وقتها عن معين ،،
وحضرتك خير معين لنا بعد الله سبحانه وتعالى .
نفع الله بك وزادك من فضله .

دمحمودشمس
18-12-09, 01:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل على ما يبدو انني سأبقى في سياق انزال الماء من السماء..
قال الحق سبحانه في سورة النحل (65)
والله انزل من السماء ماء فأحيا به الارض بعد موتها إن في ذلك لأية لقوم يسمعون

لماذا قال تعالى يسمعون ،، فهل المقصود سماع انصات وتدبر بمعنى ان من لا يسمع بقلبه فهو لا يسمع بأُذنه
ارجو توضيح ذلك ، واذا كان ما فهمته ليس صوابا ،فلما لم يستخدم الخالق سبحانه كلمة (يتفكرون ،يعقلون)
بارك الله فيك شيخنا الفاضل
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين . وبعد:

فكما ذكرت الأخت الفاضلة ( سوسن ) كأنها عند الماء توقفت ، ومعها الحق ، فنجد علاقة قوية

بين إنزال الماء من السماء وبين الإيمان بهذا القرآن ، فقد قلت في ردي السابق على سؤال

الأخت الفاضلة ( سوسن) بأن هناك علاقة وثيقة بين : كون الماء طهورا للبدن ، والقرآن يحيي للقلوب .

والناس للأسف تنتبه جيدا لما يتعلق بالأجساد أكثر مما له علاقة بالقلوب .

وهذا واضح في قوله تعالى : يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ.

في الآية الكريمة ما يؤكد هذا المعنى لكني لن أبينه وسأترك المجال لمن يستنبط في تلك الآية وله مكافأة عظيمة لمن كان استنباطه متميزا.

أما عن الآية التي معنا وهي قوله تعالى : والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لأية لقوم يسمعون.

فنجد اتصالا وثيقا بين تلك الآية والآية التي قبلها وهي قوله تعالى : وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

فتلك الآية تتحدث عن القرآن الكريم وكونه رحمة وما كان الكتاب رحمة إلا لمن آمن به ، وكذلك ماء السماء رحمة .

والربط بين القرآن وبين إنزال الماء من السماء : أن كلا منهما رحمة للعباد ؛ فالقرآن يحيي القلوب ، والماء يحيي الأجساد ؛ ويحيي الله به الأرض بعد موتها.

وفي هذا تعريض لكل منكر للبعث ، وأن الله أقام عليه الدليل الذي لا يحتاج لإعمال عقل فالماء يتنزل من السماء ويحيي الأرض بعد موتها ، وهي عملية مشاهدة لكل من يرى أمامه تلك الآيات فإحياء الأرض بعد موتها دليل قاطع على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم.

فكان ختام تلك الآية بقوله ( يسمعون ) - والله أعلم- لأمرين :

1- أن ثمرة الكتاب المنزل والإيمان بالبعث تحصل بسماع القرآن الكريم .

2- أن إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض آية عظيمة لا يحتاج لإدراكها إلى إعمال عقل فهو واقع وحاصل ومشاهد ولا يمكن إنكاره.

ولذلك بعد تلك الآية آيتان ختمتا بقوله ( يعقلون) والثالثة ( يتفكرون) .

فالآية الثانية وهي قوله تعالى :وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ. وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.

فالآية المشار إليها سواء أكان خروج اللبن من بين فرث ودم لبنا خالصا ، فالفرث لا يدرك الإنسان أن اللبن يخرج من بين الفرث والدم وهو أحمر اللون ،

أو آية اتخاذ ثمرات النخيل والأعناب سكرا ورزقا حسنا ، فتلك الآيات تحتاج لإعمال عقل ولا تدرك إلا بإعمال العقل. والله أعلم.

وفي تلك الآية ما يلفت النظر من أسلوب في التعبير لكني سأترك للإخوة الأفاضل الفرصة للتأمل والتدبر حتى نتعلم جميعا فإني أستفيد منكم كثيرا ويعلم الله كم أنا سعيد بكم .

والآية الثالثة وهي قوله تعالى : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

كان الختام بقوله (يتفكرون ) لأن ما فيها من آيات الله في هذا المخلوق العجيب وهو ( النحل )

وكونه بهذا النشاط وتلك الهمة العالية يحتاج الإنسان في إدراك تلك الآية إلى إعمال عقل أكثر

وهو : ( التفكر ) فالتفكر معناه : حت الأمور والبحث حتى يصل إلى حقيقة أمرها ، فقيل بأن
( فكر ) مقلوب من ( فرك) والفرك : حت الأمر لتصل إلى حقيقته ، كما يفرك الإنسان ثوبه ثم يشمه للوصول إلى ما قد علق به .

وفي تلك الآية دعوة للتأمل أيضا نضمها إلى سابقتيها .

وهكذا ندرك أن فاصل الآية يتناسب مع سياقها تمام التناسب دليلا على أنه كلام الله سبحانه وتعالى الحكيم الخبير . والله أعلم.

دمحمودشمس
18-12-09, 01:44 AM
أكرمك الله شيخنا الفاضل
نحمد الله حمداً كثيرا على وجودكم معنا ،
فغالبنا ماتعترضنا بعض المسائل التي يصعب علينا فهمها
فنبحث وقتها عن معين ،،
وحضرتك خير معين لنا بعد الله سبحانه وتعالى .
نفع الله بك وزادك من فضله .

جزاك الله خيرا أيتها الأخت الفاضلة ( أروى ) لكنك حتى أمس كنت ( أشرقت ) لأن الأمر اختلط علي لأني

رديت على (أشرقت) فإذا بي اليوم وجدتها ( أروى المرشدي).

ربي يبارك فيك ويبارك لك في وقتك وينفع الله بك أينما كنت ، وحيثما كنت .

وفي انتظار المزيد من الأسئلة التي تدل على الفهم والتدبر حتى نتعلم جميعا
ونحاول تدبر كلام الله سبحانه وتعالى.

ولي الشرف بوجودي بين إخوة أفاضل .

أسأل الله أن ينفعنا بالقرآن وأن يجعله حجة لنا لا حجة علينا.

ولا تنسوني من دعوة صالحة فإني في حاجة لدعائكم .

مع دعائي وتقديري للجميع.

الشيوخي
18-12-09, 01:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا ليس لدي سؤال معين أطرحه في هذا الركن الذي أجده أرقى الأركان وأمتعها وأفيدها .
ولكن أحببت أن اعبر أعجابي الشديد بالدكتور محمود شمس حفظه الله تعالى وبما يقدم من أجوبة كافية شافية لما يحاك في الصدر .
هذا الذي احببته هنا فسامحوني على تطفلي على حضراتكم وجزاكم الله كل خير

الداعية
18-12-09, 03:17 PM
بالعكس اخي ياليت الجميع يحتدي بك فنحن نسعد بهذا التواصل بين الجميع وبين الشيخ حفظه الله
فهو بحق يستاهل منا كل تقدير واحترام للوقت والجهد الذي يخصصه لأسئلتنا وتجاوبه معنا نسأل الله ان يجزيه عنا خيرا وان ينير دربه وقلبه بنور الايمان والتقوى كما أنار بصيرتنا على الكثير من المسائل
واهلا وسهلا بكم اخانا العقرباوي

سوسن
18-12-09, 09:16 PM
[QUOTE=دمحمودشمس;19162][size="5"]
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين . وبعد:

فكما ذكرت الأخت الفاضلة ( سوسن ) كأنها عند الماء توقفت ، ومعها الحق ، فنجد علاقة قوية

بين إنزال الماء من السماء وبين الإيمان بهذا القرآن ، فقد قلت في ردي السابق على سؤال

الأخت الفاضلة ( سوسن) بأن هناك علاقة وثيقة بين : كون الماء طهورا للبدن ، والقرآن يحيي للقلوب .

والناس للأسف تنتبه جيدا لما يتعلق بالأجساد أكثر مما له علاقة بالقلوب .

وهذا واضح في قوله تعالى : يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ.

في الآية الكريمة ما يؤكد هذا المعنى لكني لن أبينه وسأترك المجال لمن يستنبط في تلك الآية وله مكافأة عظيمة لمن كان استنباطه متميزا.

[SIZE="6"][COLOR="Blue"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل ..
سأكون اول استشهادية جريئة تقدم الإجابة على سؤالكم وانا على علم انني لن اكون الفائزة بالمكافأة العظيمة التي وعدت بها ..حاولت ايجاد جواب غير عادي لشيخ غير عادي ((ففشلت ))
لان ما تريده حضرتك واضح انه تجاوز قدرات الطلاب صغار العلم امثالي

[COLOR="Red"]يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ

يا بني آدم قد جعلنا لكم لباسًا يستر عوراتكم, وهو لباس الضرورة, ولباسًا للزينة والتجمل, وهو من الكمال والتنعم. ولباسُ تقوى الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب
النواهي هو خير لباس للمؤمن. ذلك الذي مَنَّ الله به عليكم من الدلائل على ربوبية الله تعالى ووحدانيته وفضله ورحمته بعباده; لكي تتذكروا هذه النعم, فتشكروا
لله عليها. وفي ذلك امتنان من الله تعالى على خَلْقه بهذه النعم

. .هذا ما عندي ..وانتظر اجابتكم شيخنا الفاضل

محمد علي رضوان
18-12-09, 09:53 PM
ماشاء الله عليكم حفظكم الرحمن وزادكم علما نافعاً

ارتقاء
19-12-09, 07:09 PM
وَتَسْأَلُـني تَفْسيرَ مَيـْتٍ وَمَيِّتٍ فَدونَكَ ذا التفسـيرُ إنْ كنتَ تَعْقِلُ
فَمَنْ كانَ ذا روحٍ فَذلِكَ مَـيِّتٌ وَما الـمَيْتُ إلاَّ مَنْ إلى القَبْرِ يُحْمَلُ

شيخا بارك الله فيك
وردت في القران ميت بالتشديد والتخفيف
وكذلك اختلف فيها في الروايات البعض على التشديد والبعض على التخفيف
فحبذا لو تبسط لنا القول في الفارق بينهما
وفي البلاغة القرانية المترتبة على التشديد
فكما نعلم
الزيادة في المبنى زيادة في المعنى
وجزاكم الله خيرا

دمحمودشمس
20-12-09, 04:12 PM
[quote=دمحمودشمس;19162][size="5"]
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين . وبعد:

فكما ذكرت الأخت الفاضلة ( سوسن ) كأنها عند الماء توقفت ، ومعها الحق ، فنجد علاقة قوية

بين إنزال الماء من السماء وبين الإيمان بهذا القرآن ، فقد قلت في ردي السابق على سؤال

الأخت الفاضلة ( سوسن) بأن هناك علاقة وثيقة بين : كون الماء طهورا للبدن ، والقرآن يحيي للقلوب .

والناس للأسف تنتبه جيدا لما يتعلق بالأجساد أكثر مما له علاقة بالقلوب .

وهذا واضح في قوله تعالى : يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ.

في الآية الكريمة ما يؤكد هذا المعنى لكني لن أبينه وسأترك المجال لمن يستنبط في تلك الآية وله مكافأة عظيمة لمن كان استنباطه متميزا.

[size="6"][color="blue"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل ..
سأكون اول استشهادية جريئة تقدم الإجابة على سؤالكم وانا على علم انني لن اكون الفائزة بالمكافأة العظيمة التي وعدت بها ..حاولت ايجاد جواب غير عادي لشيخ غير عادي ((ففشلت ))
لان ما تريده حضرتك واضح انه تجاوز قدرات الطلاب صغار العلم امثالي

[color="red"]يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ

يا بني آدم قد جعلنا لكم لباسًا يستر عوراتكم, وهو لباس الضرورة, ولباسًا للزينة والتجمل, وهو من الكمال والتنعم. ولباسُ تقوى الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب
النواهي هو خير لباس للمؤمن. ذلك الذي مَنَّ الله به عليكم من الدلائل على ربوبية الله تعالى ووحدانيته وفضله ورحمته بعباده; لكي تتذكروا هذه النعم, فتشكروا
لله عليها. وفي ذلك امتنان من الله تعالى على خَلْقه بهذه النعم

. .هذا ما عندي ..وانتظر اجابتكم شيخنا الفاضل

بارك الله فيك أيتها الأخت الفاضلة وهذا استنباط جيد , وأزيد الأمر وضوحا فأقول :

إن الله تبارك وتعالى ينادي بني آدم لبيان امتنانه عليهم بأن أنزل عليهم لباسا يواري سوءاتهم وهو
ما يستر الجسد من لباس ، ثم بيّن امتنانه بأن جعل لهم من اللباس ما يتزينون به وهو المعني بقوله تعالى : ( وريشا ) .

لكن عند التأمل ندرك أن الحق أراد أن يلفت الانتباه إلى لباس أهم وهو الساتر المعنوي
( التقوى ) لأن الناس جميعا لا يقصّرون في اللباس الحسي بل يتفننون فيه ويبالغون .

فالمقصود الأسمى هنا كما قالت الأخت الفاضلة - هو : اللباس المعنوي وهو المعني بالنداء . والله أعلم .

لكنك أيتها الأخت الفاضلة لم تحاولي إكمال الوقفات في الموضوع المترتب عليها المكافأة لأن في الموضوع ثلاث وقفات ، فلك حتى الآن ثلث مكافأة فقط ، فنأمل إكمال الوقفات.

وآمل من جميع الإخوة الأفاضل الاطلاع والمشاركة.

بارك الله في الجميع ورزقني الله وإياكم الإخلاص في القول والفعل والعمل .

سوسن
21-12-09, 11:49 AM
يا شيخنا الفاضل مازلت اقف على اعتاب كلماتك واتفكر بلآية ولكن دون جدوى ؟؟
استوقفتني الآيات ولا ادري ان كان صوابا ام !!؟
فأرجو توضيح الامر وان كنت على خطأ فيكفيني شرف التفكر بآيات الله ،وبالمناسبة وصلتني المكافأة وكانت اروع مما توقعت ،،اوَهناك اعظم من التفكر بلآيات ،اسمح لي ان اشكرك جزيت عنا كل خير.
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ

ان عدت الى كلمة انزلنا فقط ((كما سبق وقلت حضرتك ان القصد من هذا الامتنان ، ابراز الاحياء لكل ميت وابراز معنى الطهارة والتطهيرفالله سبحانه وتعالى اراد الحياة طاهرة نقية ، يغسل وجه الارض بالماء الطهور الذي ينشئ الحياة في الموات ويسقي الاناسيّ والانعام))
اليس هو نفس الانزال المقصود بلآية ان المطر يحي الارض ومن عليها وحينها يستخرج الانسان من الانعام اللباس الذي يواري العورة وهذا هو التطهير لننعم بحياة طاهرة نقية .
فالله لم ينزل لباس بمعنى لباس بل انزل ماء ليصنع الانسان بعد ذلك لباسه.
اما ولباس التقوى فهو موجود بالقرآن الكريم وأعود لما قلت حضرتكم((ان القرآن منزل من السماء لتطهير القلوب والارواح ))وجاءت آيات الحجاب لتؤكد شروط الحجاب للنساء حتى يكون حجابا ساترا وله شروط وهو ما انزل بالكتاب والسنة .
هذا الترابط وجدته بين سورة الاعراف في الاية الكريمة وبين سورة النحل
وبما ان التقوى هي((هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنـزيل، والرضا بالقليل، ...وهذا لا نصل اليه الا بالتواصل مع القرآن الكريم والتدبر بآيات الله .
هذا ما لديّ واتمنى ان اكون قد استطعت ان اوصل لكم ما اردت ..ارجو الايضاح فعلى ما يبدو ان الاخوة لا يمتلكون الاجابة لذلك فهم فقط يتابعون وانا على يقين انهم ينتظرون الاجابة من حضرتكم

دمحمودشمس
24-12-09, 11:21 PM
يا شيخنا الفاضل مازلت اقف على اعتاب كلماتك واتفكر بالآية ولكن دون جدوى ؟؟
استوقفتني الآيات ولا ادري ان كان صوابا ام !!؟
فأرجو توضيح الامر وان كنت على خطأ فيكفيني شرف التفكر بآيات الله ،وبالمناسبة وصلتني المكافأة وكانت اروع مما توقعت ،،اوَهناك اعظم من التفكر بلآيات ،اسمح لي ان اشكرك جزيت عنا كل خير.
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ

ان عدت الى كلمة انزلنا فقط ((كما سبق وقلت حضرتك ان القصد من هذا الامتنان ، ابراز الاحياء لكل ميت وابراز معنى الطهارة والتطهيرفالله سبحانه وتعالى اراد الحياة طاهرة نقية ، يغسل وجه الارض بالماء الطهور الذي ينشئ الحياة في الموات ويسقي الاناسيّ والانعام))
اليس هو نفس الانزال المقصود بلآية ان المطر يحي الارض ومن عليها وحينها يستخرج الانسان من الانعام اللباس الذي يواري العورة وهذا هو التطهير لننعم بحياة طاهرة نقية .
فالله لم ينزل لباس بمعنى لباس بل انزل ماء ليصنع الانسان بعد ذلك لباسه.
اما ولباس التقوى فهو موجود بالقرآن الكريم وأعود لما قلت حضرتكم((ان القرآن منزل من السماء لتطهير القلوب والارواح ))وجاءت آيات الحجاب لتؤكد شروط الحجاب للنساء حتى يكون حجابا ساترا وله شروط وهو ما انزل بالكتاب والسنة .
هذا الترابط وجدته بين سورة الاعراف في الاية الكريمة وبين سورة النحل
وبما ان التقوى هي((هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنـزيل، والرضا بالقليل، ...وهذا لا نصل اليه الا بالتواصل مع القرآن الكريم والتدبر بآيات الله .
هذا ما لديّ واتمنى ان اكون قد استطعت ان اوصل لكم ما اردت ..ارجو الايضاح فعلى ما يبدو ان الاخوة لا يمتلكون الاجابة لذلك فهم فقط يتابعون وانا على يقين انهم ينتظرون الاجابة من
حضرتكم

بارك الله في الأخت الفاضلة / سوسن . على هذا الجهد المتميز ومحاولة الربط بين الآيات ومحاولة الاستنباط ، وهي محاولات متميزة أرى أنها ستسفر يوما ما بإذن الله .

وبداية ألفت نظر الجميع إلى أني عندما أضع سؤالا لا أريد منك أن تأتي بإجابة ،

وإنما سؤالي يتركّز حول أن التعبير في الآية فيه شيء يلفت النظر والانتباه لأي قارئ لو فكّر قليلا وأراد أن يتأمل فأنتم تخرجون ما يلفت النظر في الآية وأنا أجيب وأعلّق .

وسأضرب لكم مثالين من خلال هذا الموضوع .

1- في قوله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ .

لو قلت لك ما ذا يلفت نظرك ؟

فكّر وتأمل في الآية ستدرك أن الضمير في ( بطونه ) العائد على الأنعام جاء مذكّرا ، بينما نفس الضمير عاد مؤنّثا في موضع آخر ، فما الموضع ؟ وما السر ؟

أنتم تأتون بالموضع ومن عنده إجابة للسر فليقل وأنا أعقّب بإذن الله .

مثلا في الآية التي تحدّثت عن النحل ،

قال تعالى : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

لو قلت لك فكّر قليلا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ألا يلفت نظرك أن الله سبحانه وتعالى أوحي إلى ( النحل )

لكن عند الأمر خاطب المؤنث فقط ؟؟؟ اتخذي - كلي - فاسلكي ........... من بطونها.

فلماذا خاطب المؤنثة ولم يخاطب الجمع الذي أوحى إليه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ما ذا ترى من سر ؟؟؟؟؟؟؟

ليس بالضرورة أن تعرف الإجابة لكن نفكّر وأعتقد أن هذه فيها سهولة لا تحتاج لكثير من التفكير .

فأريدكم تنشغلون بالتفكير معي والتدبر حتى نتعلم جميعا لأني حقيقة لعدم التفاعل اقتربت بل أوشكت من الاعتذار لكن حبي لهذا المنتدي وما يبذله أهله من جهد جعلني أتصبّر قليلا .
فهيا نفكر سويا حتى نصل للتدبر بحول الله وقوته .

في انتظار تفاعل الجميع .
تقبلوا تحياتي.ودعائي

شاهين
26-12-09, 05:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكبير الدكتور محمود شمس حفظك الله ورعاك
شيخي الفاضل استوقفتني آية رقم ( 51 ) في سورة المدثر وهي قول الله تعالى ( فرت من قسورة ).
شيخي الفاضل الكريم :
لعله من المتعارف ان يُضرب مثلٌ لشيء يعلمه السامع لكي يقع التشبيه او التصور في ذهنه .

ولكن في هذه الآية يضرب الله مثلا لقريش عن الأسد والعرب لا تعرفه ولم تره على حسب ظني كونه لا يعش في جزيرة العربية .
فكيف يكون ذلك شيخي وما هي الحكمة من هذا المثل على السامع من العرب الذين كانوا يسمعون هذا القرآن أيام محمد صلى الله عليه وسلم .
ودمتم شيخنا الكرم

الشيخ توفيق ضمرة
28-12-09, 01:01 AM
1- في قوله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ .

لو قلت لك ما ذا يلفت نظرك ؟

فكّر وتأمل في الآية ستدرك أن الضمير في ( بطونه ) العائد على الأنعام جاء مذكّرا ، بينما نفس الضمير عاد مؤنّثا في موضع آخر ، فما الموضع ؟ وما السر ؟

أنتم تأتون بالموضع ومن عنده إجابة للسر فليقل وأنا أعقّب بإذن الله .

مثلا في الآية التي تحدّثت عن النحل ،

قال تعالى : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

لو قلت لك فكّر قليلا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ألا يلفت نظرك أن الله سبحانه وتعالى أوحي إلى ( النحل )

لكن عند الأمر خاطب المؤنث فقط ؟؟؟ اتخذي - كلي - فاسلكي ........... من بطونها.

فلماذا خاطب المؤنثة ولم يخاطب الجمع الذي أوحى إليه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ما ذا ترى من سر ؟؟؟؟؟؟؟
أولا جزاك الله شيخنا الكريم الدكتور محمود شمس خير الجزاء على ما تتحفنا به من الفرائد القيمة النافعة .


من المعلوم أن القرآن أنزل بالكلام العربي.
وأن العرب تستخدم صيغة التذكير لتقليل بينما تستخدم صيغة التأنيث لتكثير.

في قوله تعالى :
( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ).
فإن الأنعام تنقسم إلى قسمين أثنين ذكور وإناث والإناث فيها الصغيرة التي لا تحلب والكبيرة التي لا تحلب والشابة التي تدر اللبن .
فلو نظرنا إلى نسبة هذه التي تدر اللبن إلى مجموع الأنعام لوجدنا أنها نسبة قليلة فناسب استعمال ( بطونه ) بصيغة التذكير .

وأما قال تعالى:
( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
فهذا يتكلم الله عز وجل عن النحل وفيها نفس التقسيم السابق إلا أن نسبة العاملات التي تنتج العسل هي نسبة كبيرة جداً في مجتمع النحل فناسب أن تكون في صيغة التأنيث
( بطونها ) الدالة على التكثير .
انتهى

ولكن انظر إلى قوله تعالى:
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُون}[المؤمنون:21] .
لماذا استعمل الله تعالى صيغة التأنيث في ( بطونها ) الدالة على التكثير ؟
الجواب :
لأن هنا الاستفادة من الإنعام في اللبن والأكل وحمل المتاع و البيع وغيرها من المنافع الكثيرة فلكثرة هذه المنافع ناسب استعمال صيغة التأنيث ( بطونها ) الدالة على التكثير.
هذا والله تعالى أعلم

ارتقاء
29-12-09, 03:11 PM
لا يفوتني الترحاب الشديد بشيخنا العلامة توفيق ضمرة في هذه الصفحة
ونشكرك شيخنا جزيل الشكر على اجابتك الماتعة الشيقة وسبحان الذي انزل الكتاب(بلسان عربي مبين)

وشيخنا الدكتور الفاضل محمود شمس
لي سؤال إذا تكرمكتم بايضاحه لي وللقراء

ورد في سورة الذاريات في قصة لوط عليه السلام قوله تعالى ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين )
لماذا في الآية الأولى وردت كلمة المؤمنين وفي الثانية المسلمين ؟؟
وجزاكم الله خيرا على ما تتحفونا به من علم

دمحمودشمس
30-12-09, 09:58 PM
أولا جزاك الله شيخنا الكريم الدكتور محمود شمس خير الجزاء على ما تتحفنا به من الفرائد القيمة النافعة .


من المعلوم أن القرآن أنزل بالكلام العربي.
وأن العرب تستخدم صيغة التذكير لتقليل بينما تستخدم صيغة التأنيث لتكثير.

في قوله تعالى :
( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ).
فإن الأنعام تنقسم إلى قسمين أثنين ذكور وإناث والإناث فيها الصغيرة التي لا تحلب والكبيرة التي لا تحلب والشابة التي تدر اللبن .
فلو نظرنا إلى نسبة هذه التي تدر اللبن إلى مجموع الأنعام لوجدنا أنها نسبة قليلة فناسب استعمال ( بطونه ) بصيغة التذكير .

وأما قال تعالى:
( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
فهذا يتكلم الله عز وجل عن النحل وفيها نفس التقسيم السابق إلا أن نسبة العاملات التي تنتج العسل هي نسبة كبيرة جداً في مجتمع النحل فناسب أن تكون في صيغة التأنيث
( بطونها ) الدالة على التكثير .
انتهى

ولكن انظر إلى قوله تعالى:
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُون}[المؤمنون:21] .
لماذا استعمل الله تعالى صيغة التأنيث في ( بطونها ) الدالة على التكثير ؟
الجواب :
لأن هنا الاستفادة من الإنعام في اللبن والأكل وحمل المتاع و البيع وغيرها من المنافع الكثيرة فلكثرة هذه المنافع ناسب استعمال صيغة التأنيث ( بطونها ) الدالة على التكثير.
هذا والله تعالى أعلم

جزي الله شيخنا الفاضل فضيلة الشيخ توفيق ضمرة على تشريفه لتلك الصفحة التي أنيرت

بكلماته النيرة ، وتلك الإجابة الشافية الكافية التي لا تدع لمثلي مجالا في التعليق على ما يقوله ،

فإجابة فضيلته جامعة مانعة ؛ لأن آية النحل كما قال شيخنا ، وهي التي ذكّر الله فيها الضمير في

كلمة : (بطونه ) تجد الآية قائمة على ذكر الأنعام وما فيها من عبر وبيان لنعم الله لكن الآية هنا

اقتصرت على نعمة درّ اللبن فقط دون التعرّض لباقي المنافع كما ذكر الله تعالى في سورة : المؤمنون .

وأيضا كما قال شيخنا يحفظه الله فإن الله تعالى أوحى إلى النحل ، لكن عند الأمر بالعمل كان

الأمر للأنثى لأن أعمال النحل في الغالب الأعم تقوم على الأنثى أكثر من الذكر ، فيقولون بأن

عمل الذكر قليل جدا ويموت فور أن ينتهي من عمله ، لكن الأنثى هي التي تتخذ من الجبال بيوتا

ومن الشجر وهي التي تسلك سبل ربها ذللا . والله أعلم بمراده .

لا أستطيع شيخي الفاضل أن أعبر لفضيلتكم عن سعادتي البالغة بتشريف فضيلتكم الذي أسأل الله

جل وعلا أن يجزيكم خير الجزاء وأن يزيدكم من فضله .

دمحمودشمس
30-12-09, 11:43 PM
لا يفوتني الترحاب الشديد بشيخنا العلامة توفيق ضمرة في هذه الصفحة
ونشكرك شيخنا جزيل الشكر على اجابتك الماتعة الشيقة وسبحان الذي انزل الكتاب(بلسان عربي مبين)

وشيخنا الدكتور الفاضل محمود شمس
لي سؤال إذا تكرمكتم بايضاحه لي وللقراء

ورد في سورة الذاريات في قصة لوط عليه السلام قوله تعالى ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين )
لماذا في الآية الأولى وردت كلمة المؤمنين وفي الثانية المسلمين ؟؟
وجزاكم الله خيرا على ما تتحفونا به من علم

جزي الله الأخت الفاضلة ارتقاء خير الجزاء على تلك الأسئلة المتميزة ، وهذا ما ندعوا إليه دائما .

أما الإجابة على السؤال وهو في قول الله تعالى في قصة لوط : فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين )

فلماذا في الآية الأولى وردت كلمة المؤمنين وفي الثانية المسلمين ؟

الفرق بين الإيمان والإسلام معلوم ، ولذا عند الإخراج المشار به إلى النجاة قال تعالى :

فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ؛ لأن بيت لوط لم يكونوا جميعا مؤمنين ، وإنما كانوا

مسلمين ؛ حيث إن امرأت لوط كانت تظهر الانقياد لزوجها ، وتضمر الكفر ، وممالأة أهل القرية على فسادهم .

فبيت لوط كان كله من المسلمين ، ولم يكن كله من المؤمنين ، وفيه إشارة إلى أن النجاة لم تكن

إلا لمن جمع بين الصفتين : الإيمان ، والإسلام .

وتلك دقة في التعبير القرآني أرجو أن نتدبّرها . والله أعلم . .

ارتقاء
31-12-09, 10:28 PM
شيخنا الفاضل
بوركت
نفعنا الله بعلمك
أشكر لك سعة صدرك علينا
وانما هذا من كرمك بارك الله فيك
وحقا اننا نفاد ايما فائدة من طرحك
جعله الله ذخرا لك في مزان حسناتك

دمحمودشمس
01-01-10, 12:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكبير الدكتور محمود شمس حفظك الله ورعاك
شيخي الفاضل استوقفتني آية رقم ( 51 ) في سورة المدثر وهي قول الله تعالى ( فرت من قسورة ).
شيخي الفاضل الكريم :
لعله من المتعارف ان يُضرب مثلٌ لشيء يعلمه السامع لكي يقع التشبيه او التصور في ذهنه .

ولكن في هذه الآية يضرب الله مثلا لقريش عن الأسد والعرب لا تعرفه ولم تره على حسب ظني كونه لا يعش في جزيرة العربية .
فكيف يكون ذلك شيخي وما هي الحكمة من هذا المثل على السامع من العرب الذين كانوا يسمعون هذا القرآن أيام محمد صلى الله عليه وسلم .
ودمتم شيخنا الكرم

بارك الله فيك أخي الفاضل / شاهين على سؤالك المتميز الذي يدل على تدبر واع .

أولا : أصل ضرب المثل ليس هو الأسد ، وإنما يصور الله تبارك وتعالى : المعرضين عن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم بالحمار المستنفر الذي فر من قسورة .

ويبدأ الله بهذا الاستفهام الإنكاري وذلك إنكارا لإعراضهم ، ثم يتخير الحمار لما يتميز به من غباء وخسة وحقارة ، فالحمار إذا فر مستنفرا يسير متخبطا حائرا على غير هدى لا يدري أين يسير ، ولا كيف يسير ؟

وكلمة قسورة : أصل القسر : الغلبة والقهر .

والكلمة تطلق ويراد بها عدة معان في لغتنا ، وهي :

قيل هو اسم جمع قسْوَر وهو الرامي ،

وقيل : هو الأَسد وروي عن عكرمة أَنه قيل له القَسْوَرة بلسان الحبشة الأَسد ،
وقال ابن عُيَيْنَة كان ابن عباس يقول القَسْوَرة : نُكْرُ الناس يريد حِسَّهُم وأَصواتهم

وقيل القسورة شدة سواد ظلمة اللّيل أي فرت من ظلمة الليل .

وذلك ؛ لأن الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد أو الرامي أو غيرذلك مما يخيفهم ويرعبهم هربت فكذلك هؤلاء المشركون إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن هربوا منه ؛ فقد شبههم بالحمر في البلادة والبله ، والغباء .

وذلك أنه لا يرى مثل نفار حمر الوحش إذا خافت من شيء ؛ أي: من صائد ورام يريدها،

أو من أسد ونحوه، وهذا من أعظم ما يكون من النفور عن الحق،
ومع هذا الإعراض وهذا النفور هم في غباء وحقارة وخسة .

وهكذا نعلم اختيار الحق سبحانه وتعالى كلمة ( قسورة ) ليصور لنا مدى نفور هؤلاء وإعراضهم عن الحق وأنهم غير مهتدين لتخبطهم .
فآثر القرآن الكريم كلمة قسورة التي تدل على القسر والعنف

فالتعبير هنا يحرك مشاعر القارئ وتنفعل نفسه مع الصورة التي نُقلت إليه عند تصوير القرآن لهؤلاء المعرضين ، وفي ثناياها الاستهزاء بهم وتحقيرهم . والله أعلم .

سوسن
01-01-10, 11:06 PM
بارك الله فيك شيخنا الكريم .
واسمح لي بسؤال..
قال تعالى في سورة طه (((((فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني اسرئيل)))

في سورة الشعراء((((فأتيا فرعون فقولا إنا رسولُ رب العالمين)))
اظن انك عرفت سؤالي ..لما في سورة طه رسولا "بالمثى " اما في سورة الشعراء رسول "للمفرد"
جزيت عنا كل خير

ارتقاء
02-01-10, 03:12 PM
نريد الاستزادة
وان كان لها جانب من منظور اخر ولكم الاجر شيخنا الفاضل
قوله تعالى:((إِنَّ اللَّه بَالِغُ أَمْرِهِ))



[قَوْله تَعَالَى : {إِنَّ اللَّه بَالِغُ أَمْرِهِ } أَيْ مُنَفِّذُ قَضَايَاهُ وَأَحْكَامه فِي خَلْقه بِمَا يُرِيدهُ وَيَشَاؤُهُ "
قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْء قَدْرًا " كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَكُلّ شَيْء عِنْده بِمِقْدَارٍ ] (تفسير ابن كثير)

[قَوْله : { إِنَّ اللَّه بَالِغُ أَمْره } مُنْقَطِع عَنْ قَوْله { وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبه } .
وَمَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ اللَّه بَالِغ أَمْره بِكُلِّ حَال تَوَكَّلَ عَلَيْهِ الْعَبْد أَوْ لَمْ يَتَوَكَّل عَلَيْهِ ... ] (تفسير الطبري)

" {إِنَّ اللَّه بَالِغُ أَمْرِهِ } قَالَ مَسْرُوق : أَيْ قَاضٍ أَمْره فِيمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَفِيمَنْ لَمْ يَتَوَكَّل عَلَيْهِ ; إِلَّا أَنَّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَيُكَفِّر عَنْهُ سَيِّئَاته وَيُعْظِم لَهُ أَجْرًا .
وَقِرَاءَة الْعَامَّة " بَالِغٌ " مُنَوَّنًا . " أَمْره " نَصْبًا . وَقَرَأَ عَاصِم " بَالِغُ أَمْرِهِ " بِالْإِضَافَةِ وَحَذْف التَّنْوِين اِسْتِخْفَافًا .
وَقَرَأَ الْمُفَضَّل " بَالِغًا أَمْره " عَلَى أَنَّ قَوْله : " قَدْ جَعَلَ اللَّه " خَبَر " إِنَّ " و " بَالِغًا " حَال . وَقَرَأَ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد " بَالِغٌ أَمْرُهُ " بِالتَّنْوِينِ وَرَفْع الرَّاء .
قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ أَمْره بَالِغ . وَقِيلَ : " أَمْره " مُرْتَفِع بـِ " بَالِغ " وَالْمَفْعُول مَحْذُوف ; وَالتَّقْدِير : بَالِغ أَمْره مَا أَرَادَ ". (تفسير القرطبي) .

واللهُ أعلم .

منارة العلم
07-01-10, 03:14 AM
السلام عليكم شيخي الفاضل محمود شمس أريدأن أسأل فضيلتكم عن قوله تعالى (من شر النفاثات في العقد)لماذا جاءت (النفاثات)على صيغة التأنيث ومن المقصودبها؟ودمت لنا




على صيغة

منارة العلم
07-01-10, 03:14 AM
السلام عليكم شيخي الفاضل محمود شمس أريدأن أسأل فضيلتكم عن قوله تعالى (من شر النفاثات في العقد)لماذا جاءت (النفاثات)على صيغة التأنيث ومن المقصودبها؟ودمت لنا

دمحمودشمس
07-01-10, 07:17 PM
السلام عليكم شيخي الفاضل محمود شمس أريدأن أسأل فضيلتكم عن قوله تعالى (من شر النفاثات في العقد)لماذا جاءت (النفاثات)على صيغة التأنيث ومن المقصودبها؟ودمت لنا
بارك الله فيكم على هذا السؤال المتميز وتلك المشاركة الطيبة التي نتمنى المزيد منها .

أما عن قوله تعالى : (ومن شر النفاثات ). ولم أنثت كلمة ( النفاثات) ؟

فقد ذهب البعض إلى أن التأنيث هنا لرغبة النساء القوية في أمور السحر وكثرة وقوعه منهم .

لكن هذا ليس بدقيق ، والذي أراه متفقا مع المعنى المقصود - هو - والله أعلم - أن ( النفاثات )

صفة لموصوف محذوف وهو : ( النفوس ) أي : (ومن شر النفوس النفاثات ) ؛ لأن الشر كامن في

النفوس ، وليس في النفث ، فليس كل نفث ولا كل نافث شرا يستعاذ منه ، فالنفس الطيبة حتى لو نفثت في العقد فليس ذلك بشر .

إذن : الشر كامن في النفوس التي تنفث في العقد .

ومثله قول الله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ) فهل من يرمي المحصنين من الرجال لا يد خل في هذاالحد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أبدا لأن (المحصنات ) هنا صفة لموصوف محذوف أي : والذين يرمون ( النفوس) المحصنات .
والله أعلم .

دمحمودشمس
07-01-10, 08:04 PM
بارك الله فيك شيخنا الكريم .
واسمح لي بسؤال..
قال تعالى في سورة طه (((((فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني اسرئيل)))

في سورة الشعراء((((فأتيا فرعون فقولا إنا رسولُ رب العالمين)))
اظن انك عرفت سؤالي ..لما في سورة طه رسولا "بالمثى " اما في سورة الشعراء رسول "للمفرد"
جزيت عنا كل خير

بارك الله فيك أختنا الفاضلة / ( سوسن ) وأسأل الله تبارك وتعالى أن لا يشغلك عن ركننا هذا

وأن تأتيننا بالأسئلة النافعة لنا ولجميع الإخوة الأفاضل أهل هذا المنتدى .

وأما كلمة ( رسول )

فقد ثنيت في سورة (طه ) ، وهي مطابقة لما قبلها وجاءت على الأصل .

أما في سورة الشعراء فهي مفردة وهي غير مطابقة للأصل حيث إن السياق سياق تثنية ؟

والجواب - والله أعلم - أن كلمة : رسول من الكلمات التي تستعمل بلفظ واحد للمثنى وللمفرد

والجمع مثل كلمة : (عدو ) كما قال الله تعالى : (فإنهم عدو لي ) فالسياق للجمع وأفردت لاستعمالها بلفظ واحد للجميع .

وقيل : كلمة رسول قد يراد بها : ( المرسَل ) فتفرد وتثنى وتجمع ، وقد استعملت في سورة
( طه ) بمعنى : (المرسَل ) ولذا ثنيت هنا في طه .

وقد يراد بها الرسالة وفي تلك الحالة تستعمل بلفظ واحد للجميع وقد وردت في : الشعراء ، وعليه فتكون في الشعراء بمعنى : الرسالة .

لكن السؤال الذي يرد ؛ إذا كان ولا بدّ من الاستعمالين ؛ فلماذا كان على الأصل أي : مطابق للأصل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وورد في سورة : (الشعراء ) على خلاف الأصل ؛ أي : غير مطابق للأصل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قلت : لو تأمّلنا سياق القصة في سورة ( طه ) لوجدنا أن لهارون ذكرا أكثر في تلك السورة ودوره أكبر في القصة التي عرضها الله في تلك السورة ونجد الأمر من الله لموسى وهارون - عليهما السلام- بالتثنية دائما .
نلاحظ قول الله تعالى : اذهب أنت وأخوك ............... اذهبا ................... فقولا...........
قالا ................... لا تخافا إنني معكما ..................... فأتياه فقولا .................
فكان لابد من استعمال : ( رسولا ) إشارة إلى : المرسل ) ليشمل موسى وهارون .

ولذا في نفس السورة ولتلك الأسباب قدّم الله هارون على موسى في قوله تعالى : ( قالوا آمنا برب هارون وموسى ) .

وأما في رسورة الشعراء فذكْر هارون أقل ، والسياق يدل على أن فرعون يمتن على موسى

- عليه السلام - ألم نربك فينا وليدا ، فكان الأهم هنا : إثبات الرسالة حتى تتولّد القناعة لدى
فرعون .

وأرجو أن تكون الإجابة قد اتضحت ، وإذا لم تتضح فلا مانع عندي من الزيادة إن شئتم .

والله أعلم

دمحمودشمس
07-01-10, 08:35 PM
نريد الاستزادة
وان كان لها جانب من منظور اخر ولكم الاجر شيخنا الفاضل
قوله تعالى:((إِنَّ اللَّه بَالِغُ أَمْرِهِ))



[قَوْله تَعَالَى : {إِنَّ اللَّه بَالِغُ أَمْرِهِ } أَيْ مُنَفِّذُ قَضَايَاهُ وَأَحْكَامه فِي خَلْقه بِمَا يُرِيدهُ وَيَشَاؤُهُ "
قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْء قَدْرًا " كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَكُلّ شَيْء عِنْده بِمِقْدَارٍ ] (تفسير ابن كثير)

[قَوْله : { إِنَّ اللَّه بَالِغُ أَمْره } مُنْقَطِع عَنْ قَوْله { وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبه } .
وَمَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ اللَّه بَالِغ أَمْره بِكُلِّ حَال تَوَكَّلَ عَلَيْهِ الْعَبْد أَوْ لَمْ يَتَوَكَّل عَلَيْهِ ... ] (تفسير الطبري)

" {إِنَّ اللَّه بَالِغُ أَمْرِهِ } قَالَ مَسْرُوق : أَيْ قَاضٍ أَمْره فِيمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَفِيمَنْ لَمْ يَتَوَكَّل عَلَيْهِ ; إِلَّا أَنَّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَيُكَفِّر عَنْهُ سَيِّئَاته وَيُعْظِم لَهُ أَجْرًا .
وَقِرَاءَة الْعَامَّة " بَالِغٌ " مُنَوَّنًا . " أَمْره " نَصْبًا . وَقَرَأَ عَاصِم " بَالِغُ أَمْرِهِ " بِالْإِضَافَةِ وَحَذْف التَّنْوِين اِسْتِخْفَافًا .
وَقَرَأَ الْمُفَضَّل " بَالِغًا أَمْره " عَلَى أَنَّ قَوْله : " قَدْ جَعَلَ اللَّه " خَبَر " إِنَّ " و " بَالِغًا " حَال . وَقَرَأَ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد " بَالِغٌ أَمْرُهُ " بِالتَّنْوِينِ وَرَفْع الرَّاء .
قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ أَمْره بَالِغ . وَقِيلَ : " أَمْره " مُرْتَفِع بـِ " بَالِغ " وَالْمَفْعُول مَحْذُوف ; وَالتَّقْدِير : بَالِغ أَمْره مَا أَرَادَ ". (تفسير القرطبي) .

واللهُ أعلم .
بارك الله في أختنا ( ارتقاء ) على هذا الاختيار ، لكن عندما نتأمل في تلك الجملة نجد فيها دلالة

على غرس اليقين في قلب المؤمن ، فهي جملة تعليلية للتي قبلها في قوله تعالى :
( ومن يتوكّل على الله فهو حسبه ) ونتدبر تلك الجملة الشرطية لندرك ما ذا يريد الله منك هنا

أخي المؤمن ، فتلك جملة شرطية جوابها ليس جزاء كالمعهود عند البشر ، فلم يقل الله تعالى :

ومن يتوكل على الله نعطيه كذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وإنما فهو حسبه ؛ أي : الله كافيه ، وتأمل عندما يكفيك الله أمرك ؛ فما ذا تنتظر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ثم يؤكّد حقيقة هذا اليقين بتلك الجملة التعليلية : إن الله بالغ أمره ، أي : محقق ما قدّره ، فما

عليك إلا أن تأخذ بالأسباب وما في قدر الله هو الكائن ، فالله تبارك وتعالى : قد جعل لكل شيء قدرا .

وحقيقة التوكل على الله كما نعلم أن تأخذ بكل الأسباب البشرية وهذا عمل الجوارح .,

والقلب متوكل على الله متيقن من أنه لن يقع في ملك الله إلا ما أراد الله وقدّر .

ولذا لو تأملنا سويا في قصة نوح - عليه السلام - عندما أمره الله أن يصنع الفلك ، والفلك يذكر

في القرآن عندما تكون هي المأوى والمسكن والملجأ بسبب اضطرابات وأهوال في الخارج

فيذكر الله الفلك لتكون هي الملجأ والمأوى .

لكن الحق تبارك وتعالى يأتي في موضع في القرآن وهو من أكثر المواضع ذكرا للأهوال

والاضطرابات في الخارج ، ويقلل الله تبارك وتعالى من شأن السفينة فلا يسميها فلكا ولا سفينة .

اقرأ قول الله تعالى : فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ.

فيقلل الله هنا من شان الفلك ويقول : (هي ذات ألواح ودسر ) لماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

حتى لا يظن الناس أن النجاة كانت في تلك السفينة ؛ ليست النجاة في السفينة وإنما هي كانت سببا فقط .
حتى لا يعبد الناس الأسباب ويتركوا رب الأسباب ورب كل شيء سبحانه وتعالى .
وأترك لكم أيها الإخوة استنباط الأهوال والاضطرابات التي ذكرها الله تعالى في تلك الآيات وهي واضحة من باب المشاركة والتفاعل .
والله أعلم .

ارتقاء
09-01-10, 10:38 AM
شيخنا الفاضل الكريم
جل سبحانه في علاه ان منحكم هذه الرؤى الثاقبة وسبر اغوار الايات والتجلي في بلاغتها
سبحان من علم الانسان مالا يعلم
وسبحان من جعل فينا عقولا وقلوب تستلذ بجمال الآي وتنتعش بدفق المكنون منها حتى نتامل بديع ما قال المولى
وكم وكم وكم خفي علينا واستتر
نسأل الله ان يعلمنا كما علم سيد البشر
وان يفهمنا كما فهم سليمان وكما انعم عليكم وقدر
ونساله سبحانه لكم الاجر
وان ينفعكم بعلمكم يوم الحشر
وان يثيبكم الجنة بل الفردوس واكثر
جزاكم الرحمن عفوا واطمئنان وشفاعة النبي العدنان
بوووووووووركتم واجرتم
ولنا لروضة علمكم مرجع
ففيها الغض الأينع
والنفس تتوق الى علم اوسع
لكم جزيل الشكر غفر الله لكم ولا حرمكم الاجر

ارتقاء
11-01-10, 06:30 PM
شيخنا الفاضل
نثقل عليك ولكن طمعا في كرمك
فحالنا كحال السائر في رمضاء العمر وألفى واحة غناء فيها الظل والثمر والماء السلسل
فماذا تراه يفعل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يقول الله تعالى في الكتاب المنزل في سورة النساء
(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما)
شيخنا
يتساءل البعض عن فحوى العدل المطلوب بين النساء
ويطرح نفسه تساؤل عن هذا الإصلاح وذاك التقوى الذي يترتب عليه المغفرة من الله
شيخنا لا يوجد سؤال محدد
لكننا نود ان تظللنا بظلال هذه الاية وتسبر لنا غورها
خاصة وأنها تبدأ بالنفي المطلق للعدل بيبهن بالأداة (ولن ) فاي عدل ذاك الذي لن يستطيعه الانسان
وهل هذا النفي يقودنا الى الجزم بعدم تحقق العدل لنستشف منه الابتعاد عن الوقوع في براثن التعدد الذي يوقع به
ثم لتأتي الاية بعد ذاك النفي القاطع ليلين اسلوب عرضها بقوله تعالى (فلا تميلوا كل الميل)شيخنا
هي في البداية تخويف بالنفي الحاد للعدل ثم بيان للنفس البشرية التي يعلمها الله من ميل للتعدد فالمح بلين الى (فلا تميلوا) وكأن المولى سبحانه يرسم للرجل طريق الوصول الى مغفرة الله بعد رحلة طويلة مع...........................................ففيها جمع بين اسلوب النفي بالحرف لن الذي يفيد القطع بما بعده والحكم المطلق وبين النهي الذي نلمسه بالحرف لا ولكن فيه اللين في النهي وكأننا نلمس معنى اي اذا فعلتم وعددتم فلكم ذلك لكن احرصوا على العدل؟!!!!!!!!!!

وكأن المولى يخبر ان النفس البشرية ستقع في المحظور؟
لذا بدأت الاية بالتخويف حتى يلمس اصحاب الخوف والرجاء من الله بانعدام العدل
هل نلمس ان الله يخبر(انكم لن تعدلوا مهما حاولتم ولن تعدلوا ولكن ان حصل وعددتم مع وجود عدم العدل ومحاولة العدل فان الله غفور)؟؟؟؟؟؟؟؟لكن هناك طريقة وسبيل للوصول الى مغفرة الذنب وهي ان تصلحوا وتتقوا
حبذا لو ابحرتم بنا في مركب العلم على امواج المعرفة لنرسوا معكم في مرفأ المفغرة لنا ولكم جميعا بكرم من الله وفضل
واعذرني على الاطالة

ارتقاء
19-01-10, 10:23 PM
شيخنا ومعلمنا
يا رعاك الله
عندنا مثل يقول(الطمع في الأجاويد)
وانتم أصحاب الجود
ما زلنا في فيافي جهلنا نحثو الخطى الى واحة غناااااااااااء وظل وغيداء
أشير لنا إليها وقيل:فيها أهل للعطاء فجرجرنا الخطو مثقلة لنلقي بروح معللة في ظلال انسها نرتع من خيرها ونروي ظمأنا من سلسبيل مائها
لنوقد في النفس شعلة النهوض لنواصل المسير بهمة وعزم موقوووووووود
تلهث النفس للعلم وتعرج الروح الى ذراه على جناح الامل في الله ثم في أهله لعلهم يجودون بما تكن قرائحهم على ضعاف الحال منا

شيخنا الكريم الكريم
سؤالي اليوم ولعلي أتلقى اجاباتي دفعة واحدة فلا غرو أنتم أهل الكرم

الآية في سورة يونس (31):
قوله تعالى:{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}...
فلماذا جاء ذكر السمع مفردا والابصار جمع مع ان السمع بأذنين اثنتين ؟؟؟
وجزاك الله عنا خيرا

لؤلؤة الأعماق
03-03-10, 11:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
دخلت وقرأت وتمعنت كثيرا .. جزى الله الشيخ خير الجزاء
وزاده من فضله
إنها معلومات وفوائد تكتب بماء الذهب وتسطر ..
سنحاول جمعها في مذكرة لكي يستفيد الجميع منها بعد إذن الشيخ

رعاكم المولى وحفظكم

الداعية
06-03-10, 04:32 PM
بارك الله فيكم اخت واهلاوسهلا بك
وكلنا ان شاء الله سنفعل ذلك وننشرها ان شاء الله للاستفادة منها اكثر باذن الله

ابن عامر الشامي
06-03-10, 11:42 PM
بارك الله فيك شيخنا الدكتور محمود شمس
جزاكم الله خيرا على الاجابات المباركة
بارك الله فيك وفي علمك ووقتك

ارتقاء
13-03-10, 12:09 AM
يا شيخنا
أعانك الله علينا لكنك أهل لهذا العلم
اشتقنا لشروحكم وتاقت النفس للتبحر في آيات الرحمن فأعينونا على ذلك لا حرمكم الله الأجر
ورد قوله تعالى في سورة طه:آية 130 (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها )
وجاء قوله تعالى في سورة ق :أية 39 (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب )
والسؤال : لماذا قال الحق جل شأنه في الآية الأولى : (وقبل غروبها )
بينما في الأية الثانية قال (وقبل الغروب )

ارتقاء
13-03-10, 12:17 AM
وسؤال آخر وسامحني على الإثقال عليكم
لكني أتوسم فيكم الخير والبركة
شيخنا
كلمة لنبوئنهم وردت في سورتي النحل والعنكبوت ووقع فيها خلاف
فقرأ حمزة والكسائي وخلف في سورة العنكبوت فقط (لنثْوينهم) لماذا لم يرد الخلاف في موضع سورة النحل أيضا؟
تقديري واحترامي

ارتقاء
13-03-10, 04:24 PM
وسؤال آخر وسامحني على الإثقال عليكم
لكني أتوسم فيكم الخير والبركة
شيخنا
كلمة لنبوئنهم وردت في سورتي النحل والعنكبوت ووقع فيها خلاف
فقرأ حمزة والكسائي وخلف في سورة العنكبوت فقط (لنثْوينهم) لماذا لم يرد الخلاف في موضع سورة النحل أيضا؟
تقديري واحترامي
شيخنا الفاضل
كان لي اجتهاد
لعلي أوافق بعض الصواب..............
في سورة النحل يقول الحق((والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون))
أما في سورة العنكبوت فالآية:
(( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الانهار خالدين فيها نعم أجر العاملين))

الاغلب على أن (لنبوئنهم ،و،لنثوينهم) لهذا ذات المعنى ولكن
لو تأملنا:
يقول الحق :(ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق) ، (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) ، وقال (يتبوأ منها حيث يشاء) ، وقال (نتبوأ من الجنة حيث نشاء) ، وقال (أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا)


ولو تأملنا الآية في النحل لوجدناها تتكلم عن الدنيا والتي هي دار مقامة ولكنها فانية زائلة ثم يقرر بعدها (ولدار الآخرة خير)أي ان الذين يهاجرون لله سنؤتيهم أجرهم في الدنيا بانزالهم مكانا ومقاما يقيمون فيه ثم يذكر ان دار الآخرة وهي المقام الخالد خير
ونتأمل موضع سورة العنكبوت:
(لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار )
هنا يقع الخلاف وتقرأ للبعض (لنثوينهم ، من الثواء و أثواه المكان أي أنزله فيه وأقامه به)
والآية تتحدث عن غرف الجنة والتي المقام فيها أبدا فهي دار الخلود
(التبوء هو أيضا الإقامة) لكنه والله اعلم هناك حد فاصل لتلك الاقامة وتخصيص في استعمال اللفظين فجاءت لنبوئنهم جزاء عمل لكنها مع الدنيا وهناك مقام أدوم وأبقى هو الآخرة فجاءت معه لنثوينهم
وان كان اللفظين يؤديان ذات المعنى
والله تعالى أعلى وأعلم
مع ملاحظة أن حمزة عند الوقف على الكلمة يوافق أبا جعفر في قراءتها بالياء المفتوحة(لنبوينهم)
ننتظر إفادتكم شيخنا وإسهابكم في المسألة

دمحمودشمس
17-03-10, 08:33 PM
يا شيخنا
أعانك الله علينا لكنك أهل لهذا العلم
اشتقنا لشروحكم وتاقت النفس للتبحر في آيات الرحمن فأعينونا على ذلك لا حرمكم الله الأجر
ورد قوله تعالى في سورة طه:آية 130 (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها )
وجاء قوله تعالى في سورة ق :أية 39 (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب )
والسؤال : لماذا قال الحق جل شأنه في الآية الأولى : (وقبل غروبها )
بينما في الأية الثانية قال (وقبل الغروب )



بارك الله في الأخت الفاضلة / ارتقاء واتي تحرّك بأسئلتها التأملية الهمم وتجبرني على الغوص في أعماق المعنى .
وها أنا أحاول بحول الله وقوته جلاء ما تبحث عنه الأخت الفاضلة وغيرها عن سبب اختلاف التعبير بين الآيتين الكريمتين ( وقبل غروبها ) ، وقبل الغروب) .

كلمة الغروب واسعة في دلالتها على الظرفية { قبل الغروب } ظرْفٌ واسع يبتدئ من زوال الشمس عن كبد السماء لأنها حين تزول عن كبد السماء قد مالت إلى الغروب وينتهي بغروبها ، فيشمل ذلك وقتَ صلاتي : الظهر والعصر.
لأن في هذا الموضع الذي في سورة ( ق) لا توجد إشارة لصلاة الظهر في الآيات ؛حيث قال تعالى بعدها : ( ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) ، ولم يذكر ( وأطراف النهار كما ذكر هناك في موضع سورة : ( طه ) ؛ فكان التعبير - والله أعلم- قبل الغروب ليشمل وقت الظرفية هذا الصلاتين .

أما موضع سورة ( طه ) ( وقبل غروبها ) فهو يدل على قبل الغروب دون اتساع في الوقت ، ولذا فيحتمل الدلالة على صلاة العصر فقط وهو قول جمهور المفسرين ؛ لأن في قوله ( وأطراف النهار ) دلالة على صلاة الظهر .
كما يقول الطبري :
وقوله( وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ) : يعني صلاة الظهر والمغرب، وقيل: أطراف النهار، والمراد بذلك الصلاتان اللتان ذكرتا، لأن صلاة الظهر في آخر طرف النهار الأول، وفي أوّل طرف النهار الآخر، فهي في طرفين منه،
والطرف الثالث: غروب الشمس، وعند ذلك تصلى المغرب، فلذلك قيل أطراف

فكان التعبير هنا ( وقبل غروبها) لذلك .
والله أعلم.

دمحمودشمس
18-03-10, 12:09 AM
شيخنا الفاضل
كان لي اجتهاد
لعلي أوافق بعض الصواب..............
في سورة النحل يقول الحق((والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون))
أما في سورة العنكبوت فالآية:
(( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الانهار خالدين فيها نعم أجر العاملين))

الاغلب على أن (لنبوئنهم ،و،لنثوينهم) لهذا ذات المعنى ولكن
لو تأملنا:
يقول الحق :(ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق) ، (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) ، وقال (يتبوأ منها حيث يشاء) ، وقال (نتبوأ من الجنة حيث نشاء) ، وقال (أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا)


ولو تأملنا الآية في النحل لوجدناها تتكلم عن الدنيا والتي هي دار مقامة ولكنها فانية زائلة ثم يقرر بعدها (ولدار الآخرة خير)أي ان الذين يهاجرون لله سنؤتيهم أجرهم في الدنيا بانزالهم مكانا ومقاما يقيمون فيه ثم يذكر ان دار الآخرة وهي المقام الخالد خير
ونتأمل موضع سورة العنكبوت:
(لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار )
هنا يقع الخلاف وتقرأ للبعض (لنثوينهم ، من الثواء و أثواه المكان أي أنزله فيه وأقامه به)
والآية تتحدث عن غرف الجنة والتي المقام فيها أبدا فهي دار الخلود
(التبوء هو أيضا الإقامة) لكنه والله اعلم هناك حد فاصل لتلك الاقامة وتخصيص في استعمال اللفظين فجاءت لنبوئنهم جزاء عمل لكنها مع الدنيا وهناك مقام أدوم وأبقى هو الآخرة فجاءت معه لنثوينهم
وان كان اللفظين يؤديان ذات المعنى
والله تعالى أعلى وأعلم
مع ملاحظة أن حمزة عند الوقف على الكلمة يوافق أبا جعفر في قراءتها بالياء المفتوحة(لنبوينهم)
ننتظر إفادتكم شيخنا وإسهابكم في المسألة
بارك الله فيك أيتها الأخت الفاضلة الأستاذة / ( ارتقاء ) .

وهذا تأمل جيد أسأل الله أن ينفع بك .

ونتأمل سويا معنى : التبوأ وهو الإقامة أو النزول في المكان مع التمكن من هذا التبوأ كما ذكر الله تعالى في سورة يوسف في قوله عز وجل : وكذلك مكنا ليوسف فس الأرض يتبوأ منها حيث يشاء .
والتبوأ ورد في شأن أهل الجنة كما ذكرت أختي الفاضلة .

والثواء : إقامة مع طول مدة لكن الكلمة لا تدل بذاتها على أنه مكان فيه تنعم وألوان التلذذ .
ولذا لم يرد في القرآن إلا في شأن أهل جهنم مقيدا بذكر جهنم .
إلا في تلك القراءة في موضع سورة العنكبوت وهو مقيد بالجنة أيضا .

والمأوى : مكان إقامة مهيإ ومعد للتنعم ، وورد في شأن أهل الجنة وأهل النار مقيدا بذلك ، ولذا عندما ترد تلك الكلمة لأهل الجحيم يكون تهكما بهم لأن لهم مأوى لكنه في الجحيم ويكون كقوله عز وجل : ( فبشرهم بعذاب أليم ).

إذن : كل كلمة من تلك الكلمات تدل على الإقامة والمكث بلون من ألوانه لكن الذي يعضد معناها في النعيم أو في العذاب القيد المذكور معها .

ثانيا : موضع سورة النحل ورد فيه قراءة شاذة ( لنثوينهم ) .

والقراءة الشاذة لها اعتبارها في المعنى مالم تتعارض مع السياق والمعنى المراد .

وقوله تعالى : ( لنبوئنهم ، ولنثوينهم ) في الدنيا حسنة من التبوأ بمعنى الإقامة ومن الثواء بمعنى الإقامة الحسنة أي : المكان المعد المهيأ في الدنيا ، ويكون قوله تعالى : ( ولأجر الآخرة أكبر ) من تبوئهم أو إثوائهم في الدنيا، وهذا هو التوجيه الأولى . والله أعلم .
واجتهادك أختي الفاضلة جيد بارك الله فيك ونفع الله بك وبأمثالك .

ارتقاء
18-03-10, 08:59 PM
ما أجمل الغوص في المعاني القرآنية والوقوف على هذه البلاغة المتناهية
بارك الله في الشيخ الفاضل ونفعنا بعلمكم
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل منكم ويرزقنا واياكم صحبة الحبيب المصطفى ويرزقنا لذة النظر الى وجهه تعالى
جزاك الله عنا الفردوس الأعلى

الداعية
18-03-10, 10:35 PM
احسن الله اليك شيخنا ونفعنا بعلمك ولازلنا نطمأ الى معين علمكم ونستزيد من الفوائد الطيبة التي تفتح العقول

سنابل القمح
03-04-10, 11:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك شيخنا ومعلمنا...
تلك هي المرة الاولى التي أشارك بها في موضوع أنت تسأل والشيخ يجيب...
ولكن ليست المرة الاولى التي اتجول بها في الركن د. محمود شمس.
طلبت منا معلمتنا الفاضلة مايلي:
قال تعالى: { وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مرَّ السحاب صنع الله الذي أتقن كل شىء إنه خبير بما تفعلون}.
السؤال هو:
* لِما وردت خبير بما تفعلون
ولم ترد خبير بما تعملون؟؟
خاصة وأن نهاية سورة النمل

{ وما ربك بغافل عما تعملون }.

هل هنا فرق بين الفعل والعمل؟؟

همسة
يا شيخ أريد جوابك قبل يوم الخميس والا ستغضب معلمتي مني.. وأخاف أن :115:

دمحمودشمس
04-04-10, 02:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك شيخنا ومعلمنا...
تلك هي المرة الاولى التي أشارك بها في موضوع أنت تسأل والشيخ يجيب...
ولكن ليست المرة الاولى التي اتجول بها في الركن د. محمود شمس.
طلبت منا معلمتنا الفاضلة مايلي:
قال تعالى: { وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مرَّ السحاب صنع الله الذي أتقن كل شىء إنه خبير بما تفعلون}.
السؤال هو:
* لِما وردت خبير بما تفعلون
ولم ترد خبير بما تعملون؟؟
خاصة وأن نهاية سورة النمل

{ وما ربك بغافل عما تعملون }.

هل هنا فرق بين الفعل والعمل؟؟

همسة

يا شيخ أريد جوابك قبل يوم الخميس والا ستغضب معلمتي مني.. وأخاف أن :115:


بارك الله فيك ابنتي الفاضلة / سنابل القمح على سؤالك هذا الذي أسعدني لأمرين :

1- أنك دخلت ركننا بسؤال يا سنابل لأول مرة .

2- أنك سألتيني سؤالا دقبقا مثل هذا لم يسأله أحد قبلك مع أهميته .

وتلك إجابتي إليك أسرع مما تتوقعين.

أولا : الفرق بين تفعلون ، وتعملون ، وتصنعون .

1- الفعل : فعل يفعله الإنسان لكنه لا يمتد في الزمن ولا يأخذ وقتا من الزمن ، سواء أكان بقصد أو بغير قصد ،

وهو ما نسميه الفعل بالمفاجأة ، أو المصادفة ،

يعني : كمن يضرب من بجواره بيده دون أن يخطط لذلك وتكون سريعة لا تأخذ وقتا من الزمن .

ولذا نقول : المؤمن قد يفعل المعصية لكنه لا يعملها لما سأبين من معنى العمل فيما يأتي بإذن الله ؛

لأنه قد يفعل المعصية لكن دون أن يخطّط لها ، حتى لو قصدها لكنها لا تمتد في الزمن ؛ فلا تأخذ فترة زمنية .

وقد ذكر الله عز وجل من صفات المتقين قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلااللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

فالتعبير بـ ( فعلوا ) : يشعر بأنهم لم يخطّطوا لتلك الفاحشة ،أو لظلم أنفسهم ؛ وإنما قد يكون فعلهم بطريق المفاجأة البحتة .

إذن : قوله تعالى : ( إنه خبير بما تفعلون ) .
إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى خبير بأقل ما يفعله الإنسان من فعل مهما حاول إخفاءه وسرعة إنهاء فعله ؛

فربما يظن البعض أن هناك من الأفعال التي قد يفعلها الإنسان ويظن أنها تخفى على الله سبحانه وتعالى لسرعة فعلها أو اختلاس فعله فمن الممكن أن يخفى الفعل على البشر لكنه لا يخفى على الله سبحانه وتعالى ،
( فالله خبير بما تفعلون ) .

لعل الإجابة واضحة ياسنابل القمح.

2- العمل : فعل يفعله الإنسان ، لكنه يمتد في الزمن ويأخذ وقتا ويُخطّط له ، ويكون مقصودا بالضرورة .

ولذا في قوله تعالى : ( وما ربك بغافل عما تعملون ) ؛ لأن القصد معاقبة المسيء ، ومجازاة المحسن لإحسانه ؛ فالتعبير بالعمل أدق

فقد ذكر الله سبحانه وتعالى ( تعملون ) ؛ ولذا دائما تأتي : تعملون مع ( بغافل ) . والله أعلم

3- الصنعة : فعل يفعله الإنسان بمهارة ودقة وإحكام وإتقان .

ولذا لا يختم الله سبحانه وتعالى الآيات بقوله ( تصنعون ) إلا في الأمور التي قد يظن الإنسان أنه بمهارته يستطيع أن يفعل الفعل بمهارة دون أن يعلم الله صنيعه . والله أعلم .

والمطلوب : التدبر في الآيات التي ختمت بتلك الأفعال الثلاثة :
( تفعلون ، وتعملون ، وتصنعون ) .

ومن يرغب في السؤال عن السر في ختام آية بهذا الختام فليتفضّل بتوجيه السؤال وسأجيب بحول الله وقوته.
فهناك آية في كتاب الله تعالى ختمها الله عز وجل بقوله : ( إن الله خبير بما يصنعون ) لحكمة دقيقة ؛ فما تلك الآية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
آمل ذكْر الآية وسأجيب بحول الله وقوته .


ولعلي استطعت أن أجيبك يا ( سنابل ) ، ولعلك راضية عني يا ابنتي ، ولا تنسيني من دعوة صالحة . وبمناسبة اسمك ؛ قال الله تعالى : ( سبع سنابل ) ؛ وفي موضع آخر ( سبع سنبلات ) ؛ فما الفرق بين سنابل ، وسنبلات ، مع أن العدد ، والمعدود واحد ، وأين ورد التعبيرين ؟؟؟؟؟ ؛ اذكري الآيتين الكريمتين .
مع دعائي وتقديري للجميع .

ارتقاء
04-04-10, 06:15 PM
شيخنا الفاضل
نثقل عليك ولكن طمعا في كرمك
فحالنا كحال السائر في رمضاء العمر وألفى واحة غناء فيها الظل والثمر والماء السلسل
فماذا تراه يفعل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يقول الله تعالى في الكتاب المنزل في سورة النساء
(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما)
شيخنا
يتساءل البعض عن فحوى العدل المطلوب بين النساء
ويطرح نفسه تساؤل عن هذا الإصلاح وذاك التقوى الذي يترتب عليه المغفرة من الله
شيخنا لا يوجد سؤال محدد
لكننا نود ان تظللنا بظلال هذه الاية وتسبر لنا غورها
خاصة وأنها تبدأ بالنفي المطلق للعدل بيبهن بالأداة (ولن ) فاي عدل ذاك الذي لن يستطيعه الانسان
وهل هذا النفي يقودنا الى الجزم بعدم تحقق العدل لنستشف منه الابتعاد عن الوقوع في براثن التعدد الذي يوقع به
ثم لتأتي الاية بعد ذاك النفي القاطع ليلين اسلوب عرضها بقوله تعالى (فلا تميلوا كل الميل)شيخنا
هي في البداية تخويف بالنفي الحاد للعدل ثم بيان للنفس البشرية التي يعلمها الله من ميل للتعدد فالمح بلين الى (فلا تميلوا) وكأن المولى سبحانه يرسم للرجل طريق الوصول الى مغفرة الله بعد رحلة طويلة مع...........................................ففيها جمع بين اسلوب النفي بالحرف لن الذي يفيد القطع بما بعده والحكم المطلق وبين النهي الذي نلمسه بالحرف لا ولكن فيه اللين في النهي وكأننا نلمس معنى اي اذا فعلتم وعددتم فلكم ذلك لكن احرصوا على العدل؟!!!!!!!!!!

وكأن المولى يخبر ان النفس البشرية ستقع في المحظور؟
لذا بدأت الاية بالتخويف حتى يلمس اصحاب الخوف والرجاء من الله بانعدام العدل
هل نلمس ان الله يخبر(انكم لن تعدلوا مهما حاولتم ولن تعدلوا ولكن ان حصل وعددتم مع وجود عدم العدل ومحاولة العدل فان الله غفور)؟؟؟؟؟؟؟؟لكن هناك طريقة وسبيل للوصول الى مغفرة الذنب وهي ان تصلحوا وتتقوا
حبذا لو ابحرتم بنا في مركب العلم على امواج المعرفة لنرسوا معكم في مرفأ المفغرة لنا ولكم جميعا بكرم من الله وفضل
واعذرني على الاطالة
ننتظر إطلالتكم على هذا السؤال شيخنا الفاضل

ارتقاء
04-04-10, 06:18 PM
شيخنا ومعلمنا
يا رعاك الله
عندنا مثل يقول(الطمع في الأجاويد)
وانتم أصحاب الجود
ما زلنا في فيافي جهلنا نحثو الخطى الى واحة غناااااااااااء وظل وغيداء
أشير لنا إليها وقيل:فيها أهل للعطاء فجرجرنا الخطو مثقلة لنلقي بروح معللة في ظلال انسها نرتع من خيرها ونروي ظمأنا من سلسبيل مائها
لنوقد في النفس شعلة النهوض لنواصل المسير بهمة وعزم موقوووووووود
تلهث النفس للعلم وتعرج الروح الى ذراه على جناح الامل في الله ثم في أهله لعلهم يجودون بما تكن قرائحهم على ضعاف الحال منا

شيخنا الكريم الكريم
سؤالي اليوم ولعلي أتلقى اجاباتي دفعة واحدة فلا غرو أنتم أهل الكرم

الآية في سورة يونس (31):
قوله تعالى:{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}...
فلماذا جاء ذكر السمع مفردا والابصار جمع مع ان السمع بأذنين اثنتين ؟؟؟
وجزاك الله عنا خيرا

وهذا شيخنا
سؤال له زمن بعيد
لعلنا نجد له عندكم تعليل

سنابل القمح
06-04-10, 12:31 AM
بارك الله فيك ابنتي الفاضلة / سنابل القمح على سؤالك هذا الذي أسعدني لأمرين :



1- أنك دخلت ركننا بسؤال يا سنابل لأول مرة .

2- أنك سألتيني سؤالا دقبقا مثل هذا لم يسأله أحد قبلك مع أهميته .

وتلك إجابتي إليك أسرع مما تتوقعين.

أولا : الفرق بين تفعلون ، وتعملون ، وتصنعون .

1- الفعل : فعل يفعله الإنسان لكنه لا يمتد في الزمن ولا يأخذ وقتا من الزمن ، سواء أكان بقصد أو بغير قصد ،

وهو ما نسميه الفعل بالمفاجأة ، أو المصادفة ،

يعني : كمن يضرب من بجواره بيده دون أن يخطط لذلك وتكون سريعة لا تأخذ وقتا من الزمن .

ولذا نقول : المؤمن قد يفعل المعصية لكنه لا يعملها لما سأبين من معنى العمل فيما يأتي بإذن الله ؛

لأنه قد يفعل المعصية لكن دون أن يخطّط لها ، حتى لو قصدها لكنها لا تمتد في الزمن ؛ فلا تأخذ فترة زمنية .

وقد ذكر الله عز وجل من صفات المتقين قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلااللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

فالتعبير بـ ( فعلوا ) : يشعر بأنهم لم يخطّطوا لتلك الفاحشة ،أو لظلم أنفسهم ؛ وإنما قد يكون فعلهم بطريق المفاجأة البحتة .

إذن : قوله تعالى : ( إنه خبير بما تفعلون ) .
إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى خبير بأقل ما يفعله الإنسان من فعل مهما حاول إخفاءه وسرعة إنهاء فعله ؛

فربما يظن البعض أن هناك من الأفعال التي قد يفعلها الإنسان ويظن أنها تخفى على الله سبحانه وتعالى لسرعة فعلها أو اختلاس فعله فمن الممكن أن يخفى الفعل على البشر لكنه لا يخفى على الله سبحانه وتعالى ،
( فالله خبير بما تفعلون ) .

لعل الإجابة واضحة ياسنابل القمح.

2- العمل : فعل يفعله الإنسان ، لكنه يمتد في الزمن ويأخذ وقتا ويُخطّط له ، ويكون مقصودا بالضرورة .

ولذا في قوله تعالى : ( وما ربك بغافل عما تعملون ) ؛ لأن القصد معاقبة المسيء ، ومجازاة المحسن لإحسانه ؛ فالتعبير بالعمل أدق

فقد ذكر الله سبحانه وتعالى ( تعملون ) ؛ ولذا دائما تأتي : تعملون مع ( بغافل ) . والله أعلم

3- الصنعة : فعل يفعله الإنسان بمهارة ودقة وإحكام وإتقان .

ولذا لا يختم الله سبحانه وتعالى الآيات بقوله ( تصنعون ) إلا في الأمور التي قد يظن الإنسان أنه بمهارته يستطيع أن يفعل الفعل بمهارة دون أن يعلم الله صنيعه . والله أعلم .

والمطلوب : التدبر في الآيات التي ختمت بتلك الأفعال الثلاثة :
( تفعلون ، وتعملون ، وتصنعون ) .

ومن يرغب في السؤال عن السر في ختام آية بهذا الختام فليتفضّل بتوجيه السؤال وسأجيب بحول الله وقوته.
فهناك آية في كتاب الله تعالى ختمها الله عز وجل بقوله : ( إن الله خبير بما يصنعون ) لحكمة دقيقة ؛ فما تلك الآية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
آمل ذكْر الآية وسأجيب بحول الله وقوته .


ولعلي استطعت أن أجيبك يا ( سنابل ) ، ولعلك راضية عني يا ابنتي ، ولا تنسيني من دعوة صالحة . وبمناسبة اسمك ؛ قال الله تعالى : ( سبع سنابل ) ؛ وفي موضع آخر ( سبع سنبلات ) ؛ فما الفرق بين سنابل ، وسنبلات ، مع أن العدد ، والمعدود واحد ، وأين ورد التعبيرين ؟؟؟؟؟ ؛ اذكري الآيتين الكريمتين .

مع دعائي وتقديري للجميع .



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكراً جداً جداً جداً يا شيخ
طريقة طرحك للإجابة سهلة جداً فقد كنت اقرأ موضوعك ولكن لا افهم اشياء كثيرة اما جوابك على سؤالي كان جواب سهل جميل جعلني اعرف الفرق بسهولة ويسر
يسر الله عليك كل أمر صعب
سأحاول الاجابة عن أسئلتك:
{ إن الله خبير بما يصنعون }
وردت في سورة النور ( آية 30)
والسر في هذه الآية بالطبع لا أعرفه
بالنسبة للسنابل وردت في سورة ( البقرة - 261)

لأن
المنبت هو الله ولكن الحبة كانت سبباً أسند إليها الإنبات للساق
الذى يحمل السنبلة يتشعب منها سبع شعب ولكل شعب سنبلة واحدة
تحمل مائة حبه وتدل على الخير الكثير للذين ينفقون أموالهم في سبيل الله
وهذا التمثيل والممثل به غير موجود وان وجد ففى الارض الخصبة العفية القوية
المغلة للحرث والزرع فيبلغ حبها هذا العدد من السنابل ولو لم يوجد لكان صحيحاً
أما
سنبلات
إن قلت‏:‏ سبع سنبلات هنا الجمع لقلة العدد
و لايتناسب ذلك فى الايه التى تحث على الانفاق فى سبيل الله
ومع جزاء ربك الرازق الباسط...

شيخنا بارك الله فيك
انتظر تعلقك وشرحك ( لكلمة تصنعون )
وسأنقلها لكل طالبات الفصل
قائلة لهم أن الشيخ د.محمود شمس خصني بالاجابة.

دمحمودشمس
07-04-10, 02:44 AM
شيخنا ومعلمنا
يا رعاك الله
عندنا مثل يقول(الطمع في الأجاويد)
وانتم أصحاب الجود
ما زلنا في فيافي جهلنا نحثو الخطى الى واحة غناااااااااااء وظل وغيداء
أشير لنا إليها وقيل:فيها أهل للعطاء فجرجرنا الخطو مثقلة لنلقي بروح معللة في ظلال انسها نرتع من خيرها ونروي ظمأنا من سلسبيل مائها
لنوقد في النفس شعلة النهوض لنواصل المسير بهمة وعزم موقوووووووود
تلهث النفس للعلم وتعرج الروح الى ذراه على جناح الامل في الله ثم في أهله لعلهم يجودون بما تكن قرائحهم على ضعاف الحال منا

شيخنا الكريم الكريم
سؤالي اليوم ولعلي أتلقى اجاباتي دفعة واحدة فلا غرو أنتم أهل الكرم

الآية في سورة يونس (31):
قوله تعالى:{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}...
فلماذا جاء ذكر السمع مفردا والابصار جمع مع ان السمع بأذنين اثنتين ؟؟؟
وجزاك الله عنا خيرا



بارك الله في الأخت الفاضلة / ارتقاء ، ونفع الله بك ، وجعلك مباركة أينما حللت .
وأعتذر لتأخري في الإجابة ، ولعل السبب بُعْد زمن السؤال ، وأنتم أهل كرم ، وأهل عفو .

وللإجابة على هذا السؤال ، أقول وبالله التوفيق .
أولا : ينبغي أن نفرّق بين : ( الأذن ) جارحة السمع ، وبين : ( السمع ) كحدث من حيث ورودهما في القرآن الكريم.
فعندما يذكر الله سبحانه وتعالى ( الآذان ) يجمعها باعتبار تعدّدها كجارحة.

قال تعالى : أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا [الأعراف : 195].
وقال عز وجل : { يجعلون أصابعهم في أذانهم } [ البقرة : 19 ] ، وقوله جل وعلا :
{ وفي آذاننا وقر } [ فصلت : 5 ].

فقد جمع الله تبارك وتعالى ( آذان ) في تلك الآيات باعتبار تعدد الجارحة .
ولذا تتقدم ( الأعين ) على ( الآذان ) عند ذكر الجارحة في القرآن الكريم كما ورد في الآية الكريمة السابقة ؛

قيل : - والله أعلم - لأن العَصَبَ الذي يُغَذّي العين ( كجارحة ) ‘
فالأعصاب التي هي رقم ( 2 ، 4 ، 6 ) من الأعصاب المخية المركزية مقدّم على العَصَب الذي يُغَذّي ( الأذن ) ؛ حيث هو العصب الثامن .
( وهذا كلام أهل الطب ).
ولذا تتقدم العين على ( الأذن) .

ثانيا : ( السمع ) كحدث ، فهو مصدر دال على حدث
،
فلم يُجمع ( السمع ) في القرآن الكريم في أي موضع ،

وذلك ؛ - والله أعلم - لأن السمع ترد إليه الأصوات المسموعة من الجهات الست بدون توجّه ،

بمعنى أن الإنسان يسمع الأصوات من جميع الجهات دون حاجة إلى الالتفات يمينا أو شمالا.
بخلاف البصر ؛
فإن الإنسان عندما يريد أن يبصر من على يمينه أو من خلفه ؛ فلا بد أن يلتفت ؛ حيث يحتاج إلى التوجه بالالتفات إلى الجهات غير المقابلة؛ فهو لا يبصر إلا من يقايله فقط دون التفات.

ويتقدم السمع على البصر في القرآن الكريم ؛

لأن السمع من الحواس التي لا تتعطل أثناء النوم بخلاف البصر ؛
بدليل أن الله تبارك وتعالى عندما أراد لأصحاب الكهف أن يناموا تلك المدة الطويلة عطّل حاسّة السمع عندهم ؛ فقال تعالى : ( فضربنا على آذانهم ) .

كما أن حاسة السمع من أول الحواس التي تعمل عند ولادة الطفل بخلاف البصر ؛ فالطفل لا يبصر إلا بعد أسبوع من ولادته تقريبا ،
وكذلك ؛ فإن السمع آلة لتلقي المعارف التي بها كمال العقل .
ولم يتقدّم البصر على السمع ( عند ذكرهما كحدث ) إلا في موضع واحد في القرآن الكريم ،

وهوفي قول الله تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [السجدة : 12].
حيث يبين الله عز وجل هذا الموقف من مواقف يوم القيامة ؛
وهو أن المجرمين يُرون ناكسوا رءوسهم عند ربهم قائلين :
( ربنا أبصرنا ) ؛
أي : أبصرنا الآن ما كنا نكذب به في الدنيا ، وهو البعث والحساب والجزاء ؛
أي : أبصرنا الآن وعلِمناه عين اليقين .

والله أعلم

ارتقاء
08-04-10, 01:59 PM
شيخنا الفاضل
لا تعتذر فالتمسنا لكم الاعذار دونما تطلبوا
وجزاكم الله عنا خير الجزاء وبارك بعلمكم ونفع بكم
جزيل الشكر لكم وخالص التقدير
رفع الله قدركم

غريب في وطن
10-04-10, 03:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل
اريد معرفة لماذا ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ف الحديث (اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث ..)لماذا هؤلاء الثلاثه باالذات ؟؟؟؟؟؟؟
وجزيت خير من الله

درر
14-04-10, 02:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
عندي سؤال أريد اجابته من شيخنا الفاضل محمود شمس أكرمه الله
س:ـ قال تعالى:(( وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهور* لنحي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا))1ـ مالسبب في تقديم ذكر (البلدة الميتة)على(الأنعام والناس)؟؟
2ـ تقديم ذكر (أنعاما)على (وأناسي كثيرا)؟؟
**تنويه** أفتح مجالا للاخوه والأخوات للاجابه والشيخ سيقوم ذلك.

دمحمودشمس
14-04-10, 11:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل
اريد معرفة لماذا ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ف الحديث (اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث ..)لماذا هؤلاء الثلاثه باالذات ؟؟؟؟؟؟؟
وجزيت خير من الله

بارك الله فيك أخي الفاضل ( غريب في وطن ) ، وجزاك الله خيرا على سؤالك المتميز .

ولتعلم أخي الكريم أن ديننا يحث المؤمن على أن لا يعيش لنفسه فقط ، بل يكون نافعا لغيره ، وأن يكون له دور في تنمية مجتمعه المسلم ، وأن يحرص كل الحرص على نفع عباد الله سبحانه وتعالى .

ولو تأملنا تلك الأمور الثلاثة التي وردت في الحديث الشريف ،

لأدركت أنها جمعت خصال الخير التي ينبغي على المسلم فعلها ، وأنها من الأعمال الصالحة إذا اقترنت بالإخلاص لله جل وعلا .

فالصدقة الجارية تشمل كل فعل فيه الخير للغير ، وتجده مستمرا ممتدا.
ولذا كان النفع ممتدا لصاحبه بانتفاع العباد به .

ولا بد من الإخلاص لله سبحانه وتعالى في تلك الصدقة ، حتى يحصل الانتفاع بثواب هذا العمل في حياتك ، وبعد مماتك .

فالله تعالى يقول : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
[البقرة : 263].

فمع ما للصدقة من فضل عظيم لأن فيها النفع للعباد ، لكن الله جل وعلا يشير إلى أنه تبارك وتعالى ( غني ) عن صدقتك إذا كنت ستؤذي بها عباد الله .

ويتخير الله عز وجل صفة ( غني ) هنا :

إشارة إلى أنه جل وعلا قادر أن يبدّل ؛ فيجعلك أنت الفقير المحتاج ، ويجعل الآخر غنيا ؛

فانتبه يامن تبخل على نفسك بالشح فلا تتصدق ، أو تتصدق رياء ، أو تتصدق وتؤذي عباد الله .

قد تقول لي : نحن نرى هؤلاء المتصدقون رياء أو الذين يؤذون عباد الله لا يزالون هم الأغنياء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تأتي كلمة ( حليم ) إلى أن الله جل وعلا حليم فيعطي العباد الفرصة ليتوبوا .

والعلم الذي ينتفع به من الأعمال التي تفيد المجتمع ، ولذا اشترط الرسول صلى الله عليه وسلم الانتفاع بالعمل حتى يكون لك الأجر فيه بعد الممات .

وكذا الولد الصالح ؛ وفيه حث على مراعاة دور الإنسان في الدنيا بأنه ينبغي أن ينتفع المجتمع بعمله .

وفيه إشارة إلى مسئولية كل إنسان عن تربية أبنائه وأن ينشّئهم التنشئة الإيمانية الصحيحة ؛ فهم بذلك ينفعونه بدعوة صالحة بعد مماته .

الخلاصة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحث كل مؤمن على الإيجابية العملية في حياته ، وأن في تلك الإيجابية العملية نفع ممتد لك حتى بعد مماتك ،

ومن ذا الذي لا يطمع في الانتفاع بعمله .

1- الحث على الاهتمام بكل ما يفيد المجتمع وينفعه ، ويوضّح هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فان استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل.

وفي هذا حث على أن تكون نافعا لمجتمعك .
أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يتصفون بالعمل الصالح المخلص لله جل وعلا .

خادمة القرآن وأهله
14-04-10, 11:26 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا
هذا تعليل جميل يؤكد على إيجابية المؤمن في الحياة

درر
15-04-10, 12:33 PM
أكرمك الله ياشيخنا فكم أتحفتنا بكلامك المفيد

درر
15-04-10, 02:01 PM
أريد الاستفسار عن موعد برنامج البلاغه في أوجه القراءه على قناة الفجر ومتى سيتم تنزيله على اليوتيوب.

درر
15-04-10, 02:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكريم أثابك الله عندي سؤالان :
س1:ـ قال تعالى :((ونبلوكم بالشر والخير فتنه)) لماذا قدم الله الشر على الخير في البلاء مع العلم بأن مايبتلينا الله به من الخير كالصحه والغنى وغير ذلك أشد ابتلاء من الابتلاء بالمصائب والتي نعبر عنها في نظرنا بأنها شر ؟؟
س2:ـ قال تعالى :(( الزاني لاينكح الا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها الا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين))سؤالي يا شيخ اذا كان المقصود بالنكاح هنا الزواج فكيف للزاني أن يتزوج بالمشركه وهو مسلم ولايحل له أن ينكح الا مسلمة مثله أو كتابيه ؟؟

درر
15-04-10, 02:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى:( انما جزاؤ الذين يحاربون الله ورسوله أن يقتلو أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أوينفوامن الأرض) ماذا تفيد(أو)هل لترتيب الأحكام أم للتخيير؟؟

درر
15-04-10, 02:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

عندي سؤال أريد اجابته من شيخنا الفاضل محمود شمس أكرمه الله
س:ـ قال تعالى:((
وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهور* لنحي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا))
1ـ مالسبب في تقديم ذكر (البلدة الميتة)على(الأنعام والناس)؟؟
2ـ تقديم ذكر (أنعاما)على (وأناسي كثيرا)؟؟

دمحمودشمس
15-04-10, 03:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
عندي سؤال أريد اجابته من شيخنا الفاضل محمود شمس أكرمه الله
س:ـ قال تعالى:(( وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهور* لنحي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا))1ـ مالسبب في تقديم ذكر (البلدة الميتة)على(الأنعام والناس)؟؟
2ـ تقديم ذكر (أنعاما)على (وأناسي كثيرا)؟؟
**تنويه** أفتح مجالا للاخوه والأخوات للاجابه والشيخ سيقوم ذلك.



بارك الله في ابنتي ( درر ) على تحريك الأذهان ومحاولة بث روح التدبر ، والفهم والاستنباط ، وقد عرفت الأن أن تعبي مع طالباتي أتى ثماره لأني دائما أقصد وضع طلابي على عتبة التدبر .

وسؤالك المتميز هذا يحرّك العقول للتدبر ، والتفكر في كلام الله جل وعلا .

ولو تدبرنا السياق الذي وردت فيه تلك الآية الكريمة لأدركنا سرّ هذا الترتيب .

فإن الله جل وعلا يَذكُر نِعَمَهُ على عباده ، وهي النعَم التي تبين كمال قدرة الله عز وجل على البعث والنشور .

ومما ذكره استدلالا على ذلك :

إنزال الماء من السماء مبينا الحكمة في ذلك كما قال تعالى : ( لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) ،

والمقصود والله أعلم :

إنبات النبات ؛ لأن ريّ الأرض يَنشأ عنه النبات ، وهو يشبه الحي ،

وجفاف الأرض يجِفّ به النبات فيشبه الميّت.


وفي هذا إيماء إلى تقريب إمكان البعث إلى العقل البشري ؛

حتى يدرك الإنسان تلك الحقيقة ؛ فيتحوّل من الشرك إلى الإيمان بالله جل وعلا .

ثم ذكر الله تعالى : أن بالماء نَسقي الأنعام ، والأناسي ، وهو : جمع إنسيّ ، وهو مرادف إنسان.

والمعنى : هيَّأنا الماء ليشرب منه : الأنعام والأناسي ؛

فكل من احتاج للشرب شَرب منه سواء من شرب أومن لم يشرب .

وتدبّروا معي هذا الترتيب : بدأ في بيان الحكمة من إنزال الماء من السماء بـ :

( إنبات النبات ) لما يأتي :

1- دلالة على تقريب إمكانية البعث للعقل البشري .
2- استدلالا على قدرة الله المطلقة القادر على كل شيء .
3- وبدأ بالنبات لأن بالنبات يُغذّي كل من : الإنسان والحيوان ؛ إذن : النبات أصل في حياة الإنسان ، والأنعام .

ثم ثني بالأنعام لأن الأنعام من المأكولات التي يأكلها الإنسان .

ثم الإنسان ؛ لأن الإنسان يأكل من الأنعام والنبات .

وهذا سر دقيق من أسرار التعبير القرآني ، وفيه مراعاة لحال المخاطب ( الخفي) وليس الحال الظاهر ؛ لأن للمخاطب حالين :

1- حال ظاهر ؛ وهو ما نعلمه نحن ، ونخاطب الإنسان مراعاة له .
2- حال خفي ( غير ظاهر ) وهو ما في أعماق النفس ؛ وهو الذي لايعلمه إلا الله سبحانه وتعالى .

ولذا عندما يمتنّ الله جل وعلا على عباده بأنه خلقهم ، ورزقَهم ، وأنعم عليهم بما ينمعّمون به

؛ يقدّم الله عز وجل كل ما يتنعم به الإنسان مرتبا ترتيبا دقيقا ( تجد : النبات ؛ فالأنعام ؛ فالإنسان ) مع أن الإنسان يرى أنه ينبغي أن يُذكر الإنسان أوّلا ؛

لكنّ الله يذكر النبات لأن به يتغذّى الأنعام ، والإنسان ، ثم يذكر الأنعام لأن منه يتغذّي ويتنعّم ويركب .........إلخ ، ثم : الإنسان .

اقرأ قول الله جل وعلا : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ .
[السجدة : 27].

تأملوا معي : بدأ بالزرع ، ثم بالأنعام ، ثم بالإنسان ؛

لأنه يذكّر عباده بما أنعم عليهم وهم يتنعّمون به ؛ ليلفت الأنظار إلى وجوب شكر المنعم عند التلذذ بالنعم .

ولذا ذكر الله في موضع آخر من لم يشكر المنعم الحق ، وهو يتلذذ بطعامه ، فهو كالأنعام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

من يستطيع ذكْر الآيات ، وما فيها من دروس وعبر فله أجر عند الله عظيم ،

ثم عند إخوانه له دعوة صالحة بإذن الله تبارك وتعالى .
( علما بأني ذكرت تلك الآيات كثيرا ) .

أمّا عندما يذْكر الله جل وعلا نعمه على عباده دون أن يشير إلى التنعم بالنعمة ،

فإنه يقدم الإنسان لمكانته عند الله ، وتكريما له من ربه جل وعلا .

هذا والله أعلم .

لؤلؤة الأعماق
16-04-10, 08:46 AM
بإذن الله لن يضيع لك تعب أبدا
فكم تنثر هنا وهناك من فوائد ودرر .. وستجد ثمرة ذلك بين الجميع بإذن الله
فما نحن إلا بذور صغيرة ستنبت وتحيا بقيامك بسقياها من معين علمك

حفظك الله ورعاك شيخي وزادك من فضله

درر
18-04-10, 12:32 AM
بارك الله فيك شيخنا وجزاك الله عنا خير الجزاء ونأسف على التأخر في الرد لانقطاع الاتصال لكن كما قالت أختنا(سحاب) بأن الله لن يضيع تعبك باذن الله معنا وسترى انشاءالله من بناتك مايثلج صدرك
وأشكرك على الجواب الشافي والمعاني الدقيقه كما عودتنا.

درر
18-04-10, 01:27 AM
قال تعالى في سورة عبس : (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ {24} أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا {25} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا {26} فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا {27} وَعِنَبًا وَقَضْبًا {28} وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا {29} وَحَدَائِقَ غُلْبًا {30} وَفَاكِهَةً وَأَبًّا {31} مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ).
*ففي قوله تعالى:(( فلينظرالانسان الى طعامه))
المقصود من النظر:ـالاعتباروهوالتدبر والتأمل الذي يترتب عليه شكر المنعم الحق وهو الله عزوجل مع صرف العبد ماأنعم الله عليه الى ما خلق لأجله
والمقصد الذي أراده الله من الاعتبارهنا بأن ننسب النعمه للمنعم الأصلي ولامانع أن نشكر بعد ذلك من أوصل الينا تلك النعمه..
**لماذا اختار الله الطعام بالذات؟
لأن الناس من طبيعتهم أنهم ينسبون النعم لمن أوصلها وينسون المنعم الأصلي.
**لماذا عبر الله (بنون العظمه) في قوله تعالى:((أنا صببنا الماء صبا))؟
ليقول عزوجل :انسبوا النعم للمنعم الأصلي ثم ذكر الله أسس للنعم التي يتنعم بها الانسان:ـ 1ـ (الماء) يتناول كل المشروبات.
2ـ (الانبات،وشق الأرض) لايملكه أحد ولذلك لولا أن الله جعل لنا الأرض ذلولا مااستطاع الانسان أن يصنع فيها شيء.

******* هناك عتاب يفهم من قوله تعالى:(( متاعا لكم ولأنعامكم))
فالله جمع بيننا وبين الأنعام فلماذا؟

(الإنسان ) هو الذي أمر بالتدبر والتأمل والإعتبار في بداية الآيه((فلينظر الانسان)) فالله يريد أن يخبرنا أن الانسان عليه أن يعتبر ويشكر المنعم ولامانع أن يكون الطعام متاعا له مع التدبروبهذا يكون ارتفع عن الحيوان.
أما اذاأهمل الإنسان الاعتبار وجعل الطعام والشراب متاع فانه يكون في هذه الحاله مثل الحيوان ويكون بهذا الفعل قد ألغى الفارق بينهما...
هذا ماتيسر نقله عما تعلمناه من شيخنا حفظه الله وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان وأرجو من شيخنا التعليق أسأل الله أن يرزقنا الفهم والتدبر وأن يجعلتا وإياك من عباده المخلصين المخلصين.

مسك
19-04-10, 09:55 PM
جميل جهدك ,, ماشاء الله عليك ياطالبة الشيخ محمود شمس

الله لايحرمك الأجر , في انتظار كل جديد لديكم

الله يعطيك العافية

درر
20-04-10, 01:02 PM
أسأل الله أن يكتب لنا الأجر جميعا يا(مسك) وأن يجعل كل ماتعلمناه من شيخنا في ميزان حسناته يوم لاينفع مال ولابنون إلامن أتى الله بقلب سليم ولاأريد من الاخوة والخوات في هذا الركن غير الدعااااااء فانا بأشد الحاجة اليه ....

احمد بن باسم
20-04-10, 01:18 PM
ما شاء الله ، بارك الله في علمكم شيخنا وزاكم من فضله
أمتعتنا بإجاباتك الراقية الدكتور محمود شمس

درر
23-04-10, 12:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكريم أثابك الله عندي سؤالان :
س1:ـ قال تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنه)) لماذا قدم الله الشر على الخير في البلاء مع العلم بأن مايبتلينا الله به من الخير كالصحه والغنى وغير ذلك أشد ابتلاء من الابتلاء بالمصائب والتي نعبر عنها في نظرنا بأنها شر ؟؟
س2:ـ قال تعالى ( الزاني لاينكح الا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها الا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين))سؤالي يا شيخ اذا كان المقصود بالنكاح هنا الزواج فكيف للزاني أن يتزوج بالمشركه وهو مسلم ولايحل له أن ينكح الا مسلمة مثله أو كتابيه ؟؟

دمحمودشمس
23-04-10, 01:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


شيخنا الكريم أثابك الله عندي سؤالان :
س1:ـ قال تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنه)) لماذا قدم الله الشر على الخير في البلاء مع العلم بأن مايبتلينا الله به من الخير كالصحه والغنى وغير ذلك أشد ابتلاء من الابتلاء بالمصائب والتي نعبر عنها في نظرنا بأنها شر ؟؟




بارك الله فيك ياابنتي ( درر )

على أسئلتك الدقيقة المتميزة النافعة بإذن الله ،

وهذا هو الأصل في توجيه الأسئلة .

لكن آمل أن يكون كل سؤال على حدة أفضل

للقارئ ولكل من يزور ركننا .

والإجابة على السؤال الأول :

فإن الله تبارك وتعالى يبتلي العباد بالخير ليشكروا ؛ فيؤجروا ،

ويبتليهم بالشر ليصبروا فيؤجروا .

والابتلاء من الأسس التي تُثَبّت اليقين في القلب ؛

لأن النفس بطبيعتها تعقد مقارنات بينها وبين المحيطين من حيث :

مامنح الله عز وجل غيرها من مال ومكانة ومنصب وأولاد وسعادة........إلخ .

فإذا علمَت النفس أن كل ما عندها ، وما عند غيرها من : مال ، وقلة مال ، وغنى وفقر ، وصحة ومرض وسعادة وشقاء ..............إلخ إنما هو ابتلاء من الله جل وعلا .

يَثبُت اليقين في القلب ؛ فتستطيع
المجاهدة والتصبر ؛

ليقينها في أن كل ماعند الغير أو ما عندها ؛

إنما هو ابتلاء من الله تبارك وتعالى .

ومن المعلوم كما ذكرْتِ أن الابتلاء بالخير أشد على النفس من الابتلاء بالشر ؛

لأن الإنسان بطبيعته إذا كان في خير ؛

فهو أكثر افتتانا بما عنده ،

ويكون أدعى للهْوِهِ ، وبُعْده عن طاعة ربه جل وعلا .

ولذلك : قدّم الله تبارك وتعالى :
( المنفقين في السراء على المنفقين في الضراء )

في صفات المتقين ؛

فقال تعالى : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ .

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ

الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .

مع أن المفهوم أن المنفق في الضراء بحسب مقاييس العقل البشري أوْلى في التقديم من المنفق في السراء ،

لكن عندما نتدبر ندرك أن هذا الذي ينفق في السراء دليل على علاقته بربه جل وعلا .

لكن ؛ لماذا قدّم الله جل وعلا الابتلاء بالشر؟؟ ؛

لأن مفهوم الناس أن الابتلاء ينحصر في الشر ؛

فعندما يُذكر الابتلاء لا ينصرف الذهن إلا إلى الشر ،

فإذا قلت لك : ابتلى فلان بـ ..............

؛ فإن ذهنك لن ينصرف إلا إلى الشر .

وأخّر الله تبارك وتعالى :

الابتلاء بالخير ليكون مجاورا للفتنة ؛

فالابتلاء بالخير يجمع بين : الابتلاء ، والفتنة .
كما أن الابتلاء بالشر كذلك ، لكن الابتلاء بالخير في الافتتان أكثر ، وأشد .

ولذلك؛

كما أسلفت فإن الابتلاء بالخير أشد على النفس في المجاهدة ؛

لأنه أدعى إلى اللهو ، والبعد عن طاعة الله جل وعلا .

هذا والله أعلم .

درر
25-04-10, 02:05 AM
جزاك الله خيرا يا شيخنا الفاضل فقد أمتعتنا بإجاباتك الدقيقه اللهم ثبت قلوبنا على طاعتك
فالإنسان إذا ابتلاه الله بالمصائب أهون عليه من الابتلاء بالنعم لأن المصيبه قد تذكره بالله فيتوب اما الابتلاء بالنعم كالغنى والصحة والاولاد فإنه قد ينغمس فيها ويفتتن بها وينسيه المنعم الاصلي وهو الله عزوجل......

لؤلؤة الأعماق
02-05-10, 10:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول جل وعلا : ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ )

1-لماذا قال برجلك ولم يقل برجليك؟ كما قال الله (وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا)

2- وإذا كان الركض لا يكون إلا بالرِجل فما فائدة ذكر (برجلك)؟




شيخنا الفاضل طرح علي هذا السؤال
ونقلت لكم نصه فبارك الله فيكم وفي وقتكم

إن سمحتم

ننتظر تفضلكم بالإجابة

دمحمودشمس
06-05-10, 02:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





يقول جل وعلا : ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ )

1-لماذا قال برجلك ولم يقل برجليك؟ كما قال الله (وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا)

2- وإذا كان الركض لا يكون إلا بالرِجل فما فائدة ذكر (برجلك)؟




شيخنا الفاضل طرح علي هذا السؤال
ونقلت لكم نصه فبارك الله فيكم وفي وقتكم

إن سمحتم


ننتظر تفضلكم بالإجابة


بارك الله فيك الأخت الفاضلة / لؤلؤة الأعماق ونفع الله بك .

سؤال متميز جدا يدل على عمق في فهم المتدبر.

وإجابتي على سؤالك هي بتوفيق الله تعالى ما يأتي :


قوله تعالى : ( برجلك )

مع أن الركض معلوم أنه يكون بالرّجْل ؛

فهذا من دقة التعبير القرآني ؛

لأنه دفع لتوهم من يظن أنه ( ركْض ) غير حقيقي ، وإنما هو مجازي ؛

لأن البعض قد لا يقبل أن يقول الله تعالى لنبيه أيوب عليه السلام - اركض برجلك قاصدا الركض الحقيقي .
فللإشارة إلى أنه ركض حقيقي ذكر ( برجلك )

فلم يترك القرآن الكريم الأمر للمفهوم ،

وهذا دأب القرآن الكريم في ذكر المنطوق حتى لو كان يفهم من المفهوم .

ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى :

( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم )

فمن المعلوم أن الدواب في الأرض ،

وأن الطائر لا يطير إلا بجناحيه ؛

لكنه ذكر ذلك حتى لا يتوهم أحد أنه طيران غير حقيقي ......... إلخ .

وأما قوله ( برجلك ) دون ( رجليك ) ؛

إشارة إلى أن له - عليه السلام - أن يركض بإحدى رجليه ، أو بهما معا مجتمعتان أو متفرقتان كيفما يشاء .

فلو قال برجليك لكان بالضرورة أن يركض بهما ،

فأفرد إشارة إلى أن الركض بواحدة يكفي .

وأما قوله تعالى : ( وكشفتْ عن ساقيها ) وتثنية ساقيها ؛

فالموقف يختلف والتثنية مقصودة ولا بد منها؛

لأن بلقيس عندما رأت قوة لمعان أرض الصرح

حسبت أنها ستسير على ماء ،

فشمّرت ثيابها وكشفت عن ساقيها خوفا من تبلل ملابسها ، أو أن تزل قدمها ؛

فتغوص في الماء ؛ فتقع ؛ فتصاب بأذى .

وتلك من عادة الإنسان :

أنه إذا رأى ما قد يؤذيه في الطريق يشمّر ثيابه ؛
وبالتالي كانت التثنية هنا ضرورة لأنها تخشى التبلل ،

ومَنْ حالُه كذلك لا بد أن يُشمّر عن ساقيه معا .

ولأن الله جل وعلا هاهنا يخبر ؛ فذكر الله تبارك وتعالى ما كان من شأنها بدقة .

أما في قوله ( اركض ) فهو أمر لأيوب - عليه السلام -

فكان التخفيف عنه بأن يفعل ما يشاء دون قيود ،

وهذا واضح في سياق الآيات ؛

لأن الله تبارك وتعالى قال بعدها :

( وخذ بيدك ضغثا )

ولا يخفى عليكم ما في هذا من تخفيفٍ على أيوب - عليه السلام- .

وتلك رحمة من الله تعالى بعبده أيوب
- عليه السلام-

وفيه من الدروس لكل مسلم :

تثبيت اليقين في القلب بأن قدرة الله لا يتوقف أمامها جميع مقاييس العقل البشري ،

لكن على الإنسان أن يكون لله متضرعا خاضعا منقادا لله جل وعلا

عالما بأن الله تبارك وتعالى على كل شيء مقتدرا .

فسبحان من هذا كلامه ،

لكن علينا أن نتدبر كلامه جيدا ، وننقل هذا الفهم والتدبر للعالم أجمع

من خلال أخلاقنا وتعاملنا مع بعضنا
ومع غيرنا

وليس من خلال الكلام الأجوف فقط ؛

لأن الكلام إذا لم يقترن بفعل فلن يؤثر في أحد .

أسأل الله جل وعلا أن يرزقني وإياكم الفهم والتدبر .

لؤلؤة الأعماق
06-05-10, 05:12 PM
سبحان الله .. الحمد لله أن جعلنا مسلمين .. ومن علينا بالقرآن الكريم
شيخنا الكريم الفاضل محمود شمس / بارك الله فيك وفي علمك وزادك فضلا ورقيا
حفظك الله على ماقدمت ورعاك وسدد على طريق الحق خطاك ..
سأنقل ماكتبت .. وسأوصله لمن سألت بإذن الله

شكرا لك على ما أعطيتني من وقتك الثمين وعلى ماتفضلت به من إجابة وافية

ومازلنا طلابا صغارا نتعلم منكم ومن علمكم

فتحملونـــــــــــا

دلال
06-05-10, 08:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت استفسر عن مسألة : من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف

عليه السلام إذ إنه عليه السلام أوتيَ شطر الحسن، فلماذا لم

يحصل مثل هذا الأمر مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يا ترى

سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول عليه

الصلاة والسلام حُسناً وجمالاً؟


الجواب: صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحُسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحُسن النبي صلى الله عليه وسلم.

فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال البشر

جميعاً خَلقاً وخُلُقاً، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على

الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم… إلخ هذا من جهة، ومن

جهة أخرى وكما مر معنا سابقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم

كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي كلَّله الله تعالى به،

فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن على

رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء

الثابت الذي لا يتحرك.

وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه

لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا

صغار الصحابة، ولهذا السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف

عليه السلام.
هل الكلام صحيح ؟
وجزاك الله خيراً

آمال ضائعة
07-05-10, 02:43 PM
فسبحان من هذا كلامه

أسأل الله جل وعلا أن يرزقني وإياكم الفهم والتدبر .



اللهم آمين , إيضاح تتسع معه المدارك , تدبر كتاب الله وفهم معانيه
هي أجمل لذة يجدها العبد إن رُزقها ..
ونحن هنا مع الشيخ محمود شمس نحاول الوصول إليها
جعلك الله نوراً لاتغشاه الظلمات
فلقد أنرت عقولنا بهذه الإجابة الشافية على سؤال
الأخت لؤلؤة الأعماق.

درر
08-05-10, 04:54 PM
بارك الله في علمكم شيخي وزادك علماً ورزقنا الفهم والتدبر وأشكر الأخت لؤلؤة الأعماق على طرحها
**الله عزوجل عندما يستعمل الكلمه فإنه يستعملها للدلالة على معنى يتناسب مع سياق الآيه.....

طالب العلى
21-05-10, 12:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي لفضيلة الشيخ : محمود شمس
في قوله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم )
وفي قوله تعالى ( بل طبع الله عليها بكفرهم )
وفي قوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) .
لماذا استخدم الله عز وجل في الآية الأولى الران وفي الثانية الطبع وفي الثالثة الختم
هل هناك فرق ؟

طالب العلى
23-05-10, 02:00 AM
بانتظار اجابتك أستاذنا الشيخ محمود شمس

دمحمودشمس
23-05-10, 02:05 AM
بانتظار اجابتك أستاذنا الشيخ محمود شمس

أخي الفاضل / طالب العلى .

جزاك الله خير الجزاء ،

وسأجيب بمشيئة الله تعالى

على سؤالك المتميز هذا

بحول الله وقوته لاحقا ؛

فاصبر عليّ قليلا .

مع تقديري .

طالب العلى
24-05-10, 04:11 PM
جزاك الله خيرا أستاذنا محمود شمس

انا في انتظارك , في شوق لمعرفة الاجابة

مسك
26-05-10, 12:37 AM
أعتذر على تطفلي لكني قرأت هذه المعلومات في كتاب شفاء العليل لابن القيم
ولربما أن لها علاقة بسؤال الأخ فأحببت أن أضيفها وطبعا نحن بانتظار اجابة الشيخ الفاضل / محمود شمس .

من كتاب شفاء العليل :
قال أبو معاذ النحوي : الرين أن يسود القلب من الذنوب , والطبع أن يُطبع على القلب وهو أشد من الرين والإقفال أشد من الطبع وهو أن يقفل على القلب, والغين ألطف شيئ وأرقه وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( وإنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ) .
وأما الران فهو أغلظ الحجب على القلب وأكثفها
قال أبو إسحاق : معنى ختم وطبع في اللغة واحد وهو التغطية على الشيئ والاستيثاق منه فلا يدخله شيئ , وهما يشتركان في هذا ويفترقان في معنى آخر وهو أن الطبع ختم يصير سجية وطبيعة فهو تأثير لازم لايفارق .

طالب العلى
28-05-10, 02:13 PM
جزاك الله خيرا أختي الفاضلة مسك على إجابتك
بارك الله فيك ..
ومازلت كذلك أنتظر الشيخ محمود شمس

دمحمودشمس
29-05-10, 01:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي لفضيلة الشيخ : محمود شمس
في قوله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم )
وفي قوله تعالى ( بل طبع الله عليها بكفرهم )
وفي قوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) .
لماذا استخدم الله عز وجل في الآية الأولى الران وفي الثانية الطبع وفي الثالثة الختم
هل هناك فرق ؟

بارك الله فيك أخي الفاضل ( طالب العلى ) على سؤالك المتميز الدقيق ،
وعلى صبرك علي ؛ حيث شاء الله أن ظروفي لم تسمح بالإجابة على سؤالك في حينه ؛ فجزاك الله خير الجزاء .
وشكر الله للأخت ( مسك ) إتيانها بالإجابة على السؤال ، وأنا أعلم أن هذه محاولة لسد فراغ غيابي عن الإجابة ؛ فجزاك الله أختي الفاضلة خير الجزاء .
وهي إجابة طيبة متميزة ، فهو كلام شيخنا ابن القيم ( يرحمه الله ) ،
وأين نحن من هؤلاء الأفذاذ ؟؟ ، فكلنا عالة عليهم ونستمد فهمنا منهم :
( جزاهم الله عنا خيرا ) .
وتحتاج الإجابة إلى مزيد من البيان والوضوح ،

وأبين ذلك فأقول مستعينا بالله تبارك وتعالى :

أصل الران : الصدأ الذي يعلو حديدَ السيف والمِرآةِ ، ويعني : اسوداد القلب من الذنوب ؛

لأن العبد إذا ارتكب ذنبا نكت في قلبه نقطة سوداء .
وأصل المعنى مستنبط من :

أن تضرب في الأرض بقضيب ؛ فيؤثر فيها نكتة سوداء ، ومعنى نُكت في قلبه نكتة سوداء ؛

أي : جُعلت في قلبه نكتة سوداء ؛ أي : أثر قليل كالنقطة يشبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما.
وفيه حديث صحيح :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن المؤمن ( في بعض الروايات : إن العبد ) إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر سقل ( جلي ) منها قلبه وإن زاد زادت حتى يعلق بها قلبه فذلك الران الذي ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :
( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ).
إذن قد يقع المؤمن في : الران وهو نسبي بحسب رغبته في المعصية ؛
فيختلف الران على حسب المعصية وقدرها ؛

ولذا فقد شبّه النبي – صلى الله عليه وسلم -

القلب بثوب في غاية النقاء والبياض .
والمعصية بشيء في غاية السواد ،

وقد أصاب السواد ذلك الأبيض ؛
فبالضرورة أنه سيذهب ذلك الجمال منه ؛

فكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ذلك البياض ،

فإذا هو نزع نفسه عن ارتكاب المعاصي واستغفر ؛ أي : سأل الله عز وجل المغفرة وتاب من الذنب : انجلى قلبه ، وعاد للبياض .
لأن التوبة تمحو وسخ القلب وسواده ،

وإن عاد العبد في الذنب والخطيئة زيد فيها ؛

أي : في النكتة السوداء حتى تعلو النكت قلبه ؛ أي: تطفئ نور قلبه فتعمي بصيرته.
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فيصبح الران كالغشاوة على قلبه .
و( الران ) قد ورد في القرآن الكريم في شأن الكافر المكذب الذي إذا تتلى عليه آيات الله قال أساطير الأولين ؛ فهذا زعم فاسد ، بل هو كلام الله سبحانه وتعالى ،

وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الران الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا والران يعتري قلوب الكافرين .
لكن المؤمن إذا تلذذ بالمعصية واستمر عليها يشبه الكافر في اسوداد القلب ( أسأل الله لي ولكم العافية )
وقوله عز وجل : ( ما كانوا يكسبون ) ؛

أي : ما عملوه سالفاً من سيئات أعمالهم وجماحهم عن التدبر في الآيات حتى صار الإعراض والعناد خُلُقاً متأصلاً فيهم فلا تفهم عقولهم.
والتعبير بقوله تعالى : ( يكسبون ) بصيغة المضارع دون الماضي لإفادة تكرر ذلك الكسب وتعدده في الماضي.

ولا بد أن ندرك أن الله تبارك وتعالى عندما يذكر صفات المكذب ، والكافر ؛ فإنه يذكرها لأمرين :
1- لبيان صفات هؤلاء الكافرين .
2-لتحذير المؤمن من الوقوع في تلك الصفات.

والختم حقيقته السد على الإناء والغلقُ على الكتاب بطين (وهو ما يعرف الآن بالشمع الأحمر ) ونحوه مع وضع علامة مرسومة في خاتَم ليمنع ذلك من فتح المختوم ، فإذا فُتح علم صاحبه أنه فتح لفسادٍ يظهر في أثر النقش . وقد كانت العرب تختم على القوارير .
ومن هنا ندرك أن ( الختم ) مرحلة أعلى من الران ، ولذا لم يكن إلا في حق الكافر .
وكان في قوله تعالى : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) .

لأن الله تبارك وتعالى هو الذي يخبر عن هؤلاء الكافرين ؛

فأخبر هنا بالختم الذي هو في المرحلة الثانية من الإغلاق ؛ لعل منهم من يفكّر ؛ فيعود لربه ؛ فالباب مفتوح .

ولذا عندما قالوا ( قلوبنا غلف ) يريدون أن يثبتوا أنهم هم الذي أغلقوا قلوبهم عن الهداية ؛ فقال الله تعالى مبينا أنه هو الذي طبع عليها بسبب كفرهم .
قال تعالى : ( بل طبع الله عليها بكفرهم )

والطبع : إحْكام الغلق بجعل الطين ( ما يعرف بالشمع الأحمر ) فوق الشيء الطبوع ،

لكنه أكثر إحكاما للغلق من : ( الختم ) بحيث لا ينفذ إليه مستخرِج ما فيه إلاّ بعد إزالة ذلك الشيء المطبوع به.
والطبع يُعدّ مرحلة أعلى ؛ لأن به إحكام الغلق إحكاما تاما ، ولذا فهو أعلى مرحلة .
وللطبع معنى آخر ، وهو : الصدأ الذي يعلو الشيء فيفسده .
ولذا لم يستعمل الله ( الطبع ) على السمع إلا في موضع واحد لحكمة أرادها الله جل وعلا .
والمطلوب منكم إخوتي جميعا : ذكْر هذا الموضع ؛ حتى أبين الحكمة من ذلك بحول الله وقوته .
وكذا لم يستعمل الختم في السمع ، وإنما الغشاوة فقط ؛ فلما ذا ؟؟؟؟؟؟؟؟
ولتقريب المعنى بين : الران ، والختم ، والطبع ، أقول :
لو أن عندك شيء ثمين ، وتريد إخفاءه ، فأنت تتبع المراحل الآتية :
1- إخفاؤه بأن تُدهنه لونا آخر يخفي معالمه ، لكن هذا اللون قد يفسده إذا تركته فترة كبيرة .

( وهذا يقابله الران ) .

2- تغلق باب الغرفة التي وضعْت فيها الشيء من حرصك . ( وهذا يقابل الختم ) .

3- تغلق باب البيت الخارجي. ( وهذا يقابل الطبع ) .
فأصبح الطريق للوصول إلى الشيء صعبا بل مستحيلا .
فالطبع هو : أعلى المراحل ،

ولذلك : لم قال الله عز وجل :
( ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ) ،

ولم يقل : ( فهم لا يفقهون ، أو : فهم لا يعقلون ) ؟؟؟؟

آمل التفكير في الإجابة .
ولعل لي عودة بحول الله وقوته بعد تعليقاتكم لبيان تلك الأسرار.
مع دعائي للجميع .

دعاء الكروان
30-05-10, 05:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
شيخنا وأستاذنا الفاضل د/ محمود شمس بارك الله فيكم
أدخل كل يوم وأطالع واقرأ في ركنكم القيم الثمين ، ولم افكر بطرح اسئلة رغم كثرة الأسئلة التي تحتاج إلى شرح وتوضيح لجهلي وقلة حيلتي ، ولكنني سأتجرأ الآن وأسال طمعا" بغزير علمكم وسعة صدركم.
س: قال الله تعالى (ونبئهم عن ضيف إبراهيم ،إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما" قال إنا منكم وجلون ،قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ،قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون *قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ،قال ومن يقنط من رحمة الله إلا الضالون).
وقال تعالى (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ،إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما" قال سلام قوم منكرون، فراغ الى أهله فجاء بعجل سمين ،فقربه إليهم قال الا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ،فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ،قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ).
السؤال رغم التشابه الكبير بين الآيتين الا أنه هناك اكيد فارق ، كلي أمل أن توضحوه لنا ؟؟؟
وجزيتم أعلى الجنان على تشجيعكم الدائم ورفع الله قدركم في الدارين

طالب العلى
30-05-10, 10:45 PM
بارك الله فيك أخي الفاضل ( طالب العلى ) على سؤالك المتميز الدقيق ،

وعلى صبرك علي ؛ حيث شاء الله أن ظروفي لم تسمح بالإجابة على سؤالك في حينه ؛ فجزاك الله خير الجزاء .
وشكر الله للأخت ( مسك ) إتيانها بالإجابة على السؤال ، وأنا أعلم أن هذه محاولة لسد فراغ غيابي عن الإجابة ؛ فجزاك الله أختي الفاضلة خير الجزاء .
وهي إجابة طيبة متميزة ، فهو كلام شيخنا ابن القيم ( يرحمه الله ) ،
وأين نحن من هؤلاء الأفذاذ ؟؟ ، فكلنا عالة عليهم ونستمد فهمنا منهم :
( جزاهم الله عنا خيرا ) .
وتحتاج الإجابة إلى مزيد من البيان والوضوح ،

وأبين ذلك فأقول مستعينا بالله تبارك وتعالى :

أصل الران : الصدأ الذي يعلو حديدَ السيف والمِرآةِ ، ويعني : اسوداد القلب من الذنوب ؛

لأن العبد إذا ارتكب ذنبا نكت في قلبه نقطة سوداء .
وأصل المعنى مستنبط من :

أن تضرب في الأرض بقضيب ؛ فيؤثر فيها نكتة سوداء ، ومعنى نُكت في قلبه نكتة سوداء ؛

أي : جُعلت في قلبه نكتة سوداء ؛ أي : أثر قليل كالنقطة يشبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما.
وفيه حديث صحيح :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن المؤمن ( في بعض الروايات : إن العبد ) إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر سقل ( جلي ) منها قلبه وإن زاد زادت حتى يعلق بها قلبه فذلك الران الذي ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :
( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ).
إذن قد يقع المؤمن في : الران وهو نسبي بحسب رغبته في المعصية ؛
فيختلف الران على حسب المعصية وقدرها ؛

ولذا فقد شبّه النبي – صلى الله عليه وسلم -

القلب بثوب في غاية النقاء والبياض .
والمعصية بشيء في غاية السواد ،

وقد أصاب السواد ذلك الأبيض ؛
فبالضرورة أنه سيذهب ذلك الجمال منه ؛

فكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ذلك البياض ،

فإذا هو نزع نفسه عن ارتكاب المعاصي واستغفر ؛ أي : سأل الله عز وجل المغفرة وتاب من الذنب : انجلى قلبه ، وعاد للبياض .
لأن التوبة تمحو وسخ القلب وسواده ،

وإن عاد العبد في الذنب والخطيئة زيد فيها ؛

أي : في النكتة السوداء حتى تعلو النكت قلبه ؛ أي: تطفئ نور قلبه فتعمي بصيرته.
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فيصبح الران كالغشاوة على قلبه .
و( الران ) قد ورد في القرآن الكريم في شأن الكافر المكذب الذي إذا تتلى عليه آيات الله قال أساطير الأولين ؛ فهذا زعم فاسد ، بل هو كلام الله سبحانه وتعالى ،

وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الران الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا والران يعتري قلوب الكافرين .
لكن المؤمن إذا تلذذ بالمعصية واستمر عليها يشبه الكافر في اسوداد القلب ( أسأل الله لي ولكم العافية )
وقوله عز وجل : ( ما كانوا يكسبون ) ؛

أي : ما عملوه سالفاً من سيئات أعمالهم وجماحهم عن التدبر في الآيات حتى صار الإعراض والعناد خُلُقاً متأصلاً فيهم فلا تفهم عقولهم.
والتعبير بقوله تعالى : ( يكسبون ) بصيغة المضارع دون الماضي لإفادة تكرر ذلك الكسب وتعدده في الماضي.

ولا بد أن ندرك أن الله تبارك وتعالى عندما يذكر صفات المكذب ، والكافر ؛ فإنه يذكرها لأمرين :
1- لبيان صفات هؤلاء الكافرين .
2-لتحذير المؤمن من الوقوع في تلك الصفات.

والختم حقيقته السد على الإناء والغلقُ على الكتاب بطين (وهو ما يعرف الآن بالشمع الأحمر ) ونحوه مع وضع علامة مرسومة في خاتَم ليمنع ذلك من فتح المختوم ، فإذا فُتح علم صاحبه أنه فتح لفسادٍ يظهر في أثر النقش . وقد كانت العرب تختم على القوارير .
ومن هنا ندرك أن ( الختم ) مرحلة أعلى من الران ، ولذا لم يكن إلا في حق الكافر .
وكان في قوله تعالى : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) .

لأن الله تبارك وتعالى هو الذي يخبر عن هؤلاء الكافرين ؛

فأخبر هنا بالختم الذي هو في المرحلة الثانية من الإغلاق ؛ لعل منهم من يفكّر ؛ فيعود لربه ؛ فالباب مفتوح .

ولذا عندما قالوا ( قلوبنا غلف ) يريدون أن يثبتوا أنهم هم الذي أغلقوا قلوبهم عن الهداية ؛ فقال الله تعالى مبينا أنه هو الذي طبع عليها بسبب كفرهم .
قال تعالى : ( بل طبع الله عليها بكفرهم )

والطبع : إحْكام الغلق بجعل الطين ( ما يعرف بالشمع الأحمر ) فوق الشيء الطبوع ،

لكنه أكثر إحكاما للغلق من : ( الختم ) بحيث لا ينفذ إليه مستخرِج ما فيه إلاّ بعد إزالة ذلك الشيء المطبوع به.
والطبع يُعدّ مرحلة أعلى ؛ لأن به إحكام الغلق إحكاما تاما ، ولذا فهو أعلى مرحلة .
وللطبع معنى آخر ، وهو : الصدأ الذي يعلو الشيء فيفسده .
ولذا لم يستعمل الله ( الطبع ) على السمع إلا في موضع واحد لحكمة أرادها الله جل وعلا .
والمطلوب منكم إخوتي جميعا : ذكْر هذا الموضع ؛ حتى أبين الحكمة من ذلك بحول الله وقوته .
وكذا لم يستعمل الختم في السمع ، وإنما الغشاوة فقط ؛ فلما ذا ؟؟؟؟؟؟؟؟
ولتقريب المعنى بين : الران ، والختم ، والطبع ، أقول :
لو أن عندك شيء ثمين ، وتريد إخفاءه ، فأنت تتبع المراحل الآتية :
1- إخفاؤه بأن تُدهنه لونا آخر يخفي معالمه ، لكن هذا اللون قد يفسده إذا تركته فترة كبيرة .

( وهذا يقابله الران ) .

2- تغلق باب الغرفة التي وضعْت فيها الشيء من حرصك . ( وهذا يقابل الختم ) .

3- تغلق باب البيت الخارجي. ( وهذا يقابل الطبع ) .
فأصبح الطريق للوصول إلى الشيء صعبا بل مستحيلا .
فالطبع هو : أعلى المراحل ،

ولذلك : لم قال الله عز وجل :
( ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ) ،

ولم يقل : ( فهم لا يفقهون ، أو : فهم لا يعقلون ) ؟؟؟؟

آمل التفكير في الإجابة .
ولعل لي عودة بحول الله وقوته بعد تعليقاتكم لبيان تلك الأسرار.
مع دعائي للجميع .


أستاذنا وشيخنا الشيخ محود شمس , لافض فوك
أسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك في علمك ويزيدك من فضله
وهبك الله الحجة والبيان
اجابة تامة لاتدع لي مجالاً أن أسال بعدها , أشكرك على التفصيل
في الاجابه والله فتحت أذهاننا للفهم والتدبر, توضيح رائع جداً
ومعاني ماتوقعتها , فتح الله عليك دوماً ..
سأتابع الموضوع لأتعلم منك شيخنا ماخفي من الأسرار في هذه المعاني

مسك
30-05-10, 11:28 PM
بارك الله فيك أخي الفاضل ( طالب العلى ) على سؤالك المتميز الدقيق ،

وعلى صبرك علي ؛ حيث شاء الله أن ظروفي لم تسمح بالإجابة على سؤالك في حينه ؛ فجزاك الله خير الجزاء .
وشكر الله للأخت ( مسك ) إتيانها بالإجابة على السؤال ، وأنا أعلم أن هذه محاولة لسد فراغ غيابي عن الإجابة ؛ فجزاك الله أختي الفاضلة خير الجزاء .
وهي إجابة طيبة متميزة ، فهو كلام شيخنا ابن القيم ( يرحمه الله ) ،
وأين نحن من هؤلاء الأفذاذ ؟؟ ، فكلنا عالة عليهم ونستمد فهمنا منهم :
( جزاهم الله عنا خيرا ) .
وتحتاج الإجابة إلى مزيد من البيان والوضوح ،

وأبين ذلك فأقول مستعينا بالله تبارك وتعالى :

أصل الران : الصدأ الذي يعلو حديدَ السيف والمِرآةِ ، ويعني : اسوداد القلب من الذنوب ؛

لأن العبد إذا ارتكب ذنبا نكت في قلبه نقطة سوداء .
وأصل المعنى مستنبط من :

أن تضرب في الأرض بقضيب ؛ فيؤثر فيها نكتة سوداء ، ومعنى نُكت في قلبه نكتة سوداء ؛

أي : جُعلت في قلبه نكتة سوداء ؛ أي : أثر قليل كالنقطة يشبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما.
وفيه حديث صحيح :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن المؤمن ( في بعض الروايات : إن العبد ) إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر سقل ( جلي ) منها قلبه وإن زاد زادت حتى يعلق بها قلبه فذلك الران الذي ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :
( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ).
إذن قد يقع المؤمن في : الران وهو نسبي بحسب رغبته في المعصية ؛
فيختلف الران على حسب المعصية وقدرها ؛

ولذا فقد شبّه النبي – صلى الله عليه وسلم -

القلب بثوب في غاية النقاء والبياض .
والمعصية بشيء في غاية السواد ،

وقد أصاب السواد ذلك الأبيض ؛
فبالضرورة أنه سيذهب ذلك الجمال منه ؛

فكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ذلك البياض ،

فإذا هو نزع نفسه عن ارتكاب المعاصي واستغفر ؛ أي : سأل الله عز وجل المغفرة وتاب من الذنب : انجلى قلبه ، وعاد للبياض .
لأن التوبة تمحو وسخ القلب وسواده ،

وإن عاد العبد في الذنب والخطيئة زيد فيها ؛

أي : في النكتة السوداء حتى تعلو النكت قلبه ؛ أي: تطفئ نور قلبه فتعمي بصيرته.
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فيصبح الران كالغشاوة على قلبه .
و( الران ) قد ورد في القرآن الكريم في شأن الكافر المكذب الذي إذا تتلى عليه آيات الله قال أساطير الأولين ؛ فهذا زعم فاسد ، بل هو كلام الله سبحانه وتعالى ،

وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الران الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا والران يعتري قلوب الكافرين .
لكن المؤمن إذا تلذذ بالمعصية واستمر عليها يشبه الكافر في اسوداد القلب ( أسأل الله لي ولكم العافية )
وقوله عز وجل : ( ما كانوا يكسبون ) ؛

أي : ما عملوه سالفاً من سيئات أعمالهم وجماحهم عن التدبر في الآيات حتى صار الإعراض والعناد خُلُقاً متأصلاً فيهم فلا تفهم عقولهم.
والتعبير بقوله تعالى : ( يكسبون ) بصيغة المضارع دون الماضي لإفادة تكرر ذلك الكسب وتعدده في الماضي.

ولا بد أن ندرك أن الله تبارك وتعالى عندما يذكر صفات المكذب ، والكافر ؛ فإنه يذكرها لأمرين :
1- لبيان صفات هؤلاء الكافرين .
2-لتحذير المؤمن من الوقوع في تلك الصفات.

والختم حقيقته السد على الإناء والغلقُ على الكتاب بطين (وهو ما يعرف الآن بالشمع الأحمر ) ونحوه مع وضع علامة مرسومة في خاتَم ليمنع ذلك من فتح المختوم ، فإذا فُتح علم صاحبه أنه فتح لفسادٍ يظهر في أثر النقش . وقد كانت العرب تختم على القوارير .
ومن هنا ندرك أن ( الختم ) مرحلة أعلى من الران ، ولذا لم يكن إلا في حق الكافر .
وكان في قوله تعالى : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) .

لأن الله تبارك وتعالى هو الذي يخبر عن هؤلاء الكافرين ؛

فأخبر هنا بالختم الذي هو في المرحلة الثانية من الإغلاق ؛ لعل منهم من يفكّر ؛ فيعود لربه ؛ فالباب مفتوح .

ولذا عندما قالوا ( قلوبنا غلف ) يريدون أن يثبتوا أنهم هم الذي أغلقوا قلوبهم عن الهداية ؛ فقال الله تعالى مبينا أنه هو الذي طبع عليها بسبب كفرهم .
قال تعالى : ( بل طبع الله عليها بكفرهم )

والطبع : إحْكام الغلق بجعل الطين ( ما يعرف بالشمع الأحمر ) فوق الشيء الطبوع ،

لكنه أكثر إحكاما للغلق من : ( الختم ) بحيث لا ينفذ إليه مستخرِج ما فيه إلاّ بعد إزالة ذلك الشيء المطبوع به.
والطبع يُعدّ مرحلة أعلى ؛ لأن به إحكام الغلق إحكاما تاما ، ولذا فهو أعلى مرحلة .
وللطبع معنى آخر ، وهو : الصدأ الذي يعلو الشيء فيفسده .
ولذا لم يستعمل الله ( الطبع ) على السمع إلا في موضع واحد لحكمة أرادها الله جل وعلا .
والمطلوب منكم إخوتي جميعا : ذكْر هذا الموضع ؛ حتى أبين الحكمة من ذلك بحول الله وقوته .
وكذا لم يستعمل الختم في السمع ، وإنما الغشاوة فقط ؛ فلما ذا ؟؟؟؟؟؟؟؟
ولتقريب المعنى بين : الران ، والختم ، والطبع ، أقول :
لو أن عندك شيء ثمين ، وتريد إخفاءه ، فأنت تتبع المراحل الآتية :
1- إخفاؤه بأن تُدهنه لونا آخر يخفي معالمه ، لكن هذا اللون قد يفسده إذا تركته فترة كبيرة .

( وهذا يقابله الران ) .

2- تغلق باب الغرفة التي وضعْت فيها الشيء من حرصك . ( وهذا يقابل الختم ) .

3- تغلق باب البيت الخارجي. ( وهذا يقابل الطبع ) .
فأصبح الطريق للوصول إلى الشيء صعبا بل مستحيلا .
فالطبع هو : أعلى المراحل ،

ولذلك : لم قال الله عز وجل :
( ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ) ،

ولم يقل : ( فهم لا يفقهون ، أو : فهم لا يعقلون ) ؟؟؟؟

آمل التفكير في الإجابة .
ولعل لي عودة بحول الله وقوته بعد تعليقاتكم لبيان تلك الأسرار.
مع دعائي للجميع .

بارك الله فيك أستاذي وشيخي , اسال الله ان يرزقنا الفهم لكتاب الله كما فتح الله عليك, ماشاء الله اجابة كافية وشافية وشاملة , ولدي اجابه متواضعة لكن أحببت أن اشارك بما فكرت به
بالنسبة للسؤال الأخير شيخنا .. هل تكون الإجابه لأن كونهم لايسمعون
فهي تشمل أنهم لايفقهون ولايعقلون , لأنهم إذا ماسمعوا الحديث فكيف يعقلونه
أو يفقهونه , والطبع هو الأعلى من الختم والران لذلك جعل معه فهم لايسمعون

خادمة القرآن وأهله
01-06-10, 02:09 AM
بارك الله في علمكم شيخنا
ولعل الطبع وهو انغلاق لكل الحواس حتى السمع لايصل إليهم وهو من النعم التي لا تنفك عن الإنسان حتى حال نومه
ولكن مع وجود الطبع على القلوب لم يستطيعوا سمعا يفيدهم وإن سمعوا سمعا يقيم عليهم الحجة
ولم تستخدم لفظ يفقهون أو يعقلون لأنه لم يصل إلى عقولهم ما يتفكرون فيه لأن الطبع على القلوب منع وصول الحق إليها فكيف يعقلونها وهم لم يسمعوها أصلا

دعاء الكروان
01-06-10, 04:45 PM
[b]بارك الله فيك أخي الفاضل ( طالب العلى ) على سؤالك المتميز الدقيق ،
وعلى صبرك علي ؛ حيث شاء الله أن ظروفي لم تسمح بالإجابة على سؤالك في حينه ؛ فجزاك الله خير الجزاء .
وشكر الله للأخت ( مسك ) إتيانها بالإجابة على السؤال ، وأنا أعلم أن هذه محاولة لسد فراغ غيابي عن الإجابة ؛ فجزاك الله أختي الفاضلة خير الجزاء .
وهي إجابة طيبة متميزة ، فهو كلام شيخنا ابن القيم ( يرحمه الله ) ،
وأين نحن من هؤلاء الأفذاذ ؟؟ ، فكلنا عالة عليهم ونستمد فهمنا منهم :
( جزاهم الله عنا خيرا ) .
وتحتاج الإجابة إلى مزيد من البيان والوضوح ،

وأبين ذلك فأقول مستعينا بالله تبارك وتعالى :

أصل الران : الصدأ الذي يعلو حديدَ السيف والمِرآةِ ، ويعني : اسوداد القلب من الذنوب ؛

لأن العبد إذا ارتكب ذنبا نكت في قلبه نقطة سوداء .
وأصل المعنى مستنبط من :

أن تضرب في الأرض بقضيب ؛ فيؤثر فيها نكتة سوداء ، ومعنى نُكت في قلبه نكتة سوداء ؛

أي : جُعلت في قلبه نكتة سوداء ؛ أي : أثر قليل كالنقطة يشبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما.
وفيه حديث صحيح :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن المؤمن ( في بعض الروايات : إن العبد ) إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر سقل ( جلي ) منها قلبه وإن زاد زادت حتى يعلق بها قلبه فذلك الران الذي ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :
( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ).
إذن قد يقع المؤمن في : الران وهو نسبي بحسب رغبته في المعصية ؛
فيختلف الران على حسب المعصية وقدرها ؛

ولذا فقد شبّه النبي – صلى الله عليه وسلم -

القلب بثوب في غاية النقاء والبياض .
والمعصية بشيء في غاية السواد ،

وقد أصاب السواد ذلك الأبيض ؛
فبالضرورة أنه سيذهب ذلك الجمال منه ؛

فكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ذلك البياض ،

فإذا هو نزع نفسه عن ارتكاب المعاصي واستغفر ؛ أي : سأل الله عز وجل المغفرة وتاب من الذنب : انجلى قلبه ، وعاد للبياض .
لأن التوبة تمحو وسخ القلب وسواده ،

وإن عاد العبد في الذنب والخطيئة زيد فيها ؛

أي : في النكتة السوداء حتى تعلو النكت قلبه ؛ أي: تطفئ نور قلبه فتعمي بصيرته.
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فيصبح الران كالغشاوة على قلبه .
و( الران ) قد ورد في القرآن الكريم في شأن الكافر المكذب الذي إذا تتلى عليه آيات الله قال أساطير الأولين ؛ فهذا زعم فاسد ، بل هو كلام الله سبحانه وتعالى ،

وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الران الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا والران يعتري قلوب الكافرين .
لكن المؤمن إذا تلذذ بالمعصية واستمر عليها يشبه الكافر في اسوداد القلب ( أسأل الله لي ولكم العافية )
وقوله عز وجل : ( ما كانوا يكسبون ) ؛

أي : ما عملوه سالفاً من سيئات أعمالهم وجماحهم عن التدبر في الآيات حتى صار الإعراض والعناد خُلُقاً متأصلاً فيهم فلا تفهم عقولهم.
والتعبير بقوله تعالى : ( يكسبون ) بصيغة المضارع دون الماضي لإفادة تكرر ذلك الكسب وتعدده في الماضي.

ولا بد أن ندرك أن الله تبارك وتعالى عندما يذكر صفات المكذب ، والكافر ؛ فإنه يذكرها لأمرين :
1- لبيان صفات هؤلاء الكافرين .
2-لتحذير المؤمن من الوقوع في تلك الصفات.

[size=7][color=red] والختم حقيقته السد على الإناء والغلقُ على الكتاب بطين (وهو ما يعرف الآن بالشمع الأحمر ) ونحوه مع وضع علامة مرسومة في خاتَم ليمنع ذلك من فتح المختوم ، فإذا فُتح علم صاحبه أنه فتح لفسادٍ يظهر في أثر النقش . وقد كانت العرب تختم على القوارير .
ومن هنا ندرك أن ( الختم ) مرحلة أعلى من الران ، ولذا لم يكن إلا في حق الكافر .
وكان في قوله تعالى : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) .

لأن الله تبارك وتعالى هو الذي يخبر عن هؤلاء الكافرين ؛

فأخبر هنا بالختم الذي هو في المرحلة الثانية من الإغلاق ؛ لعل منهم من يفكّر ؛ فيعود لربه ؛ فالباب مفتوح .

ولذا عندما قالوا ( قلوبنا غلف ) يريدون أن يثبتوا أنهم هم الذي أغلقوا قلوبهم عن الهداية ؛ فقال الله تعالى مبينا أنه هو الذي طبع عليها بسبب كفرهم .
قال تعالى : ( بل طبع الله عليها بكفرهم )

والطبع : إحْكام الغلق بجعل الطين ( ما يعرف بالشمع الأحمر ) فوق الشيء الطبوع ،

لكنه أكثر إحكاما للغلق من : ( الختم ) بحيث لا ينفذ إليه مستخرِج ما فيه إلاّ بعد إزالة ذلك الشيء المطبوع به.
والطبع يُعدّ مرحلة أعلى ؛ لأن به إحكام الغلق إحكاما تاما ، ولذا فهو أعلى مرحلة .
وللطبع معنى آخر ، وهو : الصدأ الذي يعلو الشيء فيفسده .
ولذا لم يستعمل الله ( الطبع ) على السمع إلا في موضع واحد لحكمة أرادها الله جل وعلا .
والمطلوب منكم إخوتي جميعا : ذكْر هذا الموضع ؛ حتى أبين الحكمة من ذلك بحول الله وقوته .
وكذا لم يستعمل الختم في السمع ، وإنما الغشاوة فقط ؛ فلما ذا ؟؟؟؟؟؟؟؟
ولتقريب المعنى بين : الران ، والختم ، والطبع ، أقول :
لو أن عندك شيء ثمين ، وتريد إخفاءه ، فأنت تتبع المراحل الآتية :
1- إخفاؤه بأن تُدهنه لونا آخر يخفي معالمه ، لكن هذا اللون قد يفسده إذا تركته فترة كبيرة .

( وهذا يقابله الران ) .

2- تغلق باب الغرفة التي وضعْت فيها الشيء من حرصك . ( وهذا يقابل الختم ) .

3- تغلق باب البيت الخارجي. ( وهذا يقابل الطبع ) .
فأصبح الطريق للوصول إلى الشيء صعبا بل مستحيلا .
فالطبع هو : أعلى المراحل ،

ولذلك : لم قال الله عز وجل :
( ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ) ،

ولم يقل : ( فهم لا يفقهون ، أو : فهم لا يعقلون ) ؟؟؟؟

آمل التفكير في الإجابة .
ولعل لي عودة بحول الله وقوته بعد تعليقاتكم لبيان تلك الأسرار.
مع دعائي للجميع .


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،بسم الله أبدأ
س:ولذا لم يستعمل الله ( الطبع ) على السمع إلا في موضع واحد لحكمة أرادها الله جل والمطلوب منكم إخوتي جميعا : ذكْر هذا الموضع ؛ حتى أبين الحكمة من ذلك بحول الله وقوته
ج:قال الله تعالى (في سورة النحل{أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم}الآية

س: لم قال الله عز وجل
( ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ) ،
ed] ولم يقل : ( فهم لا يفقهون ، أو : فهم لا يعقلون ) ؟؟؟؟

آمل التفكير في الإجابة
ج: [هناك علاقة قوية بين العقل والقلب ،والعقل والسمع ،فمحل العقل القلب لقوله تعالى (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو أذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)
فالقلب هو محل الفهم والإدراك وهو يؤثر تأثير مباشر على العقل ،فإذا طبع الله على القلب فلا يستطيع شيء أن يصل إلى العقل ،لذلك قال الله تعالى طبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ،لإن الطبع إغلاق بالكلية فيصبح القلب عاجز عن الإستقبال ويصبح السمع معطل لا يصل الى القلب بمعنى أن القلب لا يرسل ولا يستقبل تعطيل تام .
ولم يقل يفقهون أو يعقلون لإن الفقه يعني الفهم وكأنهم سمعوا وتأثر القلب تأثير جزئي بما سمعوا وفقهوا يعني وصل القلب شيء من السمع ووعاه العقل ،لذلك ناسب الطبع لإنه أغلاق كامل للقلب وترتب عليه تعطيل الجوارح .
أستاذي الكريم بارك الله فيكم آمل أن تكون إجابتي صحيحة ، نفع الله بكم وبعلمكم

لؤلؤة الأعماق
04-06-10, 03:01 AM
شيخنا الفاضل ( محمود شمس ) بارك الله لك في وقتك وعمرك
وجزاك الله خيرا .. ماشاء الله تبارك الرحمن
بلاغة .. مابعدها بلاغة

سلمك الله من كل سوء وحفظك وسدد خطاك

دمحمودشمس
04-06-10, 02:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:


شيخنا وأستاذنا الفاضل د/ محمود شمس بارك الله فيكم
أدخل كل يوم وأطالع واقرأ في ركنكم القيم الثمين ، ولم افكر بطرح اسئلة رغم كثرة الأسئلة التي تحتاج إلى شرح وتوضيح لجهلي وقلة حيلتي ، ولكنني سأتجرأ الآن وأسال طمعا" بغزير علمكم وسعة صدركم.
س: قال الله تعالى (ونبئهم عن ضيف إبراهيم ،إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما" قال إنا منكم وجلون ،قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ،قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون *قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ،قال ومن يقنط من رحمة الله إلا الضالون).
وقال تعالى (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ،إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما" قال سلام قوم منكرون، فراغ الى أهله فجاء بعجل سمين ،فقربه إليهم قال الا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ،فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ،قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ).
السؤال رغم التشابه الكبير بين الآيتين الا أنه هناك اكيد فارق ، كلي أمل أن توضحوه لنا ؟؟؟
وجزيتم أعلى الجنان على تشجيعكم الدائم ورفع الله قدركم في الدارين




بارك الله في الأخت الفاضلة

( كروان السوافطة )

على تلك الأسئلة المتميزة التي

تبرز الفهم والاستنباط ،

وإن كان هذا الموضوع من الموضوعات


التي تحتاج لكثير من البيان .


وسأحاول أن أجعل الإجابة على حلقات لطول الإجابة ،

وأسأل الله جل وعلا أن يعينكم

للصبر عليّ لكثرة انشغالي هذه الأيام

لدخول الاختبارات .......... إلخ .

وأبدأ بحول الله وقوته في المحور الأول

من الإجابة على سؤالكم وهو :

التأمل في سياق الآيات والسورة .

لأن الخطوة الأولى في فهم اختلاف الأسلوب

في القصص في كتاب الله عز وجل

عندما يذكر الله سبحانه وتعالى القصة الواحدة

في أكثر من موضع ، مع اختلاف في أسلوب التعبير علينا أن

نتدبر سياق الآيات والجو العام لسياق السورة ؛

لأن الله تبارك وتعالى

لا يذكر القصة في موضع إلا

لحكمة يريدها الله جل وعلا ،

ولإرادة معنى ،

وهذا يعيننا كثيرا على التدبر .


أما حوار الملائكة مع خليل الرحمن ؛


فقد ذكرَهُ الله عز وجل في كتابه الكريم في ثلاثة مواضع :

( أ )- في سورة هود.

( ب )- في سورة الحجر.

( ج )- في سورة الذاريات .

وأبدأ بحول الله وقوته في بيان سياق الآيات في

سورة :هود – عليه السلام -.

إن قصة خليل الرحمن – عليه السلام –


في المواضع الثلاثة بمثابة تمهيد

لقصة لوط مع قومه

نظراً لما بينهما من صلة الدم والقرابة ؛


لأن قصة إبراهيم – عليه السلام- لا تَرِد

إلا حيث يذكر الله تعالى تكريمه لأوليائه ونجاته لهم ؛


ولذا لم ترد مثلا قصة الخليل عليه السلام

في سورة : ( الأعراف ) ،

مع أن السورة ورد فيها الكثير من القصص ؛



وذلك ؛ لأن القصص في سورة الأعراف

غرضه الأساسي :

- والله أعلم – ذكر هلاك الله سبحانه وتعالى للأمم المكذبة ،

ولذا لم تذكر قصة سيدنا إبراهيم–عليه السلام - في الأعراف .

وقد أورد الحق عز وجل في تلك السورة


قصص أنبيائه - عليهم السلام - :

( نوح مع قومه ، ثم هود مع قومه،

ثم صالح مع قومه،

ثم ذكر بعد ذلك قصة إبراهيم - عليهم السلام -.

ونجد الحق عز وجل

يذكر القصص في هذه السورة مرتَّباً ترتيباً زمنياً ؛

لأن الغرض من ذكر القصص

في سورة هود – عليه السلام – كما يأتي :


-1 تثبيت فؤاد النبي .

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم

نذير للمشركين بعذاب يوم عظيم

وبشير للمؤمنين بمتاع حسن إلى أجل مسمى ،


ولذا ذكر الله عز وجل ما حلّ بالأمم السابقة ؛

تعريضاً بما جاء في جميع ذلك

من العبر، وما ينبغي منه الحذر.

فإن أولئك لم تنفعهم آلهتهم التي يدعونها .


2- الردّ على المشركين الذين تحدّوا الرسول

صلى الله عليه وسلم

بما حكي عنهم في أول السورة من قولهم الوارد

في قوله جل وعلا :

فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك

وضائق به صدرك ان يقولوا لولا أنزل

عليه كنز أو جا ء معه ملك )

ولذا كان لورود حوار الملائكة - عليهم السلام-

مع إبراهيم عليه السلام - ومحاورتهم معه مناسبا للرد على هؤلاء،

كأنّ في ذلك رسالة لهؤلاء المشركين

بأن تعنّتكم في طلبكم مجيء ( مَلَك )

مع الرسول صلى الله عليه وسلم -

ليس عزيزاً أو صعبا على الله عز وجل.

وبناء على ذلك :

ندرك السر

في التفصيل في تلك القصة في سورة :

( هود )

دون الموضعين الآخرين .


سياق الآيات في موضع سورة : الحجر .


لو تدبرنا لأدركنا أن الله تبارك وتعالى

ذَكر

الوعد، والوعيد في قوله عزوجل :

نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم .

وأن عذابي هو العذاب الأليم )


فقد ذكر ما يحقق ذلك من حوار


الملائكة – عليهم السلام –


مع الخليل – عليه السلام -

لما تضمّن ذلك الحوار من البُشْرَي


والإهلاك في قصة إبراهيم - عليه السلام -

مع الملائكة (عليهم السلام)؛

ولذلك عطف بداية قصة الخليل عليه السلام -


هنا بقوله تعالى : ( ونبئهم )


على قوله عز وجل :

( نبئ عبادي) .

والمقصود - والله أعلم - :

اعتبار المشركين

بما جرى على إبراهيم عليه السلام

مع أهله من البشرى المقترن بالخوف ،

وبما حلّ بقوم لوط من العذاب،

وتنبيههم بحلول انتقامه عز وجل

من المجرمين ؛

حتى يعتبر المعتبرون ؛

فناسب ذلك ذكر تلك القصة.

ولذا فقد طوي ذكر ردّ الخليل – عليه السلام -

السلام عليهم ؛ أي : لم يذكر الله - عز وجل - ردّ الخليل لسلام الملائكة لحكمة تتعلق بالسياق والمعنى .

إيجازاً لظهوره ؛

حيث صُرح به في الموضعين الآخرين .

سياق موضع سورة : الذاريات :

لمَاّ بين الله عز وجل الدلائل على تحقيق وقوع البعث ،

وإبطال مزاعم المكذبين بالبعث ،

وبرسالة سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم -

ووعيدهم بعذابٍ يفتنهم ،

ثم وعَد المؤمنين بنعيم الخلد ،

وذَكَر ما استحقوا به تلك الدرجات

من الإيمان والإحسان ،

ثم ذكر الدلائل على وحدانيته عز وجل

والاستدلال على قدرته الكاملة على

إمكان وقوع البعث ،

وأن الدلائل واقعة ،

ومحسوسة في أنفسهم ،

وفي الأرض ،

وهم يشاهدونها ويُحِسّون بها!!!!!!

بدأ الحق عز وجل بالتعريض بالإنذار

بما حاق بالأمم التي كذّبت الرسل ،

فبَعْدَ الإنذار ، والموعظة,


والاستدلال ينتقل الحق عز وجل

في تلك الآيات إلى :



الاعتبار بأحوال الأمم الماضية

المماثلة للمخاطبين المشركين في الكفر،

وتكذيب الرسل،

ولأن في قصة حضور الملائكة

عند إبراهيم – عليه السلام - ،

وزوجه عبرة بإمكان البعث

فقد تضمنت بشارتها بمولود يولد لها

بعد اليأس من الولادة،

وذلك مثل البعث بالحياة بعد الممات.

ونلحظ اختلاف ترتيب القصص القرآني

في سورة : ( الذاريات) عمّا هو معهود.

فمن المعهود( في الغالب الأعم )

عند استدلال القرآن الكريم بأحوال الأمم الماضية



أن يذكر الحق عز وجل القصص

مرتبا ترتيبا زمنيا ،

فيبدأ بـ ( نوح ، ثم هود ، ثم صالح ،

ثم إبراهيم ، أو لوط ... وهكذا،

كما هو الحال مثلاً في سورة :

هود – عليه السلام- ؛

لكنّ الحق عز وجل هنا في سورة (الذاريات)

لم يذكر القصص بالترتيب المعهود ،

بل بدأ الله عز وجل بقصة :

إبراهيم عليه السلام - .


وبعده لوط ، وبعده موسى ، وبعده هود ،



وبعده صالح ، وبعده نوح ( عليهم السلام جميعاً ) ؛

فما السر في ذلك ؟

لأن الله سبحانه وتعالى وصَفَ المكذبين

في سورة( الذاريات )

قبل ذكر القصص بأنهم

( في غمرة ساهون ) ،

فكانوا في تلك الغَمرة أشبه بقوم لوط ؛

إذ قال الله فيهم كما قال عز وجل :

( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) .

فالله سبحانه وتعالى

لمّا وصف المكذّبين بأنهم :

(في غمرة ساهون )

قدّم ذكر قصة قوم لوط ؛

لأن ما ذكر عن حوار الملائكة مع الخليل

- عليه السلام -

إنما هو تمهيد لقصة لوط وهلاك أهل القرية .

حيث إنهم في أكبر غمرة عرفتْها البشرية ،

ثم أتبع ذلك بذِكر أكبر طاغية

متكبر جبار في الأرض ، وهو فرعون ،

ثم عاد ، وثمود ،

وما ألحق الله جل وعلا بهم من عذاب ،

ثم قوم نوح ؛

وفي هذا كله : تحذير،

وإنذار لهؤلاء الذين هم في غمرة ساهون .

والمطلوب من جميع الإخوة والأخوات :

ذكْرالفروق في التعبير في المواضع الثلاثة ،

ومحاولة التدبر بناء على سياق الآيات ، والسورة ،

وسيكون لي تعليق لبيان تلك المعاني بحول الله وقوته .

مع دعائي للجميع بالتوفيق .

دعاء الكروان
11-06-10, 01:52 PM
بارك الله فيكم شيخنا ورفع قدركم جواب شافي ووافي
وسأحاول الإجابة على ما طرحتموه وهذه دعوة لجميع الاخوة والاخوات الإجابة على ما ما تفضل به أستاذنا الكريم وهي :
المطلوب من جميع الإخوة والأخوات :

ذكْرالفروق في التعبير في المواضع الثلاثة ،(سورة هود ،سورة الحجر ،سورة الذاريات)في قول الله تعالى(ونبئهم عن ضيف إبراهيم ،إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما" قال إنا منكم وجلون ،قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ،قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون *قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ،قال ومن يقنط من رحمة الله إلا الضالون).
وقال تعالى (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ،إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما" قال سلام قوم منكرون، فراغ الى أهله فجاء بعجل سمين ،فقربه إليهم قال الا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ،فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ،قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ).

ومحاولة التدبر بناء على سياق الآيات ، والسورة ،

وسيكون للد/ الفاضل محمود تعليق لبيان تلك المعاني بحول الله وقوته .

مع دعائي للجميع بالتوفيق .

دعاء الكروان
14-06-10, 04:26 PM
بارك الله فيكم شيخنا ورفع قدركم جواب شافي ووافي
وسأحاول الإجابة على ما طرحتموه وهذه دعوة لجميع الاخوة والاخوات الإجابة على ما ما تفضل به أستاذنا الكريم وهي :
المطلوب من جميع الإخوة والأخوات :

ذكْرالفروق في التعبير في المواضع الثلاثة ،(سورة هود ،سورة الحجر ،سورة الذاريات)في قول الله تعالى(ونبئهم عن ضيف إبراهيم ،إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما" قال إنا منكم وجلون ،قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ،قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون *قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ،قال ومن يقنط من رحمة الله إلا الضالون).
وقال تعالى (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ،إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما" قال سلام قوم منكرون، فراغ الى أهله فجاء بعجل سمين ،فقربه إليهم قال الا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ،فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ،قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ).

ومحاولة التدبر بناء على سياق الآيات ، والسورة ،

وسيكون للد/ الفاضل محمود تعليق لبيان تلك المعاني بحول الله وقوته .

مع دعائي للجميع بالتوفيق .

ج: أستاذي الفاضل سأحول الاجابة بذكر الفروق :
1- في سورة الذاريات رد أبراهيم عليه السلام التحية بينما بسورة الحجر لم يرد السلام .
2-كان الخوف ظاهرا" على سيدنا أبراهيم في سورة الحجر أكثر من سورة الذاريات
3-أعترض على الملائكة في سورة الحجر على تبشيرهم له بغلام ،ولم يعترض على ذلك في سورة الذاريات .
جزاكم الله خير أستاذي القدير

راجية الفردوس
19-06-10, 05:20 PM
جزاك الله خير وبارك الله فيك ونفع بعلمك

سوسن
29-06-10, 11:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
شيخنا الفاضل استوقفتني الآية الكريمة في سورة العنكبوت قوله تعالى :" قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير (http://www.studyqeraat.com/#docu)"
لماذا تأخر لفظ الجلالة في الآية السابقة ...اي لمَ لم ترد كيف بدأ الله الخلق ..
جزاك عنا كل خير ..وجعل عملك متقبلاً إن شاء الله ..

هنـــد
30-06-10, 02:06 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل
وردت قصة إبراهيم عليه السلام في سورتي الأنبياء والصافّات
وختمت قصة إبراهيم مع قومه وما دار بينهم بهذه الآية : ( وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين ) في سورة الأنبياء ، أما في سورة الصافّات فختمت بهذه الآية : ( فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأسفلين )
والسؤال هو :
لماذا جاءت كلمة الأخسرين في سورة الأنبياء وكلمة الأسفلين في سورة الصافّات رغم أن القصــة واحدة ؟!!!!
و جزاكم الله الجنّة .

سوسن
02-07-10, 03:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل ما زلت متوقفة عند سورة العنكبوت ..ولي سؤال آخر ..فقد طرحت قبل يومين سؤال ..والآن آتيك بآخر فتحمل طلابك وإن أثقلنا عليك ..وأسأل الله أن يكون في ميزان حسناتك شيخنا الفاضل ...
سؤالي هو في الآية التالية :-

وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ .

وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا
لماذا وردت في موضع سيدنا لوط عليه السلام " أن " ولم ترد في موضع سيدنا إبراهيم ..؟؟؟
بارك الله فيك شيخنا الكريم ...وأكرمك في الداريين

دمحمودشمس
02-07-10, 08:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
شيخنا الفاضل استوقفتني الآية الكريمة في سورة العنكبوت قوله تعالى :" قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير (http://www.studyqeraat.com/#docu)"
لماذا تأخر لفظ الجلالة في الآية السابقة ...اي لمَ لم ترد كيف بدأ الله الخلق ..

جزاك عنا كل خير ..وجعل عملك متقبلاً إن شاء الله ..


بارك الله في الأخت الفاضلة ( سوسن ) ،



وهنيئا لنا بعودتك لنرى هذا النشاط الملموس



الذي أسأل الله جل وعلا أن يبارك لك في وقتك .



وأما سؤالك هذا الذي يعبّـــر عن قراءة بتدبـــــر ،



وفهــــم ، واستنبــــاط ؛



وهذا ما نرجوه دائما من أهل القرآن الكريم ؛



فهو سؤال متميز .



ولو تدبرنا جيدا لأدركنا أن الله سبحانه وتعالى



ينكر على هؤلاء المشركين تكذيبهم بالبعث



مع وضوح دليله ،



كما أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ تَرْكَهُمُ النَّظَرَ وَالاسْتِدْلالَ الْمُوَصِّلَ إِلَى الْعِلْمِ بِأَنَّ اللَّهَ الذي بدأ الخلق لقادر على البعث .


وعندما أمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم



بالنظر والاستدلال في الكون المشاهد



في قوله تعالى :



( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) ؛


فكان فاعل ( بدأ ) ضميرا مستترا يعود على لفظ الجلالة في الآية المتقدمة ؛


لأنهم لا ينكرون أن الله هو الذي بدأ الخلق ،



ولأن تلك الجملة تمهيد وتوطئة للوصول إلى بيان أن الله سبحانه وتعالى لقادر على النشأة الآخرة ؛ قال تعالى : ( ثم الله ينشئ ) بإظهار لفظ الجلالة وعدم الاكتفاء بالضمير



كالفعل الذي قبلها



إشارة إلى كمال قدرة الله في البعث الذي ينكره هؤلاء ؛



فالذي بدأ الخلق لقادر على أن يبعثهم ؛



لأنهم لا ينكرون أن الله - هو الخالق .



ولكنهم ينكرون البعث ؛



فأضمر فيما لا ينكرونه ،



لكن عند الكلام على قدرته على النشأة الآخرة



أظهر اسم الجلالة ،



ولم يجعله فاعلا للفعل : ينشئ ،



بل جعله مبتدأ ؛



حتى يكون هو المسند إليه القدرة على النشأة الآخرة ،


ولتكون الجملة اسمية دالة على الثبوت ، والدوام ، والاستمرار .



والله أعلم .

سوسن
02-07-10, 10:10 PM
بارك الله في الأخت الفاضلة ( سوسن ) ،





وهنيئا لنا بعودتك لنرى هذا النشاط الملموس



الذي أسأل الله جل وعلا أن يبارك لك في وقتك .



وأما سؤالك هذا الذي يعبّـــر عن قراءة بتدبـــــر ،



وفهــــم ، واستنبــــاط ؛



وهذا ما نرجوه دائما من أهل القرآن الكريم ؛



فهو سؤال متميز .



ولو تدبرنا جيدا لأدركنا أن الله سبحانه وتعالى



ينكر على هؤلاء المشركين تكذيبهم بالبعث



مع وضوح دليله ،



كما أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ تَرْكَهُمُ النَّظَرَ وَالاسْتِدْلالَ الْمُوَصِّلَ إِلَى الْعِلْمِ بِأَنَّ اللَّهَ الذي بدأ الخلق لقادر على البعث .


وعندما أمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم



بالنظر والاستدلال في الكون المشاهد



في قوله تعالى :



( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) ؛


فكان فاعل ( بدأ ) ضميرا مستترا يعود على لفظ الجلالة في الآية المتقدمة ؛


لأنهم لا ينكرون أن الله هو الذي بدأ الخلق ،



ولأن تلك الجملة تمهيد وتوطئة للوصول إلى بيان أن الله سبحانه وتعالى لقادر على النشأة الآخرة ؛ قال تعالى : ( ثم الله ينشئ ) بإظهار لفظ الجلالة وعدم الاكتفاء بالضمير



كالفعل الذي قبلها



إشارة إلى كمال قدرة الله في البعث الذي ينكره هؤلاء ؛



فالذي بدأ الخلق لقادر على أن يبعثهم ؛



لأنهم لا ينكرون أن الله - هو الخالق .



ولكنهم ينكرون البعث ؛



فأضمر فيما لا ينكرونه ،



لكن عند الكلام على قدرته على النشأة الآخرة



أظهر اسم الجلالة ،



ولم يجعله فاعلا للفعل : ينشئ ،



بل جعله مبتدأ ؛



حتى يكون هو المسند إليه القدرة على النشأة الآخرة ،


ولتكون الجملة اسمية دالة على الثبوت ، والدوام ، والاستمرار .



والله أعلم .


بارك الله فيكم وفتح عليكم فتوح العارفين ..وتقبل منكم ..
أثناء حفظي للسورة كنت أقدم لفظ الجلالة واستغربت حينها سبق اللسان ..
فأردت أن أستزيد ...لا حرمنا الله من علمكم..
مازلت أطمع بالإجابة على سؤالي الآخر ...

دمحمودشمس
02-07-10, 11:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل
وردت قصة إبراهيم عليه السلام في سورتي الأنبياء والصافّات
وختمت قصة إبراهيم مع قومه وما دار بينهم بهذه الآية : ( وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين ) في سورة الأنبياء ، أما في سورة الصافّات فختمت بهذه الآية : ( فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأسفلين )
والسؤال هو :
لماذا جاءت كلمة الأخسرين في سورة الأنبياء وكلمة الأسفلين في سورة الصافّات رغم أن القصــة واحدة ؟!!!

و جزاكم الله الجنّة .


بارك الله فيك الأخت الفاضلة ( هند )

على سؤالك الجدير بالتدبر والفهم والاستنباط ؛ حيث يدل على قراءة بتدبر .
ولذا نريد المزيد من تلك الأسئلة .
وللإجابة أقول - والله أعلم بمراده -
أولا : الخاسر هو من فقد ما كان يتمناه ،

أو ماكان بين يديه سواء أكان حسيا أم معنويا ؛

فقد جعل الله جل وعلا الخسران المبين لمن خسر الدنيا والآخرة ،

كما قال تعالى : وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين .
والأخسرون لا يقيم الله لهم يوم القيامة وزنا .
أما الأسفل : فالسفل ضد العلو ،

والأخسرون هم الأسفلون ؛

ولذا كانت أمنية الكافر في الآخرة أنه لو يتمكن من اللحاق بمن أضله في الدنيا من الجن والإنس لجعله من الأسفلين .
لنقرأ قول الله عز وجل :

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ} .
والفرق بينهما - والله أعلم - :

أن السفول لاحق في ذات المسفل بالضرورة ( أي في جسده ) ،

والخسران ليس في ذاته بالضرورة ؛

لأن حقيقة الخسران يكون فيما هو خارج عن ذات الإنسان في الغالب الأعم في الدنيا .

وكانوا ( هم الأخسرين ) في الأنبياء ؛

لأن خليل الرحمن - عليه السلام - توعّدهم بالكيد لأصنامهم ،

ولمّا كادها وحقق ما أراد توعدوه بالكيد ؛

فكانوا هم الأخسرين ؛

حيث حطم أصنامهم وأرادوا إحراقه فلم يتمكنوا من ذلك .

أما في سورة الصافات ؛

فلمناسبة قولهم الذي ذكره الله تعالى :

( ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم )
فقد أرادوا إلقاءه في الجحيم ؛ ليكون أسفل فيهلك ؛ فكانوا هم الأسفلين .
والله أعلم .

دمحمودشمس
03-07-10, 12:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل ما زلت متوقفة عند سورة العنكبوت ..ولي سؤال آخر ..فقد طرحت قبل يومين سؤال ..والآن آتيك بآخر فتحمل طلابك وإن أثقلنا عليك ..وأسأل الله أن يكون في ميزان حسناتك شيخنا الفاضل ...
سؤالي هو في الآية التالية :-

وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ .

وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا
لماذا وردت في موضع سيدنا لوط عليه السلام " أن " ولم ترد في موضع سيدنا إبراهيم ..؟؟؟

بارك الله فيك شيخنا الكريم ...وأكرمك في الداريين


بارك الله في الأخت ( سوسن )
على تلك الأسئلة الدقيقة المتميزة ،

وأسأل الله جل وعلا أن يجعلك غيثا ينفع بك أينما تحلين .

وأما للإجابة على سؤالك ؛ فأقول - والله أعلم -
( لمّا ) : أداة تدل على التوقيت ،
ومدلولها وجود لوجود ،

أي : وجود مضمون الجملة التي تضاف إليها

عِنْدَ وُجُودِ الْجُمْلَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا ؛

فَهِيَ تَسْتَلْزِمُ جُمْلَتَيْنِ : أُولاهُمَا فِعْلِيَّةٌ مَاضَوِيَّةٌ وَتُضَافُ إِلَيْهَا ( لَمَّا ) ،
وَالثَّانِيَةُ : فِعْلِيَّةٌ أَوِ اسْمِيَّةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَا يَصْلُحُ لأن يَتَعَلَّقَ بِهِ الظَّرْفُ ( لما ) مِنْ فِعْلٍ أَوِ اسْمٍ مُشْتَقٍّ،

وَيُطْلَقُ عَلَى الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ ( لَمَّا ) اسْمُ الْجَزَاءِ من باب التسامح .
و ( أن ) إذا وقعت بعد ( لمّا ) تشير إلى سرعة وقوع الحدث الذي سميناه اسم الجزاء من باب التسامح ؛
فهي في قوله تعالى : ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم )

وقعت ( ان ) هنا :

للإشارة إلى سرعة اضطرابه ، وقلقه ، وإساءته بهم ،
وكونه ضاق بهم ذرعا خوفا عليهم مما قد يحدث لهم من قومه ،
وذلك بمجرد مجيئهم إليه .

أما في قوله تعالى : ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) ؛ فليس هناك ما يتطلب سرعة وقوعه ؛ حتى تأتي ( أن ) .

ولذا وقعت أيضا في قوله تعالى :

( فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه ) ؛

أي بمجرد مجيء البشير ألقى القميص على وجه أبيه ؛

فالسرعة ههنا مطلوبة أيضا .
ولكم أن تسألوا سؤالا ؛ وهو :

لما ذا لم تأت ( أن ) في موضع سورة ( هود ) وهو نفس التعبير ، والسياق تقريبا؟؟؟؟؟؟؟؟ ؛

وذلك في قول الله تعالى :

{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ}

والإجابة - والله أعلم - : أن الله تبارك وتعالى فصّل في سورة ( هود ) هنا إساءة :
( لوط - عليه السلام - )
بهم وكونه ضاق يهم ذرعا ؛

حيث فصّل بعد تلك الآية ذاك الأمر تفصيلا ؛
فلم يكن الأمر في حاجة للإشارة للسرعة ؛

حيث اكتفى بالتفصيل .
والله أعلم بمراده .

خادمة القرآن وأهله
03-07-10, 03:50 PM
بارك الله فيكم شيخناوفهمنا ماجهلنا
ولكن لي سؤال :
هل وجود كلمة في موضع وحذفها في موضع أخر في القرآن
ويكون في نفس القصة
يكون ذلك بسبب السياق الذي وردت به واختلافه في الموضعين
أم أن تركيبها اللغوي يختلف فتختلف معه المفردات
وكيف لي أن أضع قاعدة لذلك حتى أستطيع إسقاطها على الآيات المشابهة
جزاكم الله خيرا شيخنا الدكتور محمود شمس

دعاء الكروان
03-07-10, 04:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذي وشيخي الفاضل أكرمكم الله
سؤاااالي :هو أننا نقراكثير اً عن الإعجاز الرقمي في القرآن الكريم وخصوصاً الرقم سبعة
فما رأي فضيلتكم في ذلك مشكورين؟؟؟؟؟

تاجي حجابي
04-07-10, 02:09 AM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل
و زادكم علما وفضلا

أما سؤالي لفضيلتكم فهو حول لفظ الحيوان الوارد في الآية 64 من سورة العنكبوت

"و ما هذه الحياة الدنيا إلا لهو و لعب و إن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون"

و نحن نعرف ما هو الحيوان ، فلماذا عُبر عن الدار الآخرة بأنها هي الحيوان ؟؟؟
و جزاكم عنا كل خير شيخنا .

دعاء الكروان
10-07-10, 04:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخي وأستاذي القدير أكرمكم الله
سؤاااالي هو:

قال تعالى :{ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم } الأنعام 151..
وقال {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } الإسراء 31 ..
لماذا هذا التقديم والتأخير بين نرزقكم وإياهم ونرزقهم وإياكم .. ؟؟؟

بارك الله فيكم ورفع قدركم

دمحمودشمس
13-07-10, 03:47 AM
بارك الله فيكم شيخناوفهمنا ماجهلنا
ولكن لي سؤال :
هل وجود كلمة في موضع وحذفها في موضع أخر في القرآن
ويكون في نفس القصة
يكون ذلك بسبب السياق الذي وردت به واختلافه في الموضعين
أم أن تركيبها اللغوي يختلف فتختلف معه المفردات
وكيف لي أن أضع قاعدة لذلك حتى أستطيع إسقاطها على الآيات المشابهة
جزاكم الله خيرا شيخنا الدكتور محمود شمس

بارك الله فيك أيتها الأخت الفاضلة :

( خادمة القرآن الكريم وأهله )

على تلك الأسئلة التي تدل على عمق في الفهم والتدبر .

وأما عن سؤالك ؛

وهو : ورود الكلمة في موضع وحذفها في الموضع الآخر في نفس القصة ؛

فأقول - والله أعلم - :

في القصص عندما يذكر الله جل وعلا الموقف الواحد في القصة الواحدة

بأسلوب مختلف سواء أكان بالحذف أم بالتقديم والتأخير ؛

فيكون كل ماذكره الله جل وعلا قد حدث

في الحوار في القصة الواحدة

بكل الأساليب التي ذكرها الله - عز وجل - ،

لكن كل جملة توضع في سياقها المناسب

الذي يتناسب مع المعنى ،

وتلك قاعدة جلية لكنها تحتاج إلى متدبر .

وسأضرب مثالا للتوضيح فقط .

في قصة نبي الله موسى عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام .

قال الله تعالى :

{يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الأعراف: 110]

وقال عز وجل :

{ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الشعراء: 35].

نجد ان كلمة ( بسحره ) لم ترد في سورة الأعراف بينما وردت في سورة الشعراء .

وكما اتفقنا أن الحوار دار بالأسلوبين .

لكن سورة الأعراف نجد أن هذا الموقف ورد باختصار ولم يرد بتفصيل كما في سورة الشعراء .

وأيضا :

اتهام موسى عليه السلام بالسحر في الشعراء ورد على لسان فرعون ؛

ففرعون - عليه لعنة الله - هو الذي قال للملإ إن هذا لساحر عليم .

فأراد أن يبين للملإ أن موسي

يريد أن يخرجكم من أرضكم لا لقوة فيه

ولا لأنه نبي مرسل من عند الله

وإنما بسحره ؛

فكانت كلمة ( بسحره ) هنا لتأدية هذا المعنى .

أما في سورة : الأعراف

فالملأ هم الذين جمعوا القوم أمام فرعون

ليحرّضوهم ضد موسى - عليه السلام - ؛

فكان اتهام سيدنا موسى - عليه السلام -

بالسحر على لسان الملإ أمام فرعون في حضور الملإ ؛

فأرادوا مجاملة فرعون فأخبر الملأُ القومَ

أن موسى هو عدو لكم جميعا

فهو يريد أن يخرجكم من أرضكم إن لم ينجح بسحره فسيحاول بطرق أخرى ،

وفي هذا إيهام للقوم تحريضا لهم ضد موسى عليه السلام ؛

لكن أنى لهم ذلك ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس يعلمون .

وهكذا فإن كل كلمة في موضعها لها دلالة .

وربما تكون لي عودة بإذن الله تبارك وتعالى للتفصيل أكثر للإيضاح .

هذا

والله أعلم .

دمحمودشمس
13-07-10, 09:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذي وشيخي الفاضل أكرمكم الله
سؤاااالي :هو أننا نقراكثير اً عن الإعجاز الرقمي في القرآن الكريم وخصوصاً الرقم سبعة
فما رأي فضيلتكم في ذلك مشكورين؟؟؟؟؟

بارك الله فيك الأخت الفاضلة مشرفتنا القديرة المتميزة

على السؤال

عن تلك القضية التي ينبهر بها الكثير من الناس حتى نُجليها ونوضّحها .

القرآن الكريم مما لا شك فيه

أنه معجز بلفظه ومعناه وأسلوبه

وبينت سابقا أن السر في ذلك هو :

استعمال كل حرف في موضعه وكل كلمة كذلك.

لكن الإعجاز الرقمي هذا فكرة

لا ينبغي أن نجري وراءها ؛

فأصْل تلك الفكرة أحد الأساتذة المنحرفين فكريا وتلقفها البهائيون وأشاعوها ؛

وهذا لا ينبغي أن نجري وراءه .

فمنهم من أوقف إعجاز القرآن الكريم

على الرقم ( تسعة عشر ) ،

ومنهم من أوقفه على العدد ( سبعة ) .

لكنا نقول :

بأن استعمال العدد في القرآن الكريم يكون للدلالة على معنى هذا العدد المراد ذكره للبيان .

أما العدد سبعة فإنه وقع في القرآن الكريم بنفس الاستعمال الذي كان يستعمله العرب وهذا إعجاز في حد ذاته ؛

أي : استعمال العدد بالمعاني التي يستعملها الإنسان ،

وكل استعمال في موضعه هو إعجاز ، لكنه ليس في ذات الرقم كما يقولون .

فالعدد ( سبعة )

قد يطلق ويراد به ذات العدد ( سبعة ) .

وقد يطلق ويراد به الكثرة ؛

أي : مطلق العدد .

ولذا قال الله تعالى :

{ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ} [البقرة: 261]

وقال جل وعلا :

{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } [يوسف: 43].

فتأمل !!

كيف أن العدد ( سبعة ) ،

والمعدود في موضع سورة البقرة جمع تكسير

( سنابل ) ليدل على كثرة المعدود ؛

أي :

أن المراد ليس العدد سبعة بذاته

وإنما مطلق الكثرة في العدد ؛

لأن الآية وردت في مدح المنفقين أموالهم في سبيل الله .

بينما في سورة ( يوسف )

مع أن العدد سبعة إلا أن المعدود

جمع مؤنث سالم ( سنبلات ) ؛ فلماذا ؟؟؟؟؟؟؟

لأن المراد ههنا - والله أعلم - أن العدد سبعة هو المراد ؛

حيث إن الملك ما رأى في رؤياه كثرة عدد ،

وإنما رأى سبع سنبلات .

ولذا قال الله عز وجل : {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] .

فالمراد هنا - والله أعلم - بالسبعين مرة مطلق العدد ؛ أي : مهما استغفرت لهم .

فلو كان العدد ( سبعين ) :

مرادا لذاته لكان المعنى :

إذا استغفر لهم مثلا أكثر من سبعين

فالله يغفر لهم إذن وهذا ليس بمراد إطلاقا.

والله أعلم .

إذن : لا نقول بالإعجاز الرقمي

ولا نحاول طي الآيات حتى نخضعها لما نريد ؛

فذلك لا يليق بكلام الله عز وجل .

وإنما استعمال العدد بذاته في موضعه إعجاز دون أن نوقف

إعجاز القرآن الكريم لهذا العدد

فالقرآن الكريم لم ينزله الله عز وجل لأجل هذا

وإنما هو منهج يحيي الله به القلوب ،

ولينذر به من كان حيا ويبشر به المؤمنين

الذين يعملون الصالحات ،

ويحق به القول على الكافرين .
والله أعلم .

دعاء الكروان
15-07-10, 12:52 PM
بااارك الله فيكم شيخنا الكريم ،،،،،،،،جواب شافي وكافي ، وفيه رد على من يدعون أن الرقم
سبعة هو رقم مبارك ،واستدلوا بأمور منها قراءة الفاتحة سبع مرات للرقية والشفاء ،
وأكل سبع حبات من التمر ...وغيرها

رفع الله قدركم وزادكم علماً وفضلا

دمحمودشمس
15-07-10, 06:39 PM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل



و زادكم علما وفضلا

أما سؤالي لفضيلتكم فهو حول لفظ الحيوان الوارد في الآية 64 من سورة العنكبوت

"و ما هذه الحياة الدنيا إلا لهو و لعب و إن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون"

و نحن نعرف ما هو الحيوان ، فلماذا عُبر عن الدار الآخرة بأنها هي الحيوان ؟؟؟
و جزاكم عنا كل خير شيخنا .





بارك الله في الأخت الفاضلة ( تاجي حجابي )

مراقبتنا الدقيقة المتميزة ؛

ولذا كان سؤالها دقيقا متميزا ؛

فجزاك الله خير الجزاء على سؤالك

الدقيق المتميز هذا ،

وأسأل الله جل وعلا أن بنفعنا ،

ويرفعنا بالقرآن الكريم .

أما الإجابة على سؤالك المتميز هذا ؛

فلنعلم أن كلمة :

الحيوان تطلق على من فيه مقر الحياة ،

وتستعمل كلمة الحيوان على ضربين :

1- ما فيه القوة الحساسة ؛

أي :

ما فيه الحواس التي تدل على حياته ،

ولذا سمي كل كائن حي مخلوق حيوانا ،

وكذا سمي الحيوان حيوانا

لما فيه من حواس تدل على حياته ،

ولذا يفقد الحي من الخلق حاسة العضو

الذي يفقد الحياة منه ؛

إذن :

معنى الحيوان هنا نجده في كل من

هو مقر للحياة ؛

أي فيه الحواس .

2- ماله البقاء الأبدي من الخلق ،

وهو الذي لا يتعرض لفقْد الحياة مرة أخرى ،

وهذا لا يكون إلا في الآخرة .

والذي جعل في كلمة ( الحيوان )

تلك الزيادة في المعنى :

زيادة المبنى في حروف الكلمة ( الألف والنون )

كما أن كلمة ( حيوان ) على وزن ( فعلان ) .

وهذا يدل على حركة واضطراب ؛

فبما أن في الحياة حركة ؛

فإن كلمة الحيوان كانت دالة على المبالغة

في معنى الحياة ؛

أي : الحياة الأبدية الباقية التي لا فناء بعدها .

وكانت في هذا الموضع دون غيره ؛

لأنها في مقابلة الحياة الدنيا التي قصَرها الله

- جل وعلا -

بأسلوب القصر على اللهو واللعب ،

ونجد الحق جل وعلا قدّم اللهو على اللعب هنا ،

وهو أحد موضعين فقط

قدّم الله تبارك وتعالى فيهما اللهو على اللعب ؛

لأن الأصل في مراحل الحياة أن اللعب قبل اللهو ؛

لأن اللعب في الطفولة .

والفرق بين اللعب واللهو :

أن اللعب في الأصل يكون غير مقصود

وبلا هدف ولا يشغل اللاعب عن الأهم ،

كما أننا نعطي الطفل بعض الألعاب ،

وهو يلعب دون أن يدري ما ذا يفعل ؟

ولم ينشغل عن الأهم .

أما اللهو ؛

فهو الالتهاء عن الأهم بما لا ينبغي أن نلتهي

عنه ؛

فهو يشغل الإنسان عما ينبغي أن يفعل ؛

ولذا نهى الله المؤمنين عن أن تلهيهم


الأموال والأولاد

عن ذكر الله في الآية الكريمة .

قال الله عز وجل :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9].

وفي تلك الآية وقفات ذكرتها كثيرا لكن :

أدعو جميع الإخوة والأخوات للتدبر في تلك الآية ،

ومحاولة استنباط ما يفتح الله به لهم

وسأجيب على تعليقاتكم بحول الله وقوته لنستفيد ونتعلم التدبر جميعا .

فقد جعل الله- جل وعلا -

انصراف الإنسان ، وانحرافه

عما خُلق له ، كاللاعب الذي يعبث بلا هدف ، وبلا غاية

كأنه طفل أو حيوان لا يدري ما يصنع ،

ثم ذكر الله عز وجل اللهو إشارة إلى :

أنه هو السبب فيما هم فيه من لعب .

ولذا كانت المبالغة

في تلك الحياة الأبدية الباقية :

إشارة إلى أن المؤمن موقن بتلك الحياة

التي سينعّم فيها النعيم المقيم .

فشتان شتان بين إنسان هو كالطفل ،

أو كالحيوان الذي قد يلعب ولا يدري

عاقبة ما يصنع ،

وبين الذي علم أن له ربا ؛

فآمن وعمل الصالحات إيمانا ويقينا بما في تلك الحياة الأبدية .

ولمّا كانت المقابلة ههنا

كانت المبالغة في ( الحيوان )

رفعة لمن يعمل لتلك الحياة ونقصا

من قدر من يلعب ويعيش حياة العبث

واللعب واللهو .

أسأل الله جل وعلا أن يحسن خاتمتنا جميعا ،

وأن يجمعنا جميعا في جنات النعيم ،

وأن يرضى عنا ربنا ،

وأن يوفقنا لنكون ممن رضوا عن الله

- عز وجل -.

تاجي حجابي
16-07-10, 01:27 AM
بارك الله في الأخت الفاضلة ( تاجي حجابي )

مراقبتنا الدقيقة المتميزة ؛

ولذا كان سؤالها دقيقا متميزا ؛

فجزاك الله خير الجزاء على سؤالك

الدقيق المتميز هذا ،

وأسأل الله جل وعلا أن بنفعنا ،

ويرفعنا بالقرآن الكريم .

أما الإجابة على سؤالك المتميز هذا ؛

فلنعلم أن كلمة :

الحيوان تطلق على من فيه مقر الحياة ،

وتستعمل كلمة الحيوان على ضربين :

1- ما فيه القوة الحساسة ؛

أي :

ما فيه الحواس التي تدل على حياته ،

ولذا سمي كل كائن حي مخلوق حيوانا ،

وكذا سمي الحيوان حيوانا

لما فيه من حواس تدل على حياته ،

ولذا يفقد الحي من الخلق حاسة العضو

الذي يفقد الحياة منه ؛

إذن :

معنى الحيوان هنا نجده في كل من

هو مقر للحياة ؛

أي فيه الحواس .

2- ماله البقاء الأبدي من الخلق ،

وهو الذي لا يتعرض لفقْد الحياة مرة أخرى ،

وهذا لا يكون إلا في الآخرة .

والذي جعل في كلمة ( الحيوان )

تلك الزيادة في المعنى :

زيادة المبنى في حروف الكلمة ( الألف والنون )

كما أن كلمة ( حيوان ) على وزن ( فعلان ) .

وهذا يدل على حركة واضطراب ؛

فبما أن في الحياة حركة ؛

فإن كلمة الحيوان كانت دالة على المبالغة

في معنى الحياة ؛

أي : الحياة الأبدية الباقية التي لا فناء بعدها .

وكانت في هذا الموضع دون غيره ؛

لأنها في مقابلة الحياة الدنيا التي قصَرها الله

- جل وعلا -

بأسلوب القصر على اللهو واللعب ،

ونجد الحق جل وعلا قدّم اللهو على اللعب هنا ،

وهو أحد موضعين فقط

قدّم الله تبارك وتعالى فيهما اللهو على اللعب ؛

لأن الأصل في مراحل الحياة أن اللعب قبل اللهو ؛

لأن اللعب في الطفولة .

والفرق بين اللعب واللهو :

أن اللعب في الأصل يكون غير مقصود

وبلا هدف ولا يشغل اللاعب عن الأهم ،

كما أننا نعطي الطفل بعض الألعاب ،

وهو يلعب دون أن يدري ما ذا يفعل ؟

ولم ينشغل عن الأهم .

أما اللهو ؛

فهو الالتهاء عن الأهم بما لا ينبغي أن نلتهي

عنه ؛

فهو يشغل الإنسان عما ينبغي أن يفعل ؛

ولذا نهى الله المؤمنين عن أن تلهيهم


الأموال والأولاد

عن ذكر الله في الآية الكريمة .

قال الله عز وجل :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9].

وفي تلك الآية وقفات ذكرتها كثيرا لكن :

أدعو جميع الإخوة والأخوات للتدبر في تلك الآية ،

ومحاولة استنباط ما يفتح الله به لهم

وسأجيب على تعليقاتكم بحول الله وقوته لنستفيد ونتعلم التدبر جميعا .

فقد جعل الله- جل وعلا -

انصراف الإنسان ، وانحرافه

عما خُلق له ، كاللاعب الذي يعبث بلا هدف ، وبلا غاية

كأنه طفل أو حيوان لا يدري ما يصنع ،

ثم ذكر الله عز وجل اللهو إشارة إلى :

أنه هو السبب فيما هم فيه من لعب .

ولذا كانت المبالغة

في تلك الحياة الأبدية الباقية :

إشارة إلى أن المؤمن موقن بتلك الحياة

التي سينعّم فيها النعيم المقيم .

فشتان شتان بين إنسان هو كالطفل ،

أو كالحيوان الذي قد يلعب ولا يدري

عاقبة ما يصنع ،

وبين الذي علم أن له ربا ؛

فآمن وعمل الصالحات إيمانا ويقينا بما في تلك الحياة الأبدية .

ولمّا كانت المقابلة ههنا

كانت المبالغة في ( الحيوان )

رفعة لمن يعمل لتلك الحياة ونقصا

من قدر من يلعب ويعيش حياة العبث

واللعب واللهو .

أسأل الله جل وعلا أن يحسن خاتمتنا جميعا ،

وأن يجمعنا جميعا في جنات النعيم ،

وأن يرضى عنا ربنا ،

وأن يوفقنا لنكون ممن رضوا عن الله

- عز وجل -.

جـزاكم الله خيرا
شيخنا الفاضل
على إجـابتكم القيمة و المفيدة
و أسأل الله أن يبارك فيكَ و في عِلمك
و أن ينفعنا بما تعلمنا و تفيدنا .

سوسن
16-07-10, 02:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل أغيب وأعود فلا غنى لنا عن العلم والتدبر ..
وسنبقى ما سورة العنكبوت إن شاء الله ..
سؤالي شيخنا

قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا في سورة العنكبوت
بينما في سورة الرعد تقدم قوله تعالى " شهيداً " على بيني وبينكم في قوله:-
قل كفي بالله شهيدا بيني وبينكم
ليتكم شيخنا تبين لنا سبب التأخير والتقديم في تلك الكلمة
جزاك ربي الجنة ..

مسك
16-07-10, 02:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل / أكرمك الله , لدي سؤال أرجو أن أعرف إجابته
وهو :
قال تعالى في سورة مريم رضي الله عنها بعد كلامه عن يحيى عليه السلام
" وبر بوالديه ولم يكن جبارا عصيا..وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا"
وقال بعد الحديث عن عيسى عليه السلام"
" وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا.. والسلام علىّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا"
اختلف نوع الخطاب .. ونوع الجملة من حيث التعريف والتنكير"معرفة ونكرة" .؟
بانتظار الجواااااااب شيخنا الفاضل .. وبارك الله فيك وفي علمك.

أم نهى الجزائرية
16-07-10, 05:09 PM
شيخنا الفاضل بارك الله فيك لي سؤال أتمنى أن تجيبنا عنه
قال الله تبارك وتعالى:﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تَحْرُثُونَ*أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ*لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾(الواقعة: 63- 65)
ثم قال:﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ*أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ* لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴾(الواقعة: 68- 70)
فأدخل اللام على جواب ﴿لَوْ﴾ في قوله:﴿لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا ﴾، ونزعها منه في قوله:﴿ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ﴾.. فلماذا: أدخِلت اللام على الجواب الأول، ونزعت منه في الثاني ؟

درر
17-07-10, 03:12 AM
أما اللهو ؛

فهو الالتهاء عن الأهم بما لا ينبغي أن نلتهي

عنه ؛

فهو يشغل الإنسان عما ينبغي أن يفعل ؛

ولذا نهى الله المؤمنين عن أن تلهيهم


الأموال والأولاد

عن ذكر الله في الآية الكريمة .

قال الله عز وجل :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9].

وفي تلك الآية وقفات ذكرتها كثيرا لكن :

أدعو جميع الإخوة والأخوات للتدبر في تلك الآية ،

ومحاولة استنباط ما يفتح الله به لهم

وسأجيب على تعليقاتكم بحول الله وقوته لنستفيد ونتعلم التدبر جميعا .





في الآية الكريمة عدة وقفات:
الوقفة الأولى :ـ تقديم المال على الولد..
وتقديم المال على الولد يخالف القاعدة العامة في الظاهرلأن المال ليس أهم وأعز على الإنسان من ولده ..
بدليل عقلي .. لو طلب من الإنسان أن يقدم ماله كله فدية لولده لفعل ذلك دون تردد..
وهناك دليل من القرآن على أن الولد أهم وأعز من المال.. (ولا يسأل حميم حميم * يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التي تؤويه * ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه ))
تقديم الإبن هنا على الأصل لأنه الأهم والأعز
ولهذا التقديم سر..
فالله يريد أن يصور مدى ذلك العذاب الذي سيكون من هوله وشدته أن يتمنى الإنسان أن يقدم ابنه وهو أهم وأعز شيء عنده فدية من ذلك العذاب وإن كان في الدنيا يقدم عمره كله فدية لإبنه..
إذاً مالسر في تقديم المال على الولد في هذه الآية الكريمة ؟؟
القرآن الكريم كتاب هداية والله سبحانه وتعالى اللطيف الخبير الذي يعلم الواقع الفعلي ويخرج مافي أعماق النفس البشرية ..
أ) فقدم المال على الولد لأن الواقع الفعلي يدل على أن الإنسان يلتهي وينشغل بماله أكثر من ولده ..
** وهناك مواضع قدم الله فيها (المال)على (الولد):
ب) في الفتنة:
قال تعالى( ياأيها الذين ءامنوا إنما أموالكم وأولادكم فتنة)) قدم المال على الولد مع أن الولد أهم وأعز ..
لأن الواقع الفعلي يدل على أن الإنسان يفتتن بالمال أكثر من الولد.
جـ) في التزيين:ـ
قال تعالى ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملا)
قدم المال على الولد مع أن الولد أهم على حسب القاعدة العامة أن الذي يقدم هو الأولى
السبب: لأن الواقع الفعلي يدل على أن الإنسان يتزين بماله أكثر من ولده بل يزين أولاده بماله .

الوقفة الثانية :ـ استخدم الله أسلوباً عجيباً في الآيه:
نسب الله الإلتهاء إلى (المال) ولم ينسبه إلى (المؤمن) ولم يقل ((ياأيها الذين ءامنوا لاتلتهوا بأموالكم)) لماذا؟؟
الجواب: لأن الأصل في المؤمن ألا يلتهي عن ذكر الله ولكن هناك أمور جذابة ستجعله يفتتن بها ويلتهي وهنا فيه تحذير للمؤمن من تلك الأمور..
الوقفة الثالثة:ـ
** الله عزوجل حذر الإنسان من ثلاثة أمور ونسب التحذير لها :
1) الإلتهاء بالمال والولد .
قال تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)
2) الإفتتان بالشيطان..
قال تعالى:(يابني آدم لايفتننكم الشيطان)
والسبب: ليشير الى أن الأصل في بني آدم ألا يفتتنوا بالشيطان فالله قص عليهم في القرآن مادار بينه وبين أبينا آدم ...
ولكن لأن الشيطان له جاذبية وله دور في الوسوسة التي تصل الى السيطرة قديفتتن به..
3) الإغترار بالدنيا..
قال تعالى :(ياأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا)
السبب:ـ ليشير الى أن الأصل في الإنسان ألا يغتر بالدنيا لأنها زائلة وهذا ما يقتضيه العقل سواء كان الإنسان مؤمن أو كافر(منكر للبعث أومقر) ولكن إن ترك نفسه ولم يجاهدها فستأخذه الدنيا اليها وسينجرف نحو ملذاتها .
وهذا من كلام الشيخ :محمود شمس حفظه الله..

درر
18-07-10, 05:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل بارك الله فيك وزادك علماً لدي سؤال أود إجابتك عليه :
قال تعالى : ( يأيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم )
الله يمدح المجاهدين في سبيله والماجهد إما أن يجاهد :
1) بماله 2) بنفسه 3) بكليهما
فلماذا قدم الله المجاهد بالمال على المجاهد بالنفس مع أن النفس أغلى وأعز على الانسان من ماله ؟؟؟؟

دمحمودشمس
22-07-10, 01:39 PM
بارك الله في الجميع ،

وجزاكم ربي جميعا خير الجزاء .

وأعتذر من الجميع لانشغالي

هذه الأيام ،

وعدم تمكني من الإجابة على أسئلتكم ،

وأعدكم جميعا بالإجابة - بحول الله وقوته -

في أقرب وقت أتمكن فيه من ذلك .

أرجو من الجميع قبول عذري ؛

فهو خارج عن إرادتي .

تقبلوا تحياتي .

درر
22-07-10, 01:53 PM
حياك الله شيخنا الفاضل الـ (د.محمود شمس) حفظك الله..
أعانك الله شيخنا ونحن من ينبغي أن نعتذر عن تقصيرنا
بارك الله فيك وفي وقتك ويسر أمورك كلها ..
وأسأل الله أن يجعل ماتكتب في هذا الركن المتميز في موازين حسناتك..

دعاء الكروان
22-07-10, 08:18 PM
بارك الله في الجميع ،


وجزاكم ربي جميعا خير الجزاء .

وأعتذر من الجميع لانشغالي

هذه الأيام ،

وعدم تمكني من الإجابة على أسئلتكم ،

وأعدكم جميعا بالإجابة - بحول الله وقوته -

في أقرب وقت أتمكن فيه من ذلك .

أرجو من الجميع قبول عذري ؛

فهو خارج عن إرادتي .

تقبلوا تحياتي .

بارك الله فيكم أستاذنا وشيخنا الفاضل
وأدعو الله أن ييسر أموركم ،ويبارك لكم في
علمكم وعملكم ،بل نحن نعتذر لكم شيخنا
لأننا نثقل عليكم طمعاً بجود علمكم وكرمكم

وجزاكم ربي أعلى الجنان

سوسن
22-07-10, 09:49 PM
بارك الله في الجميع ،


وجزاكم ربي جميعا خير الجزاء .

وأعتذر من الجميع لانشغالي

هذه الأيام ،

وعدم تمكني من الإجابة على أسئلتكم ،

وأعدكم جميعا بالإجابة - بحول الله وقوته -

في أقرب وقت أتمكن فيه من ذلك .

أرجو من الجميع قبول عذري ؛

فهو خارج عن إرادتي .

تقبلوا تحياتي .


بارك الله فيكم شيخنا ويسر الله أمركم ..
لا عليكم .ننتظرعودتكم ،، فنحن نتوق لهذا العلم ،،لا حرمنا الله من تواجدكم بيننا ومن علمكم شيخنا .

أم فرح
26-07-10, 04:25 AM
السلام عليكم انا من عشاق الخوض فى بحور التفاسير واتمنى الانضمام لركن الالدكتور شمس سواء لافيد او استفيد فكيف يتسنى لى ذالك

دعاء الكروان
26-07-10, 01:34 PM
السلام عليكم انا من عشاق الخوض فى بحور التفاسير واتمنى الانضمام لركن الالدكتور شمس سواء لافيد او استفيد فكيف يتسنى لى ذالك

هلا وكل الغلا بك يا أم فرح نسعد بتواجدك ومشاركاتك ، لك كل ما تحبين نرحب بمشاركاتك هنا في ركن د.محمود شمس ،

أنتظرك لتثري لنا الركن بموضوعات مفيدة ورائعة

دمت بود

وردة البسمة
03-08-10, 09:34 PM
لي سؤال يا شيخنا وصراحة محيرني كثيرا هل صحيح كلمة الخطيه أو إلي بعملو الوالد يتلقاه المولود ! هل هذا كلام صحيح ؟؟؟؟؟؟؟

أظن أنه سؤال سخيف لكن أود أن أعرف لاني أسمعها كثيرا من بعض الناس خصوصا إذا سمعوأ بشي ضار أسمع خطية فلان أو إلي بعملو الوالد يتلقاه المولود

بالقران نحيا
07-08-10, 01:06 AM
أسأل الله جل في علاه أن يبارك لنا ولكم ولشيخنا الفاضل/محمود شمس مابقي من شعبان وأن يبلغنا رمضان http://www.studyqeraat.com/images/icons/2.gifوأنتم في صحه ومغفره من الرحمن

درر
07-08-10, 06:31 PM
اللهم آميـــــــــن ..
جزاك الله خيرا أختي بالقرآن نحيا ..
و حياك الله في ركن الشيخ (د. محمود شمس )حفظه الله ..
ننتظر بصمتك الرائعة هنا ..

المسك الأذفر
24-08-10, 06:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسأل اله بمنه وكريمه أن يتقبل منّا ومنكم صالح الأعمال
وان يتجاوزعن سيئها

بارك الله فيكم شيخنا القدير وزادكم من فضله وعلمه
لاحظت في سورة الصافات اختلافا بين آيتين متشابهتين
يقول الله عز وجل:
( فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف يبصرون)
وبعدها بآيتين
يقول جل شأنه:
(وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون)
فما سر الاختلاف هذا؟

درر
27-08-10, 04:24 PM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل وفي علمكم وزادكم فضلا عندي سؤال بعد إذنكم ..
ما الفرق بين (بما قدمت أيديكم) و(بما كسبت أيديكم) !!؟؟؟

أم فرح
13-09-10, 06:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اريد ان اكون طالبة فى حلقة الدكتور شمس فكيف السبيل وما مواعيد الحلقة

سارحل يوما
23-09-10, 05:43 AM
حياكم الله شيخنا الفاضل

اود ان اسال عن الفرق بين** يكسبون ** يعملون ** يفعلون**
بارك الله فيكم ورفع قدركم

دعاء الكروان
23-09-10, 04:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اريد ان اكون طالبة فى حلقة الدكتور شمس فكيف السبيل وما مواعيد الحلقة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الرحمن غاليتي أم فرح ومرحباً بك يسعدنا أن تكوني بيننا ،نعم أختي بإمكانك طبعاً أن تلتحقي في دورة البلاغة في القرآن الكريم لشيخنا العلامة د.محمود
سيعلن عن موعد بدء الدورة قريباً إن شاء الله،
تحياااتي

دعاء الكروان
23-09-10, 04:32 PM
حياكم الله شيخنا الفاضل

اود ان اسال عن الفرق بين** يكسبون ** يعملون ** يفعلون**
بارك الله فيكم ورفع قدركم
يا هلا وكل الغلا عزيزتي سأرحل يوما ،وحياك الله
http://www.studyqeraat.com/vb/showpost.php?p=49415&postcount=30
قد يساعدك ما أجاب عليه شيخنا الفاضل في هذا الموضوع ،وننتظر شيخنا الكريم ليجيب على سؤالك، الجواب الشافي والكافي
تحياتي

تاجي حجابي
15-10-10, 04:39 PM
موضوع طرحته بركن تطوير الذات عن الانصات ذكر فيه الفرق بين السماع و الانصات
و في رد على الموضوع للأخت و المعلمة الفاضلة درر طرحت سؤالا : يتعلق
بـ :ماهو فرق بين السماع والاستماع ؟؟
فلو كانت بمعنى واحد لقال عزوجل فاسمعوا له بدل من استمعوا وهذا غير صحيح
وأيضا في قوله تعالى ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله )
لماذا لم يقل الذين يسمعون ؟؟؟؟
فنرجو من فضيلتك شيخنا أن تفيدنا
و بارك الله فيك و في علمك.

أم البنين
03-11-10, 09:46 PM
بسم اللهأريد أن أسأل عن حكم القراءة على يد شيخ

أم قتادة الجزائرية
04-11-10, 12:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله

شيخنا الفاضل بارك الله فيكم ونفع بكم
شيخنا أريد معرفة الوجه البلاغي في قوله تعالى في سورة البقرة واذ قال ابراهيم ربّ اجعل هذا بلدا ءامنا
في كلمة بلدا لما ذكرت نكرة ولم تذكر معرّفة البلد

دعاء الكروان
04-11-10, 06:03 PM
بسم اللهأريد أن أسأل عن حكم القراءة على يد شيخ
حياك الرحمن غاليتي ،يسعدنا جداً تواجدك معنا فأهلاً
ومرحباً بك.
سؤالك سيجيب عليه د.محمود قريبا جدا بإذن الله
تحياتي لك

دعاء الكروان
04-11-10, 06:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله

شيخنا الفاضل بارك الله فيكم ونفع بكم
شيخنا أريد معرفة الوجه البلاغي في قوله تعالى في سورة البقرة واذ قال ابراهيم ربّ اجعل هذا بلدا ءامنا
في كلمة بلدا لما ذكرت نكرة ولم تذكر معرّفة البلد
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله مشرفتنا الفاضلة ، بإذن الله يجيبك د.محمود قريبا ً عاجلاً

درر
05-11-10, 12:37 AM
بارك الله فيك أختي أم قتادة على طرحك هذا السؤال وإليك جواب فضيلة الشيخ العلامة محمود شمس حفظه الله ..

قال تعالى : ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًاآمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )) [البقرة: 126-127]

** ورد لفظ (بلداً ) -----> بالتنكير ..
** بينما ورد في موضع آخر بالتعريف في قوله تعالى : (( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ )) [إبراهيم: 25-27]

ماذا تلاحظوووووون في السياقين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

** فلو تأملنا بعد النظر في سياق الآية
لوجدنا بأن الموضع الذي ذكر الله فيه ((بلداً ءامناً )) بالتنكير ,
والموضع الذي ذكر الله فيه ((البلد ءامناً)) بالتعريف
فيه مايدل على أن المكان ليس ببلد حتى الآن ..
فلنتأمل سوياً في موضع سورة البقرة :
اسماعيل عليه السلام يرفع القواعد مع أبيه فقد أصبح صبياً كبيراً .
((وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ....))
بينما في موضع سورة إبراهيم عليه السلام فإن إسماعيل عليه السلام مازال وليداً وأسكنه الخليل بجوار البيت المحرم كما ذكره الله تعالى في قوله :((رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ... ))
فلو تكلمنا من حيث السبق الزمني يكون موضع سورة إبراهيم عليه السلام قبل موضع سورة البقرة ..
2) إن إبراهيم عليه السلام دعا دعائين والمكان ليس ببلد في الدعائين :
ففي الدعوة الأولى -----> دعا أن يكون المكان هذا بلداً وأن يكون ءامناً فطلب من الله أن يجعل هذا المكان بلداً وأن يجعله ءامناً ..
وفي الدعوة الثانية (الموضع الثاني ) ----> قال يارب بعد أن تجعله بلداً اجعله ءامنا ..
وإليكم مثال توضيحي ..
شخص يدعوا الله بأن يحفظ القرآن وأن يرزقه الله تدبر ءاياته ..
ثم في المرة الثانية دعا الله فقال يارب بعد أن أحفظ القرآن ارزقني تدبره ..
فهو في كلا الحالتين لم يكن حافظ القرآن بعد..
.................................................. .....

مايستفــــــــــاد :
1) الدعوتان اللتين دعاهما إبراهيم عليه السلام كانتا قبل أن يكون المكان بلداً لأن السياق في الموضعين يؤكدان ذلك بأنهما ليسا ببلد ..
2) أهمية الأمن والإيمان فالإيمان إشعاعة أمان ولقد امتن الله على عباده بنعمة الأمن وذكرهم بذلك في العديد من آي القرآن العظيم في أكثر من موطن، نذكر موضعاً من ذلك على سبيل التمثيل.
فقد قال تعالى :{الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} [الأنعام:82].
أي: الذين آمنوا بالله –تعالى- ولم يخلطوا إيمانهم بالشرك، فأولئك لهم الأمن من الخوف والعذاب، والمشقة، والشقاء، والهداية إلى الصراط المستقيم، فإن لم يخلطوا إيمانهم بشرك وظلم لا بشركٍ ولا بمعاصٍ، حصل لهم الأمن العام والهداية التامة وإن كانوا لم يخلطوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنّهم يعملون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها، فهذا منطوق الآية، ومفهومها: أن الذين لم يحصل لهم الأمران لم يحصل لهم هداية ولا أمن، بل حظهم الضلال والشقاء.
«تيسير الكريم الرحمن» ابن سعدي (1/487).

دعاء الكروان
05-11-10, 03:28 PM
بسم اللهأريد أن أسأل عن حكم القراءة على يد شيخ
بارك الله فيك غاليتي أم المهدي سفيان وأحسن إليك ، هذا جواب شيخنا الفاضل د.محمود أكرمه الله:

لا أرى – والله أعلم - ضرورة لقراءة المرأة على الرجل
إلا إذا
لم توجد امرأة متقنة تستطيع القراءة عليها .

فإذا لم توجد المرأة المتقنة ، واضطرت المرأة للقراءة على الرجل ؛

فلا مانع بشرط تحقق بعض الضوابط الآتية :
- وجود المحرم إذا كانت القراءة مباشرة ، وبعلم المحرم وموافقته ومعرفته بالشيخ وتحديد موعد ثابت يعلمه المحرم إذا كانت القراءة بالتليفون أو بالنت.
- عدم الخضوع بالقول.
- إخلاص النية لله سبحانه وتعالى .
- أن يكون الغرض من القراءة هو إتقان التلاوة لتنفع غيرها من أخواتها ، وأن لا يكون الغرض من القراءة هو مجرد الحصول على الإجازة من الشيخ فلان للتفاخر بذلك .
- أن يكون الشيخ المقرئ مشهودا له بالتقوى وممن يخاف الله سبحانه وتعالى .
مع دعائي للجميع بالتوفيق .

زهرة البانسيه
11-11-10, 03:02 AM
السلام عليكم شيخى الفاضل د / محمود

لو تكرمتم شيخي أود أن أسأل عن قوله تعالى في سورة يوسف ( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين )

كلمة ( الغافلين ) ما الحكمة في قوله تعالي ( الغافلين ) فمعلوم عندنا في كلامنا الدارج أن الغفلة أمر لا ينبغي للإنسان التخلق به بل أحيانا نستعيذ بالله من الغفلة فكيف يوصف بها نبي ( وأستغفر الله إن كنت أعترض على كلام الله ولكن هل هناك من توضيح لذلك )

سؤال ثان لو تكرمت : في قوله تعالي في سورة البقرة ( إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة ..... )

ورد في حديث عن النبي صلي الله عليه وسلم ( ان الله حيي ستير .... )
وأيضا قال صلي الله عليه وسلم ( ان لم تستح فاصنع ما شئت ) أو كما قال صلي الله عليه وسلم
فلماذا جاء لفظ لا يستحيي ولم يستعاض عنها بأي لفظ آخر ؟

سؤال أخير بارك الله فيكم :
كيف أفرق بين سؤال لي في أمر دينى يجوز أن أسأل فيه وبين السؤال عن أمر ويكون فيه إساءة أدب لله أو للدين الاسلامى وأعوذ بالله من هذا ؟

بارك الله فيكم شيخي الفاضل ونفع بعلمكم وأستميحكم عذرا على اطالتي

دعاء الكروان
11-11-10, 06:38 PM
حياك الرحمن غاليتي زهرة البانسيه مرحب بك دأئما
وبإذن الله يجيب أستاذنا الفاضل وشيخنا المكرام
على أسئلتك قريباً

درر
12-11-10, 12:15 AM
حياك الله أختي زهرة البانسيه على تشريفكِ في صفحة الشيخ وسؤالكِ الذي ينم عن تدبر منكِ .. بارك الله فيكِ .. وهذا الجواب مما اخذته عن فضيلة الشيخ :
محمود شمس– حفظه الله – على سؤالك الأول .
قال تعالى :( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين )
هل كان الرسول صــلى الله عليـه وسـلم غافلاً قبل نزول
القرآن عليه ؟؟
النبي صــلى الله عليـه وسلــم بالتأكيد لم يكن غافلاَ ولكن المراد أي كنت غافل عن قصص الأقوام السابقة لأنه لم يكن عندك علم به ..
الغفلة بمعنى ترك الشيء ولها ثلاثة معاني ( أحوال ) :
1) غفلة بمعنى : السهو لقلة التحفظ والتيقظ بمعنى عدم أخذ التحفظات والأسباب اللازمة وعدم التيقظ الكامل
قال تعالى :( وأذكر ربك في نفسك تضرعاً وخفية ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولاتكن من الغافلين ) أي من الساهين بسبب قلة التحفظ والتيقظ مثلاً : عدم أخذ الأسباب اللازمة للإستيقاظ لصلاة الفجر كالمنبه وغير ذلك .
2) غفلة بمعنى : الإعراض الكلي والمتعمد وهذه وردت عن أهل النار قال تعالى :( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس، لهم قلوب لايفقهون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان
لايسمعون بها، أولئك كالأنعام، بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) أي المعرضون
" وهناك مرحلة بين السهو والإعراض وهو ( التعامي ) وهو من يسمع آيات الله وكأنه لم يسمعها فهذه المرحلة إن لم تعالج وتركت إهمالاً ستوصلنا الى مرحلة الإعراض .
3) غفلة بمعنى : ترك الشيء لعدم التمكن منه وعدم القدرة عليه وهي التي خاطب الله عز وجل بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بمعنى أنك يامحمد كنت غافلاً عن تلك القصص لأنك لم تكن تعلم بها .

زهرة البانسيه
12-11-10, 02:02 AM
حياك الرحمن غاليتي زهرة البانسيه مرحب بك دأئما
وبإذن الله يجيب أستاذنا الفاضل وشيخنا المكرام
على أسئلتك قريباً

بارك الله فيك أختى الحبيبة دعاء الكروان

شكرا لك علي اهتمامك

زهرة البانسيه
12-11-10, 02:05 AM
حياك الله أختي زهرة البانسيه على تشريفكِ في صفحة الشيخ وسؤالكِ الذي ينم عن تدبر منكِ .. بارك الله فيكِ .. وهذا الجواب مما اخذته عن فضيلة الشيخ :
محمود شمس– حفظه الله – على سؤالك الأول .
قال تعالى :( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين )
هل كان الرسول صــلى الله عليـه وسـلم غافلاً قبل نزول
القرآن عليه ؟؟
النبي صــلى الله عليـه وسلــم بالتأكيد لم يكن غافلاَ ولكن المراد أي كنت غافل عن قصص الأقوام السابقة لأنه لم يكن عندك علم به ..
الغفلة بمعنى ترك الشيء ولها ثلاثة معاني ( أحوال ) :
1) غفلة بمعنى : السهو لقلة التحفظ والتيقظ بمعنى عدم أخذ التحفظات والأسباب اللازمة وعدم التيقظ الكامل
قال تعالى :( وأذكر ربك في نفسك تضرعاً وخفية ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولاتكن من الغافلين ) أي من الساهين بسبب قلة التحفظ والتيقظ مثلاً : عدم أخذ الأسباب اللازمة للإستيقاظ لصلاة الفجر كالمنبه وغير ذلك .
2) غفلة بمعنى : الإعراض الكلي والمتعمد وهذه وردت عن أهل النار قال تعالى :( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس، لهم قلوب لايفقهون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان
لايسمعون بها، أولئك كالأنعام، بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) أي المعرضون
" وهناك مرحلة بين السهو والإعراض وهو ( التعامي ) وهو من يسمع آيات الله وكأنه لم يسمعها فهذه المرحلة إن لم تعالج وتركت إهمالاً ستوصلنا الى مرحلة الإعراض .
3) غفلة بمعنى : ترك الشيء لعدم التمكن منه وعدم القدرة عليه وهي التي خاطب الله عز وجل بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بمعنى أنك يامحمد كنت غافلاً عن تلك القصص لأنك لم تكن تعلم بها .


أختى الكريمة ( درر )

بارك الله في علمك ونقلك الجميل وايضاحك الرائع وزادك الله علما وعملا

ولكن اسمحيلي أختى الفاضلة هناك خطأ في كلمة وردت في الآية الكريمة التى ذكرتها ( وأذكر ربك في نفسك تضرعاً وخفية ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولاتكن من الغافلين )

والصحيح ( وخيفة ) وبالتأكيد هى خطأ كيبوورد :)

في انتظار رد شيخي الفاضل علي باقي أسئلتى

شكرا لك أختى علي اهتمامك

ام سرين
22-11-10, 05:27 PM
اريد الدخول اى قاعة الاخوات ولا اعرف

دعاء الكروان
22-11-10, 08:32 PM
http://www.studyqeraat.com/vb/forumdisplay.php?f=134اريد الدخول اى قاعة الاخوات ولا اعرف
حياك الرحمن أختي أم سرين، وأهلا وسهلاً بك بين
إخوتك وأخواتك .
*- غاليتي أن كنت تودين الإستفسار عن حلقات الخاصة بالاخوات ، فاختاري الحلقة التي تودين الإلتحاق بها ثم يتم إرسال كود القاعة لك عبر الخاص
وإليك هذا الرابط ستجدي كل ما تريدين وحياك ربي
http://www.studyqeraat.com/vb/forumdisplay.php?f=135

وهذا أيضا

http://www.studyqeraat.com/vb/forumdisplay.php?f=134

قراني نبضي
20-01-11, 06:04 PM
لماذا ذكر في سورة الحجرات في الايه ان ولم يذكر اذ (ياايها الذين ءامنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين )؟؟
وجزاكم الله خيرا..

قراني نبضي
20-01-11, 08:32 PM
سؤال اخر..
لماذا ذكر لفظ (استوى) في قصة موسى ولم تذكر في قصة يوسف ؟؟

دعاء الكروان
21-01-11, 03:34 PM
حياك الله أختي قرآني نبضي ، بارك الله فيك
بإنتظار شيخنا الكريم ليجيبك على سؤالك ، فمرحبا بك

مسك
24-01-11, 05:53 PM
بارك الله فيك الأخت الفاضلة مشرفتنا القديرة المتميزة


على السؤال

عن تلك القضية التي ينبهر بها الكثير من الناس حتى نُجليها ونوضّحها .

القرآن الكريم مما لا شك فيه

أنه معجز بلفظه ومعناه وأسلوبه

وبينت سابقا أن السر في ذلك هو :

استعمال كل حرف في موضعه وكل كلمة كذلك.

لكن الإعجاز الرقمي هذا فكرة

لا ينبغي أن نجري وراءها ؛

فأصْل تلك الفكرة أحد الأساتذة المنحرفين فكريا وتلقفها البهائيون وأشاعوها ؛

وهذا لا ينبغي أن نجري وراءه .

فمنهم من أوقف إعجاز القرآن الكريم

على الرقم ( تسعة عشر ) ،

ومنهم من أوقفه على العدد ( سبعة ) .

لكنا نقول :

بأن استعمال العدد في القرآن الكريم يكون للدلالة على معنى هذا العدد المراد ذكره للبيان .

أما العدد سبعة فإنه وقع في القرآن الكريم بنفس الاستعمال الذي كان يستعمله العرب وهذا إعجاز في حد ذاته ؛

أي : استعمال العدد بالمعاني التي يستعملها الإنسان ،

وكل استعمال في موضعه هو إعجاز ، لكنه ليس في ذات الرقم كما يقولون .

فالعدد ( سبعة )

قد يطلق ويراد به ذات العدد ( سبعة ) .

وقد يطلق ويراد به الكثرة ؛

أي : مطلق العدد .

ولذا قال الله تعالى :

{ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ} [البقرة: 261]

وقال جل وعلا :

{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } [يوسف: 43].

فتأمل !!

كيف أن العدد ( سبعة ) ،

والمعدود في موضع سورة البقرة جمع تكسير

( سنابل ) ليدل على كثرة المعدود ؛

أي :

أن المراد ليس العدد سبعة بذاته

وإنما مطلق الكثرة في العدد ؛

لأن الآية وردت في مدح المنفقين أموالهم في سبيل الله .

بينما في سورة ( يوسف )

مع أن العدد سبعة إلا أن المعدود

جمع مؤنث سالم ( سنبلات ) ؛ فلماذا ؟؟؟؟؟؟؟

لأن المراد ههنا - والله أعلم - أن العدد سبعة هو المراد ؛

حيث إن الملك ما رأى في رؤياه كثرة عدد ،

وإنما رأى سبع سنبلات .

ولذا قال الله عز وجل : {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] .

فالمراد هنا - والله أعلم - بالسبعين مرة مطلق العدد ؛ أي : مهما استغفرت لهم .

فلو كان العدد ( سبعين ) :

مرادا لذاته لكان المعنى :

إذا استغفر لهم مثلا أكثر من سبعين

فالله يغفر لهم إذن وهذا ليس بمراد إطلاقا.

والله أعلم .

إذن : لا نقول بالإعجاز الرقمي

ولا نحاول طي الآيات حتى نخضعها لما نريد ؛

فذلك لا يليق بكلام الله عز وجل .

وإنما استعمال العدد بذاته في موضعه إعجاز دون أن نوقف

إعجاز القرآن الكريم لهذا العدد

فالقرآن الكريم لم ينزله الله عز وجل لأجل هذا

وإنما هو منهج يحيي الله به القلوب ،

ولينذر به من كان حيا ويبشر به المؤمنين

الذين يعملون الصالحات ،

ويحق به القول على الكافرين .

والله أعلم .


أنار الله ظاهرك وباطنك ياشيخ

قراني نبضي
10-02-11, 02:00 AM
ننتظر اجابتك ياشيخنا الفاضل ...

درر
13-02-11, 12:05 PM
- سؤال موجه لفضيلة الشيخ / محمود شمس حفظه الله ..
قال الله تعالى :
(لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون)
(أو صديقكم ).. لماذا أتت بصيغة المفرد ولم تكن بصيغة الجمع (أصدقاءكم )؟؟

درر
13-02-11, 12:35 PM
ننتظر اجابتك ياشيخنا الفاضل ...

الشيخ الفاضل / محمود شمس حفظه الله
سيجيبك بإذن الله أختنا الفاضلة قرآني نبضي عند عودته لنا بالسلامة ..
بارك الله فيك وزادك حرصاً وتوفيقاً ..

أندلسي
26-02-11, 05:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الحبيب كيف حالك وصحتك ...رفع الله قدركم وزاد في تقواكم وعلمكم
بينما أراجع سورة سوسف إستوقفتني بعض الأيات الكريمة منها قوله تعالى ( وقال نسوة في المدينة ...) فتبادر إلي ذهني سؤال ..لماذا قال الله عز وجل وقال نسوة ولم يقل وقالت نسوة
حاولت أن أجتهد وأتدبر فقلت لعل فعل القول وقال يعود على مضمون قول النسوة بأن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه وليس على شخوص النسوة
فهل هذا صحيح بارك الله فيكم وهل في الأية من إعجاز بلاغي أو لغوي ...أم أن الأمر استشكل علي لقلة فهمي جزاكم الله خيرا

دعاء الكروان
26-02-11, 08:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الحبيب كيف حالك وصحتك ...رفع الله قدركم وزاد في تقواكم وعلمكم
بينما أراجع سورة سوسف إستوقفتني بعض الأيات الكريمة منها قوله تعالى ( وقال نسوة في المدينة ...) فتبادر إلي ذهني سؤال ..لماذا قال الله عز وجل وقال نسوة ولم يقل وقالت نسوة
حاولت أن أجتهد وأتدبر فقلت لعل فعل القول وقال يعود على مضمون قول النسوة بأن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه وليس على شخوص النسوة
فهل هذا صحيح بارك الله فيكم وهل في الأية من إعجاز بلاغي أو لغوي ...أم أن الأمر استشكل علي لقلة فهمي جزاكم الله خيرا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل قد تجد جواب سؤالك هنا
http://www.studyqeraat.com/vb/showthread.php?t=5965 (http://www.studyqeraat.com/vb/showthread.php?t=5965)

أندلسي
26-02-11, 10:58 PM
فتح الله عليك اختنا الفاضلة بارك الله فيكم

الدكتور الصبحي
08-08-11, 02:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
معلمي الفاضل الدكتور محمود شمس .......
لماذا الشياطين تتراكب بعضها فوق بعض علما ان المسافة قصيرة بالنسبة للشياطين و اجسامهم خفيفة . و جزاك الله عنا كل الخير و زادك علما و رفعة .

دعاء الكروان
09-08-11, 04:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
معلمي الفاضل الدكتور محمود شمس .......
لماذا الشياطين تتراكب بعضها فوق بعض علما ان المسافة قصيرة بالنسبة للشياطين و اجسامهم خفيفة . و جزاك الله عنا كل الخير و زادك علما و رفعة .
حياك الرحمن وبارك فيك ، بإذن الله يجيبك شيخنا الفاضل عندما يتيسر له الدخول

دكتورة ام كلثوم
13-08-11, 08:46 PM
ماشاء الله موضوع رااائع جدا جزاكم الله خيرا وزادكم علما

الدكتور الصبحي
14-08-11, 02:48 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .....
شيخي الفاضل : لماذا أمر ابراهيم الخليل ابنه بتغيير عتبة بيته و لم يأمره بالصبر عليها .
و جزاكم الله عنا كل الخير و نفع بكم .

دعاء الكروان
08-10-11, 11:58 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .....
شيخي الفاضل : لماذا أمر ابراهيم الخليل ابنه بتغيير عتبة بيته و لم يأمره بالصبر عليها .
و جزاكم الله عنا كل الخير و نفع بكم .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله أخانا الفاضل ننتظر مرور شيخنا المفضال ليجب على سؤالك

قراني نبضي
26-10-11, 04:23 PM
لماذا فصل الله بين الفعل والفاعل بكلمة (أحدهم) في سورة المؤمنون
(حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون )
وجزاكم الله خيرا

دمحمودشمس
26-10-11, 10:32 PM
لماذا فصل الله بين الفعل والفاعل بكلمة (أحدهم) في سورة المؤمنون
(حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون )
وجزاكم الله خيرا

بارك الله في الأخت الفاضلة على هذا السؤال.


وأستفتح به الإجابة على الأسئلة

بعد توقف طال،

وأسأل الله عز وجل التوفيق.

أولا: يقدّم الله - سبحانه وتعالى-

المفعول به دائما إذا كان الفاعل في الجملة -

هو (الموت)،

ولعل ذلك مطرد في كتاب الله سبحانه وتعالى.

كما قال تعالى :

( وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت)


ولعل الحكمة في ذلك - والله أعلم-

أن المفعول به إذا تقدم؛ فيكون – هو المراد

وهو الأهم في لفت النظر إليه،

فالمراد حينئذ أن مجيء أحدهم الموت -

هو الأهم وليس مجيء الموت فقط؛

حتى تتحقق الغاية من ذلك ألا وهي الهداية .


لأن كل الآيات التي ذكر فيها الله الموت إنما

هي للاعتبار حتى يهتدوا فيؤمنوا ،

ولأجل هذا يلفت الله سبحانه وتعالى

نظر العباد أن الموت سيأتي كل واحد منهم

وأنه لن يستطيع أحد الفرار من الموت ،

كما قال في آية أخرى :

( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم.

ويرى البعض أن الحكمة من ذلك :

أن الناس جميعا في أعماق أنفسهم

لا يحبون الموت؛

فلذا أخّره الله – سبحانه وتعالى-

لكن هذا القول لا يحقق الغاية؛

ألا وهي الهداية

لأن المخاطب بتلك الآيات وبكل الآيات

صنفان من الناس:
1- المؤمنون وهؤلاء مصدقون

وهم في الأصل يحبون لقاء الله.

2- الكافرون وهؤلاء غير مصدقين

فلن يؤثر فيهم إلا إذا قُصِد

تحقيق الغاية من ذلك وهي الهداية .

ولذا فهذا القول أراه- والله أعلم -

لا يتناسب مع السياق والغاية .

والله أعلم.

والمطلوب من الأخت الفاضلة وجميع الأخوات:

حصر جميع الآيات التي ذكر الله

فيها الموت، وهو فاعل في جملته

حتى نتحقق من أن تاخيره قاعدة مطردة.

مع دعائي للجميع بالتوفيق.

أم أحمد المصرية
27-10-11, 01:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل الدكتور محمود شمس.

اللهم أنر بصرك وقلبك وبصيرتك دائما كما تنير لنا رحلة الإيمان بالله بضياء علمك ءامين, وأن ألقى الله وهو راض عني ءامين ولكم مثله ءامين.

و الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

عصام أبو رومية
27-10-11, 01:26 AM
بارك الله فيكم شيخنا الجليل الدكتور محمود شمس حفظكم الله ورعاكم
كم أسعدنا جميعاً عودة نزول الغيث في هذه الصفحة التي هي دوما مخضرة بما تطرحونه من إشارات وتنبيهات لا ينتبه لها إلا كل لبيب
بارك الله فيكم شيخنا
هذه الآيات التي ورد فيها ذكر الموت قد جلبتها بالإنابة عن أخواتنا الفاضلات لشوقنا لسمع تعليقكم عليها ..

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185)

( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (النساء:18)

( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً) (النساء:78)

( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) (الأنعام:61)

( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) (الأنعام:93)

( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الانبياء:35)

( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) (المؤمنون:99)

( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (العنكبوت:57)

( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (السجدة:11)

( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً) (الأحزاب:16)

( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الزمر:42)

( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) (قّ:19)

( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الجمعة:8)

( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) (المنافقون:10)

أم أحمد المصرية
27-10-11, 01:31 AM
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل عصام ونفّعنا الله بعلمكم ءامين.

و الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

دعاء الكروان
28-10-11, 01:43 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل د.محمود شمس

ما شاء الله توضيح رائع وشرح ماتع ، نسأل الله تعالى أن يرفع قدركم
وذكركم في عليين.
بارك الله فيك شيخننا الفاضل عصام ورفع قدرك في الدارين

سوسن
31-10-11, 12:40 AM
بسم الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم شيخنا المفضال على المحاضرة الماتعة والمفيدة ؛ سائلة المولى أن تكون في ميزان حسناتكم
لدي سؤال شيخنا الكريم
ما هي النفس .؟؟
وهل يكون الادارك في منطقة الدماغ أم في القلب ؟؟
بارك الله فيكم .

دكتورة ام كلثوم
01-11-11, 01:16 AM
بدوري أكرر دعاء الفاضلة دعاء وأقول:

جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل د.محمود شمس

ما شاء الله توضيح رائع وشرح ماتع ، نسأل الله تعالى أن يرفع قدركم
وذكركم في عليين.
بارك الله فيك شيخننا الفاضل عصام ورفع قدرك في الدارين


اللهم آمين

دعاء الكروان
01-11-11, 11:18 PM
حياكن الله أخواتي الحبيباات
سوسن ، الدكتورة أم كلثوم
وبانتظار شيخنا المكرام ليجيب عن سؤالك سوسنة

أم أحمد المصرية
07-11-11, 07:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شيخنا الفاضل الكريم دكتور محمود شمس عندي سؤال جعلني في حيرة من أمري,

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الفرقان

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا( 47 )

أرجو تفسير الآية بأسلوبكم البلاغي والإجابة على هذا السؤال لو تكرمتم لماذا معظم المسلمين في مصر والبلاد العربية الأخرى يسهرون الليل وينامون النهار . ظاهرة غريبة علي ,
أيام طفولتي وشبابي في مصر كنا ننام الليل ونستقيظ لصلاة الفجر ثم ننتهز فترة الصباح والأوزن عال والهدوء للمذاكرة قبل طلوع الشمس .

في الثمانينات أقمت في السعودية لفترة حوالي سنة وكان الحال مشابه للفترة التي عشتها في مصر.

ماسبب التغير وما علاجه ؟ لو تكرمتم بالإجابة.

بارك الله فيكم شيخنا وفي أوقاتكم وصحتكم ءامين.

هاديا
08-11-11, 01:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شيخنا الفاضل الكريم دكتور محمود شمس عندي سؤال جعلني في حيرة من أمري,

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الفرقان

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا( 47 )

أرجو تفسير الآية بأسلوبكم البلاغي والإجابة على هذا السؤال لو تكرمتم لماذا معظم المسلمين في مصر والبلاد العربية الأخرى يسهرون الليل وينامون النهار . ظاهرة غريبة علي ,
أيام طفولتي وشبابي في مصر كنا ننام الليل ونستقيظ لصلاة الفجر ثم ننتهز فترة الصباح والأوزن عال والهدوء للمذاكرة قبل طلوع الشمس .

في الثمانينات أقمت في السعودية لفترة حوالي سنة وكان الحال مشابه للفترة التي عشتها في مصر.

ماسبب التغير وما علاجه ؟ لو تكرمتم بالإجابة.

بارك الله فيكم شيخنا وفي أوقاتكم وصحتكم ءامين.
انتظر ايضا الجواب شيخنا الفاضل و لي تعليق فعلا خالتي ام احمد فهو نفس الاستفسار الان تذهبي صباحا مثلا لمحل الخضروات باكرا فيقول لي تعالي الساعة الواحده ....و اذكر امي عندما كانت تخرج السادسة لتحصل على كل الخضروات الطازجة ....تجدي الاطفال يلعبون و يمرحون في بلادنا الساعة الواحده بعد منتصف الليل ...فهل عيشة المدن هي السبب هل التطور التكنولوجي هو السبب ..هل هذا اشارة الى نقص بكرة الوقت و العمر هل هذه اشارة لنقص الارض من اطرافها ؟؟

دمحمودشمس
11-11-11, 12:14 AM
بارك الله فيكم شيخنا الجليل الدكتور محمود شمس حفظكم الله ورعاكم
كم أسعدنا جميعاً عودة نزول الغيث في هذه الصفحة التي هي دوما مخضرة بما تطرحونه من إشارات وتنبيهات لا ينتبه لها إلا كل لبيب
بارك الله فيكم شيخنا
هذه الآيات التي ورد فيها ذكر الموت قد جلبتها بالإنابة عن أخواتنا الفاضلات لشوقنا لسمع تعليقكم عليها ..

1- ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (النساء:18)

2- ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً) (النساء:78)

3- ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) (الأنعام:61)

4- ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) (المؤمنون:99)

5- ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (السجدة:11)

6- ( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) (المنافقون:10)



بارك الله فيكم أخي الفاضل

الشيخ/ عصام

على هذا الجهد الرائع السريع

وكل عام أنت بهجة العيد دائما،

وجميع الإخوة والأخوات.

وندرك أن ( الموت ) في جميع المواضع

التي وردت فيها مؤخرة

مع أنها فاعل

والفاعل حقه في الأصل أن يلي الفعل

ولا يؤخر إلا لحكمة

كما بينت في أصل الإجابة

على السؤال أعلاه.
وأما في الآيات التالية فتدرك أن الله
- جل وعلا-عند الإخبار عن أن كل نفس ستموت تخير التعبير بقوله سبحانه وتعالى:
(كل نفس ذائقة)
فهل في ذلك من سر ودروس نستفيد منها؟؟؟؟؟

آمل التدبر من الجميع وطرح ما عنده من فهم حتى نستفيد.
لنقرأ تلك الآيات بقلوبنا.

قال الله تعالى:

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185)
( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الانبياء:35)
( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (العنكبوت:57)

في انتظار مشاركة الجميع.
مع تحياتي للجميع

الداعية
11-11-11, 01:07 AM
أثابكم الله شيخنا وشكرا لنفحاتكم الطيبة والتي نشتاق اليها نفع الله بكم ونضم صوتنا إلى صوتكم لدعوة الجميع للمشاركة بهذه الصفحة المباركة إن شاء الله .

أم أحمد المصرية
11-11-11, 01:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الدكتور محمود شمس.

ماشاء الله عليكم وغلى تواضعكم . طيب أحاول الإجابة
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ حقيقة واقعة أن كل نفس ستموت

بهذه الصورة وقعها قوي تهز النفس لتتدبر أن كلنا سنموت سنذوق الموت بكل مافيه من عذاب النفس قبله ثم خروج الروح من الجسد الفاني.

في الأية الأولى من سورة آل عمران مصير من تاب إلى الله وأصلح من نفسه قبل الموت مصيره الفوز بالجنة.

في الآية الثانية من سورة الأنبياء نجد في الأية السابقة لها يخبرنا الله الخبير سبحانه وتعالى مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لن يخلد في هذه الدنيا بشر.
وفي هذه الآية أيضا يخبرنا الله سبحانه وتعالى أنّا مبتلون بالشر والخير وبعد الموت نرجع إلى الله.

أما في الأية الأخيرة من سورة العنكبوت فيخبرنا الله سبحانه وتعالى عن مصير الذين ءامنوا وعملوا الصالحات.

فوقع بداية الآية في النفس شديد يقرع السمع ويعصر القلب لمهابة الموت ليتدبر الإنسان إذا كان هذا مصيره ماذا أفعل الآن لأنقذ نفسي من النار وأفوز بالجنة .

جملة أسمية من مبتدأ كل نفس و وخبرها ذائقة الموت تقوي الإيمان وتوقظ الغفلان وتثبت الحيران.

هذا جواب طالبة علم مبتدأة .

محمد أبو يوسف
11-11-11, 02:09 AM
حفظ الله شيخنا الفاضل الدكتور محمود شمس وبارك في علومه ونفعه بأجرها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم


بخصوص قوله تعالى ( كل نفس ذائقة الموت ) المراد والله أعلم من ذائقة الموت
أي ذائقة لمقدمات الموت لا محالة ، وهي سكراته ، وما يتملكه عندها من إحساس أليم تقشعر منه الأبدان ، وتخشع من سماعه وصفه الآذان
والظاهر أن المرء إذا مات كليا ، فارق الألم البدني وتذوقه وإحساسه بالموت
ولا فرق بين نفس وغيرها ، فالكل منفوس متذوق لمرارة هذه الكأس وشدتها حال آخر رمق من حياته ، أي عند وفاته بلحظات ، وببلوغ الروح إلى التراقي تأتي الحَشْرجة ويأتي الفراق ، قال عز من قائل : { كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ } * { وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } * { وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ } * { وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ } * { إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ }
إلا أن الفرق الحقيقي يتمثل في المآل ، ومصير كل نفس بعد هذا التذوق المرير الأليم
فإما إلى جنة ورضوان رب ونعيم كريم ، وإما إلى نار وخزي وعذاب مقيم
ولعل ثواب أجركم في الدنيا زائل ينتهي ، أما ثواب أجركم في الآخرة باق لا ينتهي

والله تعالى أعلم
وننتظر إشارات واستخراجات شيخنا الفاضل فهي تغني وتشفي وتكفي

دعاء الكروان
12-11-11, 04:15 PM
بارك الله فيكم شيخنا المفضال د.محمود شمس
درر ونفائس تمتعنا بها لا حرمكم الله الأجر
بعد البحث والقراءة أضع ما فهمته جواباعلى ما طرحتموه من أسئلة وأرجو أن أكون وفقت في فهم المطلوب

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185)
( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الانبياء:35)
( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (العنكبوت:57)

شبه الله الموت بشيء يذاق إشارة إلى شدة الإلتصاق والإتصال ، وكأن الموت يتحول إلى شيء يكون في الفم باقرب شيء من الإنسان بحيث يذوقه ويتحسسه
، يعني الموت ليس خيالا وإنما يذاق ، فكما أن الشيء يوضع على اللسان فيحسه هكذا سيكون قرب الموت من الإنسان والتصاقه به

دعاء الكروان
13-11-11, 09:47 PM
ننتظر مرور شيخنا المفضال لننهل من بحر علمه
ونتعلم منه مما علمه الله ، بارك الله فيه ونفع بعلمه

دعاء الكروان
16-11-11, 12:23 PM
سؤااااااال عااااااجل
شيخي المكرام رفع الله قدرك وبارك فيك
سؤال عااااجل أحتاج معرفة جوابه
في سورة النساء آية (66) قال تعالى:(( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا )


لماذا كلمة قليلٌ جاءت بالضم بينما في بقية المواضع بالفتح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وجزاك الله كل خير وتقبل منك شيخي المكرام

دمحمودشمس
17-11-11, 12:27 AM
سؤااااااال عااااااجل

شيخي المكرام رفع الله قدرك وبارك فيك
سؤال عااااجل أحتاج معرفة جوابه
في سورة النساء آية (66) قال تعالى:(( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا )


لماذا كلمة قليلٌ جاءت بالضم بينما في بقية المواضع بالفتح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وجزاك الله كل خير وتقبل منك شيخي المكرام


بارك الله في مراقبتنا الفاضلة الأستاذة/

دعاء الكروان.

وأما الإجابة على سؤالك:

في قول الله - سبحانه وتعالى- (ما فعلوه إلا قليل منهم).

نتدبر فندرك أن تلك الجملة : استثناء تام منفي،

ومعنى (تام) أن المستثنى منه مذكور،

وهو واو الجماعة في ( فعلوه).

وحينئذ يعرب المستثنى بدلا

من المستثنى منه

على هذا مذهب البصريين،وهو المختار.

وحيث إن المستثنى منه ( واو الجماعة)

التي تقع فاعلا ؛

فيكون المستثنى مرفوعا على البدلية،

فيكون المعنى - والله أعلم-

أن هذا الذي يكتبه الله عليم لن يفعله

إلا القليل منهم ؛

أي : لم يُطع منهم إلا القليل ،

وفيه توبيخ عظيم لهم؛

حيث لا يمتثل أمر الله إلا القليل،

وقد روي أن أبا بكر- رضي الله عنه -

لما نزلت هذه الآية الكريمة قال :

لو كتب علينا ذلك لبدأت بنفسي وأهل بيتي.

وقد خرج الصحابة المهاجرون من ديارهم وفارقوا أهاليهم حين أمرهم الله تعالى

بالهجرة - رضي الله عنهم- جميعا.

والضمير في (عليهم) قيل :

يعود على المنافقين؛

أي : ما فعله إلا قليل منهم رياء وسمعة،

حتى القليل الذين سيفعلون لن يكون إلا رياء وسمعة

وحينئذ يصعب الأمر عليهم وينكشف كفرهم،

وقيل : يعود على الناس مؤمنهم ومنافقهم.
فيكون الذي ينفذ أمر الله من المؤمنين إنما هم القليل كما قال تعالى : وقليل من عبادي الشكور.

وهذا المعنى في مواضع كثيرة في القرآن الكريم.

وفيه أيضا دليل على صعوبة الخروج من الديار،

إذ قرنه الله - سبحانه وتعالى - بقتل الأنفس.

ووردت قراءة ابن عامر الشامي

وهي قراءة متواترة بنصب ( قليلا )

على الاستثناء وهو ما عليه أهل التوجيه للقراءات ؛

أي : أن الله - سبحانه وتعالى - استثنى القليل منهم من هذا النفي؛

أي: أن القليل منهم - هم الذين سينفذون ذلك.

وما ذهب إليه البعض على قراءة النصب

( إلا قليلا ) على أن ( قليلا ) صفة لموصوف محذوف تقديره

( إلا فِعْلا قليلا) ؛

فهو لا يتناسب مع السياق ولا يؤدي

المعنى المراد.

والله أعلم.

دعاء الكروان
17-11-11, 01:18 PM
جزاكم الله خيراً شيخنا المفضال على سرعة الرد
جواب شافٍ ووافٍ ، أسأل الله تعالى أن لا يحرمنا منكم ولا من علمكم
وأن يبارك فيكم ، يرفع قدركم في الدارين

قراني نبضي
23-11-11, 12:17 AM
سؤالي ..
مالفرق بين قوله ( ثم صدقناهم الوعد ) في سورة الانبياء وقوله (ولقد صدق عليهم ابليس ظنه) في سورة سبأ ؟؟

دعاء الكروان
30-11-11, 11:00 PM
مرحباً بك أختي قراني نبضي
بإذن الله تعالى يدخل شيخنا الكريم قريبا ويجيبك على سؤالك .
حياك الله وبياك

قراني نبضي
02-12-11, 01:29 AM
جوزيتي خيرا غاليتي ..

أم أحمد المصرية
09-01-12, 09:42 PM
االسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول الحق تبارك وتعالى( سبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ( 1 ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ( 2 ) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ( 3 ) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ( 4 ))

كلما قرأت هذه الآيات أو مر بي موقف ينطبق عليه معاني هذه الآيات أتذكر ماتعلمته أنّه إذا كان هناك شرخ أو صدع في المبنى فإننا نفحص أساس المبنى فغالبا يكون خلل في الأساس هو السبب.

سؤالي إلى شيخنا وأستاذنا ومعلمنا الدكتور محمود شمس.
بارك الله فيك شيخنا لوتكرمت بما في قلبك من نور الإيمان أشرح لنا تدبرك لهذه الآيات والإعجاز فيها لاحرمنا الله من علمك.

دعاء الكروان
25-01-12, 08:37 AM
حياك المولى غاليتي أم أحمد
ونسأل الله تعالى التيسير لشيخنا الفاضل د.محمود شمس
ليعلمنا مما عمله الله

دكتورة ام كلثوم
30-04-12, 11:17 AM
شـكــ وبارك الله فيكم ـــرا لكم ..
شيخنا الفاضل لهذا المجهود الملموس
وكذلك أختنا دعاء الكروان أثابكم الله

دكتورة ام كلثوم
06-12-13, 04:58 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ..
وفي مجهوداتكم أثابكم الله
موضوع هااام وقيم ماشاء الله دائما تأتون بالروااااائع

http://www.kobanisat.net/vb/imgcache/2/40731kobani.gif

أم أحمد المصرية
06-12-13, 08:33 PM
جزاكم الله خيرا على هذا المجهود القيم
أسأل الله أن يرجع إلينا شيخنا الفاضل دكتور محمود شمس حفظه الله للإجابة على الأسئلة
وأسأل الله أن ينفعنا بعلمه ءامين

دكتورة ام كلثوم
29-04-14, 02:34 PM
http://store1.up-00.com/2014-02/1392526257931.gif

راااائع جداً ا
بوركت جهودكم ودام عطائكم
جعله الله في موازين حسناتكم

http://store2.up-00.com/2014-02/1393596374811.gif